FB Instagram Twitter Youtube Linkedin الذكاء العاطفي وآلية التعامل مع البشر: المفهوم والأهمية وكيفية تطويره | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

الذكاء العاطفي وآلية التعامل مع البشر: المفهوم والأهمية وكيفية تطويره

الذكاء العاطفي وآلية التعامل مع البشر: المفهوم والأهمية وكيفية تطويره

  • ذكى جدًا لكن يصعب التعامل معه. 
  • كان بإمكانه الحفاظ على موظفه المثالي لكنه لم يراع ظروفه الشخصية. 
  • رأيه صحيح لكن أخطأ عندما صاغه في هذا الوقت.
  • يصعب التحدث معه فهو لا يراعي أحدًا. 
  • الحديث معه لا جدوى منه فهو لا يفهم إلا ما يريده هو. 
  • كيف لم يلاحظ ذلك فالجميع لاحظ ندمها؟ 
  • كان بإمكانه تتفادى من كل هذه الخسائر إذا استخدم ردًا مغايرًا لما قاله. 
  • لست واثقًا إنه سيفهم الأمر كما أعانيه أنا 

لابد أنك قابلت أحد هذه الجمل ولو مرة واحدة في حياتك، ربما قلتها أنت، ربما سمعتها من أحدهم، و ربما توجهت لك أنت خصيصًا، ربما … ربما … ربما!  الكثير من ربما التي تفتح نافذة كبيرة من المشاكل التي تواجه حياتنا ولا نجد لها تفسيرًا، تتساءل لماذا يتعامل الشخص  بهذا النوع من الجمود؟ لماذا تعاملت أنا بهذا الغباء؟ لماذا لم يفهم ما أحاول توصيله له؟ لو فقط منحنى الفرصة للتفسير…… إلخ 

الكثير من الجمل والكثير من المشاكل التي يحدثها غياب عامل واحد، عامل يتجاهله البعض ظنًا إنه نوع من أنواع المهارات الغير ضرورية، أو مهارة حديثة تعد نوع من الترفيه، لكن ما يجهله الكثيرين أن هذه المهارة المسماة بالذكاء العاطفي هي أكثر المهارات الحياتية أهمية بل أيضًا أكثر من الذكاء العقلي بكثير.

لماذا؟ ! ندعنا نجيب على هذا السؤال بالتفصيل بالعودة إلى مفهوم الذكاء العاطفي من البداية. 

ما المقصود بالذكاء العاطفي؟ !

يعرف الذكاء العاطفي بكونه نوع من أنواع الذكاء الشخصي وفيه يتمكن الشخص لا فقط من فهم مشاعره وتفسيرها وتوجيهها بطريقة صحيحة، بل يقوم ايضًا بفهم مشاعر الآخرين وتقديرها وتقييمها بالطريقة التي تناسب الوقت والمكان والظروف المحيطة بها، بحيث ينشأ علاقة إنسانية ناجحة، لا تكون فيها الأنا هي المسيطرة في إدارة العلاقة وتوجيهها، إنما المصلحة العامة التي ترعاها فهم مشاعر الآخر وتقديرها. 

يٌعرف الذكاء العاطفي بكونه القدرة على: 

  1. فهم الذات: بحيث يستطيع الشخص فهم كل المشاعر التي يمر بها ويفرق بين ما يشعر به وما يحتاجه الموقف من تصرف؛ فعندما تسمع شخصًا يقول " لا أعرف لماذا تصرفت هكذا لم أكن أدرى ماذا أفعل" افهم على الفور أن الشخص لا يمتلك أولى مقومات الذكاء العاطفي المطلوبة؛ فالشخص لا يستطيع فهم ذاته شخصيًا، كيف سيفهم الواقع المحيط به ويتصرف من خلاله؟ ! 
  2. إدارة الذات: بعدما يتمكن الشخص من فهم ما يمر به تحديدًا من مشاعر (سعادة/ حزن/ حماس/ فتور/ كسل…. ) يتمكن حينها من معرفة كيف يتعامل مع هذه المشاعر وإلى أي المواضع يمكن توجيهها، فبدلًا من توجيهها على الشخص الخاطئ أو كبتها أو حتى توجيهها بطريقة حادة لا يستدعيها الموقف، يمكنه من وضعها في حجمها الحقيقي دون أن يتسبب هذا في افتعال مشاكل لا داعى منها أو في خسارة موقف أو شخص. 
  3. فهم الآخرين: كما قلنا سابقًا فإن الذكاء العاطفي لا يقتصر على عملية فهم الإنسان لمشاعره داخليًا فقط، بل على مفهومه أن يتسع ليشمل أيضًا كل من يحيط به، بداية من تصرفات الأطفال الغير مفهومة وصولًا إلى تذمرات كبار السن أو عدم منطقية أفعالهم؛ فعندما يفهم الإنسان الأخريين جيدًا، يستطيع أن يستوعب الأسباب التي دفعتهم لذلك ويقيمها ويرد عليها بالطريقة المناسبة لها والتي تساعد في بقاء الود لا على انقطاعه.
  4. إدارة العلاقات مع الآخرين: مع القدرة على فهم النفس وفهم الآخرين، يأتي هنا الدور الأصعب وهو توجيه هذه القدرة  بالشكل المناسب والصحيح؛ فربما تفهم المشاعر التي دفعت الآخرين إلى التصرف بخسة معك، لكن لا معنى هذا أن تتقبل الأذى لمجرد وجود دوافع كافيه له، بل عليك أن تتضع الأمور في مسارها الصحيح وألا تسمح لأحد أن يتلاعب بمشاعرك أو يوظف عواطفك بالطريقة التي تضر بك أو تضر بالآخرين.  الأمر ذاته يتعلق فى طريقة تصرفك أنت مع الآخرين، فربما يكون لغضبك دوافع منطقية بل قل صحيحة أيضًا، لكن عملية إخراجها أو التعبير عنها في وقت غير مناسب للآخرين قد يؤدى إلى تفاقم المشكلة بشكل لم يكن يستدعيه الموقف، فالنقطة الأهم فيما يتعلق بإدارة العلاقات مع الأخريين، هو فهم السياق الاجتماعي والعاطفي المحيط بالشخص أو الموقف، بحيث يستطيع الشخص الوصول إلى التصرف الصحيح في النهاية بأقل الخسائر الممكنة. 

أهمية الذكاء العاطفي وآلية التعامل مع البشر

مع فهم مفهوم الذكاء العاطفي يمكنك أن تتوصل إلى أهميته بالنسبة للعلاقات الإنسانية، لكن قبل أن نتطرق إلى هذه النقطة، لنجيب أولًا على سؤالنا الذي قمنا بطرحه في البداية، لماذا يعد الذكاء العاطفي هو المهارة الأهم للحضارة الإنسانية، بل أكثر حتى من الذكاء العقلي؟ 

لأن الذكاء العاطفي هو سببها الأول في البقاء وبوصلتها الأولى نحو التحضر. 

ماذا؟ !  لا تستغرب عزيزي القارئ؛ فبفضل الذكاء العاطفي وجدت أهم اختراعات الإنسانية وأكثرها تأثيرًا على الإطلاق … النظام الأسرى؛ فبفضل وجود شرارة تفاهم بين جنسي الإنسان الذكر والأنثى، لم يقتصر مفهوم العلاقات الإنسانية على الغرائز الجنسية فحسب، بل تطور الأمر إلى تكوين أسر ووضع نظام يساعد على تكاثرها وتعميرها؛ فتخيل معى عزيزي القارئ لو أكتشف الإنسان البدائي أن جنسه الآخر غير قابل للتعايش معه ولا يستطيع أي منهما فهم الآخر أو التعامل معه بذكاء، هل كان حلم تكوين أسرة ليشغل بالهم حتى؟ !  لا بالطبع، لكن الأمر اقتصر لا أكثر من التكاثر بغرض زيادة أفراد البشر دون الاهتمام بتكوين نظام يحافظ على هؤلاء الأفراد أو يكفي احتياجاتهم أو حتى يطورها. لكن مع وجود شرارة التفاهم التي أشعلها الذكاء العاطفي في البشر، أمكن لهؤلاء الأفراد إيجاد النظام المثالي الذي يؤهلهم لا لبناء اسرة فحسب، بل على تطوير هذا الأسر وتطوير احتياجاتها وإشباعها، حتى وصلنا لشكل الحضارات الحالي باختلاف ثقافتها ولغاتها وكذلك اختراعاتها البشرية الهائلة. 

لكن في عصرنا الحالي ولا سيما في ظل التكنولوجيا التي أخذت مقعدًا بديلًا عن البشر في الرد الألى على محادثتهم أو فى توقع عباراتهم أو حتى في تصحيحها، هل للذكاء العاطفي فرصة أخرى للمشاركة في صياغة الحضارة أم لم يعد وقته الآن؟ !

 بالطبع له من الأهمية الكثير بل وتزيد في مثل هذه الظروف؛ ففى الوقت الحالي يعد الذكاء العاطفي هو سفينة الإنقاذ البشرى المتاحة؛ فامتلاك هذه المهارة يساعد أصحابها على: 

  • تحمل الضغوطات الحياتية التي يعيشها الإنسان المعاصر والقدرة على الفصل بين تأثيرها عليهن وبين ما يستوجب القيام به من تصرفات إنسانية أو أخلاقية مختلفة. 
  • المساعدة على بناء علاقات إنسانية صحية، يهتم كل شخص فيها بالآخر بالشكل الذي يستثمر قدرات البشر في الإصلاح والتعمير، لا في إشعال الصراعات وإدارتها. 
  • التكيف مع التغيرات المستمرة والقدرة على التحكم في الذات بالشكل الذي يجعل المرء على استعداد للتعامل مع المفاجآت دون أن يفقد السيطرة على مشاعره أو يوجهها بطريقة خاطئه. 
  • فهم مشاعر واحتياجات الآخرين بالشكل الذي يساعد المرء على اتخاذ قرارات مستنيرة ، بحيث يتمكن من جهة تحقيق مصلحته، وفى الوقت ذاته يتأكد أن هذه المصلحة لن تضر بالآخرين أو تواجه عراقيل تبطئ من عملية تحقيقها.
  •  مع قدرة الشخص على فهم مشاعره وتوجيهها بالشكل الصحيح، سيتمكن من فهم ذاته بالطريقة المطلوبة والتي تساعده في معرفة طموحاته وأهدافه واستغلال طاقته بالشكل السليم في سبيل تحقيقها. 
  • يساعد الذكاء العاطفي الأشخاص لا فقط في التحكم على السلوكيات الاندفاعية الغير مبررة أو غير مسؤولة، بل أيضًا على إخماد فتيل الصراعات والتي تستهلك من عمر الجماعات لا الوقت فقط، بل أيضًا المجهود والموارد وكذلك الأموال. 
  •  مع إدارة مشاعرك بالطريقة الصحيحة، وفهم المقصود من مشاعر الأخريين بدقة، سيتمكن الشخص من الحفاظ على صحته النفسية والجسدية بنسبة كبيرة، وذلك راجع لتفادى  المشاكل التي تحدث بسبب سوء الفهم للعبارات أو كثرة التفكير فيها بالشكل الذى يؤثر نفسيًا على الشخص وصحته العقلية. 
  • من خلال تطوير مهارة الذكاء العاطفي بالنسبة للفرد أو الجماعة، سيتمكن الأفراد من فهم جوانب القوة والضعف في أنفسهم، بحيث يوظفونها بالشكل الصحيح الذى يدفعهم للأمام ويجنبهم تحقيق الخسائر أو الشعور بآلام 
  • البيئة التنافسية الغير صحية أو تلك التي يحاوطها الصراعات، ليست بالبيئة المشجعة للألهام أو وجود متنفس للابتكار والإبداع، لذلك المجتمعات البشرية باختلاف ثقافتها تحتاج إلى الذكاء العاطفي من أجل بيئات صحية لا فقط من أجل التواصل، بل أيضًا من أجل العمل والتعمير. 
  • يساعد الذكاء العاطفي على خلق نوع من الثقة بالنفس الإيجابية، فمع قدرة الشخص على فهم نفسه وفهم الآخرين، يستطيع الثقة في قراراته ودوافعها بالشكل الذي يجنبه الاندفاعات السلبية أو التشكيك في قدراته على اتخاذ القرارات الصحيحة. 
  • يساعد الذكاء العاطفي صاحبه على فهم الإشارات العاطفية وتقديرها، بحيث ينشأ نوع من الشعور بالراحة الاجتماعية المتبادلة سواء من الشخص الذي يفهم هذه المشاعر ويتعامل وفقًا لها، أو الشخص الذي يشعر بهذه المشاعر ومطمئن لوجود اشخاص أخرى تفهمه. 
  • يساعد الذكاء العاطفي على خلق نوع من الإلهام على الآخرين، حيث يتشجع الأفراد على التعبير عن أفكارهم وإبداعاتهم في ظل وجود شخص يقدر هذه الأفكار ويحمسهم لها. 

ما المقصود بالذكاء العاطفي؟ !

إختبارات الذكاء العاطفي وكيفية تطويره؟ 

في ظل أهمية الذكاء العاطفي وتأثيراته التي لا تقتصر على العلاقات الفردية فحسب، بل تعدى تأثيرها على الجماعات والعلاقات الإنسانية بشكل عالمي أيضًا؛ وجدت العديد من الاختبارات التي تعمل على قياس هذه المهارات في البشر  بهدف معرفة مستواها والعمل على تطويرها، فوجد كل من: 

  • إختبار التقرير الذاتي للذكاء العاطفي 

هو الاختبار الأكثر شيوعًا بالنسبة لقياس الذكاء العاطفي، وفيه يتم إخضاع الممتحن لمجموعة من الأسئلة التي تقيس تصرفاتهم وفقًا لمواقف مختلفة،ولكل سؤال مجموعة من الاختيارات المتعددة مثل موافق تمامًا، موافق،  موافق إلى حدًا ما، محايد، غير موافق إلى حد ما، غير موافق، غير موافق تمامًا.

يمنح الممتحن لكل إجابة درجة معينة، وعند الانتهاء من اجتياز الاختبار، يتم حساب مجموع النقاط النهائية، ومعرفة مستوى مهارة الشخص، وفقًا لمقياس من النقاط موضوع سلفا. 

  • اختبار القدرات في الذكاء العاطفي

وفيه لا يخضع الشخص لمجموعة من الأسئلة النظرية فحسب، بل يعتمد الاختبار بشكل أساسي على مواقف عملية يخضع لها الممتحن ودراسة سلوكياته وفقًا لما يتعرض له من مثيرات. 

يتم تقييم الممتحن من طرف ثالث يراقب تصرفات الشخص مع الشخص الآخر أو مع الجماعات أو حتى مع المواقف المعروضة أمامه بدقة، أن يشارك هذا الطرف الثالث في العملية أو يرتبط بالممتحن عاطفيًا أو تؤثر عليه أي مثيرات في فيما يسجله من نتائج. يمكن أن يكون الطرف الثالث بشريًا أو أجهزة تسجل ردات فعل الشخص وتقييمها. 

إختبارات الذكاء العاطفي وكيفية تطويره؟

في النهاية؛ فإن أهمية الذكاء العاطفي وآلية التعامل مع البشر مهارة تتطلب العناية الفائقة، لا فقط من الأشخاص على المستوى الشخصي، بل أيضًا على المستوى الاجتماعي والمهني؛ فبمعادلة صغيرة مكونة من ( الاهتمام، وضع نفسك موضع الآخرين، رؤية الصورة كاملة، الشفقة، التأني، الاعتذار، تقبل النقد، التقييم الذاتي، التواصل الفعال) يمكننا تطوير مهارة الذكاء العاطفي بداخلنا وتوسيع نطاق تأثيرها لتشمل محيطنا بأكمله. 

يمكنك معرفة المزيد عن الذكاء العاطفي وأهميته وكيفية تطويره من خلال الكورس المتخصص المقدمة على منصة أعمل بزنيس الاحترافية. 

أما إذا رغبت في معرفة المزيد عن اهمية الذكاء العاطفى وآلية التعامل مع البشر، يمكنك بسهولة الحجز في الكورس من خلال أكاديمية إعمل بزنيس.

شارك المقال :