FB Instagram Twitter Youtube Linkedin قصة نجاح هوندا | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

قصة نجاح هوندا

قصة نجاح هوندا

هوندا .... عندما تقودك الصُدفة إلى غزو السوق!

بعد الحرب العاملية التانية وفي سنوات الإعمار كانت شركة "هوندا" بتسيطر على سوق الدراجات النارية في اليابان، وده لأنها كانت بتصنع الموتسيكلات الصغيرة أو Super Cub واللي استخدمها الموزعين وتجار التجزئة بشكل أساسي؛ لأنها كانت خفيفة ورشيقة جدًا ومناسبة لطبيعة الأرض الجبيلة هناك، عشان كده وصلت مبيعاتها لـ 285 ألف دراجة في سنة 1959.

فكرة التوسع كانت مسيطرة على هوندا جدًا وكان السوق الأمريكي بيمثل ليها مطمع كبير، عشان كده فكرت في التوسع وغزو السوق الأمريكي في أواخر الخمسينات خصوصًا وإنه سوق فيه رواج كبير ده غير إن تكاليف العمالة في اليابان بعد الحرب كانت منخفضة، عشان كده كانت شايفة إنها ممكن تستغل العمالة المنخفضة دي وتدخل سوق جديد وفيه رواج كبير وبتكلفة قليلة!

وزي أي شركة عايزه تدخل سوق جديد بدأت "هوندا" تدرس السوق الأمريكي وتشوف العملاء هناك بيفضلوا إيه في الدراجات بتاعتهم وأيه اللي يمشي معاهم، وبعد ما درسوا السوق كويس لقوا إن العملاء بيحبوا يركبوا الموتسيكلات الكبيرة والسريعة ويمشوا بيها مسافات كبيرة في الطرق الصعبة يعني قيمة المنتج بالنسبالهم بتتمثل في الحجم والسلطة والسرعة عكس اليابانيين!

بالفعل بدأت هوندا تشغل المهندسين بتوعها عشان يصمموا دراجات نارية ملائمة للمواصفات دي، وفي سنة 1959، قررت تبعت 3 موظفين عشان يعيشوا في أمريكا وتحديدًا في ولاية "لوس أنجلوس" ويبدأوا الحملة التسويقية بتاعتهم، وكان من بينهم الرئيس التنفيذي لهوندا والمسؤول عن المشروع Kihachiro Kawashima، وعشان الشركة كانت حريصة شوية في موضوع النفقات، أجرت شقة واحدة للتلاتة، وأدت لكل واحد منهم دراجة من دراجات Super Cub عشان يتنقلوا بيها في الولاية بعيد عن زحمة المواصلات، لحد هنا كلام جميل خالص.

بدأت "هوندا" تطرح المنتج بتاعتها في السوق الأمريكي، لكن بعد فترة محققش النجاح اللي كانت متوقعاه؛ مع إنها كانت عاملة دراسة سوق وماشية على الخطوات مية المية، يا ترى إيه اللغز؟!

في الوقت ده كانت شركة Harley-Davidsons هي اللاعب الكبير في السوق الأمريكي أو شبه مسيطرة عليه بنسبة تصل لحوالي 50% من حجم السوق، وبعدها بييجي الشركات البريطانية، للأسف هوندا مقدرتش تقدم أي ميزة في المنتج بتعها مختلفة عن المميزات اللي موجودة في السوق بخلاف السعر، طيب أنا كعميل ولقيت شركة نزلت منتج جديد مفيش أي مميزات عن البراند اللي بتسخدمه ومتعود عليه إيه اللي هيخليني أروح ليه، دي حاجة.

الحاجة التانية إن معظم التجار رفضوا يشتروا الدرجات الجديدة اللي بتبيعها "هوندا" وهنا واجهت مشكلة كبيرة في التوزيع وبعد ما قدرت تتغلب عليها وتقنع بعض التجار إنهم يشتروا المنتج بردو حجم تواجدها في السوق متعداش الـ 4%، وكمان اللي زاد الطين بله إن الموتسيكلات بدأ يظهر فيها شوية عيوب زي ضعف المحركات وعدم قدرتها على تحمل السرعة لفترات طويلة، ده غير مشاكل تانية زي تسرب الزيت.

في الوقت نفسه كانت الشركة صرفت مبالغ ضخمة عشان تنقل الموتوسيكلات من اليابان للوس أنجلوس، فالوضع كان تأزم جدًا بالنسبالها، وفي ظل الظروف دي الرئيس التنفيذي لهوندا والمسؤول عن المشروع Kihachiro Kawashima كان محبط جدًا ومش عارف يعمل إيه؟!

ومن كتر الإحباط اللي هو فيه قرر ياخد الدراجة بتاعته Super Cub وينزل يمشى بيها عشان ينفس عن إحباطه ده، وبالصدفة لاحظ، إن الناس في أمريكا بيبصوا على الدراجة بتاعته دي ومنبهرين بيها، فقرر في الأسبوع اللي بعده يعمل نفس التجربة، بس المره دي أخد باقي أعضاء الفريق معاه فبدأ الناس فضولهم يزيد ويسألوهم عن الدراجات دي، وأماكن بيعها، وبعدها بدأو يطلبوا منهم يجيبولهم أوردرات خاصة من اليابان، واستمر الموضوع ده لمدة سنتين لحد ما عدد مستخدمي الدرجات الصغيرة بدأ يزيد.

ساعتها Kihachiro Kawashima المدير التنفيذي بعت يطلب من الشركة إنها تتخلى عن فكرة تصدير الدراجات الكبيرة لأمريكا ويعتمدوا على درجات Super Cub فقط، لكن الشركة للأسف كانت مصممة على موقفها بالرغم من فشل الاستراتيجية بتاعتها من البداية، لكن بعد فترة جدال اقتنعت أخيرًا بفكرة طرح الدراجات الصغيرة Super Cub في سوق أمريكا الشمالية.

لحد هنا والمشاكل منتهتش، بعد طرح الدراجات الصغيرة في السوق تجار التجزئة مكنوش راضيين يشتروها؛ لأنها مكنتش منتشرة أوي وده كان مسببلهم مخاوف، لكن الرئيس التنفيذي للمشروع بردو مستسلمتش وحاول هو وفريق هوندا في لوس أنجلوس إنهم يقنعوا مجموعة من تجار الأدوات الرياضية إنهم يشتروا المنتج.

وعشان الشركة كانت صارفه جزء كبير من ميزانيتها على تطوير المنتج الغلط في البداية، مكنش فيه ميزانية كافية إنها تعمل حملة تسويقية تكافئ المنتج الجديد في السوق، بس بردوا ربنا كان ساترها معاهم وفيه طالب من جامعة كاليفورنيا في أثناء ما كان بيتجول مع صحابه على دراجات Super Cub قدر يوصل لشعار " You meet the nicest people on a Honda" ...." تقابل أجمل الناس على هوندا" واقترح الشعار ده على الشركة وبدأت تعتمد عليه في حملة إعلانية بعد كده وحقق نجاح كبير، بعدها قدرت "هوندا" تطور المنتج أكتر وتزود من حجم إنتاجها ليه لحد ما بقت واحدة من اللاعبين الكبار في سوق الدراجات النارية في أمريكا الشمالية.

"هوندا" كانت محظوظة جدًا في تجربتها في غزو سوق أمريكا الشمالية؛ وده لأنها قدرت تتدارك أخطائها بسرعة بعد ما حطت استراتيجية لمنتج وسلمت بنجاحه في السوق بنسبة 100% وصرفت عليه كتير في الآخر فشل، لكن يحسبلهم شجاعتهم بعد كده، والمرونة اللي خلتهم يغيروا المنتج اللي صرفوا عليه مبالغ كبيرة، ويطورا استراتيجية لمنتج بديل، وده يعملنا إن المرونة لازم تكون جزء من استراتيجيتنا ومينفعش نصرف كل ميزانيتنا في البداية على المشروع على اعتبار إن نجاحه أمر محتوم؛ لأن الخطأ ده ممكن يوأد مشروعك من بدايته زي ما كان هايعرض هوندا للإفلاس، وربما لو كان المدير التنفيذي بتاعهم اتخلى عن فكرة الجولة اللي قام بيها في تلال لوس أنجلوس مكنش بقي فيه عملاق اسمه "هوندا" دلوقتي!