FB Instagram Twitter Youtube Linkedin الدعاية السلبية ودورها في التسويق: كيف تقلب الطاولة على المنافسين | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

الدعاية السلبية ودورها في التسويق: كيف تقلب الطاولة على المنافسين

الدعاية السلبية ودورها في التسويق: كيف تقلب الطاولة على المنافسين

تعد الدعاية السلبية سلاح ذو حدين؛ فبجانب مقدرتها في قلب موازين السوق والفوز بحصة كبيرة منه في خبطة حظ واحدة، إلا إنها أيضًا قد تكون القنبلة التي تؤدي بنهاية الشركة وعلاقتها بالعملاء إلى الأبد، فكيف تستعمل المؤسسات هذا السلاح بحذر وكيف يمكن تحقيق الاستفادة القصوى منه، هذا ما سنتناوله خلال الأسطر التالية.

ما المقصود بالدعاية السلبية؟ وما الفرق بينها وبين التشهير؟

تعد الدعاية السلبية فرع من فروع مجال الدعاية والإعلان، وفيه تلجأ المؤسسات إلى طرق غير مباشرة في استمالة العملاء التابعين للمنافسين بدون أن تظهر هي في الحدث بشكل رئيسي، أى  أن الدعاية السلبية هي عملية نشر متعمد لمعلومات سلبية عن المنافس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، وفيها يتم إظهار نقاط الضعف الذى يمتلكها المنافس بطريقة واضحة، أو كشف الستار عن عدم كفاءته أو نزاهته المعروفة، وإعادة برمجة الصورة النمطية التي كونها العملاء عنه، بحيث تدفعهم هذه الدعاية لا لتركه فحسب، بل التوجه إلى الشركة المسؤولة عن إدارة هذه الحملة والارتباط معها بشكل وثيق.

ما الفرق بين الدعاية السلبية والتشهير؟

يخلط البعض بين مفهومي التشهير والدعاية السلبية، لتشابه الهدف النهائي وهو العمل على إقصاء المنافس ودفعه بعيدًا عن الساحة، لكن النقطة الرئيسية التي تجعل الدعاية السلبية تختلف كثيرًا عن التشهير، هو أن الأولى قائمة بشكل كلي على معلومات حقيقية يتم استغلالها بطريقة صحيحة وأخلاقية لجذب العملاء، أما الثانية فلا يمانع ممارسيها من استخدام معلومات مضللة أو حقائق مزيفة أو وسائل دنيئة وغير أخلاقية، وذلك كله بهدف إضعاف الخصم والعمل على كسب حصته السوقية من العملاء.

الفرق أيضًا بين الدعاية السلبية والتشهير هو أن الدعاية السلبية لا يجب أن تكون غير مباشرة في جميع الحالات، بل أن البعض منها قد يمارس بطريقة مباشرة بل ومضحكة كذلك وتحت أعين الجهات القانونية والرقابية، أما عملية التشهير فتتم بغياب المشهر عن الصورة وبطريقة غير مباشرة وبعيدًا كليًا عن أعين الجهات الرقابية المختلفة، بل أن الكشف عنها يهدد صاحبها بالدخول في دوامات قضائية مختلفة وصارمة.

تستخدم الدعاية السلبية بكثرة في كثير من المجالات الترفيهية والتجارية والصناعية وكذلك الخدمية، لكن المجال الأقوى والذي تمتلك فيه الدعاية السلبية قوة محورية قادرة على قلب الموازين، هو المجال السياسي ولاسيما فيما يتعلق بالانتخابات.

عادة ما يستخدم المتنافسون السياسيون الدعاية السلبية في التأثير على أراء الناخبين وخاصة في الجولات الأخيرة في عملية الانتخاب، حيث يتم تسريب معلومة عن المرشح أو إمطاره بوابل من الأسئلة التي تبين ضعف كفاءته، أو تسريب حقيقة حصوله على رشوة أو تصريح له يكشف نوع من التمييز العنصري فيه، وتلقائيًا وبمجرد ظهور هذه الأوراق يتم تحويل دفة الميزان من يده إلى يد المرشح الأخر ويحصل هو الأصوات بدون بذل أي مجهود.

في المجال التسويقي، يتم استخدام الدعاية السلبية كذلك ولكن بإضافة بعض من النكهات المرحة عليها، بحيث لا تظهر العلامة التجارية بصورة الضعيفة التي تستغل ضعف منافسيها في النمو، وفي نفس الوقت لا تتسبب للعميل في نوع من الاستجابة العكسية التي تجعله يشعر بالاشمئزاز منها.

وهي في ذلك تقوم بالإشارة الغير مباشرة للمنافس من خلال استخدام الكيانات والاستعارات اللفظية، أو استخدام نفس الألوان الخاصة به، أو في التركيز على ميزة أو شعار يعرفه الناس من خلاله، فمن ناحية تقوم بجذب عملائه الأوفياء إليها من خلال كشف الضباب عما لا يبصرونه من سلبيات، وفي نفس الوقت تمنح عملائها نوع من المرح التسويقي الذي يجعلهم يشعرون بنوع من التفوق النفسي كونهم عملاء لهذه العلامة التجارية لا الأخرى التي يتم الاستهزاء بها أو إظهار نقاط ضعفهم للعوام.

مميزات وعيوب الدعاية السلبية

الدعاية سلبية مثلها مثل أي فرع تسويقي أخر يمتلك من المميزات ما يجعله مطلوبًا ولاسيما عند وقوع أزمات، ويمتلك من السلبيات ما يجعل الأفراد أو المؤسسات تفكر مليًا قبل المجازفة فيه:

مميزات الدعاية السلبية:

  1.  تساعد الدعاية السلبية في إظهار نقاط الضعف الخاصة بالمنافسين بشكل غير مباشر، مما يساعد في جذبهم وإعادة استهدافهم من الشركات المنافسة الاخرى.
  2. تمتلك الدعاية السلبية نسبة أكبر في التأثير والانتشار عنها عن أي نوع دعاية آخر.
  3. يبقى تأثير الدعاية السلبية أطول في الذاكرة عنها عن أي نوع دعاية تسويقية أخرى.
  4. تنتشر الدعاية السلبية أسرع اعتمادًا على قوة الـ word of mouth ، مما يجعلها الأقل تكلفة من حيث الناحية المادية، حيث يمكن أن يتم إنفاق س من المال فقط من أجل إطلاقها في السوق، وسيقوم العملاء نفسها بنشرها بينهم بدون الحاجة إلى دفع ما يعادل 20 س لتحقيق ذلك.
  5. تساعد الدعاية السلبية في برمجة الصورة النمطية المثالية عن المنافس وتخترق الفقاعة التي يحتفظ بعملائه فيها، وتعمل على جذبها إليها بسهولة ويسر.
  6. تقوم الدعاية السلبية على تقوية العلاقة بين العميل الحالي، وذلك لآنه يرى أن شركته هي الأفضل من حيث المميزات والتواجد في السوق، بالإضافة إلى إنها الأكثر قوة وتحديًا للغير كذلك، وبتعاونه معها، سيتم إضافة هذه المميزات إليه بصورة غير مباشرة.
  7. تقوم الدعاية السلبية على تحميس المنافسين للرد بصور أكثر ابداعًا مما يخلق حالة من التنافس الإيجابي الذي يصب في النهاية لصالح الجمهور.
  8. تساعد الدعاية السلبية وخاصة في المجالات السياسية على كشف شبهات الفساد والحقائق التي قد يؤدى التستر عنها إلى إحداث ضرر بالغ في المجتمع والتسبب في امتلاك الأشخاص الغير مناسبين لمفاتيح السلطة.

سلبيات الدعاية السلبية:

  1.  يمكن لتأثير الدعاية السلبية أن يرتد عكسيًا على من يطلقها، بحيث يتسبب في خسارته لعملاء الحالين بالفعل، بدلًا من جذب عملاء المنافس، ولاسيما إذا تمكن المنافس من استخدام الدعاية السلبية كوسيلة للاستعطاف وتهيجه المشاعر.
  2. قد تضيف الدعاية السلبية نوع من الضعف على من يمارسها، حيث يلجأ إلى أساليب غير مباشرة لاستعراض قوته، بينما من ناحية الاحترافية، من الأفضل أن يستشعر العملاء هذه الصفات بدون تدخل مباشر منه.
  3.  بعضًا ممن يمارسون الدعاية السلبية يلجؤون إلى وسائل غير أخلاقية أو قانونية بهدف الكشف عن حقائق قد تضر بالمنافس، وهم في ذلك قد يتعدون أي خطوط حمراء من أجل تحقيق هذا الغرض.
  4. تأثير الدعاية السلبية قد يكون ثنائيًا، حيث في طريق الشركة لإبعاد العملاء عن التعاون مع منافسيها، قد تخلق أيضًا نوع من المشاعر السلبية الجديدة بحيث يعزف العميل عن المنتج نفسه وجميع من يروج له، بدلًا من المنافس فقط.
  5.  إذا اتسمت الدعاية السلبية بنوع من الابتذال والاحتقار للغير، كان هذا بمثابة هجوم عكسي للشركة على نفسها، بحيث سيتسبب هذا الهجوم لا في خسارة العملاء المستهدفين فحسب، بل سيخسرها جمهورها الحاليين كذلك.
  6. بجانب عمل الدعاية السلبية على إعادة برمجة الصورة النمطية للمنافس، فإن تعمل في نفس الوقت على برمجة الصورة النمطية لمن يطلقها كذلك؛ فإذا كان نشاط شركة ما يتمحور بأكمله على استغلال نقاط ضعف شركة أخرى، حينها سيرتبط اسمها لا اراديًا باسم العلامة المنافسة وكذلك خصائصها، فإذا اتسمت الشركة المنافسة بالضعف، سيربطها العميل بالضعف كذلك في ذهنه كونها المنافس الاقوى والدائم لها.
  7. تتسبب الدعاية السلبية في خسائر مالية كبرى، ولاسيما إذا تم استغلالها بذكاء من قبل منافسين آخرين للفوز بأكثر من حصة في السوق في خبطة واحدة.
  8. استخدام الدعاية السلبية ولاسيما بكثرة يؤدى إلى عزوف العميل عمن أطلقها حتى ولو كانت صحيحة، بل كثرة استخدامه له قد يجعل الأخرون لا يصدقونه على الإطلاق.

 

 

نماذج لشركات استخدمت الدعاية السلبية باحترافية

  1.     شركة أبل APPLE

الحرب بين مستخدمي أنظمة الـ IOS  والـ  ANDROID  مشتعلة إلى الأبد، ومن الواضح إنها لن تنتهى قريبًا، ومؤخرًا سكبت شركة أبل وقودًا على هذه النار بإطلاقها لإعلان الخصوصية الأخير، والذي فيه تقوم بإظهار شخصًا ما ينتقل من مكان إلى آخر، ويتتبعه الناس محاولين اختراق خصوصيته، وهو في ذلك إسقاط غير مباشرة على الصلاحيات التي يمنحها نظام أندرويد للبرامج التي يستعملها متسخدميه، والذي من خلالها يتم اختراق خصوصياتهم بسهولة ومشاركة بيانتهم دون علمهم، وفي نهاية الإعلان يظهر قوة نظام الـ  IOS  في الحفاظ على سرية هذه البيانات وخصوصيتها وذلك من خلال اختفاء كل هؤلاء المتلصصين بمجرد استخدام العميل لمنتجها.

  • 2. ماكدونالدز MACDONALDS

 في الإعلان الأخير ل McCafé قامت ماكدونالدز بالتعرض الغير مباشر للشركة العالمية ستارباكس STARBUCKS، وذلك بقلب الطاولة على ما تمتع به قهوتها من مميزات، فبدلًا من تقليدها أو تجاهل التعرض لها، قامت مطاعم ماكدونالدز بتحويل هذه المميزات إلى عيوب، تخالف طبيعة العميل العربي ورغبته في شرب القهوة دون أى اضافات أجنبية دخيلة، فظهر لنا إعلان فكاهي مبدع، يبدأ بشخص يطلب قهوة من علامة تجارية مجهولة، فيحاصره العاملين بالأسئلة من كل جانب في شكل فكاهي مضحك ولذيذ. إلى أن ينتهي الإعلان بشخص يطلب قهوة بجملة واحدة منMcCafé  وبعبارة تلخص رسالة الإعلان كالآتي:" قهوة تفوقك متصدعكش "

في النهاية، للدعاية السلبية دور كبير في عملية التسويق وقد ينجح هذا الدور في إنقاذ شركة من دمارها أو قد يتسبب هو فيها، الحد الفاصل بين هذا وذاك، هو أن يكون الممارس لها خبير بالأدوات التي يحملها ويحسن توظيفها بالشكل المثالي، والخطوة الأولى لكى يتم ذلك بسهولة، هو بدء تعلم فنون التسويق بالتفصيل، وإذا لم تكن تعرف الطريقة الصحيحة لذلك، فإليك قسم التسويق التابع لأكاديمية اعمل بيزنس.