FB Instagram Twitter Youtube Linkedin صفقة فودافون واتصالات السعودية | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

صفقة فودافون واتصالات السعودية

صفقة فودافون واتصالات السعودية
فودافون والاتصالات السعودية .. صفقة إنقاذ المصالح

في اليومين اللي فاتوا كان الوَسَط بتاع البيزنس في مصر مالوش سيرة غير صفقة فودافون وشركة الاتصالات السعودية (STC) لأن عدد كبير من الناس ما كنوش متوقعين حدوث صفقة من النوع ده في الوقت الحالي وفي نفس الوقت مش فاهمين أسبابها، لكن على العكس هنلاقي إن العاملين في قطاع الاتصالات والقريبين منه استقبلوا الخبر بمنتهى الهدوء وبفهم واضح لأبعاده المختلفة.

 

وعلشان نقدر نتنقل من خانة البيزنس لخانة الاتصالات ونقدر نفهم الظروف اللي أدت لوقوع الصفقة، خلينا في البداية نوضح إن شركة الاتصالات السعودية اتفقت بشكل مبدئي مع شركة فودافون العالمية على شراء حصتها في شركة فودافون مصر المقدرة بـ55% مقابل دفع 2.4 مليار دولار.

 

الاتفاق اللي تم بين الشركتين كان من خلال توقيع مذكرة تفاهم تعتبر غير ملزمة للطرفين ودي بتكون صلاحيتها 75 يوم قابلة للتمديد، وده علشان الشركة السعودية تقدر تنتهي من عمل الفحص النافي للجهالة اللي بيسمح لها إنها تتحقق من العمليات المالية والتجارية والتشغيلية والقانونية لشركة فودافون وإنها تفهم وضع الشركة الداخلي والخارجي والتزاماتها القصيرة والطويلة الأجل وبعد كده يتفق الطرفين على المقابل النهائي لعملية الاستحواذ وياخدوا موافقة الجهات التنظيمية علشان الصفقة تدخل حيز التنفيذ.

 

ومهم هنا إن إحنا نوضح إن شركة فودافون مصر ملكيتها متوزعة بين فودافون العالمية اللي بتمتلك 55% من أسهم الشركة وبين المصرية للاتصالات اللي بتمتلك 45% من الأسهم، ودي حاجة بنوضحها لأنه بموجب حق الشفعة لما بتحصل صفقات من النوع ده بيكون الأولوية للشريك في شراء حصة شريكه عن أي مؤسسة خارجية.

 

ودي حاجة بتفسر ليه فودافون قالت إنها بعد ما تنتهي من إجراءات الصفقة مع شركة الاتصالات السعودية وتحديد السعر النهائي للبيع هتعرضه على المصرية للاتصالات علشان لو عندها نية للاستحواذ على الشركة بالكامل تشتري هي حصة فودافون بنفس السعر المعروض أو تقدم عرض موازي وبيكون على فودافون ساعتها إنها تختار العرض الأنسب ليها.

 

ولما نيجي نبص على البنود الأولية للاتفاق اللي تم بين فودافون وشركة الاتصالات السعودية هنلاقي إن الطرفين مقررين يعملوا تعاون تجاري علشان الشركة تكمل في السوق المصري تحت العلامة التجارية لفودافون وكمان تستفيد من أسعار واتفاقيات المشتريات المركزية لشركة فودافون العالمية، ده بالإضافة إلى إنه ما يحصلش أي تغييرات بخصوص الإدارة التنفيذية أو موظفي الشركة الموجودين حاليًا.

 

ولما ندور على أسباب وقوع صفقة زي دي هنلاقي إن التوقيت لعب دور مهم جدًا لأنه في الوقت اللي بتسعى فيه شركة فودافون العالمية لإنها تقلص تواجدها في السوق العالمي في الفترة الأخيرة كانت شركة الاتصالات السعودية عندها خطة طموحة للتوسع في المنطقة.

 

فلو بصينا على شركة فودافون العالمية هنلاحظ إنها في السنوات الأخيرة نفذت عمليات بيع أو دمج مع شركات منافسة ليها في عدد من الدول كان أبرزهم الهند ونيوزيلندا ومالطا وقطر وده لأنها محتاجة رأسمال كافي علشان تقدر تقدم خدمات الجيل الخامس وتنمو بشكل أفضل في الأسواق الأوروبية اللي تنافسيتها عالية جدًا، ده بالإضافة إلى إنها محتاجة تركز تواجدها في إفريقيا في جنوب الصحراء الكبرى لأن السوق هناك ناشئ وفيه منافسة منخفضة ودي حاجة هي محتاجاها في الوقت الحالي مع انخفاض ربحية قطاع الاتصالات حول العالم.

 

كمان فودافون العالمية كانت محتاجة الصفقة دي علشان تخفض صافي الديون بتاعتها واللي كبرت جدا في الفترة الأخيرة بسبب كثرة الشركات اللي بتشتغل في مجال الاتصالات في أوروبا بشكل عام وفي الأسواق الكبيرة اللي متواجدة فيها الشركة بشكل خاص وهما المملكة المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، وده نتج عنه سباق على خفض الأسعار علشان كل شركة عايزة تاخد أكبر حصة من السوق وده تسبب لها في خسائر كبيرة، وفقًا لصحيفة "فايننشال تايمز- Financial Times" البريطانية.

 

وعلشان كده هنلاقي المراقبين وصفوا الخطوات اللي بتخدها فودافون علشان تحسن أوضاعها بإنها معقولة لأنها هتخفض التكاليف بتاعتها وهتساعدها على استعادة عافيتها.

 

أما بقى شركة الاتصالات السعودية (اللي بتمتلك الحكومة السعودية 70% من أسهمها) فهنلاقي إن قصتها مختلفة لأنها بعد ما نجحت في السوق السعودي بدأت في عام 2007 استثمارات خارجية في قطاع الاتصالات واستحوذت على نسبة 25% من شركة "ماكسس- Maxis" في ماليزيا، بعدها قررت تتوسع في السوق الخليجي وفعلًا نجحت في دخول السوق الكويتي عام 2008 والبحريني عام 2010.

 

وبعد كده وبالتحديد في 2014 كان عندها خطط بخصوص شراء حصة الشركة المصرية للاتصالات في فودافون مصر وفقًا لوكالة "بلومبرج- Bloomberg" المتخصصة في الشأن الاقتصادي، وفكرت تاني بعدها بسنتين في دخول السوق المصري لما اطرحت رخص الجيل الرابع للاتصالات لكنها برضه ما أخدتش خطوات على الأرض.

 

ووفقًا للفايننشال تايمز ممكن نقول إن السبب اللي خلى شركة الاتصالات السعودية تاخد خطوات جادة المرة دي هو الاستراتيجية اللي بتتبناها المملكة العربية السعودية مؤخرًا علشان تقلل اعتمادها على البترول كمصدر دخل أساسي للدولة، خاصة إن الشركة كانت صرحت قبل كده إنها تقدر تلعب دور رئيس في زيادة الإيرادات اللي جاية من قطاع الاتصالات اللي بتدخل الخزانة السعودية في الفترة المقبلة ودي حاجة تقدر تحققها بدخولها قطاع الاتصالات المصري اللي بيشهد نمو في المبيعات.

 

وفي النهاية، نقدر نقول إنه مع اختلاف التفسيرات اللي اتقدمت لصفقة فودافون وشركة الاتصالات السعودية اللي متوقع إنها تتم بشكل رسمي مع نهاية شهر يونيو القادم إلا إن الشيء الوحيد المؤكد فيها هو إنها جت في الوقت المناسب علشان تنقذ مصالح الطرفين. 

 

شارك المقال :