FB Instagram Twitter Youtube Linkedin مركز البيانات: المكونات والأهمية ومخاطر السيطرة | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

مركز البيانات: المكونات والأهمية ومخاطر السيطرة

مركز البيانات: المكونات والأهمية ومخاطر السيطرة

في واقعة غريبة من نوعها، شهد العالم  انقطاع خدمات الفيس بوك والواتس اب وكذلك إنستغرام وماسنجر؛ وبالرغم من أن هذه الحادثة ليست الأولى فيما يتعلق بانقطاع خدمات الفيس بوك، إلا أنها وللمرة الأولى تصيب جميع خدمات الشركة، وتستغرق هذه الفترة الطويلة. 

غرابة الأمر جعلت البعض يربط بين الحادثة وبين التصريحات المثيرة التي أدلت بها خبيرة البيانات فرانسيس هوغن في البرنامج الإخباري 60 دقيقه في شبكة  CBS مؤخرًا، خاصة أن الحادثة تمت مباشرة بعدما صرحت هوغن أن الفيس بوك يقوم بتلاعب بالبيانات، بحيث يدعم كل من خطاب الكراهية والاستعلاء، فوق الاهتمام بالسلامة الصحية والعقلية الخاصة بمستخدميه. فوفقًا لهوغن دائمًا ما إختارت مؤسسة الفيس بوك الربح المادي كاختيار أول فوق سلامة وصحة مستخدميها. 

خطورة كهذه جعلت البعض يعيد فتح أزمة مركز بيانات الفيس بوك الأخيرة  وما شهده من تسريب لأكثر من 553 مستخدم بالإضافة إلى القضايا المثارة حول إستغلال البيانات المجمعة في تحقيق مصالح سياسية وتجارية مختلفة.  وبالرغم أن جلسة هوغن للأدلاء بتصريحاتها  أمام لجنة مجلس الشيوخ ستتم في الثلاثاء القادم؛ إلا إن هذا لم يوقف دفة الحديث حول أهمية مركز البيانات وما تمثله من قوة مسيطرة. فما المقصود بمركز البيانات وما الذي تفعله الشركات بياناتنا؟ هذا ما سنناقشه بالتفصيل خلال الأسطر التالية. 

 

ما المقصود بمركز البيانات DATA CENTER وما هي مكوناته؟

يمكن وصف مركز البيانات بكونه الغرفة الحصينة التي تذهب إليها كل شئ في العالم الرقمي، بداية من أصغر معلومة عن المستخدم، وصولًا لأدق التفاصيل المتعلقة بمعملاته المالية والتجارية؛ فمركز البيانات هنا عبارة عن صندوق أسود كل ما في داخله خاص ومحمي بجدار ناري قوي، وما خارجه مهدد بالقرصنة والسرقة.

لكن بالتناول هذا فنحن نقتصر مفهوم مركز البيانات على المفهوم القديم والتقليدي له؛ فلقد مرت الـ  DATA CENTER  بعدة متغيرات مختلفة، بحيث تحولت من مجرد خادم ذكى وعملاق واحد، إلى مجموعة من الخوادم المختصة المنتشرة حول العالم، والتى تخدم الشركات العملاقة كالفيس بوك وجوجل وأمازون وغيرها، إلى مراكز بيانات متطورة مكونة من  شبكات سحابية ضخمة.

مكونات مركز البيانات 

عند التفكير في مركز البيانات  فأول ما قد يجول في فكرك  هو مجموعة من الخوادم العملاقة المصطفة بجانب بعضها البعض والتي تحميها غرفة محصنة بأعلى مستوى ويزينها الأسلاك المعقدة من كل جانب. وهذا التصور رغم بدائيته إلا إنه الأقرب إلى الصواب بشكل كبير؛ فإذا رغبنا أن نستخدم الوصف المبسط لمراكز البيانات، سنقول إنه عبارة عن مزرعة خوادم ضخمة، موجودة على مساحة شاسعة ومحمية بأعلى درجات الأمان ومرتيطة ببعضها البعض. 

هذه المزرعة الرقمية الضخمة تتكون من الآتي: 

  1. متطلبات المرفق الاساسية:  وهنا يتم التركيز على ما تحتاجه هذه المراكز من معدات وأدوات تكنولوجيا لممارسة عملها، والتى يقع من من ضمنها كل من الخوادم الضخمة والأسلاك والأقراص المدمجة ومزودي الخدمات السحابية، وكذلك مولدات الكهرباء الدائمة وجدران الحماية القوية وأدوات الحماية من الحريق وكذلك أجهزة الحرارة والتبريد. 
  2. المكان: يتم إختيار المكان المخصص لمركز البيانات بدقة بالغة، لاسيما أن هذه المراكز تحتاج إلى مواصفات خاصة من حيث المساحة والقدرة على الاستيعاب وكذلك الحرارة والرطوبة؛ فمراكز البيانات لكى تؤدى عملها بسهولة، يجب أن تتواجد في مساحة تحتمل ثقل خوادمها الذكية، ومزودة بأدوات عالية فيما يتعلق بالتحكم بدرجات الحرارة والأمان، بالإضافة إلى وجوب وجود مساحات إضافية لإستغلالها عند الحاجة. 
  3. معدات الشبكات والاتصالات: وفيها يتم استخدام أسلاك وشبكات ذات تردد عالي القوة؛ بحيث يسهل عملية التواصل مع الخارج بكل سهولة ويسر،  عن طريق استخدام كابلات من نوع  NIC  وأسلاك من النحاس والألياف البصرية وغيرها، بالإضافة إلى أجهزة توجية عالية الكفاءة ومعدات الإتصال الذكية.  ولكى لا تتسبب كثرة الكابلات المستخدمة  بنوع من الفوضى، يتم تعليقها في السماء أو وضعها على طبقة من الأرضية المرتفعة على السطح، ويتم استخدام ألوان مميزة لكل سلك، بحيث يسهل التعرف على مهامه واستخدامه بسهولة. 
  4. البنية الأساسية للشبكة: وفيها يتم ربط خدمات مراكز البيانات الداخلية وما تم تجميعه من بيانات، بمتطلبات العالم الخارجي؛ بحيث يستفيد الشخص الجالس في كاليفورنيا من بيانات تم تجميعها في أستراليا بكل سهولة ويسر. 
  5. البيانات: وهى بالطبع السلعة الأهم والأقوى في العالم، والتى يقوم عليها مركز البيانات ككل؛ حيث يتم استخدام التكنولوجية اللازمة لجمع البيانات التي يحتاجها المستخدم وتصنيفها وحفظها وتوفير احتياطي لها ثم إعادة توجيها للفئة المستفيدة منها. 

فمن ما سبق، يمكن تلخيص مكونات مركز البيانات ككل في ثلاثة نقاط اساسية هم: 

  • الحوسبة الآلية والتى يقع من ضمنها الخوادم الذكية والأدوات التكنولوجية المتقدمة المستخدمة في تجميع البيانات وتحليلها. 
  • خدمات التخزين السحابي: وفيها يتم تجميع وتخزين كافة أنواع البيانات المتاحة في المجتمع الرقمى وحمايتها وتصنيفها، بالإضافة إلى تسهيل عملية نقلها إلى المنتفعين بها وتقليل الوقت المرسل فيها. 
  • شبكات مراكز البيانات:  وهى شبكة مكونة من ثلاثة مستويات أو طبقات؛ الأولى تهتم بتجميع البيانات وتقوم بربطها بشبكة الإنترنت العالمية، ثم الطبقة المتوسطة والتى فيها يتم ربط الطبقة الأولى أو الأساسية بالخوادم لسرعة الوصول، ثم الطبقة الثالثة والتى يتم فيها رفع البيانات إلى الخدمات السحابية وتوصيلها إلى المستفيدين منها حول العالم. 

مركز البيانات: أنواعه وأهميته 

مع تطور خدمات مراكز البيانات وتعظم إحتياج مجال الأعمال لها، أصبح من المستحيل السيطرة على الكم الضخم من البيانات من خلال مركز بيانات  تقليدي أو محدود، بل تطور هذا المجال ليمثل صناعة بحد ذاتها، بحيث تشكلت صور مختلفة منه كالآتي: 

  • Data Center Colocation:  

تعرف مراكز البيانات المجمعة بكونها مراكز بيانات  ضخمة مملوكة لشركة أو مؤسسة ما، بحيث يتم تأجير مساحات من هذه المراكز للراغبين فيها بحيث تشمل خدمات استخدام الخوادم وطاقتها الاستيعابية وكذلك ما تشتمل عليه من حماية وصيانة، وعادة ما ينتفع بهذه المراكز عدد ضخم من المستخدمين المختلفين في الأنشطة ومجالات الصناعة والاستخدام.

 

  • Data Center Enterprise

تحتاج الشركات الكبرى إلى مركز بيانات خاص بها لممارسة عملها بكفاءة، بحيث يتم استخدامها لحفظ ومعالجة بيانتها الداخلية، بالإضافة إلى قدرتها على الإحتفاظ بنسخ إحتياطية واستخدام التطبيقات الخارجية بسهولة. ويعد هذا النوع هو المفضل لأصحاب الشركات الكبرى لما يشتمل عليه من خصوصية وسرية، بالإضافة إلى قدر كبير من التحكم والقدرة على إستغلال البيانات، ومن هذه الشركات شركة فيس بوك ومايكروسوفت. 

 

  • Data Center Cloud 

تعد مراكز البيانات السحابية هى الصورة الأكثر تطورًا لمراكز البيانات التقليدية، والتى فيها يتم الإستغناء عن الصورة التقليدية للبنية التحتية لمراكز  البيانات، ويتم فيها الإنتفاع من خدمات الحوسبة الرقمية في تجميع أكبر قدر من البيانات ومشاركته مع أكثر من جهة. 

 

  • Hybrid Data Center 

 تتميز مراكز البيانات الهجينة بكونها تجمع أفضل ما في مركز البيانات التقليدي وخصوصيته، ومابين مميزات خدمات مركز البيانات السحابية؛ بحيث تستطيع المؤسسة الإستفادة من السرية والحماية التي تقدمها المراكز التقليدية لبيانتها، وفي الوقت ذاته تستغل السرعة والمساحة الشاسعة التي تمنح الساحبات الرقمية كذلك. 

 

  • Micro Data Center

وهى نوع من مراكز البيانات المتطورة والدقيقة للغاية، والتى يتم إنشائها بهدف التخصص في معالجة نوع معين من البيانات وتحليله. وغالبًا ما تتميز هذه المراكز بصغر حجمها ومحدودية إنتشارها في الصناعات.

 

  • Managed service data centers

يتم التعامل مع مركز الخدمات هذه كونها طرف ثالث يتم الإستعانة به للربط بين مؤسستين أو أكثر من مستخدم؛ بحيث يلجأ الطرفين إلى جهة ثالثة توفر لهم خدمات مراكز البيانات الدقيقة والآمنة لتسهيل من عملهم وسهولة إدارته بكل سهولة.

ما أهمية مركز البيانات وما هي مخاطره؟ 

تعد البيانات السلعة والسلاح الأكثر قيمة في العالم، فلا ريب أن مراكز البيانات لها من  الأهمية والقيمة المرتفعة في المجتمع الرقمي الحديث؛ وهذا ليس لقدرتها على استيعاب هذا الكم من البيانات الضخمة وتحليلها والإحتفاظ بها فحسب؛ بل لأن البيانات نفسها هى عماد الإقتصاد الحالى وعلى أساسه تقوم الكثير من المشاريع والمؤسسات؛ فإنقطاع صغير في خوادم بيانات الفيس بوك؛ تسبب في خسارة مادية فادحة لا فقط لمؤسسة العلامة التجارية مارك زوكربج، بل أيضًا للعاملين في مجال التجارة الإلكترونية على هذه المنصات وأصحاب الإعلانات الممولة. 

تكمن أهمية مركز البيانات أيضًا في كونها تعمل كمحلل رقمى ضخم؛ هذا المحلل لا يقوم بجمع البيانات فحسب، بل يقوم ايضًا  بقراء ما بين السطور وتحليله وربطه مع غيره من البيانات، ويقوم أيضًا ببناء علاقات إرتباطية معقدة للغاية لا يمكن الوصول إليها بالتحليل البشرى التقليدي. 

مع تطور خدمات مراكز البيانات ووجود مركز البيانات الهجين، أمكن الإستفادة من تناقل البيانات حول العالم بسهولة دون التعرض لمشاكل الضغط الشبكى أو التأخير الناجم عن سعة التخزين، كما نتج عنه وجود العديد من التطبيقات العملية في مجال ريادة الأعمال كالقدرة على رفع الملفات ومشاركتها مع أكثر من جهة، بالإضافة إلى أدوات تحليل العملاء والبيانات. 

تكمن أهمية مركز البيانات في كونه يساعد أصحاب المشاريع على معرفة سلوك المستخدمين وما يتمتعون به من خصائص، كما يساعد ايضًا في تتبع أنشطتهم ومعرفة الطريقة والوقت الأمثل لاستهدافهم وجذبهم وإقناعهم بالصفقة الشرائية؛ بجانب خلق ملف شخصي لكل مستخدم على حدى. 

أهمية كتلك بالرغم من تأثيرها العظيم في عصرنا الحالي، إلا إنها كونت نوع من المخاطر الغير محسوبة، فهذا القدر الكبير من البيانات الخاصة والحساسة، يمثل قوة عظمى في يد من يمتلكها، والأخطر من ذلك أن عملية التحكم والرقابة الذاتية، تكاد تكون مستحيلة؛ فالخوارزميات التي يتم برمجتها لإستغلال هذه البيانات تتميز بذكائها الصناعي الخاص والتى غالبًا ما يحدث أثره السلبى بدون حتى أن نلاحظ. 

يمكن رؤية اضرار استغلال البيانات الخاطئ بشكل واضح فيما تحدثه مواقع التواصل الإجتماعي من تأثيرات إجتماعية ونفسية على المستخدمين؛ فإذا قلنا مثلًا أن (أ) هو مستخدم نشط مهتم بالتسوق والأزياء؛ وعندما قامت مراكز البيانات بإنشاء ملف شخصي خاص به؛ تمكنت من معرفة ما يستهويه من علامات تجارية وما يهتم به من أنواع وما يجذبه من صيحات وكذلك الوقت الأنسب لاستهدافه وإقناعه بالشراء. ثم تأتى الخطوة الثانية ببيع هذه البيانات إلى الشركات المهتمة ومساعدتها في تركيز المحتوى الخاص بها لهذا النوع من المستخدمين، ثم تأتى الخطوة الثالثة وهى بتتبع هذه الشركات للمستخدم( أ ) في جميع جلساته الرقمية وحصره برسائل تسويقية جذابة، تجعله يهم بالشراء حتى وإن لم يكن في حاجة لذلك، ثم رويدًا رويدًا تجد هذا المستخدم قد تحول نشاطاته من مجرد مطالعة فضولية بدافع الحد من الملل إلى سلوك استهلاكي مضر أشبه إلى الإدمان؛ وهو ما أشارت إليه هوغن في تصريحاتها مع  CBS، حيث وضحت أن البيانات التي يستخدمها مركز البيانات التابع للفيس بوك ولاسيما التابعة لـ إنستغرام،  تؤثر على المراهقين بصورة سلبية وتجعلهم ينظرون إلى أنفسهم بنظرة أقل إستحقاقًا وثقة في النفس.

يعد عالم البيانات سلاح ذو حدين؛ فمن ناحية تمثل السلعة الأكثر قيمة وتأثيرًا في العالم، ومن ناحية أخرى تمثل سلاحه الأكثر خطورة والذى يصعب السيطرة عليه. فإذا رغبنا في تقديم نصيحة أخيرة فيما يتعلق بالخضوع لتأثير مركز البيانات القوى، سنقول لك أن تعيد النظر في القدر الذي تسمح بمشاركته من بيانات مع التطبيقات والمؤسسات المختلفة، وأن تقرأ شروط الإشتراك جيدًا في أى منصة رقمية تزورها، وأن تنشأ لنفسك رقابة ذاتية صارمة، تستطيع من خلالها تفادي السلبيات الاجتماعية والنفسية التابعة لها. وإذا حدث الضرر للاسف؛ فتذكر أن الوقت لم يفت بعد، وأن القدر تدخل ومنحك ساعات من الانقطاع عن العالم الرقمي ولم يحدث شئ، فلا بأس من تكرر هذه الإستراتيجية بين الحين والآخر مرة أخرى.