FB Instagram Twitter Youtube Linkedin كيف يتم احتساب نسبة الإنجاز للمشاريع في شركات المقاولات؟ | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

كيف يتم احتساب نسبة الإنجاز للمشاريع في شركات المقاولات؟

كيف يتم احتساب نسبة الإنجاز للمشاريع في شركات المقاولات؟

تواجه شركات المقاولات مشاكل تتعلق بالعقود طويلة الأجل، حيث تدخل هذه المشاريع في أكثر من دورة محاسبية مختلفة، مما يجعلها عبء على الإدارة المحاسبية ولاسيما فيما يتعلق بتتبع الإيرادات والمصروفات، لذلك وجب على النظام المحاسبي أن يجد طريقة يتمكن من خلالها من تنظيم قوائمه المالية دون أن يؤثر ذلك في الجدول الزمني الخاص بالمشروع أو نسبة إتمامه، فوجد ما يعرف بنسبة الإنجاز في مشاريع المقاولات، لكن قبل أن نتناولها بالتفصيل في السطور التالية، دعنا أولًا نناقش الآتي: 

ما هو الجدول الزمني للمشروع؟ وما هي القيود الخاصة به؟

يٌعرف الجدول الزمني للمشروع بكونه الآلية أو الطريقة التي يتم بها تجميع كافة مدخلات ومخرجات المشروع في رؤية واحدة محددة بالمدة الزمنية، أي إن مهمة الجدول الزمني للمشروع تقوم على تحديد كل المهام والأنشطة التي يشتمل عليها المشروع، وتحديد الوقت المخصص لكل مهمة فيه. 

يعد الجدول الزمني للمشروع بمثابة عقد ضمني بين المقاول والشركة صاحبة المشروع، حيث يتم فيه تحديد كل المهام التي سيتم توزيعها بالتفصيل، المدة الزمنية المقترحة لكل مهمة، تاريخ بداية ونهاية كل مهمة، المخطط الزمني للمشروع ككل، فريق العمل ومهامهم بالتفصيل، الموارد اللازمة لإتمام المشروع، المخاطر التي قد تواجهه، بالإضافة إلى الأعمال المطلوبة لإنجاز المشروع وكذلك التكاليف التقديرية المرتبطة به.    

يتم تحديد الجدول الزمني للمشروع وفقًا للرؤية المشتركة للقائمين عليه من فريق عمل وإدارة، بالإضافة إلى أصحاب المصلحة وهم العملاء الذين يتم تشييد المشروع لهم؛ فالوعود التي تضعها الشركة لعملائها ولاسميا المتعلقة بسرعة التنفيذ، تلعب دورًا محوريًا في ضغط الجدول الزمني الخاص بالمشروع أو منح القائمين عليه الحرية والمرونة لإتمامه. 

من الأساليب التي يتم استخدامها أيضًا عند تقدير المدة الزمنية لإنجاز المشروع هي مقارنته بمشاريع أخرى مشابهة وتقدير متوسط المدة المقترحة، بالإضافة إلى معاينة الموارد المتاحة والتقنيات المساعدة وكذلك المهارات البشرية وذلك لتحديد ما إذا كانت العناصر السابقة ستمثل عائقًا في تسريع وتيرة العمل أو العمل على إنجازه. 

مع ذلك فإن العناصر السابقة لا تؤثر لوحدها على إنجاز المشروع وجودته، إنما هنالك مجموعة من العراقيل الأخرى، التي تؤثر على عملية تحديد الجدول الزمني الخاص به بكفاءه وبالتالي طريقة احتساب نسبة الإنجاز الخاصة بدقة، ومن هذه العوامل ما يعرف باسم: قيود المشروع

ما هي قيود المشروع؟ 

تٌعرف قيود المشروع بكونها مجموعة من المحددات التي يتم اللجوء إليها لمعرفة العراقيل التي تقف عائقًا أمام سرعة إنجاز المشروع وتنفيذه بالجودة والشكل المطلوب، وهذه القيود تشتمل على الآتي: 

  1. الجودة: تمثل الجودة أولى العوامل التي يتم استخدامها في معرفة المسار الذي يتجه إليه المشروع وما إذا كان هنالك حاجة لتعديل أم لا، بحيث يتم الإلمام بكافة طرق تنفيذ المشروع والوقت المستغرق في أدائها وكذلك نطاق التنفيذ وما إذا كانت العملية تسير بالتوازي مع أهداف المشروع ككل، أم أن يجب وقف الأمر وإعادة النظر مرة أخرى.

  2. الوقت: يتم فيها تحديد المدة الزمنية المحددة لتنفيذ كل مرحلة من مراحل المشروع ووقت وبداية تنفيذ كل مهمة وتحديد الجدول الزمني للمشروع ككل بناء على هذه المعايير. 

  3. التكلفة: يختص هذا العامل بالميزانية المالية المقرر صرفها للمشروع، وهي بدورها تؤثر في جودة الموارد التي يتم شراؤها وكذلك مدة التنفيذ ناهيك عن العمالة التي يتم اللجوء إليها ومستوى المهارات التي يمتلكونها.

  4. المخاطر: لكل مشروع نسبة من المخاطرة المتوقع حدوثها، وفي مجال المقاولات عادة ما يحدث ذلك بكثرة، لذلك على الإدارة المحترفة أن تضع في حسبانها عند تحديد الجدول الزمني للمشروع وكذلك نسبة إنجازه المتوقعة أن تضع أيضًا المخاطر المتوقع حدوثها وكيفية تفاديها والخطط البديلة -إداريا وزمنيًا-حال وقوعها.

  5. نطاق العمل: يحدد هذا العامل المهام التي يجب على شركة المقاولات تنفيذها حتى يتم تحقيق الهدف المنشود من المشروع بدقة، وكذلك النتائج المترتبة عليه.

  6. الفوائد: تختص هذه النقطة بدراسة الجدوى من المشروع ككل بحيث يتم التركيز فيها على الفوائد المترتبة على عملية تنفيذ المشروع، وما إذا كانت هذه الفوائد تستحق الميزانية التي يتم تخصيصها له أم أنه سيتسبب بخسائر مالية كبرى يجب على أساسها إلغاء الفكرة ووقف التنفيذ؟  

بمجرد ما أن يتم التعامل مع قيود المشروع وجعلها مناسبة للجدول الزمني المقترح، تبدأ عملية التنفيذ، وفيها تبدأ الإدارة المحاسبية بوضع نظام خاص لها خاص بالتعامل مع حساب نسبة الإنجاز في المشروع ومراجعة الإيرادات والمصروفات بدقة كالتالي: 

ما المقصود بنسبة الإنجاز؟ وما الفرق بينها وبين نسبة الإتمام؟ 

تٌعرف نسبة الإنجاز بكونها النسبة التي تلجأ إليها الشركات الإنشائية الاحترافية في عقودها طويلة الأجل، بحيث تتمكن من خلالها من متابعة مسار الإيرادات والمصروفات الخاصة بالمشروع خلال مدة زمنية محددة قبل حتى انتهاء تنفيذ المشروع. أي أن نسبة الإنجاز في شركة المقاولات هي نسبة يتم من خلالها معرفة معدل ما تم إنجازه من مهام في فترة محددة مقارنًا للجدول الزمني للمشروع ككل. 

ما الفرق بين نسبة الإنجاز ونسبة الإتمام؟ 

من التعريف السابق يمكن معرفة الفرق بين نسبة الإنجاز ونسبة الإتمام، حيث الأولى يتم تنفيذها دوريًا أثناء مراحل عملية تنفيذ المشروع، بينما يتم تنفيذ الأخيرة عند الانتهاء من المشروع ككل، بحيث يتم حساب نسبة الإنجاز تباعًا مع الجدول الزمني للمهام، بينما يتم حساب نسبة الإتمام مع الجدول الزمني للمشروع ككل في نهايته. 

تختلف نسبة الإنجاز عن نسبة الإتمام أيضًا في كون الأخيرة تهتم بالمهام التي تم الانتهاء منها واعتمادها وتقديمها في شكل مستخلص إلى الاستشاري، بينما الأولي تهتم بالمهام جاري العمل عليها بالفعل ويتم الاهتمام بها غالبًا من قبل المهندس والمحاسب المسؤول عن المشروع، وهي في ذلك أشبه بنوع من أنواع الاعتراف بالإيراد.

تختلف نسبة الإنجاز عن نسبة الإتمام ايضًا في كون الأولى تهتم بشكل مركز ودقيق في طبيعة الإيرادات والمصروفات الخاصة بكل مهمة من مهام المشروع، بينما تهتم نسبة الإتمام بحصر الصورة الكلية لعملية تنفيذ المشروع. كما تختلف الأخيرة أيضًا في كونها مهتمة أكثر بالعملية الإنتاجية ككل عن الأولى المقتصرة على عملية التنفيذ فحسب.

كيفية حساب نسبة الإنجاز في شركات المقاولات؟ 

كما أوضحنا سابقًا تتمثل أهمية تحديد نسبة الإنجاز في المشروع على قدرة المؤسسة على الإحاطة مبكرًا بطريق سير عملية التنفيذ وما إذا كان هنالك أرباح متوقعة منها أو خسائر، وذلك بمتابعة تدفق الإيرادات والمصروفات دوريًا ومقارنتها بالتكلفة الكلية للمشروع، وعلى لذلك فإن هنالك طرق عدة يتم فيها حساب نسبة الإنجاز في شركات المقاولات، خاصة مع تنوع الأهداف والمهام المراد قياسها. 

تعد أشهر الطرق المعمول بها في حساب نسبة الإنجاز في المشاريع هي حساب النسبة وفقًا للتكلفة المالية المحددة، وفيها يتم احتساب نسبة الإنجاز وفق المعادلة الآتية: 

التكلفة الفعلية للمهام في آخر وقت فعلي ليها / التكلفة التقديرية الكلية * 100

فمثلًا إذا قلنا إن هنالك مشروع تقدر ميزانيته الكلية بمليون دولار، والتكلفة التقديرية الكلية لتنفيذه تقدر ب 800,000 دولار أي 80% من الميزانية المقترحة، وأن تنفيذ المرحلة الأولى منه أنفق فيها ما يعادل الـ 200.000 دولار، فإن نسبة الإنجاز في المشروع سيتم احتسابها كالآتي: 

التكلفة الفعلية للمهام في آخر وقت فعلي لها = 200.000

التكلفة التقديرية الكلية = 800.000

التكلفة الفعلية للمهام في آخر وقت فعلي لها / التكلفة التقديرية الكلية * 100%

200.000/800.000 *100%

= 25%

أي أن نسبة الإنجاز في هذه المرحلة من المشروع مقارنة بالمشروع ككل تقدر بـ 25 %، وإذا رغب المحاسب في معرفة كم المصروفات المنفق في هذه المرحلة سيقوم بضرب نسبة الإنجاز * الميزانية التقديرية للمشروع وفي الحالة السابقة ستكون نسبة المصروفات بـ 2000.000 دولار، وإذا كانت المصاريف أقل مما هو مقدر، حينها سيدخل الإضافي في خانة الإيرادات والأرباح وإذا كان أكثر بكثير فيحينها سيدخل في خانة الخسائر والمصروفات. 

يتم حساب الإيراد في هذه المرحلة المحددة سلفًا طبقًا للمعادلة الآتية: 

(إجمالي الإيرادات الكلية للعقد * نسبة الإنجاز) – إجمالي إيراد الفترات السابقة

أما فيما يتعلق بحساب نسبة الأرباح، فهي الأخرى يتم تحديدها طبقًا لنفس المعادلة كالآتي: 

(إجمالي الربح الكلي للعقد * نسبة الإنجاز) – إجمالي أرباح الفترات السابقة

هناك طرق أخرى لحساب نسبة الإنجاز في المشروع والتي من ضمنها: حساب نسبة الإنجاز في المشروع طبقًا للمدة، وحساب نسبة الإنجاز للمشروع طبقًا لقوة العمل، حيث في الأولى يتم احتساب النسبة بقسمة المدة الزمنية المنقضية في تنفيذ المشروع حتى تاريخه على المدة الزمنية الكلية المخططة لتنفيذ المشروع ككل * 100%، بينما في الثانية يتم احتساب عدد ساعات العمل المنقضية حتى تاريخ انتهاء الفترة مقسومة على عدد ساعات العمل الكلى المقدر العمل وفقًا لها في الجدول الزمني للمشروع. 

ناقشنا في السطور السابقة كل من الجدول الزمني للمشروع وقيوده والعوامل المؤثرة عليه أيضًا، كما سلطنا الضوء على الاختلاف بين نسبة الإنجاز ونسبة الإتمام وكيف يتم احتساب الأولى بطرق مختلفة، لكن إذا كنت مهتمًا بعالم الإنشاءات بالفعل ولاسيما مجال المحاسبة المالية فيه، فأنصحك بزيارة كورس محاسبة المقاولات المتخصص المقدم من أكاديمية إعمل بيزنس الاحترافية. 

يناقش كورس محاسبة المقاولات أليات العمل المحاسبي داخل الشركات الإنشائية بالتفصيل، بداية من فهم المصطلحات وطرق حساب العملاء المختلفة، مرورًا بدراسة حالات الجرد وأنواع المستخلصات وكذلك طرق الاعتراف بالإيراد وحساب العقود، وصولًا لحساب نسبة الإنجاز في المشاريع والتعامل مع مقاولين الباطن وإدارة المشاريع تحت التنفيذ أيضًا.