FB Instagram Twitter Youtube Linkedin حوكمة الشركات العائلية في مصر: المبادئ والأساليب وأهم العقبات وطرق العلاج | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

حوكمة الشركات العائلية في مصر: المبادئ والأساليب وأهم العقبات وطرق العلاج

حوكمة الشركات العائلية في مصر: المبادئ والأساليب وأهم العقبات وطرق العلاج

عندما نتحدث عن حوكمة الشركات فالحوكمة الخاصة بالشركات العائلية هي الأصعب والأكثر تحديًا، فبجانب وجود العديد من المشكلات التي ترافق هذا النوع سواء فيما يتعلق بعملية الإدارة وحقوق المساهمين وتعاقب الأجيال وتوزيع الربح، إلا أنها وبشكل ما استطاعت أن تهرب من براثن هذه العقبات وتتمكن من البقاء في السوق التنافسي بقوة وتصبح بلغة الأرقام هى الأقدر في البقاء وتحقيق الربح مقارنة بنوعية الشركات الأخرى،لذلك ومن خلال مقالنا هذا سنأخذك في جولة حول تجربة حوكمة الشركات العائلية في مصر استنادًا إلى الدليل المصري لحوكمات الشركات، بداية من تعريف مفهوم الحوكمة بشكل عام والحوكمة العائلية بشكل خاص، مرورًا بمراحلها ومبادئها والعقبات التي تقف أمامها وكذلك أساليب الحل والعلاج. 

ما المقصود بحوكمة الشركات العائلية في مصر؟

الحوكمة كلفظ هو تعريب للكلمة الإنجليزية Governance وأحيانًا ما يطلق عليها لفظ الحاكمة أو الحاكمية وفيها يتم الإشارة إلى مفهومي الحكمة الرشيدة أو الحكم بقوة وحزم، وهما في دلالاتهم يمثلان لب مفهوم الحوكمة بشكل عام. 

ما المقصود بالحوكمة؟ 

للحوكمة مجموعة من المفاهيم المتنوعة يتمثل أهمها في تعريف الدليل المصري لحوكمة الشركات والذى ينص على أن الحوكمة ماهي إلا مجموعة من الأسس والنظم والمبادئ التي تحكم بين علاقة مجلس الإدارة من ناحية وما بين ملاك الشركة والأطراف الأخرى المتعاملة معها، بهدف حماية وتنظيم الحقوق بين جميع الأطراف. 

تعرف الحوكمة أيضًا بكونها النظام الذي تستخدمه المنشأت في الإدارة والإشراف والرقابة على ممتلكاتها، بحيث تنظم عملية توزيع الحقوق بين الأطراف المعنية بمختلف صفاتهم، بداية من الملاك الأساسيين للمؤسسة، مرورًًا بالمساهمين وأصحاب المصالح والمستثمريين والمديرين وأصحاب الأسهم، كما إنها تنظم عملية إتخاذ القرارات وتحديد مسؤوليات جميع الأطراف بدقة. 

هناك تعريف أخر للحوكمة يشابه التعريفين السابقين لكنه يضيف عليهم جزئية المسؤولية المجتمعية للشركة، لتصبح الحوكمة بتعريفها الشامل كالآتي: مجموعة القواعد والمبادئ التي تقوم بإدارة وتوجيه المؤسسة وممارسة الرقابة الشاملة عليها، وذلك بتنظيم الأدوار ما بين الإدارة والإدارة التنفيذية وحملة الأسهم وأصحاب المصالح الأخري، بحيث تحفظ حقوق جميع الأطراف المعنية بجانب دورها في تطبيق المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق الشركة. 

ومن هنا يتضح أن الحوكمة بتعرفيها الشامل تتضمن ثلاثة جوانب هامة هم: 

  •  الجانب الإقتصادي: وفيه تهتم الحوكمة بحق جميع الأطراف المساهمة في المؤسسة بحيث تخلق لهم مناخ استثماري أمن يتيح لهم العمل مع وجود ضمانات لحقوقهم في الأرباح.
  • الجانب القانوني: وفيه تهتم الحوكمة بعملية الرقابة والإشراف بحيث لا تسمح بوجود ثغرات يمكن منها تشفى الفساد الإداري أو ضياع للحقوق.
  • الجانب الإجتماعي: وفيه تهتم الحوكمة بضرورة تطبيق المؤسسة لواجبها الاجتماعي إتجاه المجتمع وذلك بتنظيم مسؤوليتها ومراقبة آلية تنفيذها وطرق تطويرها كذلك. 

إذن فالحوكمة هنا هي نظام صارم يعمل على حفظ حقوق جميع الأطراف ويدير ويشرف على طريقة إدارة هذه المؤسسة بحيث تخضع لقوانين الإقتصادية والقانونية وكذلك المجتمعية في البيئة التابع لها. وهو نظام في أصله سليم ومفيد لنمو المناخ الإستثماري في أي منشأه، لكن كيف يعمل هذا النظام عندما يكون ملاك الشركة هم أنفسهم الرؤساء التنفيذيين لها؟ وكيف تعمل هذه الحوكمة بكفاءة عندما يكون مجلس الإدارة مكون من أفراد تربطهم علاقات أسرية من الدرجة الأولى وهذه المؤسسة تم إنشاؤها ليتعاقب ملكيتها من جيل إلى جيل؟ هنا ينشأ ما يسمى بمشكلة حوكمة الشركات العائلية، ولكى نتعرف عليها بالتفصيل يجب علينا أن نتعرف على المقصود بالشركات العائلية كالآتي:

مفهوم الشركات العائلية

تعرف الشركات العائلية بكونها الشركات التي تمتلك فيها أفراد العائلة نسبة تزيد عن 51% من أسهم الشركة، أو تمتلكها بشكل كامل، ويجوز أن يكون الأفراد المالكين من أسرة واحدة، أو من عائلات مختلفة تجمعهم صلة قرابة قوية، وهي ذلك عبارة عن منشأة تجارية يديرها مجموعة من الأفراد التي تربطهم صلة الدم أو القرابة أو الزواج أو التبني،  وتمتلك بعد مستقبلي خاصة بعملية تعاقب الأجيال فيها، بحيث تورث الأجيال كذلك كل من الإدارة والملكية، وهما في ذلك تربطهم مجموعة من العلاقات الديناميكية التي تفوق العلاقات في الشركات الأخرى كونها أكثر صلة وقوة. 

مع ذلك فإن وجود هذا النوع من العلاقات ولاسيما في التعاملات المالية والتجارية يواجه مجموعة من التحديات القوية والتي ينظمها ويحد من تأثيرها الضار ما يسمى بحوكمة الشركات العائلية والذى يمكن تعريف بكونه: 

مفهوم حوكمة الشركات العائلية

تعرف حوكمة الشركات العائلية بكونها الإجراءات التي يتم إتخاذها لتوزيع السلطة والإدارة بين أفراد العائلة الواحدة، بحيث تعمل على تنظيم الحقوق والواجبات بين المالكين للمؤسسة من العائلة نفسها وبعضهم البعض، ومابين العائلة والمساهمين وأصحاب المصالح الأخرى في الوقت ذاته، ولكى يتم ذلك بسهولة تخضع المؤسسة لمجموعة من المبادئ والأساليب التنظيمية والتى من خلالها يمكن الوصول بالشركة إلى بر الآمن، لكن قبل الإشارة إلى هذه المبادئ والاساليب بالتفصيل، دعنا أولًا نلقى الضوء على بداية مراحل تأسيس الشركات العائلية بحيث نفهم ما الغرض من هذه المبادئ وما الأساليب التي يجب إتخاذها لعلاج جوانب الضعف فيها والإستثمار في جوانب القوة أيضًا.

 

 

ماهي مراحل تأسيس الشركات العائلية وما نقاط القوة والضعف فيها؟ 

كما قلنا سابقًا فإن الشركات العائلية هي شركة يديرها مجموعة من أفراد العائلة الواحدة، وتتنقل ملكيتها وعملية إدارتها من جيل لجيل، لكن لكى تتم هذه العملية بسلاسة، على الشركة أن تمر بأربع مراحل متتالية هما: 

  • مرحلة الجيل الأول: 

وهي المرحلة الأهم والأساسية في نجاح هذه النوعية من الشركات، حيث يتم فيها وضع أسس التعامل مع أفراد العائلة الواحدة وكيف يتم تنظيم عملية الإدارة وتوزيع الخسائر والأرباح، ويطلق على هذه المرحلة بمرحلة المؤسسين حيث يتفق أفراد العائلة على تولى أحدهم مسؤولية رئاسة هذه الشركة، ويتم عقد الإجتماعات الدورية فيما بينهم بهدف التشاور حول القرارات والإتفاق على الطريقة التي يتم بها الإدارة. 

إذا تمكن أفراد العائلة من الوصول إلى دستور أو قواعد تنظيمية لعملية الإدارة دقيقة وواضحة، فغالبًا ما سينجح الجيل الأول من الشركة في تحقيق النجاح، لكن لكى يتم ذلك بسهولة، على المسؤولين التغلب على مشاكل هذه المرحلة والتى يكون أشهرها كل من نسبة توزيع الأسهم، وإختيار القيادة ونسبة الأملاك وكذلك إختيار من يتعاقب عليه عملية القيادة بعد المؤسس الأول. 

  • مرحلة  الجيل الثاني

تأتى مرحلة الجيل الثاني بعدما تمكن جيل المؤسسين من وضع الأساس التي تستطيع فيها الشركة النمو والاستمرار في عملها، وهنا يأتي دور الأبناء والأخوة في الدخول في عملية الإدارة والتمويل، لكن لكي تتم هذه المرحلة بإتقان، يجب أن تتم عملية تعاقب السلطة والقيادة من جيل إلى جيل أخر بسلاسة، بحيث يتم تدريب الجيل الأحدث من الأبناء على الإنخراط مبكرًا في عملية الإدارة، ويتم بناء نظام فعال لعملية التواصل والمشاورة في القرارات، وكذلك وضع نظام إداري ينظم عملية تعاقب عملية القيادة واختيار المديرين. 

 

  • مرحلة الجيل الثالث

تعد المرحلة الثالثة من مراحل تأسيس ونمو الشركات العائلية هي الأصعب، حيث أغلب الشركات تفشل في مواجهة العقبات التي تواجههم فيها وتضطر إلى فض الشراكة مبكرًا، ويرجع ذلك أن الجيل الثالث من المالكين هم الجيل الأبعد من فكرة إدارة الشركة نفسها ورسالتها، لذلك نسبة كبيرة من أفراد هذا الجيل غالبًا ما لا يكونوا منتمين إلى الشركة أو لديهم الرغبة في الإنخراط فيها، كما أن بعضهم قد لا يمتلك الخبرات والمهارات الإدارية الصحيحة لإدارة كيان ضخم كالذي نجح الجيل الأول والثاني في إنشائه، مع ذلك فإن هناك نسبة لا بأس بها من أفراد هذا الجيل والذي يتمكنون من إيجاد نوع من الإنسجام الداخلي والذي يساعدهم على التعامل مع الأجيال الأقدم بمرونة وإضافة بصمتهم الجديدة للشركة كذلك. يتكون الجيل الثالث في الشركات العائلية من صلات القرابة  الأولى سواء من الأنساب وأفراد العمومة وأبناء الأبناء وكذلك الأفراد القادرين على الانضمام إلى المؤسسة من أفراد العائلة الواحدة، وهم في ذلك يواجهون الصراعات الداخلية على عملية الإدارة والسلطة، توزيع الأرباح وحصص المساهمين، توزيع المسؤوليات وعملية التوظيف، الإتفاق على رؤية موحدة لما يخص رسالة ومستقبل المؤسسة، فصل النزاعات العائلية عن عمل الشركة وطريقة إدارتها. 

  • مرحلة الجيل الرابع 

تعرف مرحلة الجيل الرابع باسم مرحلة الأبطال وهي غالبًا ما تبدأ عندما يموت الملاك المؤسسين للشركة، وفيها يضطر هذا الجيل إلى الحفاظ على ما قام به الجيل الأول من إسهامات وأن يستمروا في نفس الدرب بنفس القوة والإيمان، بحيث يحافظون على بقاء الشركة واستمرارها خلال الصراعات الداخلية الجديدة داخل المؤسسة، وأن يتمكنوا في نفس الوقت لتخطيط فيما هو قادم كذلك. 

بالنظر إلى المراحل السابقة ستلاحظ أن الشركات العائلية في عملية نموها تتميز بمجموعة من نقاط الضعف والقوة وهم: 

  • نقاط ضعف الشركات العائلية

  1. التوظيف طبقًا لعامل الثقة وليس عامل الكفاءة، وهو بدوره ما سيكلف المؤسسة الكثير من الأعباء المالية في سبيل التدريب وتطوير الموظفين الجدد. 
  2. وجود العاطفة كمؤثر قوي في عملية إتخاذ القرارات ولاسيما إذا كان الأفراد في العائلة تجمعهم علاقة قوية وشديدة التعقد. 
  3. صعوبة فصل المشاكل العائلية عن المشاكل المهنية وهو ما يتسبب في وجود بيئة عمل غير صحية ومضطربة القرارات. 
  4. صعوبة إدارة العمل ولاسيما إذا واجهت العائلة مشكلة عائلية كبري، وذلك لأن أغلب الأفراد المؤثرين لن يكونوا متاحين لأخذ الإستشارات الإدارية أو إكمال العمليات الهامة. 
  5. تعقد العلاقات التي تربط بين الأفراد وبعضها البعض ولاسيما إذا وجد أفراد متبنين أو أنساب أو أزواج في عملية الإدارة، حيث ينشأ بين أفراد العائلة الواحدة ما يسمى بالشلالية وفيها يكون كل مجموعة فريق بحيث يشجع أحدهم جهة ويشجع أحدهم الآخر. 
  6. تواجه الشركات العائلية أيضًا مشاكل عدم الانضباط وقلة تحمل المسؤولية ولاسيما من الأجيال المتعاقبة، وهو ما يضع جهود المؤسسين في خضم الخطر ويجعل المؤسسة عرضة للفشل أكثر منها للنجاح. 
  7. زيادة الأعباء والتكاليف الخاصة بعملية وضع الأجور، وذلك لأن عملية التوظيف نفسها تتم بناء على محاباة العائلة وفرض أجر مادي عالي بغض النظر ما إذا كان هذا الأجر يتناسب مع المسؤوليات الموكلة إلى صاحبها أم لا؟ 
  8. المجاملات الإجتماعية والتى تجعل البعض يقوم بتوظيف أفراد لا تحتاج إليهم المؤسسة في الحقيقة ويضيفون عبء إضافي عليها. 
  • نقاط قوة الشركات العائلية 

بالرغم من جميع المساوئ السابقة والتي تعد في أساسها لب تدهور وفشل الشركات العائلية، إلا إن هذه النوعية من الشركات تمتلك فرص نمو في الأرباح والمبيعات وكذلك في التطور تفوق غيرها من الشركات الأخري بأضعاف مضاعفة، وذلك راجع لنقاط القوة التي تمتلكها والتى يمكن ذكرها في النقاط الآتية: 

  1. وجود بيئة عمل مستقرة قائمة على الثقة والأمان المتبادل بين أفراد العائلة الواحدة. 
  2. زيادة الحس بالمسؤولية بين الأفراد العاملين في المؤسسة وذلك لأن فشل أو نجاح المؤسسة لن يؤثر في بقائهم في الوظيفة فحسب، بل سيؤثر أيضًا في وضع العائلة ومكانتها الإجتماعية والمادية كذلك. 
  3. سهولة التواصل وفهم وجهات نظر بعضهم البعض بسهولة  وذلك قائم على معرفتهم الطويلة والممتدة في الحياة الخاصة قبل الحياة المهنية. 
  4. احترام القرارات التي يتخذها كبير العائلة وتطبيقها دون الدخول في صراعات جانبية غير مسؤولة. 
  5. وجود مصدر تمويل غني يجنب المؤسسة اللجوء إلى مصادر أخرى أو الخضوع لإلتزامات قهرية أو مجحفة. 
  6. وجود ولاء فطري إتجاه المؤسسة والعمل على إنجاحها وبذل مزيد من الجهود الإضافية في سبيل تطورها حتى ولو كانت هذه الجهود غير مقدرة ماليًا أو خارج ساعات العمل. 
  7. سهولة الوصول إلى الأفراد المسؤولين في الحالات الطارئة والإحاطة بكافة تفاصيل العملية الإنتاجية والإدارية بكل سهولة. 
  8. التوحد تحت رؤية ورسالة واحدة مما يساعد في استقرار عملية الإدارة وعدم تشتتها.

أهم مبادئ حوكمة الشركات العائلية في مصر

طبقًا للدليل المصري لحوكمة الشركات فهناك ست مبادئ واضحة تحكم عملية الحوكمة المؤسسية في العالم، وهذه المبادئ هم: 

  • الإطار العام: 

ينص المبدأ الأول في مبادئ حوكمة الشركات العائلية في مصر أو العالم على أن تتفق المؤسسة على وجود ما يشبه الإطار العام والذي فيه يتم تنظيم العمليات التشريعية والقانونية وكذلك الإدارية لجميع الأطراف، بحيث يتم تحديد المسؤوليات والواجبات والحقوق طبقًا للقانون والأعراف التشريعية المختلفة.

  • الحقوق والمعاملة المتكافئة للمساهمين: 

ينص المبدأ الثاني في مبادئ حوكمة الشركات أن تضمن المؤسسة الحقوق الخاصة بالمساهمين وبما يشتمل عليها من معاملة متكافئة، بحيث لا يتم تهميش أو التقصير في حق أى مساهم مهما بلغ صغر مشاركته، ولا يتم منعهم من الحصول على فرصة التعويض إذا ما أصابهم أى ضرر. 

  • دور المستثمر المؤسسي والأطراف المختلفة بأسوق المال:

ينص المبدأ الثالث أن ينظم الإطار العام الخاص بالحوكمة كل من دور المستثمر المؤسسي والأطراف المختلفة بأسواق المال، بحيث يحفز هذا الإطار العملية الإقتصادية وينمي المناخ الإستثماري لا أن يجعله حكرًا على أحد أو يضر بدورة الاستثمار أو بالسوق المالي ككل.

  • دور أصحاب المصالح: 

لا يتجاهل المبدأ الرابع كل من دور أصحاب المصالح والأطراف المعنية في المؤسسة، سواء من الإدارة أو الإدارة التنفيذية أو مساهمين أو مجلس إدارة أو غيرهم، بحيث لا يتم تجاهل دور هؤلاء في نجاح المؤسسة و نصيبهم من الأرباح فيها، والتكفل بوجود كافة الضمانات التي توثق حقوقهم وتساعدهم في الإشتراك في آلية نمو وتعظيم ثروة. 

  • الإفصاح والشفافية: 

ينص المبدأ الخامس في حوكمة الشركات عالميًا على ضرورة الإفصاح والشفافية بكل ما يتعلق بالمؤسسة لتجنب وجود الفساد أو التلاعب بالأوراق، وتتم هذه العملية من خلال الإفصاح عن القوائم المالية الخاصة بالمؤسسة والبيانات الخاصة بحقوق الملكية وطرق الرقابة وكذلك عضوية مجلس الإدارة والأهداف المؤسسية وكذلك الأسس الذي تقوم عليها عملية الإنتاج والتشغيل وغيرها. 

  • مسؤوليات مجلس الإدارة:  

المبدأ السادس والأخير من حوكمة الشركات العائلية هو مبدأ مسؤوليات مجلس الإدارة، وفيه تلتزم المؤسسة بتوضيح الخطوط العريضة التي سيمارس مجلس الإدارة بيه مسؤولياته، والتى يجب أن تقع من ضمنها طرق المسائلة والتقييم، وكذلك الإشراف والمتابعة، ومراقبة الوضع المالي والالتزام بالقوانين والتشريعات، وكذلك جودة الأداء وعلاقته بمدى النجاح في تحقيق الأهداف الموضوعة سلفًا أم لا؟ 

تعد المبادئ الست السابقة هي المبادئ العامة لتطبيق الحوكمة في المؤسسات بإختلاف أنواعها، لكن لكى يتم تطبيقها بسهولة ولاسيما في الشركات العائلية فيجب أن تتم بناء على الركائز الآتية: 

  1. أن يتم الفصل بين الملكية والإدارة. 
  2. الإجماع على رؤية ورسالة واحدة للمؤسسة. 
  3. توضيح نسب الأفراد من الأسهم وحصتهم من الربح والخسارة. 
  4. الإتفاق على ممثل للعائلة أو قائد يتم الرجوع إليه في الأمور المعقدة أو الصعب الحصول على إجماع فيها. 
  5. تحديد المسؤوليات الخاصة بجميع الأطراف المعنية ووضع هيكل تنظيمي دقيق ينظم عملية تبادل السلطة. 
  6. توفر المهارات الاساسية في أعضاء مجلس الإدارة بحيث يتمكنون من أخذ القرارات بناء على مصلحة الشركة لا بناء على العاطفة أو المحاباة العائلية.
  7. توافر أعضاء مستقلين من خارج العائلة داخل مجلس الإدارة بحيث يساعدون في وجود نوع من التنوع والحيادية في القرارات التي يتم اتخاذها. 

الأساليب التي يتم إتباعها في حوكمة الشركات العائلية في مصر بنجاح

لكى يتم إدارة الأمور المالية والإدارية في العائلة بإنصاف، تلجأ العائلة إلى مجموعة من الأساليب والأركان الرئيسية والتى من خلالها يتم إدارة الشركة بكفاءة خلال مراحلها المختلفة، وهذه الأساليب تتنوع كالآتي: 

  • الإجتماعات العائلية

وهى الأسلوب الأول والمعتاد في المرحلة الأولى من مرحلة التأسيس، والتى غالبًا ما تكون إجتماعات دورية وغير رسمية، يتم فيها الاتفاق على الخطوط العريضة في إدارة المؤسسة وكذلك رؤيتها ورسالتها وأهدافها المستقبلية. 

عادة ما ينحصر عدد الأفراد في هذه الاجتماعات ما بين 6 إلى 10 أفراد، ويتم إدارتها من كبير العائلة الذي تم اختياره لإدارة هذه الاجتماعات كونه الأكثر حكمة وخبرة، ويتم فيها تبادل الأفكار والرؤى والعمل على الوصول إلى نموذج عمل ناجح يتم التحرك من خلاله وتحقيق النمو والتطوير. 

  • جمعية العائلة

وهى صورة أكثر تطورًا وتعقدًا في عملية إدارة الأمور العائلية في المؤسسات، وفيها يتم حضور أفراد العائلة المنخرطين في العمل بواقع مرة أو مرتين سنوية، بحيث يتم إخطارهم ومشاركتهم في كافه التطورات والتحديثات التي تمت في العمل، وما تواجه الشركة من صعوبات وتحديات، وما تمكنت من إنجازه وما وصلت إليه، بالإضافة إلى عقد الإنتخابات الخاصة بمجلس العائلة  ودمج الشباب في الأمور المهنية وتدريبهم على طريقة إدارة الأمور. 

  • مجلس العائلة 

يعد مجلس العائلة كيان منشق من رحم جمعية العائلة وفيه يتخصص هذا المجلس بإدارة ومراقبة مجموعة من المسؤوليات المحددة، ويظهر هذا المجلس في الجيل الثاني والثالث من مراحل الإدارة والتأسيس، حيث يهتم بإدارة النزاعات والفصل بين الأمور المعلقة وكذلك تطوير وتعليم الأجيال المتعاقبة وكذلك وضع الرؤيا المستقبلية وما تحتويه من أفكار جديدة ومشروعات، وهو بذلك مجلس يتم تعيين أفراده من قبل جمعية العائلة عن طريق الإنتخاب، ولا يتعدى عدد أفراده الـ 9 في الغالب، وتقام اجتماعاته ما بين مرتين إلى 6 في العام الواحد، وهو مسؤول بشكل خاص على استمرار نشاط العائلة في المستقبل وتنمية الكوادر الشابة لتكون مؤهله لقيادته. 

  • دستور العائلة 

يدخل دستور العائلة في جميع مراحل عملية التأسيس والنمو، لكنه في البداية يكون عبارة عن مجموعة من القواعد المتفق عليها والأعراف التي يتم الإجماع عليها بشكل غير رسمي وبدون حاجة لتوثيق أو النقاش، لكن بمجرد أن تنمو المؤسسة وتتعقد فيها الجوانب الإدارية والمالية، فلابد من وجود دستور دقيق ينظم كافة جوانبها، بداية من أسماء المالكين والمساهمين وحصصهم ومسؤولياتهم ودورهم في عملية التمويل والإدارة والحقوق والالتزامات وكذلك علاقات الأفراد والإدارات بين بعضها البعض وحدود التدخل، وكذلك العواقب والجزاءات. 

  • تشكيل السياسات

وهنا تهتم العائلة بوضع نظام واضح ودقيق فيما يخص عملية التوظيف ونسبتها ما بين أفراد العائلة إلى الكفاءات الأخرى، بحيث لا تتسبب عملية التوظيف العشوائية في فقد المؤسسة لميزة التنوع في الأفراد العاملين فيها، بالإضافة إلى المساعدة في ضخ دماء جديدة للشركة برؤى وأفكار جديدة وخلاقة. 

تساهم هذه السياسات أيضًا في توضيح أساليب المكافاة والعقاب فيما يتعلق بعملية التوظيف، بالإضافة إلى تسلسل الهرم الوظيفي ومسؤوليات كل فرد والمهارات التي تحتاجها كل وظيفة وأساليب التطوير والتقييم كذلك. 

عقبات حوكمة الشركات العائلية في مصر 

بالرغم من نجاح هذه الأساليب في وضع نظام قوي وصارم فيما يخص عملية الإدارة والتوجية، إلا أن الشركات العائلية غالبًا ما تواجه مجموعة من العقبات أهمها الآتي: 

  • تعقد عملية طرح أسهم المؤسسة للإكتتاب 
  • إختلاف وجهات النظر في عملية الإدارة بين الجيل المؤسس والأجيال المتعاقبة. 
  • صعوبة الفصل بين الملكية وعملية الإدارة.
  • ضبابية الطريقة التي يتم بها إدارة المؤسسة ووجود ما يشبه بقلة الإنضباط وعدم تحمل المسؤولية من بعض الأفراد. 
  • الخلط بين السلطات وعدم وضع حد للحدود التي يسمح للمالكين فيها بالتدخل في عمل مجلس الإدارة. 
  • السماح للمشاكل العائلية أن تدخل طرفًا في التأثير على عملية اتخاذ القرار. 
  • ضعف الكفاءة والمهارة من المسؤولين الجدد عن إدارة الشركة ومنحهم السلطات من باب التوريث لا من باب كونهم مؤهلين لذلك أم لا؟ 
  • شيوع نظام المحاباة والمجاملات من أجل بقاء العائلة سويًا فوق مصلحة المؤسسة نفسها وماتحتاجه من قرارات. 
  • صعوبة الحزم واتخاذ قرارات صارمة مع بعض من أفراد العائلة والتى في وضع أخر كان ليكون مصيرهم الطرد. 
  • قلة نسبة الأرباح طرديًا كلما زاد عدد أفراد العائلة والمساهمين فيها. 
  • صعوبة الإجتماعات الدورية التي تعقدها العائلة وذلك لكونها تضم أكثر من رأي بأكثر من جيل بأكثر من تصور وهدف. 
  • صعوبة اندماج الأفراد الجدد  من خارج العائلة في عملية الإدارة، وبذل كثير من الجهد في سبيل الحصول على الثقة والتأييد.
  • ضعف مهارات الأجيال الجديدة وصعوبة تدريبهم وتأهيلهم للمسؤوليات الكبرى التي عليهم حملها.
  • صعوبة التعامل مع البنوك والحصول على فرص إستثمارية تمويلية جيدة في بدايتها

وبالرغم من  الصعوبات السابقة والتي تعانيها الكثير من الشركات العائلية في العالم، إلا إن يمكن حلها بسهولة من خلال تنفيذ النصائح الآتية: 

  • اللجوء إلى الشركات المتخصصة في تقديم الدعم لحوكمة الشركات العائلية ومساعدتها في تنظيم العملية الإدارية والتمويلية بسهولة. 
  •  وضع دستور العائلة في مرحلة مبكرة من عملية تأسيسها وإثبات كافه التفاصيل بدقة وبوضوح بحيث يتمكن جميع الأفراد من الرجوع إليها إذا صادفوا أزمة أو وقع التباس في فهم بعض الحقوق أو الإلتزامات. 
  • عدم الخوف من التجديد والسماح للأجيال الجديدة بأن تعبر عن رؤيتها بكل مرونة والعمل على دمجها في أهداف المؤسسة الكبرى. 
  • العمل على دمج الشباب مبكرًا في العمل، بحيث يسمح لهم التسلسل الوظيفي بالإحاطة بكل مسؤوليات المؤسسة ومهام العمل فيها ومعرفة ما تواجه الشركة من عقبات وما تحتاجه من تطور وتغير. 
  • الشفافية المطلقة فيما يتعلق بوضع المؤسسة المالي ومشاركته مع العائلة في اجتماعاتها الدورية والعمل سويًا في البحث عن الحلول ووجهات النظر الجديدة. 
  • وضع سياسة دقيقة تنظم عملية التوظيف وكذلك عملية انتقال السلطة والقيادة من جيل لجيل. 
  • وضع خطة متفق عليها في عملية تعاقب السلطة وآلية الانتخاب والاختيار فيها بين أفراد العائلة. 
  • توفير تدريبات متخصصة وعلى قدر عالى من الجودة للأجيال الجديدة من الشباب، بحيث تساعدهم على معرفة الأساليب الصحيحة في عملية الإدارة وما واجه من قبلهم من عقبات وكيف تغلبوا عليها، وفي نفس الوقت تساعدهم في معرفة تطورات المستقبل وما يحتاجون إليه للعبور بالمؤسسة فيما هو قادم من تحديات. 
  • وجود نظام سلس ومرن يساعد على إدارة الإجتماعات العائلية بكل سهولة بحيث ينظم عملية إبداء الاقتراحات وتلقيها وكذلك طرق إنتخاب مجلس العائلة وكذلك عمليات التدريب والتوجيه وأساليب تقييمها وتطويرها. 
  • في حالة ما إذا فشلت الشركة العائلية في التعامل مع العقبات القانونية التي تواجهها أو الإدارية مع العائلة، فحينها يصبح التحول إلى شركة مساهمة واحدًا من أفضل الحلول التي تساعد في الحفاظ على حقوق الجميع في المؤسسة، ومتابعة عملية نموها بسلاسة، بجانب أن هذا التحول سيساعدها في الحصول على الفرص الاستثمارية الجيدة والتى تساعدها على التوسع والانتشار. 

أفضل الشركات العائلية في مصر

تمتلك منطقة الشرق الأوسط نصيب ضخم من نسبة عدد الشركات العائلية فيها والذي يصل إلى 90%، وبالرغم من أن جزء كبير من هذه الشركات لا تستمر بعد موت المؤسس أو بتعاقب الجيل الثاني للمؤسسة، إلا إن هناك شركات عائلية نجحت في البقاء والنمو، بل وصلت لمختلف دول العالم كذلك. 

بفضل سياسات حوكمة الشركات العائلية في مصر، استطاعت الشركات العائلية المصرية أن تحجز لها لا مقعدًا أو أثنين من قائمة أفضل 100 شركة عائلية في الشرق الأوسط التابعة لفوربس، بل خمس مقاعد، فكانت هذه الشركات العائلية متمثلة في شركة منصور التي أتت في المركز الثاني في القائمة بالإضافة إلى شركة العربي  ومعمار المرشدي وحسن علام القابضة والشرقيون كذلك. 

حوكمة الشركات العائلية في مصر موضوع ضخم ولا يسع مقال واحدًا حصر جميع أجزائه، لكننا حاولنا في هذه السطور إلقاء الضوء على أهم الخطوط العريضة فيه ومساعدتك في بداية الطريق، أما إذا رغبت في مزيد من المعلومات المتخصصة، فيمكنك زيارة الدليل المصري لحوكمة الشركات والتى توفره الهيئة العامة للرقابة المالية على منصتها الإلكترونية، كما يمكنك زيارة كورس الحوكمة المقدم على منصتنا الإحترافية والذي سيساعدك في معرفة كل ما يتعلق بالجوانب القانونية والإقتصادية وكذلك الإجتماعية للحوكمة الحديثة.

 

شارك المقال :