FB Instagram Twitter Youtube Linkedin تعرف على عناصر الجدارة الائتمانية وأهميتها للأفراد والشركات | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

تعرف على عناصر الجدارة الائتمانية وأهميتها للأفراد والشركات

تعرف على عناصر الجدارة الائتمانية وأهميتها للأفراد والشركات

 الجدارة الائتمانية، مصلح يتكرر كثيرًا في الأوساط المصرفية وبين رجال الأعمال الطموحين وكذلك الأفراد الذين يمرون بضائقة مالية متعثرة، فالبعض يراها عائقًا يحول بينهم وبين الحصول على التمويل المناسب لبدء مشاريعهم، والبعض يراها فرصة تمويلية عظيمة لإنقاذ وضعهم المالي. فما العناصر التي تؤثر على الزوايا التي نرى بها هذا المفهوم؟ وما المقصود به من الأساس وما هو أهميته؟ هذا ما سنتناوله بالتفصيل خلال السطور القادمة. 

ما المقصود بمفهوم الجدارة الائتمانية؟ 

 يمكن تعريف الجدارة الائتمانية بكونها معدل الثقة التي يوليها المصرف البنكي للعملاء مقابل التصرف بالأموال الخاصة به خلال فترة زمنية معينة، مع الحصول على الضمانات اللازمة لسداد المستحِقّات. 

أي إن الجدارة الائتمانية أشبه بميزان ثقة يلجأ إليها البنك عند طلب الحصول على القروض الشخصية أو التمويلية أو الحكومية، بهدف دراسة كافة الأسباب والضمانات الكافية، التي تؤهل الشخص أو الجهة للحصول على التمويل المنشود، مع ضمان أهليته لسداد هذا القرض على فترات زمنية مناسبة. فعندما يتقدم شخص ما لطلب الحصول على قرض مصرفي، يقوم البنك بإخضاع أوراقه إلى ما يسمى بعناصر الجدارة الائتمانية، وهى  مجموعة من المعايير التي تحدد ما إذا كان هذا الشخص مؤهلًا للحصول على القرض المصرفي وقادر على سداد مستحقاته وفؤائده أيضًا، أم إن هذا شخص لا يمتلك القدرة الكافية للوفاء بهذا النوع من الالتزامات. 

هذا النوع من المعايير لا يتم تطبيقه على الأفراد أو أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة وكذلك الكبرى فقط، بل إن الدول نفسها تخصع لهذه المعايير في حالة الاقتراض الدولي، حيث تساعد هذه المعايير من توضيح وضع الدولة المالي وما إذا كانت قادرة على سداد هذا النوع من القروض أو وضعها الاقتصادي مهدد بالإفلاس. 

 برغم من أن عناصر الجدارة الائتمانية قد تبدو صارمة ومتشددة أحيانًا، إلا إنها تساهم بدور فعال في تغذية المجال الاستثماري وكذلك تحقيق المسؤولية الاجتماعية اتجاه الأفراد والشركات، فبفضلها يتم الحصول على التيسيرات المالية اللازمة لإنشاء المشاريع لاسيما الصغيرة والمتوسطة، وبفضلها يتم مد اليد المساعدة للاقتصاد لكي يستمر في ضخ الأموال وتستمر عجلة الإنتاج في الدوران، ولكن لكى تتم هذه الخدمة بالفعالية والجودة المطلوبة، يجب أن يتأكد البنك بدوره من جدارة هذا الشخص أو المؤسسة للحصول على القرض المالي، لذلك يجب أن يخضع لما يسمى بمعايير الجدارة الائتمانية أو ما يعرف بالـ 5C. .وقبل أن نتطرق إلى هذه العناصر بشئ من التفصيل، دعنا أولًا نوضح الأسس الذي يتم اتخاذها في الاعتبار قبل الدخول في مرحلة التحقق من عناصر الجدارة الائتمانية وهم كالآتي: 

  • معدل الثقة الممنوحة من البنك للعميل وذلك راجع لتاريخ المعاملات البنكية بينهم. 
  • الغرض النهائي من الحصول على القرض ومدى اتساقه مع الواقع والظروف المحيطة. 
  • مبلغ القرض نفسه ومدى قدرة الشخص المالية على توفيره وسداد مستحقاته في الوقت المناسب. 
  • معدل الفائدة الممنوحة على القرض وما إذا كان الشخص أو الجهة قادرة على الوفاء بها. 
  • الفترة الزمنية الممنوحة للفرد ومدى مناسبتها لخطط البنك المالية أو سياسيته.
  • الضمانات التي يتم اتخاذها وقيمتها الحقيقية في سوق المال.

كل هذه العوامل تتضافر سويًا لتخلق ملفًا خاصًا بكل عميل، يقوم مسؤول البنك بتناوله بشئ من التفصيل، بحيث يتم يتناول كل نقطة ويقوم بإخضاعها لعناصر الجدارة الائتمانية ويصل إلى قرار نهائي هل يوافق على طلب القرض أم يتم رفضه!

ما هي عناصر الجدارة الائتمانية وما هى أهميتها؟ 

معايير أو عناصر الجدارة الائتمانية ما هى إلا مجموع من الأسس الذي يلجأ إليها الجهة المانحة للقروض لضمان سداده في الوقت اللازم، وهى عبارة عن 5 عناصر ثابتة تسمى بالـ 5C ويرجع سبب تسميتها بذلك، لتشابه الحروف الأولى فيها كالآتي: 

  1. Character 

يقصد بها شخصية الفرد أو المؤسسة الاعتبارية، والتي يتم فيها دراسة التاريخ الشخصي للمعاملات، بحيث يحلل المسؤول كل من: 

  •  شخصية الفرد نفسه.
  •  مدى وفائه بالالتزام بالسداد.
  •  صفاته الشخصية.
  • وضعه الاجتماعي.
  •  أسلوب الحياة.
  • الالتزامات الشخصية والعائلية. 
  • سمعته الشخصية والمهنية

وهى نوع من المعايير الأدبية التي يتم فيها الاعتماد على نظرة المسؤول الشخصية وخبرته المهنية في استقراء العملاء، حيث يستطيع في وقت قصير معرفة ما إذا كان العميل الجالس أمامه يخادع ويحاول إبراز صورة معاكسة لما هو عليه، أما إنه حقًا شخصية تتسم بالنزاهة المالية والمهنية وقادر على الوفاء بالمستحقات المالية في وقتها دون تأخير أو تدخل من البنك. 

لا يقتصر هذا العامل على النظرة الشخصية للمسؤول فحسب، بل يتم اللجوء فيها أيضًا إلى كل من الزيارات الميدانية للاستعلام، بالإضافة إلى فحص السجلات الجنائية للشخص ومراجعة سلوكه القانوني وتعامله مع من حوله واتجاه المجتمع.

 

  • 2. Capacity

يقصد بها القدرة المالية والمهنية للشخص أو المؤسسة، بحيث يقوم البنك بالتدقيق في كافة الأمور الإدارية والقانونية والمالية الخاصة بالجهة الممنوحة للقرض، بحيث يستقرأ منها كل من: 

  • قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها المالية في وقتها. 
  • نوع الإدارة التي يتم تطبيقها في العمل وهل هي عشوائية أم تتم وفق خطط مدروسة؟ 
  • أسلوب الإدارة نفسه هل يتم بالتشاور، هل يتم استخدام دراسات علمية تتناسب مع الواقع ويتم الاستعانة فيها بالخبراء؟ أم أن الأمر يتم بطريقة ديكتاتورية تضر المؤسسة أكثر مما تنفعها؟ 
  • ما الوضع المالي للشركة، وأين هو الآن وإلى أين يتجه؟ 
  • ما نسبة الأرباح والمبيعات التي تتم داخل الشركة؟ هل هي في إزدياد؟ هل هي ثابته؟ هل هناك طلب على ما يقدمونه من خدمات؟ 
  • ما مقدار الخسائر التي تكبدتها المؤسسة خلال فترة نشاطها؟ وهل هي مستمرة أم تم التعامل معها بذكاء؟ 
  • هل هناك مستقبل لنوع الخدمة التي تقدمها المؤسسة أم إنها وقتية ومحكمة بالطلب في الوقت الحالي فحسب؟ 

حيث يتولى هذا العنصر دراسة وتحليل قدرة المؤسسة أو الفرد على دفع القرض الممنوح، ومدى مناسبة هذه القدرة للاستمرار في ضخ الأموال حتى نهاية المدة الممنوحة. فإذا كانت قدرة الشخص المالية الآن جيدة لشروط البنك لكنها ستتأثر بتغيرات سوقية أخرى وقد تتعرض للكساد، فهنا سيمثل هذا الأمر عائقًا أمام طلب الموافقة على القرض الممنوح. 

 

  • 3. Capital

يقصد بها رأس المال الأساسي والمعتمد عليه بجانب القرض في استمرار المشروع ودفع عجلة إنتاجه، بحيث يضمن البنك أن الجهة الأخرى تعتمد على مصدر دخل جانبي تستطيع من خلاله تغطية المصاريف الأساسية للتشغيل أو التدخل في حالة مواجهة أي نوع من الأزمات؛ لذلك على المصرف البنكي تحليل كل من: 

  • أوجه ومصادر الإيرادات التي تقوم المؤسسة بتحصيلها. 
  • العوائد من الأصول المؤجرة والأنشطة الخارجية التابعة للمؤسسة. 
  • الأرباح الشهرية و السنوية للمؤسسة.
  • معدلات الاستثمار والفوائد الممنوحة للمؤسسة. 
  • مصادر الدخل الأساسية للمؤسسة. 
  • معدل المبيعات والعائد المادي منها.
  • أسعار الأسهم في البورصة وقيمتها السوقية في المجال. 
  • ما تمتلكه الشركة من مشاريع وأصول ثابتة. 
  • ما تصرفه المؤسسة من مصروفات واستحقاقات قريبة أو مؤجلة. 

بحيث يكون لدى البنك تصور واضح على أوجه الإيرادات والمصروفات التي يقوم بها الفرد أو المؤسسة، وعلى أساسها يكون صورة عامة لطريقة الإدارة المالية للمشروع وهل هو قادر على الاعتماد على مصادر تمويل أخرى جانبية، بحيث يلجأ إليها في حالة التعرض للنكسات المالية، أما إن القرض سيمثل عبء إضافيًا يصعب على العميل حمله. 

 

  • 4. Collateral

يقصد بها الضمانات التي يتم توفيرها من قبل المؤسسة إلى البنك لضمان سداد المستحقات أو التي يطلبها البنك نفسه، والتي يقع من ضمنها كل من الأصول الثابتة كالأراضي والشركات والمصانع وكذلك التعهدات القانونية والمالية في حالة التأخير عن السداد، بالإضافة إلى الإحكام القضائية التي تنظم عملية التخلف أو التهرب من دفع المستحقات المالية في وقتها. 

تتنوع هذه الضمانات طبقًا لنوع القرض نفسه وطبيعة المنتفع منه (فرد أم مؤسسة أم دولة) وكذلك طبقًا لنوع الفؤائد المضافة إليه وكذلك عملية التسهيلات الممنوحة. فهناك قروض يتم صرفها بدون ضمانات مادية اعتمادا على تاريخ سابق للتعامل مع البنك أو السمعة التجارية لصاحبها، وهناك بعض القروض التي يتشدد البنك في نوع الضمانات التي يتم فرضها وكذلك نسبة الفائدة الموضوعة على كل تأخير. 

 

  • 5. Conditions

يقصد بها الظروف الاقتصادية التي تحيط بالمناخ المالي للفرد أو الجهة الممنوحة، حيث يدخل كل من: 

  • نسبة الضرائب. 
  • التغيرات السوقية
  • الرواتب والأجور.
  • المصاريف الإدارية والتشغيلية
  • القوانين المنظمة للاستثمار.
  • القوانين التجارية. 
  • الاستقرار المالي.
  • النظام التشريعي السائد في المنطقة.
  • تقبل العملاء للمنتج أو الخدمة المقدمة.
  • قوة المنافسين.
  • الوضع الاقتصادي للعملاء المستهدفين. 
  • حجم السوق المستهدف.
  • الأدوات التكنولوجية المستخدمة.
  • العقبات والتحديات المحيطة. 

في معرفة قدرة الشخص أو المؤسسة في مواجهة التغيرات السوقية المحتملة، وما إذا كان المشروع يستطيع الصمود أمامها وتخطيها، أما إنه في أول مشكلة سيتعرض للانتكاس ولن يستطيع سداد باقي المستحِقّات المالية المطلوبة!

تتسم هذه العناصر الخمس بكونها مختلفة من حيث الأهمية الكيفية والكمية، حيث يتناول البعض منها التدقيق الكمي لشخصية العميل وخلفيته الإدارية والتنظيمية، والبعض منها يتناول التحليل الكيفي للوضع المالي للفرد أو المؤسسة وكذلك الضمانات التي تحفظ ثقة البنك بمدى التزامه بسداد المستحِقّات. وبالرغم إنها قد تبدو متشددة وشديدة الحزم في البداية، إلا إنها تساهم في الوصول إلى حل وسط يساعد الجميع؛ فمن ناحية تساعد هذه العملية في وصول الدعم المالي لمستحقيه من أصحاب الخبرات الحقيقية والمشاريع الجادة والطموحة، ومن ناحية يساعد البنك في الحفاظ على السيولة المالية لمستخدميه وتوسيع دائرة الاستثمار المجتمعية، ومن ناحية يؤدى دورًا مجتمعيًا هامًا في ضخ عجلة الإنتاج والحفاظ على استمرارها وعدم عرقلتها. 

يمكنك معرفة المزيد عن عناصر الجدارة الائتمانية وخدمات التمويل البنكية للشركات، عن طريق زيارة منصة إعمل بيزنس الاحترافية والتي تضم مجموعة متنوعة من الكورسات المتخصصة في مجال الإدارة المالية.

شارك المقال :