FB Instagram Twitter Youtube Linkedin قصة نجاح معطر فبريز | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

قصة نجاح معطر فبريز

قصة نجاح معطر فبريز

حكاية معطر فبريز .. درس في التسويق المبدع

في يوم من الأيام سنة 1993 كان في موظف (كيميائي) بيشتغل في شركة بروكتر آند جامبل مروح بيته، وأول ما دخل البيت لقى مراته بتقوله هو أيه ريحة السجاير دي، هو انت كنت فين! وبعيداً عن النقاش اللي دار ما بينهم، السؤال ده خلى الموظف يفكر في اختراع منتج يزيل رائحة السجاير أو أي رائحة كريهة من الملابس، وبالفعل تاني يوم راح الشغل ودخل المعمل وبدأ يجرب ويشوف تأثير المواد الكيميائية المختلفة على إخفاء الروائح، لحد ما لقى إن في مادة اسمها hydroxypropyl beta cyclodextrin أو HPBCD بتخفي الروائح فعلاً، ومع اختبارها اكتر من مرة اتأكد انه لقى اللي كان بيدور عليه.

وفي ساعتها جري الموظف ده على الإدارة في بروكتر آند جامبل، وقالهم على النتائج اللي وصل لها، والإدارة انبهرت بالاكتشاف ده لأنهم كانوا عايزين يقدموا منتجات جديدة للناس، وأطلقوا مشروع سري للغاية لتطوير مادة HPBCD وتحويلها لمنتج قابل للحياة تقدر الشركة تبيعه للناس، وبعد محاولات كتير وإنفاق ملايين الدولارات نجحت الشركة في النهاية ووصلت لمنتج سائل عديم اللون والرائحة يقدر يخفي أي رائحة كريهة، ومش بيسيب اي بقع على القماش وفي نفس الوقت تكلفة تصنيعه منخفضة وقرروا يسموا المنتج ده " Febreze ".

وبروكتر آند جامبل في اللحظة دي افتكروا انهم هيكسبوا ملايين الدولارات بمجرد الأعلان عن المنتج، لأن دايماً الناس كانت بتشتكي من الروائح الكريهة سواء في الملابس او في البيوت، وفبريز يعتبر أول حل للمشكلة دي.

وفي مارس 1996 تم إطلاق المنتج في أسواق الولايات المتحدة، وانتشرت الإعلانات التلفزيونية اللي بتركز على أن المنتج هيساعد الناس تتخلص من الروائح الكريهة والمحرجة زي رائحة السجائر والحيوانات، و بالرغم من الدعاية الكبيرة اللي حصلت إلا ان المبيعات كانت قليلة جداً ومع الوقت بقيت أقل، وزجاجات فبريز كانت موجودة على أرفف السوبر ماركت زي ما هيا ومحدش بيلمسها.

ولما سألوا ربات البيوت اللي حصلوا على عينات مجانية من المنتج، قالوا انهم مستخدموش المنتج اصلاً وانهم مش محتاجين له! وهنا قرر المديرين التنفيذين في P&G انهم يوقفوا إنتاج فبريز، لكن مدير العلامة التجارية والتسويق Drake Stimson طلب فرصة أخيرة للبحث والتحقيق في أسباب عدم بيع المنتج وأسباب فشل الحملة التسويقية في إقناع الناس.

وبقيادة فريق من الباحثين قرر Stimson يشوف ايه اللي بيحصل في حياة ربات البيوت، وقابلوا العملاء وزاروا بيوتهم ولاحظوا أن البيوت اللي بتفوح منها روائح الحيوانات الكريهة، أصحابها كانوا مش ملاحظين الرائحة دي لأنهم تكيفوا معاها وبالتالي مفيش حد منهم فكر يشتري أو يستخدم فبريز!

والموقف ده خلى Stimson يدرك أن العملاء عندهم مشكلة واحتياج حقيقي للمنتج لكنهم غير مدركين للحاجة دي، والسؤال بقى ازاى هيقدر يقنع ربات البيوت دول انهم يشتروا منتج هما فاكرين انهم مش محتاجين له اساساً؟

وبعد بحث طويل، وزيارة منازل مختلفة، عثروا بالصدفة على ربة منزل بتستخدم فبريز كل يوم رغم أن بيتها كان نضيف جداً ومش عندها حيوانات ولا في مدخنين، ولما سألوها عن السبب، قالت انها بتحب تستخدم فبريز كلمسة أخيرة بعد التنظيف عشان يخلي رائحة البيت منعشة.

وهنا Stimson لقى إجابة لسؤاله، وهو عرض المنتج على المستهلكين بطريقة مختلفة، وقرر يغير طريقة التسويق، وبدل ما كان بيقدم فبريز على أنه منتج للتخلص من الروائح الكريهة، هيقدمه على أنه منتج ضروري لإضافة لمسة نهائية في روتين التنظيف اليومي، وبالطريقة دي فبريز مبقاش منتج مخصص للاستخدام في المنازل ذات الروائح الكريهة لكن بقى منتج ممكن يستخدم في كل بيت.

ولاستكمال الفكرة أضافت P&G لمسة من العطر للمنتج وطبعت ملصقات جديدة فيها صور شبابيك مفتوحة بتفوح منها رائحة الزهور، وتم تطوير إعلانات تلفزيونية مش بتركز على (التخلص من الروائح الكريهة)، لكن بتقدم فبريز على أنه اللمسة النهائية التجميلية اللازمة لكل روتين تنظيف، وتم إعادة إطلاق المنتج سنة 1998، والحملة دي حققت نجاح كبير وخلال سنة وحدة حقق فبريز مبيعات وصلت لـ 230 مليون دولار ، ولحد النهاردة فبريز هو واحد من أهم المنتجات اللي بتقدمها P&G في مناطق متفرقة من العالم.

ووفقًا لكتاب "قوة العادة" للكاتب تشارلز دوهيج، اللي عمله Stimson هو أنه أنشأ عادة جديدة عند ربات البيوت وخلق علاقة ما بين التنظيف واستخدام فبريز، والعادة عبارة عن حلقة بتتكون من 3 عناصر هما المؤثر (مكان – شخص – نشاط) بعدها يجي السلوك (الأمر اللي بيحصل بشكل تلقائي بعد حدوث المؤثر)، واخيراً الجائزة او المكافأة اللي بتحصل نتيجة السلوك، وفي حكاية فبريز، المؤثر كان التنظيف والسلوك هو رش فبريز والمكافأة كانت ريحة البيت المنعشة اللي بيخليكي تحسي ان البيت نظيف وجميل.
وبالشكل ده Stimson خلى العملاء يحسوا انهم في حاجة لفبريز حتى لو كانوا مش محتاجين له فعلاً. وتغيير أو انشاء العادات وحدة من الطرق اللي شركات كتير بتستخدمها في تسويق منتجاتها، وانت كمان لو قدرت تراقب وتحدد العادات اللي بيمارسها جمهورك المستهدف بشكل متكرر، تقدر تأثر على سلوكهم وتكون عندهم عادات جديدة تشجعهم يستخدموا المنتج أو الخدمة اللي بتقدمها.