FB Instagram Twitter Youtube Linkedin أهمية الشغف داخل العمل | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

أهمية الشغف داخل العمل

أهمية الشغف داخل العمل

تحدثنا كثيرًا من قبل عن أهمية الشغف وضرورة أن تكون شغوفًا بمشروعك وفكرته حتى تتمكن من الوصول إلى النجاح الذي تتطلع له.

لكن عادة ما نجد الكثيرين من متابعي الصفحة يتساءلون عن المعنى الحقيقي للشغف وكيف يُدرك الإنسان أنه شغوف بفكرته، إذا نظرنا إلى المعنى الحرفي للكلمة فهي تعني أقصى درجات الحب وأقواها، ولكن كل هذا مجرد كلام! ترغب في الشعور بمعنى الشغف؟! أنظر إلى سانتي كازورلا، نجم آرسنال الإنجليزي السابق وفياريـال الإسباني الحالي والفائز مع المنتخب الإسباني بلقبي كأس الأمم الأوروبية عامي 2008 و2012.

في 19 أكتوبر 2016، وخلال أحد مباريات آرسنال بدوري أبطال أوروبا تعرض "كازورلا" لإصابة في الكاحل، جاءت مباشرة عقب صنعه للهدف الرابع لفريقه في المباراة، وبالتالي تم استبداله بمحمد النني، لاعب المنتخب المصري، حتى لا تتفاقم الإصابة، ولكن يبدو أن كلا الطرفين لم يعلما أن تلك المباراة سوف تكون الأخيرة بينهما!

فرغم أن الفرنسي آرسين فينجر، مدرب الفريق، أكد وقتها أن إصابة "كازورلا" ليست خطيرة، وأنه على الأرجح لن يحتاج سوف لعملية جراحية وفترة نقاهة، لكن يبدو أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، فوفقًا لما أكده "كازورلا" عقب ذلك في مقابلة مع صحيفة "The guardian" البريطانية، كانت هناك نوع من البكتيريا المنتشرة بصورة كبيرة داخل الكاحل قامت بمهاجمة العظام والأربطة والجلد ما تسبب في تآكلهم.

يقول "كازورلا" متذكرًا آلامه في ذلك الوقت: "رغم أنه تم تنظيف الجرح داخل غرفة العمليات، وتمت معالجة الأجزاء المتضررة، إلا أن الجرح ظل دائمًا مفتوحًا، لم يغلق قط! في كل مرة كانوا يخيطون الجرح كان يعاود الانفتاح من جديد مع نزول سائل أصفر يزداد في كل مرة يُفتح فيها الجرح... كان هناك بكتيريا لم يعرف الأطباء نوعها أو كيفية علاجها".

على مدار حوالي 600 يوم، خضع "كازورلا" لأكثر من 8 عمليات جراحية دون جدوى، ومن ثم اكتشف أحد الأطباء الإسبان أخيرًا نوع البكتيريا، والتي كانت وقتها قد آكلت حوالي 8 سم من وتر أكيلس في الكاحل، بالإضافة إلى تضرر العظام المحيطة بتلك المنطقة.

"بسبب هذه التطورات، أبلغني الأطباء في بريطانيا بأن فرصة العودة للعب كرة القدم مرة أخرى مستحيلة، وأن يتوقف أملي فقط على العودة للمشي من جديد بصورة طبيعية وألا تتعرض القدم المصابة للبتر، خاصة مع الهجوم العنيف من جانب البكتيريا على وتر أكيلس وعظام الكاحل المصاب، ولكن في إسبانيا كان لهم رأي مختلف، حيث قالوا لي: (سانتي، رغم أن الإصابة خطيرة للغاية، ولكننا سنقاتل سويًا من أجل إعادتك للعب كرة القدم مجددًا)"، وقد صدقهم "سانتي"!

يومًا بعد يوم، ورغم الآلم الرهيب الذي كان يشعر به "كازورلا"، كان حينما يقترب من الشعور باليأس يتذكر شغفه وحبه الشديد لكرة القدم ويعاود المحاولة مجددًا، خاصة وأن مجرد لمسه لكرة القدم كان يدب فيه الحياة من جديد.

ولكن مع تقدم عملية تعافيه "خاصة عقب خضوعه لعملية ترقيع للوتر والجلد المتضرر"، كان "كازورلا" عاطلًا عن العمل بعد انتهاء عقده مع آرسنال وهو في الـ33 من عمره، أي يقترب من نهاية حياته الكروية، ولم يكن يعلم إذا ما كان سيجد النادي الذي يقبل به بعد الإصابة الخطيرة التي تعرض لها وعودته للملاعب من جديد بمعجزة.

تذكرني هذه القصة نوعًا ما بهارلاند ساندرز مؤسس سلسلة مطاعم كنتاكي الشهيرة، والذي بعدما اضطر لبيع مطعمه مقابل 75 ألف دولار عانى بصورة كبيرة من الترويج لفكرة الفرانشايز الخاصة به، ولبيع الخلطة السرية الخاصة به للمطاعم، ولكنه لم ييأس على الرغم من تقدمه الكبير في السن "كان قد شارف على الـ70"، ونجح بحلول عام 1963 أن يصل لحوالي 600 فرع كنتاكي... لم ييأس "ساندرز" أو يقول لقد اقتربت حياتي من النهاية، ولكنه ركز واستمر وراء شغفه حتى نجح في تحقيق حلمه.

هكذا بالظبط كان مصير "سانتي"، حيث عرض عليه نادي فياريـال، النادي الذي شهد تألقه في بداية مسيرته، أن يقضي معه فترة إعاشة، وبعدما نجح فيها عرض عليه النادي عقدًا لمدة عام مع أحقية التمديد لعام أخر... عقد احترافي وفرصة جديدة للعب في الأضواء!

"رغم شعوري بالخوف والضعف، إلا أنني لم أكن أشعر بالسوء، كان هدفي هو العودة للمستطيل الأخضر بعد حوالي عامين من المعاناة والغياب، وأن أخطط للعب كل مباراة بمباراة"... بنهاية موسم كان "كازورلا" قد شارك إجمالًا في 46 مباراة، سجل فيها 7 أهداف وصنع 11 أخريين، لقد عاد إلى أفضل مستوياته وأصبح أفضل لاعب في فريقه وهو بعمر الـ34، ولازال يقدم نفس العطاء خلال الموسم الجاري بل وعاد أيضًا للعب رفقة المنتخب الإسباني!

"كازورلا" ببساطة يعتبر مثال حي على ما أقصده من وراء استخدام كلمة "شغف"، شغفك بالفكرة وإيمانك بقدراتك سوف يساعدك على تحقيقها مهما كانت طبيعة العقبات التي تواجهك أو عدد المرات التي تسقط فيها، فالإنسان الناجح لا يسقط إلا لينهض مجددًا بصورة أقوى، كما حدث مع النجم الإسباني، حيث ساعده شغفه وحبه الشديد لكرة القدم على زيادة إيمانه بإمكانية العودة من جديد للملاعب، رغم ما قيل له عن استحالة ذلك.

 إقرأ أيضأ: إزاي تحدد شغفك؟

 إقرأ أيضأ: النجاح مالوش سن

 

شارك المقال :