FB Instagram Twitter Youtube Linkedin لماذا انهارت أسعار برميل النفط الأمريكي | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

لماذا انهارت أسعار برميل النفط الأمريكي

لماذا انهارت أسعار برميل النفط الأمريكي

العالم كله يتحدث عن موضوع واحد وهو الانهيار التاريخي لسعر برميل النفط الأمريكي (خام غرب تكساس)، وبعد أن كنا على مدار ثلاثة أشهر نتابع فقط اعداد حالات المصابين بفيروس كورونا، أصبحنا نتابع سعر البرميل وهو يتهاوى تدريجياً من 20 دولار لـ 1 دولار وحتى وصل لـ -37 دولار في نهاية يوم الاثنين، وذلك يعني أن البائع سوف يدفع للمشتري 37 دولار حتى يتخلص من النفط فقط.

فمن كان يتخيل قدوم يوم يباع فيه النفط بالسالب! فكيف حدث ذلك ولماذا؟
مع بداية انتشار فيروس كورونا، الملايين من الناس وخاصة الموظفين والطلبة التزموا المنازل، وتوقفت حركة النقل والطيران وتوقفت العديد من المصانع والشركات عن العمل وتباطأت حركة التجارة الدولية بشكل عام، مما أدى لانخفاض الاستهلاك وتراجع الطلب العالمي على النفط، ومع استمرار الدول في إنتاج النفط في مقابل انخفاض الطلب ترتب على ذلك وجود فائض كبير في السوق وبالتالي تراجع في الأسعار.

وقد دفع ذلك منظمة أوبك للاجتماع مع الدول الأعضاء بالإضافة لمجموعة من الدول غير الأعضاء من بينهم روسيا في يوم 5 مارس لمناقشة الوضع، وتم الاتفاق على تخفيض الانتاج اليومي من أجل دعم سعر النفط في مواجهة الطلب المنخفض، وحينها أستقر تداول سعر خام برنت عند 51.8 دولار للبرميل، وخام غرب تكساس عند 47.1 دولار.

وفي اليوم التالي خرجت روسيا (ثالث أكبر دولة منتجة للبترول) لتعلن رفضها لتطبيق ذلك الاقتراح، لأن من وجهة نظرها تخفيض الإنتاج سوف يصب فقط في مصلحة النفط الصخري الأمريكي (حيث أن تكلفة إنتاجه أقل من تكلفة إنتاج النفط الثقيل).

وفي المقابل، أعلنت السعودية (ثاني أكبر دولة منتجة للبترول) في يوم 9 مارس رداً على روسيا، أنها لن تقوم بتخفيض الإنتاج بل سترفعه وأصدرت أمر برفع إنتاجها من 9.7 مليون برميل يوميا إلى 13 مليون برميل يومياً، وذلك يعني وجود فائض عالمي أكبر من الفائض الموجود بالفعل.

وترتب على ذلك الصراع تراجع أسعار النفط بشكل كبير حتى وصل سعر خام برنت لـ 25 دولار وخام غرب تكساس لـ 20 دولار، وقد الحق ذلك الضرر بالجميع وخصوصاً شركات النفط الصخري في الولايات المتحدة التي قامت بدورها بالضغط على الإدارة الامريكية لإيجاد حل للخروج من تلك الأزمة، وبالفعل خرج ترامب ليطلب من روسيا والسعودية الاتفاق معا والتوصل لحل يرضي جميع الأطراف لمواجهة ذلك التراجع الذي يهدد بانهيار صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة (نظراً لأن انهيار أسعار النفط تجعل من المستحيل على شركات النفط الصخري الأمريكية تحقيق أي ربح أو تغطية تكاليف الإنتاج)

وبالفعل اجتمعت الدول مرة أخرى يوم 9 أبريل وتم الاتفاق على تخفيض الانتاج بنسبة 10 % بداية من 1 مايو 2020 في محاولة لإعادة توازن لسوق النفط.

وعلى ضوء تلك الأسباب يمكن أن نفهم سبب التراجع الخيالي لسعر برميل النفط الأمريكي، حيث أن الأمس كان أخر يوم لتداول عقود النفط الآجلة لشهر مايو، وتلك العقود قد تم بيعها لمستثمرين بالفعل منذ فترة وبموجب تلك العقود يتم تسليم النفط في شهر أبريل.

وفي ظل تراجع الطلب ووجود فائض كبير من الإنتاج مع عدم وجود مساحة كافية للتخزين وارتفاع أسعار التخزين بشدة في الوقت الحالي، لم يستطيع المستثمر استلام النفط المتفق عليه ولم يستطيع بيعه ايضاً وبالتالي تراجع سعر ذلك العقد لأدنى مستوى لدرجة أن المستثمرين قد دفعوا للمشترين حتى يتم استلام النفط ونقله تفاديا لدفع أموال أكثر عند التخزين.

وذلك الوضع ينطبق فقط على سعر البرميل في العقود الآجلة لشهر مايو لأن الشركات أرادت التخلص منه بأي سعر، ولكن لا يعني انهيار سعر البرميل في المطلق. ولايزال عقود غرب تكساس لشهر يونيو ثابتة عند سعر 21 دولاراً، بالتالي سعر البيع بالسالب يقتصر على عقود مايو التي ستنتهي اليوم.

والسؤال الآن، هل بيع سعر البرميل النفط الأمريكي بالسالب يعني انخفاض أسعار البنزين خلال شهر مايو؟ أو أن محطات الوقود سوف تملأ خزانات السيارات مجاناً؟

بالتأكيد هناك علاقة ما بين سعر خام النفط وسعر البنزين ولكنها ليست علاقة مباشرة كما يتخيل البعض، حيث أنه على الأغلب تمثل تكلفة النفط في معظم دول العالم نسبة 20-25% فقط من تكلفة لتر الوقود، وتتمثل باقي التكلفة في الضرائب على البنزين وتكلفة النقل والتسويق بالإضافة لتكاليف التكرير وأرباح أصحاب محطات الوقود التي تزيد عند انخفاض الطلب، وذلك يعني أن تراجع سعر النفط سيكون له تأثير طفيف للغاية على سعر بيع البنزين للمستهلك.

وبما أن ذلك التراجع التاريخي لن يؤثر على سعر الوقود في أمريكا بشكل كبير، فمن المؤكد أنه لن يؤثر على سعر البيع في مصر، خصوصاً أن مصر تعتمد في التسعير على سعر خام برنت الذي تراجع ايضاً ولكنه مازال سعره عند 26 دولار.

وعلى الرغم من أن مسار الأسعار خلال الشهور القادمة لا يزال غير واضح إلا أنه من المرجح أن أسعار النفط سوف تشهد تحسن ملحوظ بعد أن اتفقت الدول على تخفيض الانتاج من بداية مايو.

إقرأ أيضاً:

لماذا خفضت مصر سعر فائدة البنوك

 

شارك المقال :