FB Instagram Twitter Youtube Linkedin واربي باركر.. سؤال بسيط قد يصنع علامة تجارية  | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

واربي باركر.. سؤال بسيط قد يصنع علامة تجارية 

واربي باركر.. سؤال بسيط قد يصنع علامة تجارية 

 

 
الفكرة الناجحة ممكن تيجي لما تجاوب على سؤال مكنش ليه إجابة، وهو ده كان سر نجاح شركة Warby Parker "واربي باركر" المتخصصة في صناعة وبيع النضارات على الإنترنت، فكرة الشركة بدأت سنة 2008 ما بين أربع طلاب هما " نيل بلومنتال، ديف جيلبوا، آندي هانت، وجيف رايدر" واللي كانوا بيدرسوا في كلية وارتون بفيلاديلفيا في أمريكا، والسؤال اللي بدأ قصة نجاحهم كان هو ليه أسعار النظارات غالية جدا بشكل مبالغ فيه؟
 
الحكاية بدأت لما "نيل" كان بيتكلم مع زمايله عن سبب ارتفاع أسعار النظارات، وبعد حوارهم ده عرض عليهم فكرة إنهم يفتحوا شركة لبيع النظارات أون لاين، بالتأكيد كلهم وافقوا لأنهم لقوا سبب غلاء النضارات هو إن في شركة واحدة متحكمة في أكتر من 80 % من سوق النضارات في العالم، ولو انت ليك في النضارات سواء طبية أو شمسية وعارف البراندات بتاعتها فبنسبة 80% أي براند هيجي في بالك هتكون شركة Luxottica بتمتلكه!
 
بالطبع احتكار شركة Luxottica اللي قيمتها السوقية بتقدر بأكتر من 28 مليار دولار، انعكس على الأسعار في سوق النضارات، فبسبب امتلاكها للعلامات التجارية وكمان أماكن بيع النضارات، فكان بإمكانهم إنهم يحطوا السعر اللي هما عايزينه واللي كان ممكن يتجاوز تكلفة النضارة 20 ضعف تمنها، يعني لو النضارة بتتكلف 15 دولار، ممكن يبيعوها ب 300 دولار.
 
طبعا "نيل" وزمايله سألوا نفسهم هو مين ممكن يشترى نضارات من على الإنترنت؟ وعشان يحلوا المشكلة دي اقترحوا فكرة إن العميل ممكن يجرب 5 نضارات في بيته قبل ما يشتري النضارة اللي عايزها، وبالفعل بدأوا في التحضير للموقع وفي 2010 اتفقوا مع مجلة GQ إنها تعمل مقالة عن قصة الشركة وده كان قبل ما يطلقوا الموقع بتاعتهم، بس مكنوش عارفين إن ده هيوقعهم في مشكلة.
 
هما كانوا فاكرين إن عدد مارس في المجلة هينزل في نفس الشهر بس اتضح إنه بينزل في نص شهر فبراير، فده خلالهم يقدموا ميعاد إطلاق الموقع، وبمجرد نزول المجلة عملاء كتير ابتدوا يطلبوا أوردرات عشان يجربوا النضارات ووصل عدد العملاء اللي في قايمة الانتظار لحوالي 20 ألف عميل.
 
وبسبب إن مكنش لسه في مكتب أو محل أو مخزن للشركة، ده غير إن المخزون الموجود مش مكفي أصلا عدد الأوردرات، "نيل" كان بيدعي العملاء لشقته عشان يجوا يجربوا النضارات، وبالرغم من البداية غير المنظمة للشركة، فالمبيعات قدرت تتخطى التارجت اللي كان متوقع إنها تعمله في أول سنة في تلت أسابيع بس.
 
واربي باركر من البداية اهتمت إنها تعمل علامة تجارية أكتر من مجرد إنها تكون محل لبيع النضارات، وعشان كده استخدموا نموذج بيركز على تحسين تجربة العميل، فكانوا بيختاروا المواد الخام لنضاراتهم وبينفذوا تصميماتهم الخاصة وبيشتغلوا مباشرة مع الشركات المصنعة للنضارات من غير أي وسيط، ده نتج عنه نضارات عالية الجودة بتواكب الموضة وبأسعار أقل بكتير من غيرها فكان سعر النضارة 95 دولار.
 
ومش كده وبس واربي باركر من خلال تقديمها لخدمة تجربة 5 نضارات في المنزل والشحن المجاني وسياسة استرجاع المنتج من العملاء، عرفت إنها تقدم للعملاء بتوعها تجربة مش هيلاقوها عند أي منافس تاني للشركة، وبكده أصبحت واربي باركر بتقدم نموذج بيضم العناصر اللي لازم تكون موجودة في أي مشروع أون لاين وهما التكلفة المنخفضة، العمليات البسيطة، خدمة العملاء المميزة.
 
واربي باركر كمان مكنتش بتبني علامة تجارية قايمة على علاقة مميزة مع عملائها بس، لكن كمان كانت بتقدم نفسها على إنها علامة تجارية بتهتم بالمجتمع وبالناس، فالشركة عملت برنامج خيري هدفه إن مع كل نضارة بيتم بيعها، الشركة هتتبرع بنضارة زيها لمؤسسات غير هادفة للربح بتقدم النضارات دي للطلبة والغير قادرين على الشراء.
 
محصلة كل ده كان إن القيمة السوقية لشركة واربي باركر سنة 2018 وصلت لمبلغ 1.75 مليار دولار، وعدد موظفيها بقى حوالي 1400 موظف، ده غير امتلاكها حاليا لحوالي 65 متجر لبيع النضارات بجانب الموقع الإلكتروني بتاعهم، وبالرغم من النجاحات دي فالشركة شايفة إنها لازم تكبر أكتر من خلال التطوير وحل مشكلات العملاء والتوسع في عدد المتاجر.
 
الحقيقة إن قصة واربي باركر نموذج جيد جدا لأي مشروع ناشئ، لأنها دخلت صناعة كانت حكر على شركة واحدة وعرفت تهز الأرض من تحت رجلها، من خلال إنهم اهتموا أولا بالعملاء وخلتهم يحصلوا على تجربة مميزة، وكمان ابتكروا في حل المشاكل والصعوبات، وكانوا بيتعاملوا بشفافية مع العملاء بخصوص أي مشكلة، واعتمدوا على نفسهم من الألف للياء ومدخلوش أي وسيط في خط إنتاجهم، وقراراتهم كانت قايمة على بيانات ومعلومات العملاء مش مجرد افتراضات.