FB Instagram Twitter Youtube Linkedin الهندرة ودورها في تحسين الأداء الوظيفي | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

الهندرة ودورها في تحسين الأداء الوظيفي

الهندرة ودورها في تحسين الأداء الوظيفي

عندما تواجه الشركات عقبات فيما يتعلق بتحقيق أهدافها، وعندما تتصادم توقعاتها مع الواقع، وعندما تعجز جميع الحلول الإدارية والتنفيذية عن إنقاذ المؤسسة مما هي ذاهبة إليه، يظهر مفهوم الهندرة ليعيد كل شيء إلى مساره الصحيح، وهي عملية ليست بالجديدة أو المستحدثة على السوق، بل تم اللجوء إليها منذ بدايات القرن التاسع كمنقذ أخير للأنشطة التجارية من مصيرها المحتوم، فما المقصود بهذه العملية؟ وما الفرق بينها وبين إعادة الهيكلة، وما هي مبادئها وأبعادها وخطواتها العلمية، كل هذا وأكثر سنجيب عليه بالتفصيل خلال السطور التالية: 

ما المقصود بالهندرة أو ما يعرف بـ إعادة هندسة العمليات الإدارية؟ 

هل قمت يومًا بخطأ صغير ولم تلقى باله به، وبعد مرور فترة تسبب هذا الخطأ في حدوث نتائج كارثية، تتطلب علاجها الكثير من الجهد والمال، ففكرت ماذا لو كان بإمكانك العودة إلى الوراء ومحو هذا الخطأ من جذوره؟! نعم لم يتم اختراع آلة الزمن بعد، لكن لحسن الحظ تم اختراع مفهوم يشبها في عالم الأعمال، مفهوم عرف باسم هندرة العمليات الإدارية

الهندرة هو لفظ مكون من شقين، الشق الأول هو هندسة، والشقة الثاني هو الإدارة Business Process Reengineering ويتم الإشارة إليه اختصارًا بـ BPR، وعرف قديمًا باسم تحليل الطرق والإجراءات Methods and Procedure Analysis.

الهندرة هي عملية إعادة تشكيل و إحداث تغييرات جذرية للعمليات الإدارية، بحيث يتم إعادة تقييم كافة العمليات التي تتم سواء من الناحية الإدارية أو التنفيذية أو البشرية، وإعادة تصميمها بشكل يساعد في خلق بيئة تنظيمية جديدة سريعة الاستجابة ومواكبة للتغيرات ومتفقه مع أهداف وطموحات المنظمة.

إذن فالهندرة أو ما يعرف بهندسة العمليات الإدارية، هي عملية تقوم بها المؤسسات من أجل إعادة تنظيم أسلوب إدارتها، بحيث تقوم بإعادة النظر إلى الأسلوب المتبع في تنفيذ المهام، وذلك بهدف التقييم ثم المراجعة ثم التحسين، وذلك كله بهدف زيادة الكفاءة الإنتاجية للمنظمة وتحسين الأداء بالصورة التي تتوافق مع الأهداف المراد تحقيقها. 

تلجأ الشركات إلى عملية الهندرة الإدارية للعمليات أو إعادة هندسة العمليات عندما تواجه واحدة من المشكلات الآتية: 

  1. عدم توافق خططها المستقبلية مع ما تواجهه من تحديات على أرض الواقع. 
  2. فشل المنظمة في مواكبة التغيرات السوقية وعجزها على اللحاق بركب التقدم. 
  3. وجود مقاومة داخلية لأي رغبة في التغيير أو محاولة للإصلاح. 
  4. فشل الإدارة في معرفة الأسباب التي أدت إلى حدوث أزمتها وكيف توقف نزيف الخسائر.
  5. فشل الطاقة الاستيعابية لقطاع الإنتاج أو التوزيع على تلبية احتياجات السوق.
  6. عدم القدرة على جذب العملاء على رغم من جودة المنتج ومطابقته للمواصفات المنشودة فيه. 
  7. تدفق الخسائر بالشكل الذي لا يتوافق مع نتائج الخطط الموضوعة والدراسات السوقية المسبقة.

عندما تواجه الشركات واحدة أو أكثر من هذه المشاكل، تلجأ المؤسسات الاحترافية منها إلى استراتيجية الهندرة أو الهندسة الإدارية للعمليات، بحيث تقوم في الفترة من 3 إلى 6 شهور إلى معالجة كافة أوجه القصور في المؤسسة وإحداث تغيير جذري في الأداء والعمل على البدء من جديد بطريقة أكثر تنظيمًا وتحسينًا كذلك. 

ما المقصود بالهندرة أو ما يعرف بـ إعادة هندسة العمليات الإدارية؟

ما الفرق بين الهندرة الإدارية وإعادة الهيكلة؟ 

مع ذلك فهناك عدد لا بأس به من الشركات يخلط ما بين مفهوم إعادة الهيكلة والهندرة الهندسية للعمليات الإدارية، حيث تقتصر الأولى على إعادة هيكلة للهيكل الوظيفي وتغير الأفراد العاملين في قطاع الموارد البشرية بأشخاص أفضل من مستوى الخبرة والكفاءة والجودة، بينما تتسم عملية الهندرة بكونها عملية أكبر وأعم وأشمل من حيث الإدارات التي تشملها وكذلك طبيعة المهام التي تٌقام فيها. 

فالهندسة الإدارية أو ما يعرف بالهندرة هي عملية تشمل كافة قطاعات المؤسسة، بحيث يمكن وصفها بعملية إعادة هندسة الأعمال وبناء من جديد، تخضع فيها جميع القطاعات للتقييم والمراجعة لتحقيق تحسين، بحيث تبدأ العملية من أصغر نقطة في المؤسسة إلى قمتها بشكل سريع وفعال، بينما تحتاج عملية الهيكلة إلى وقت أكبر وتأثيرها يحتاج لوقت أطول لكي يلاحظ أثره.

مبادئ الهندرة:

تقوم الهندرة على مجموعة من المبادئ العامة التي يجب أن تقام العملية على أساسها وهذه المبادئ قائمة على مجموعة من الخصائص كالآتي: 

  1. أن تتصف عملية التغيير بصفة الجذري الشامل. 
  2. أن تبدأ عملية إعادة بناء والتغيير في العمليات بشكل اساسى من الصفر. 
  3. أن يتم التركيز على الخطوات الإدارية لا على الأنشطة نفسها. 
  4. أن تكون التكنولوجيا عامل مؤثر وفعال في جميع خطواتها. 
  5. أن تؤثر في طبيعة الإنتاج ومستوى الجودة والإنتاجية. 
  6. أن يكون التأثير سريع وفعال وقوي. 

وبناء على خصائص الهندرة السابقة، تحدث العملية وفق المبادئ الآتية: 

  1.  محو وإزالة أي خدمات أو مهام أو أنشطة لا تضيف قيمة حقيقة في مستوى الإنتاج أو تتسبب في عرقلته أو ضعف تأثيره. 
  2. التحسين من قنوات الاتصال بالشكل الذي يجعل العملية أكثر مرونة وسرعة. 
  3. إدماج الموظفين في العملية الإدارية بالشكل الذي يجعلهم مؤهلين لاتخاذ قرارات صحيحة إذا استدعت الحاجة. 
  4. تطوير القسم التقني والعمل على تطوير الأدوات والأساليب التي يتم استخدامها في عملية الإنتاج في جميع القطاعات، سواء من ناحية الإنتاج والتنفيذ، أو في الأدوات التي يستخدمها العاملون في تسليم مهامهم وتقييمها. 
  5. دمج الوظائف المتشابهة في وظيفة واحدة، وإزالة المسميات الوظيفية الغير ضرورية أو المهمة في سوق العمل الآن. 
  6. توظيف الكفاءات المواكبة للخبرات والمهارات المطلوبة في السوق الحالي والعمل على نقل الخبرة إلى الموظفين الاقدم والأكثر قابلية للتعلم والتغير. 
  7. إزالة العوائق الروتينية والحواجز الإدارية التي تسبب في طول الخطوات الإنتاجية أو التنفيذية. 
  8. أن تكون عملية الهندرة الإدارية للعمليات قائمة من داخل الشركة نفسها، لا يتم إدارتها من شركات خارجية أو مستشارين خارجيين. 
  9. أن يكون هناك جدول زمني واضح لكل خطوة ولكل مرحلة يتم تنفيذها. 
  10. ألا تطول مدة الهندرة الإدارية للعمليات عن مدة زمنية أقصاها 6 شهور وأقلها 3 شهور. 
  11.  ألا تتعارض عملية الهندرة مع أهداف ورسالة ورؤية المؤسسة. 
  12. أن تواكب عملية الهندرة تطلعات المنظمة في المستقبل وكذلك الإحصائيات، بحيث لا ينشأ نوع من الصراع المستقبلي المؤجل. 
  13. أن يتم مراقبة كافة الإجراءات من خلال القطاع التكنولوجي في المؤسسة وأن يكون منخرطًا في كواليس العمل وآلية تطويره. 
  14. أن تتوفر مجموعة من المؤشرات القياسية الفعالة والتي يمكن اللجوء إليها لقياس مدى فعالية هذه الإجراءات في تحقيق تأثير على المنظمة أم لا؟ 
  15. ان توافق الإدارة المسؤولة على المنظمة على جميع خطوات عملية الهندرة وأن تؤمن بجودة وفعالية القيام بها حقًا، وألا تقابل معارضة داخلية تسهم في الإضرار بنتائجها أو فعالية العمل فيها.

سجل واحصل على كورس الهندرة بخصم50%

مبادئ الهندرة:

أبعاد الهندرة الثلاث:

تقوم الهندرة على مجموعة من الأبعاد، هذه الأبعاد تسمى بأبعاد الهندرة الثلاث وهي الركائز التي على أساسها يتم تطبيق خطوات هندسة العمليات الإدارية وهم:  

  • البعد البشري: 

وفيها يتم الاهتمام بالعنصر البشري بحيث يتم مراجعة جودة وإنتاجية ما يقوم بالعاملين، ودراسة العوامل المؤثرة على أدائهم والاحتياجات التي تنقصهم والعوائق التي يتعرضون لها، والعوائق التي يتسببون بها لعملية الإنتاج كذلك، فإذا كان هنالك رفض للبعض لعملية التغيير أو هناك موظفين لا يقدمون قيمة حقيقة للمؤسسة أو هناك عدد عمالة إضافي لا حاجة لهم أو كفاءات غير متوفرة تحتاجها المؤسسة، كل هذه النقاط يتم وضعها في خطة الهندرة والعمل عليها لكي يتم علاج جميع جوانب القصور فيها.

  • البعد الوظيفي: 

يتم فيها دراسة الهيكل الوظيفي للمؤسسة بالتفصيل ومهام كل وظيفة ومسئوليات وحقوق وواجبات كل فرد، وآلية تقييم ومراجعة الأداء، بحيث يتم معرفة ما إذا كان هنالك وظيفة لا تحتاج إليها المؤسسة أو وظائف متشابهة تحتاج إلى دمج، أو وظائف يمكن استبدالها بالآلة واستخدام العناصر البشرية في قوى أخرى، أو إعادة تنظيم المسؤوليات والمهام الخاصة بكل وظيفة، وتنظيم آلية التقييم والمراجعة كذلك. 

  • البعد التكنولوجي: 

يعد البعد التكنولوجي واحدًا من أهم الأبعاد التي تخضع لها عملية الهندرة، حيث يحضر هذا العنصر وبقوة في كافة الخطوات، بصفته مسؤولًا مباشرًا أول عنها، فالهدف الأساسي من عملية الهندرة هو إعادة وضع المؤسسة على الطريق، بحيث تتمكن من التفوق على المنافسين حاضرًا ومستقبلًا وتقوم بمواكبة التغيرات مستقبلًا بكل سهولة ويسر. 

يقوم البعد التكنولوجي في المؤسسة على تطوير الأدوات التكنولوجية المستخدمة، بحيث تضيف نوع من الذكاء الإداري والتقني على العمليات، بالإضافة على منح العمل طابع المرونة والسرعة وكذلك الجودة. 

بعد التعرف على الأبعاد الثلاثة المؤثرة على عملية الهندرة أو ما تعرف باسم هندسة العمليات الإدارية، يمكن الآن معرفة الخطوات الصحيحة التي تنتهجها كل مؤسسة في صالح تطبيق الهندرة بطريقة احترافية وصحيحة.

أبعاد الهندرة الثلاث

ماهي خطوات هندسة العمليات الإدارية؟

  • 1. وضع خريطة الطريق: 

وفيها يتم توضيح كافة الأدوار الخاصة بالمسميات الوظيفية والأعمال الإدارية والأهداف والتوقعات المستقبلية، وعلاقة الإدارات ببعضها البعض وحدود المسؤوليات، وكذلك المؤشرات المستخدمة في عملية القياس، وأساليب التنفيذ والمراجعة والأدوات التكنولوجية المستخدمة وكذلك الاحتياجات المعنوية والمادية المساهمة.  

  • 2. تحديد الثغرات: 

وفيها يتم دراسة خارطة العمل بالتفصيل واكتشاف جوانب القصور فيها وما يواجهها من عقبات، وكيف يمكن علاجها وما إذا كان هنالك طرق بديلة للحل أقل في التكلفة وتشابها في الجودة والكفاءة. 

  • 3. تحليل فرص التحسين: 

وفيها يتم دراسة الحلول التي تم الوصول إليها إذا ما كانت تتعارض مع الهدف الأساسي للمؤسسة أو تتعارض مع عملية أخرى أو تؤثر عليها بالسلب، كم يتم دراسة فرص هذه الحلول في تحقيق منفعة في المستقبل، وما إذا كان هذا الحل سيواجه صراعات أو سيستفاد منه خلال فترة زمنية معينة ثم يندثر فائدته بعد فترة.

  • 4. تعيين فريق كفء

لكي تنجح عملية الهندرة بكفاءة يجب أن يراعيها وينفذها فريق متنوع من حيث الكفاءة والمهارة وكذلك التعلم، فوجود فريق غير كفء ولا يمتلك المهارات الحقيقة التي يمكن الاعتماد عليها بعد تنفيذ مرحلة الهندرة، سيتسبب في فشل تحقيق النتيجة المتوقعة منها وسيتم إعادة العملية من جديد. 

  • 5. إعادة تصميم للعمليات

بعد معرفة أوجه القصور التي تواجه المؤسسة والأهداف والتوقعات التي ترغب في تحقيقها، وتوفير الكفاءات المطلوبة، يتم إعادة تصميم العمليات الإدارية بحيث تتوافق مع كل هذه الخطط، وتنفيذ تغير جذري فيها، بحيث يتم توضيح الخطوات والميزانية والنتائج المترتبة عليها وكذلك طبيعة المهام وحدود المسؤوليات والواجبات الجديدة وتصميم الهيكل الإداري الجديد. 

  • 6. تقييم التغيرات ثم تنفيذها

بعد إعادة تصميم العمليات وجعلها متسقة مع الرؤية الجديدة للمؤسسة، يتم وضعها قيد التجربة والاختيار، وما إذا تم التأكد من فعاليتها وارتفاع نسبة نجاحها، يتم تطبيقها والعمل على تطويرها باستمرار.

في النهاية، يمكن وصف الهندرة الإدارية للعمليات بكونها قبلة الحياة التي يتم بها إنعاش المشروع، فإذا تم القيام بها وفق خطوات علمية مدروسة وتمت مراجعتها وتقييمها باستمرار، أمكن للمؤسسة أن تستعيدها مجدها السابق مجددًا وأن تتسع في مجالات أخرى ما كانت لتستطيع اقتحامها قبل ذلك. 

ماهي خطوات هندسة العمليات الإدارية

يمكنك دراسة الهندرة ودورها في تحسين الأداء الوظيفي بالتفصيل من خلال مطالعة كورس هندسة العمليات الإدارية – الهندرة، المقدم على منصتنا الاحترافية. 

سجل واحصل على كورس الهندرة بخصم50%