FB Instagram Twitter Youtube Linkedin كيف تتغلب على مشكلة التحرش في أماكن العمل2 | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

كيف تتغلب على مشكلة التحرش في أماكن العمل2

كيف تتغلب على مشكلة التحرش في أماكن العمل2

التحرش في أماكن العمل.. محاولات رسمية ومجتمعية

بعد ما عرضنا قصص عن العنف والتحرش في أماكن العمل في أمريكا وأوروبا وآسيا والطرق اللي بيتم بيها التعامل معاها، هنتكلم دلوقتي عن مصر وإزاي في العشرين سنة اللي فاتت الوضع بدأ يخرج للنور ويتم مناقشته بشكل علني وبقى في مبادرات مجتمعية هدفها تاخد بإيد الشركات والمنشأت الصناعية علشان تمنع وقوع الممارسات دي.

في البداية خلينا نقول إن في مصر بيتم مكافحة التحرش بموجب المادة (306) مكرر (أ) في قانون العقوبات اللي تم تعديلها في عام 2014 واللي بتنص على إن التحرش (سواء كان مادي أو من خلال التليفون والإنترنت) هو كل إشارة أو قول أو فعل له دلالة جنسية تخل بحياء الآخر، وإن المتحرش بتواجهه عقوبة الحبس مدة ما تقلش عن 6 شهور مع دفع غرامة ما بين 3 إلى 5 آلاف جنيه، وإنه في حال كان في تتبع أو ملاحقة فالحبس ما يقلش عن سنة وغرامة من 5 إلى 10 آلاف جنيه.

وبعد كده هنلاقي إن المادة 306 مكرر (ب) بتوضح العقوبة بتاعة التحرش في حال وقوعها في مكان العمل وبتقول إن في حال تحرش مدير بالموظفين اللي هو بيشرف عليهم فبتكون عقوبته هي الحبس لمدة ما بين سنتين لخمس سنوات وغرامة من 20 إلى 50 ألف جنيه.

والحقيقة هي إن القانون ده تم تعديله علشان يتكلم بشكل صريح عن وقائع التحرش على اختلافها بعد ما كان بيوصفها على إنها ممارسات تخدش الحياء بعد لما المجتمع بدأ يتكلم بوضوح عن وقائع التحرش اللي بتتم فيه سواء في الأماكن العامة أو في منشأت العمل.

يعني لما نرجع لورا شوية هنلاقي إنه في عام 2009 لاحظت مؤسسة المرأة الجديدة اللي بتشتغل على قضايا المرأة والعمل إن السيدات بيتعرضوا لعنف وتمييز في الشغل وده خلى القائمين عليها يعملوا دراسة ميدانية عن التحرش الجنسي في أماكن العمل وركزت على مناطق الاستثمار في 4 محافظات حضرية.

وكانت النتيجة هي إن أشكال التحرش اللي اتعرضت له السيدات كانت كتيرة زي نظرة العين ذات الإيحاء الجنسي وسماع ألفاظ وعبارات جنسية وملامسة أجسادهم، وإن قدرة السيدات على التصدي للعنف الجنسي كانت بترتبط بعلاقات العمل وشخص المتحرش (زميل، مشرف، مدير، صاحب العمل).

كمان الدراسة كشفت عن نقطة مهمة وهي إن السيدات ما كنش عندهم وعي كافي بالطرق القانونية اللي يقدروا يحموا نفسهم بيها والإجراءات والجهات اللي ممكن يتوجهوا ليها لو اتعرضوا للتحرش، ده بالإضافة إن النقابات ما كنش فيها برامج بتتصدى للعنف أو التمييز، وبعدها بخمس سنين في دراسة عملتها سكرتارية المرأة العاملة في الاتحاد العام لعمال مصر أظهرت إن 30% من العاملات اتعرضوا للتحرش اللفظي في الشغل.

وبالتدريج بدأت التحركات المجتمعية زي "خريطة التحرش" و"شفت تحرش" تشجع السيدات على عدم السكوت لما يتعرضوا للتحرش سواء في أماكن العمل أو خارجها، ده غير إن في عدد من منظمات المجتمع المدني اشتغلت على تحسين أوضاع المرأة في الشغل من خلال التعاون مع الشركات والمصانع اللي فيها نسبة كبيرة من السيدات ومساعدتهم على إنهم يخلقوا بيئة عمل آمنة ليهم.

فهنلاقي إن مؤسسة المرأة الجديدة بدأت تساعد النقابات العمالية والشركات على إنهم يطبقوا سياسات بتحمي العاملات سواء من ناحية إن مكان العمل يكون آمن أو من ناحية وجود آليات للشكوى تضمن خصوصيتهم وحمايتهم، ومن ناحية تانية دربوا السيدات على كيفية التعامل مع حوادث التحرش والدفاع عن نفسهم وطرق طرح الموضوع على المحيطين بيهم والإجراءات القانونية اللي يقدروا ياخدوها.

كمان مبادرة "خريطة التحرش" نظمت حملة سمتها "شركات آمنة" كانت بتتعاون فيها مع شركات متوسطة الحجم بتتبنى سياسات ضد التحرش وكانت بتتولى تدريب العاملين وبترفع وعيهم بماهية التحرش وطرق مواجهته بهدف القضاء على التحرش في أماكن العمل.

ونتيجة للتحركات دي هنلاقي إنه، وفقًا لموقع "احكي"، بقى في عدد من الشركات والمصانع بيطبقوا سياسات بتمنع وقوع حوادث تحرش زي إنهم وسعوا الممرات اللي بيعدي منها الموظفين علشان مفيش أي موظف يحاول يلمس زميلته بحجة ضيق المساحة، كمان تم تخصيص بوابات للسيدات وبوابات للرجال.

وبالإضافة لكده تم وضع قواعد صارمة للتعامل مع حالات التحرش زي إن المتحرش بيتحول للتحقيق أي ما كان منصبه أو درجته الوظيفية ولو تم ثبوت الواقعة عليه بيتم فصله، وكل ده أدى إلى انخفاض حوادث التحرش وشعور السيدات بالسلامة في الأماكن دي.

وفي النهاية، ممكن نقول إن في شركات كتير ممكن لسه ما تكونش أخدت خطوات إيجابية علشان تمنع حوادث التحرش لأنها بتشوفها حاجة ثانوية ومش مهمة لكنها في الحقيقة بتأثر على بيئة العمل وعلى الإنتاجية لأن الموظفات هيكونوا بيعانوا من القلق والترهيب وده هيخليهم يمشوا وده معناه فقدان صاحب العمل لكوادر مدربة ومنتجة ده غير اكتساب شركته لسمعة سيئة طاردة لأي عمالة كويسة.