FB Instagram Twitter Youtube Linkedin السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات: المفهوم والمبادئ والأهمية | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات: المفهوم والمبادئ والأهمية

السلوك التنظيمي في إدارة المؤسسات: المفهوم والمبادئ والأهمية

تهتم إدارات الشركات المحترفة بالسلوك التنظيمي للعاملين وتسعى في تحقيق ذلك باستخدام كافة الوسائل المتاحة لتحقيق أكبر فعالية من هذا السلوك، لكن المعضلة التي دائما ما تقف أمام هذه الشركات  هو إن السلوك التنظيمي للإنسان في حد ذاته غير قابل للقياس،  فهو عبارة عن مجموعة من الدوافع والانفعالات الحسية والتي تختلف من شخص لآخر ومن موقف لموقف؛ فكيف للمؤسسة إن تدير مجموعة كبيرة من الأفراد يختلفون في شخصياتهم ودوافعهم وتنظم هذه السلوكيات بشكل متجانس يخدم سير العمل ويرفع من إنتاجية الفرد؟! 

معضلة عانت منها الشركات لوقت كبير حتى ظهر ما يسمى بمجال السلوك التنظيمي؛ وهو مجال فرعي من مجالات العلوم الإنسانية والتي  يتم فيه دراسة شخصية الفرد ودوافعه للقيام بسلوك معين، بهدف تنظيم هذه الإنفعالات وربطها بأهداف اخرى قابلة للتحقيق، سواء علي مستوي الفرد الواحد او المجموعات،  فهو علم يقوم على دراسة سلوك الفرد الشخصي واسبابه وعلاقه هذا السلوك بالآخرين، وأثر سلوك الفرد على الآخرين  والعكس، وعلاقة هذه السلوكيات بالبيئة المحيطة وتأثير البيئة عليها، ثم العمل على تنظيم العلاقة بين كل هذه السلوكيات ودفعها نحو تحقيق المنفعة الأكبر للجميع. فإذا رغبنا في تلخيص مفهوم السلوك التنظيمي بطريقة مبسطة، سنقول إنه أحد مجالات العلوم الإنسانية والتي تستهدف دراسة: 

  • سلوك الفرد: لماذا تصرف الشخص بهذه الطريقة؟ ما أقصى مستوى يمكن أن تصل إليه انفعالاته؟ هل يتغير هذا السلوك في ظل ظروف أخرى، هل سلوكه مؤقت أم دائم؟ هل سلوكه مبرر؟ هل مبرراته صحيحة؟ إلى أي مدى قد يصل تأثير هذا السلوك؟ 
  • سلوك المجموعة: كيف يتعامل أفراد المجموعة الواحدة مع بعضهم البعض؟ ما الذي قد يعكر صفوهم؟ ما يحفزهم؟ كيف يتصرفون مع الأفراد الجديدة المنضمة إليهم؟ ما يدفعهم لمؤازرة بعضهم البعض وما يفرقهم؟ ما السلوك الذي يدفعهم للتطوير؟ وما الدوافع التي تشعل حماستهم؟ كيف يتصرفون على قلب رجل واحد؟ ومتى يتصرفون بلا مبالاة للمصلحة الجماعية؟ 
  • سلوك الأفراد والمجموعة مع البيئة المحيطة: كيف يتصرفون في البيئات الجديدة وما العوامل التي تساعدهم على سرعة التأقلم؟ هل البيئة محفزة للسلوك التعاوني ام العدواني؟ هل تساعدهم البيئة المحيطة على التطور أم لا وكيف يتصرفون مع هذه المعوقات؟ كيف تنظم هذه البيئة سلوكيات الأفراد والجماعات وما مدى التزامهم بالقواعد التي تضعها؟ كيف يمكن ضبط البيئة المحيطة والتحكم في العناصر المتغيرة فيها وتأثيرها؟ 

فالسلوك التنظيمي في المؤسسات أو غيرها، يمكن وصفه  في مجمله بكونه دراسة العلاقة التبادلية بين الفرد والمجموعة والمؤسسة بهدف فهم هذه الأنماط وتوقع الاستجابات السلوكية الناتجة عنها والتحكم في نتائجها بهدف خلق بيئة أكثر فعالية وإنتاج.

مبادئ السلوك التنظيمي في المؤسسات 

يقوم السلوك التنظيمي في المؤسسات على مجموعة من المبادئ الأساسية والتي يمكن ترجمتها في ثلاث كلمات رئيسية هم: التعرف، التنبؤ، التوجيه؛ بحيث يكون: 

  1. التعرف:  التعرف على مسببات السلوك من دوافع ورغبات- سواء على مستوى الافراد أو المؤسسة- فإذا رغبت الشركة في تحقيق هدفا ما، يجب عليها أولا معرفة السبب وراء هذا الهدف وماهي الإجراءات التي تساعدها لتحقيقه، وما علاقة هذا الهدف بقدرات ومهارات الأفراد العاملين بالمؤسسة وكذلك الموارد المتاحة في الشركة وهل هي مناسبة الآن لتحقيق هذا الهدف أم لا؟ وإذا لا، ما الإجراءات اللازم اتباعها لتوفير مسببات الهدف؟ 
  2. التنبؤ: التنبؤ بنتائج السلوك؛ فبجانب معرفة دوافع السلوك ذاته ودراسة مسبباته، علي الشركة كذلك توقع نتائج هذا السلوك ومعرفة جوانب الربح والمخاطرة فيه. هل هذا السلوك سينتج عنه نتائج عكسية علي الأفراد او الأقسام أو حتي المؤسسة بالكامل؟ هل النتائج الإيجابية أو المكاسب التي تنتج عن هذا السلوك، تمتلك الشركه المقومات اللازمة لاستغلالها والحفاظ عليها من الضياع؟ هل ينتج عن هذا السلوك نتائج قصيره أم بعيده المدي؟ هل الشركة مستعدة لتحمل الخسائر الناتجة عنه؟ هل الشركة لديها من المقومات الكافية للتعامل مع أي مفاجآت قد تنتج عن هذا السلوك؟ 
  3. التوجيه: بعد معرفة السلوك وتوقع نتائجه، على الشركة كذلك التحكم في المتغيرات المحيطة به، بحيث ينتج عنه النتائج التي ترغب هي في تحقيقها بدقة. فإذا كان الهدف سيفشل بسبب نقص مهارة العاملين بالمؤسسة، حينذاك عليها أن توفر التدريبات المهنية التي تخدم هدفها، بالإضافة إلى إعادة تقييم عملية التوظيف وتوفير نظام احترافي يعمل على جذب واستقطاب الكفاءات المهنية المطلوبة في سوق العمل. علي المؤسسه كذلك ان تخلق النظام الذي يمنح الأفراد العاملين بها نوع من التوازن ما بين التقيد بمسؤوليات الوظيفة والمهام الموكلة إليهم وتحقيقها بفعالية، وفي نفس الوقت يتيح لهم جانب من الإبداع والحرية في الابتكار والتفرد. 

مع تحقيق هذه المبادئ الثلاثة، تتمكن الشركة من وضع أولى خطواتها في طريق وضع السلوك التنظيمي للمؤسسات بدقة واحتراف. 

أهمية السلوك التنظيمي للمؤسسات 

 الاهتمام الملحوظ مؤخرا بدراسة السلوك التنظيمي وتطبيقه في للموسسات لم يأتي من فراغ؛ بل بسبب النفع الذي يعود به على المؤسسات كالاتي: 

  • يساعد السلوك التنظيمي على خلق نوع من النظام والدقة في عملية أداء الأعمال، فهو من ناحية يساعد إدارة الموارد البشرية على وضع المهام الوظيفية بشكل متسق مع قدرات الأفراد العاملين في المؤسسة، ومن ناحية أخرى يساعد على استغلال قدرات الأفراد بالشكل الذي يتناسب مع مهاراتهم دون أن يؤثر هذا على صحتهم النفسية أو الجسدية 
  • يساعد السلوك التنظيمي على وضع مهام واضحة ودقيقة لكل فرد أو مجموعه أو قسم داخل المؤسسة مما يساعد على معرفة جوانب التقصير إذا وجدت وسرعة حلها دون أن تؤثر على عجلة الإنتاج
  • يقوم السلوك التنظيمي على فهم ومعرفة قدرات الأفراد داخل المؤسسة وفهم دوافعهم وراء هذا السلوك، مما يساعد في وضع خطط لتنمية هذه القدرات او استغلالها بالطريقة الأمثل لصالح العمل والعمال.
  • يساعد فهم السلوك التنظيمي على اتخاذ القرارات الصحيحة والفعالة دون تحميل العمل أو الأفراد مهام أو توقعات لا تناسب مهاراتهم أو خبراتهم أو حتى قدراتهم الجسدية أو النفسية. 
  • يساعد فهم السلوك التنظيمي على معرفة نقاط القوة داخل المؤسسة والعمل على استثمارها وتنوعها، بالإضافة إلي اكتشاف جوانب الضعف والعمل على اقتلاع جذورها أو الحد من انتشار تأثيرها.
  • يساعد السلوك التنظيمي على فهم فريق العمل لبعضه البعض مما يساعد في خلق بيئة عمل صحية ومشجعة للابتكار.
  •  يساعد السلوك التنظيمي على خلق رؤية متكاملة لنظام العمل ومعرفة خطط المنظمة للتطور وأين ترى نفسها الان والى اين تنوي أن تذهب وكيف تخطط للوصول الى تلك المرحلة. 
  • يساعد السلوك التنظيمي في المؤسسات على معرفة ما تحتاجه المؤسسة من كفاءات أو موارد ووضع الخطط اللازمة لتوظيفها واستغلالها الاستغلال الأمثل.
  •  يساعد السلوك التنظيمي على تحسين العلاقات بين العمال والمؤسسة؛ وذلك راجع لوجود ميثاق منظم يساعدهم على فهم بعضهم البعض ويخدم حقوق وواجبات الآخر بشكل صحي وفعال.
  • يساعد السلوك التنظيمي على فهم جذور المشكلة بسهولة، مما يوفر على المؤسسة الوقت والمجهود المبذول في غير موضعه.
  • يساعد السلوك التنظيمي على سرعة اندماج الموظفين الجدد في بيئة العمل وتقليل العوامل التي تدفعهم لمقاومة التغيير أو الخوف منه. 
  • يساعد السلوك التنظيمي على فهم واستيعاب ما المطلوب بدقة، مما يساعد في سرعة إنجاز الأعمال وأدائها بالشكل المتوقع منها، بل والإتيان بالأفضل كذلك. 

لاتقتصر أهمية السلوك التنظيمي في المؤسسات عند هذا الحد، بل تتوسع لتشمل كل صغيرة وكبيرة في العمل، بداية من الطريقة التي يقدم فيه العامل سيرته الذاتية للإنضمام إلى المؤسسة، وصولا للصورة الاعتبارية للشركة وسلوك الجمهور المستهدف نحوها. 

نموذج السلوك التنظيمي في المؤسسات

 عند تطبيق السلوك التنظيمي تقوم المؤسسات المحترفة باتباع نموذج محدد يساعدها على الإحاطة بكافة جوانب العملية الإنتاجية والإدارية وإيجاد النظام الأمثل لإدارة السلوك بها.

يتكون نموذج السلوك التنظيمي من مجموعة من المدخلات والمخرجات المتنوعة، بحيث تتعلق المدخلات بالثلاث عناصر المكونة للسلوك التنظيمي وهم: الفرد والمجموعة والمؤسسة، بحيث تهتم العملية التنظيمية بوضع الأسس التي تساعد في:

  • قيادة الأفراد العاملين في المؤسسة بكفاءة.
  • التواصل الفعال بين الأقسام وبعضها البعض.
  • تنظيم عملية اتخاذ القرار وجعلها أكثر مرونة وتنظيم.
  • تنظيم التدرج الوظيفي ومصادر السلطة ووضع السياسات العامة التي تنظم التعامل بينهم. 
  • إدارة الصراعات بشكل يخدم المصلحة العامة لا الشخصية ووضع نظام يحد منها ومن انتشار تأثيرها

ثم العمل على دراسة العوامل المحيطة بالبيئة الإنتاجية وأثرها على سير العمل من: 

  • الشروط الاقتصادية والأحكام القانونية المطبقة في بيئة العمل.
  • المواد الخام وأسعارها ومدى توفرها وآلية تصنيعها.
  • السياسات الحكومية المنظمة للصناعات والعراقيل التي تقف أمام سرعة إنجاز العمل.
  •  التكنولوجيا الحديثة ومدى مواكبة المؤسسة للتطورات الجارية بها. 
  • الموارد البشرية ومهاراتهم ومدى مناسبتهم  لاحتياجات سوق العمل المتغيرة. 
  • رأس المال ومصادر الدخل والإنفاق المختلفة وفرص الاستثمار والنمو. 

بعد دراسة المدخلات السابقة ووضع سياسات دقيقه تنظم آلية عملها، يأتي دور المخرجات التنظيمية من 

  • الفعالية والجودة التنظيمية في سير العمل. 
  • أداء الأفراد العاملين في المؤسسة. 
  • أداء المجموعات والاقسام مع بعضهم البعض

والتي يسهل على المؤسسة قياسهم، نظرا لقيامها بوضع نظام سابق ينظم الوصول إلى هذه الأهداف؛ فإذا كان الهدف هو الحد من الصراعات والسلوك العدواني داخل قسم ما في المؤسسة، سيسهل قياس ذلك عن طريقة متابعة كل من: مؤشرات الأداء الخاصة بالموظفين العاملين في هذا القسم، متابعة الشكاوى الفردية والجماعية المقدمة إلى قسم الموارد البشرية، متابعة ما يتم تحقيقه من أهداف والجودة المحققة بها. 

في النهاية، فإن سؤال ما إذا كان السلوك التنظيمي مهم للمؤسسات أم لا، لم يعد موضوعا للنقاش؛ فالمجال -وإن كان فرعيا في العلوم الإنسانية-الا أنه تمكن من إثبات قدرته في التأثير على كافة العلوم الأخرى والمساعدة في تنفيذ تطبيقاتها بالفعالية والجودة المطلوبة، فهو بمثابة حجر الزاوية التي تلتقي فيه كافة العلوم مع بعضها البعض. 

دراسة أهمية السلوك التنظيمي في المؤسسات متوسعة ولا يكفيها مقال واحد لتغطيتها؛ لكن إذا رغبت في معرفة المزيد عن هذا المجال وأسراره الإدارية والتنظيمية الفعالة، يمكنك زيارة كورس السلوك التنظيمي في المؤسسات المقدم على منصتنا الاحترافية. 

 

شارك المقال :