FB Instagram Twitter Youtube Linkedin دور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

دور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

دور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

يمثل رأس المال المخاطر قارب النجاة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ففي ظل الصعوبات التي تفرضها عليهم قروض البنوك والشروط المجحفة التي تتعلق بفوائدها، لم يكن ملجأ لهم سواء  هذا المستثمر الملائكي القادر على فهم أفكارهم والإيمان بها والمغامرة براس ماله في سبيل مشروع يتوقع له النجاح، فكان وجوده أشبه بقبلة الحياة لهم، وكان رأس المال المغامر الدفعة التي ساهمت بظهور العديد من المشاريع الاستثمارية الخلاقة والمبتكرة.

يعرف الجميع دور رأس المال المخاطر في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، فبجانب كونه الدافع الرئيسي وراء ظهور المشاريع الابتكارية ومنحها الفرصة لنمو والتطور، إلا إنه ساهم أيضًا في ضخ الاقتصاد المحلي والدولي وظهور مجالات جديدة تزخر بفرص عمل وتداولات تجارية ومالية لا تنتهي، فما المقصود برأس المال المخاطر وما أنواعه وأهميته وما دوره بالنسبة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وهذا ما سنتناوله بالتفصيل خلال السطور الآتية.

ما المقصود برأس المال المخاطر؟

برزت فكرة رأس المال المخاطر قديمًا على يد العالم اليوناني ومؤسس علم الهندسة طاليس دميليه، والذى قام باقتراض مال من أجل مشروعه الزراعي  الخاص باستخراج زيت الزيتون، والتي كانت فكرته حينذاك تعد مخاطرة غير محسوبة لا يقوى المقرضون على تشجيعها، ولكنه أنجع بعض اصحاب المال في منحه التمويل الكافي للقيام به، مما يجعله الأبرز في تطبيق فكرة رأس المال المخاطر تاريخًا.

ظهرت تطبيقات رأس المخاطر بعد ذلك في أفكار عدة كتمويل رحلات الاستكشافات الجغرافية وفي تمويل الأفكار العلمية الغريبة ثم اندمجت مع عصر الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة وتنوعت تطبيقاتها لتشمل جميع المجالات بما التجارة والاستثمار.

يمكن تعريف رأس المال المخاطر أو المغامر بكونه رأس المال الممنوح من رجل الأعمال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في مرحلة الإنشاء منها والتى يهدف إلى تمويل هذه المشاريع ومنحها المال الكافي والخبرة التي تساعدهم على الاستمرار والتطور، وتتميز هذا النوع من المشاريع من وجود نسبة مخاطرة كبيرة فيما يتعلق بنجاحها أو فشلها، مما يجعل المستثمر يصف بكونه مستثمر مغامر إذا إن التعاون المالي لا يتعلق بتقديم الخدمات المالية فحسب كما في البنوك أو القروض بل كونه يقدم الاستشارات المالية والمهنية كذلك ويساعد المشروع على الوقوف من خلال خبرته العملية وما يمتلك من علاقات، وفي مقابل ذلك يحصل على عائد مالي مرتفع من الأرباح يقدر أحيانًا ب ـ 30% أو 40% من الأرباح المتوقعة.

فإذا رغبنا في تبسيط فكرة رأس المال المخاطر هنا، سنقول إنه دعم مالي ومهني يتم تقديمه من قبل رجل أعمال أو مؤسسة بحيث يؤمن هذا الكيان الشخصي أو الاعتباري   بنجاح الفكرة   وإمكانيتها في تحقيق أرباح بعيدة الأجل، ويدعم إيمانه هذا بالمراهنة على تحمل كل من الخسائر مع صاحب المشروع، مقابل انتظار أرباح مستقبلية متوقعة.

هناك ثلاث مستويات من رأس المال المخاطر معروفة عالميًا وتتنوع هذه المستويات طبقًا لنوع التعاون المالي الذي يتم بين المستثمر وصاحب المشروع، فهناك:

  • رأس المال البسيط: وهو رأس المال المستخدم في تمويل المشاريع الناشئة لاسيما التكنولوجية منها والتي تحتاج إلى دفعة مالية لاستمرارها ونمو تطورها.
  • رأس المال الواسع: وهو رأس المال الموجه للشركات الناشئة التي تمتلك خبرة زمنية كافية في سوق العمل، ويتم تقديم الدعم المالي لها بهدف توفير سيولة مالية تستطيع بها الدخول في مجالات وآفاق جديدة تتحمل قدرًا من المغامرة والمخاطرة.
  • رأس المال المعقد: وهو رأس المال الموجة للشركات الناشئة التي حققت قدرًا من النجاح على أرض الواقع، بهدف مساعدتها في تحقيق فائض من الأرباح وتطوير مشروعها نحو أفاق جديدة ومستوى جديد من النمو، وهنا تقوم الشركة المستثمرة أو المستثمر بتقديم الدعم المالي والتقني والإداري بهدف مساعدة الشركة في النجاح بسبل الطرق المتاحة والممكنة.

مصادر ودور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

بتنوع أنواع رأس المال المخاطر وتنوع المشاريع التي تستهدف مساعدته، وجدت العديد من المصادر التمويلية الرسمية والغير رسمية والتي تعمل على تقديم رأس المال المخاطر لمن يستحقه، فظهر ما يسمي بالـ :

1.    مصادر تمويل رأس المال المخاطر الرسمية:

 وهي المصادر الرسمية المعترف بها في تقديم الخدمات المالية والمهنية للأفكار والمشاريع الناشئة التي تحمل نسبة من المخاطرة العالية في الاستثمار فيها، وهى تتنوع ما بين الشركات والمؤسسات المالية، وما بين الصناديق الاستثمارية المتاحة، فمن أنواع المصادر الرسمية لتمويل رأس المال المخاطر الآتي:

  • شركات استثمار رأس المال المخاطر المستقلة: وهي شركات تم إنشائها من البداية بهدف توفير رأس المال المخاطر وتقديمه للفرص المستحقة، وعادة ما تتكون من مجموعة من المستثمرين المخاطرين أو مجموعة من الوسطاء الذين يتمتعون بقدر من العلاقات والخبرة الممتدة والتي تجعلهم حلقة الوصل بين أصحاب المشاريع والافكار الخلاقة وبين أصحاب المال المغامرين.
  • شركات استثمار رأس المال المخاطر الشريك العام: وهي الشركات التي تقوم بتقديم خدمات الإدارية للمشاريع مقابل الحصول على نسبة من الإدارة والأرباح، وعادة ما يتم تمويل هذا النوع من المشاريع من خلال صناديق التبرع وصناديق التعاقد وكذلك رجال الأعمال الاثرياء.
  • شركات استثمار رأس المال المخاطر التابعة: وهي عبارة عن فرع أو قسم أو شركة جانبية تابعة للشركة الأم، ويهدف هذا النوع من الشركات على استغلال الفرص الاستثمارية التي تلوح بالأفق والاستفادة منها من أجل توفير مصادر ربح إضافية للشركات.
  • صناديق الاستثمار المخاطرة: وهي صناديق مالية مخصصة في تجميع المدخرات من الشركات والمستثمرين وأصحاب الأموال، ثم العمل على تنظيم رأس المال هذا في تداول مالي مفيد يساعد في قيام المشاريع الناشئة وجلب مزيد من الأرباح للجميع.

2. مصادر تمويل رأس المال المخاطر الغير رسمية:

 أما فيما يتعلق بدور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بصورة غير رسمية، فيكمن في صورة المستثمرين الملائكة أو ما يعرف بالمستثمرين المغامرين، وهم نوع من الأفراد القادرين على المراهنة بما يمتلكونه من أموال في سبيل الإيمان بجدوى مشروع أو فكرة معينة، ويقدمون في سبيل ذلك كافة أنواع الدعم المالي والمهني والإداري المتاح، وقد تتنوع صور المستثمرين الملائكة لتظهر في صديق أو فرد من العائلة أو مجموعة من رجال الأعمال المتعاونين سويًا من أجل دعم فكرة أو مشروع ما.

خصائص رأس المال المخاطر

سواء كان رأس المال المغامر مباشرًا من مصادر رسمية أو يتم من خلال تمويل غير مباشر، فعامًا ما يتصف في الحالتين بمجموعة من الخصائص المشتركة كالآتي:

  • محدد بمدة زمنية قابلة للتجديد: فعندما يستثمر رجل أعمال أو شركة ما أموالها معك، فهي لا تمنحك تمويلًا على شيك من بياض، بل يكن هذا التمويل محدد بمدة زمنية معينة، وعلى المشروع أن يعيد هذه الأموال بأرباحها خلال انقضاء هذه المدة.
  • يتعلق بالمشاريع طويل الأجل: يتصف رأس المال المخاطر بكونه رأس مال طويل الأجل فالعائد الاستثماري منه لا يتم تحصيله على المدى القريب، إنما يتم تحصيله على فترات زمنية وعادة بعد انقضاء الفترة الزمنية المتفق عليها في العقد.
  • جريء: يتصف رأس المال المغامر بكونه جريء في قراراته الإدارية والمالية فمعظم القرارات التي يتم اتخاذها تتم بناء على خبرة شخصية واستقراء للسوق المحلي والدولي الغير ثابت، وهي مؤشرات يمكن أن تتغير في أي وقت ومن الممكن أن تتبدل بين ليلة وضحاها، لذلك فرأس المال المغامر يتطلب قدرًا من المخاطرة المعقولة والتي يمكن أن تعود على صاحبها بكثير من النفع.
  • جذري التغيير: بعض المشاريع الناشئة والتي يتم الاستثمار فيها من قبل رأس المال المخاطر عادة ما تمتلك ميزة خاصة تجعلها من يراها يعرف أنها من المشاريع الرائدة في المستقبل، لذلك فالاستثمار في فكرة ثورية أو فكرة ناشئة خلاقة، قد يجعل الشركة المستثمرة فيها تربح 10 أضعاف ما قامت باستثماره خلال فترات قصيرة المدة، فمن قام بالاستثمار في شركات كأبل وتسلا في بدايتهم، يجنون الآن أرباح جنونية مقابل اختيار جريء استطاع أحدهم أخذه من زمن.
  • مخاطرة محسوبة: برغم من أن القرار الاستثماري في أساسه مبني على نسبة مخاطرة عالية، إلا أن هذا القرار يسبقه العديد من الدراسات وتحليل الفرص المنطقية، والتي على اساسها يتوصل صاحب راس المال إلى أن المخاطرة تستحق أن يؤخذ بها أم لا.

دور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

يعد دور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كبيرًا جدًا ولاسيما في ضخ الأموال وتقوية الاقتصاد المحلي والدولي، فبفضل وجود هذا النوع من التمويل، تم ما يلي:

  • رفع قيمة الصادرات المحلية وذلك بتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يتم إنشائها محليًا.
  • تقليل نسبة هجرة العقول الشابة، وذلك بالاستثمار في أفكارهم وإيجاد منفذ نور لها.
  • المساعدة في ظهور وجوه شابة في سوق الأعمال والاستفادة من أفكارهم ورؤيتهم الجديدة للسوق.
  • المساعدة في ظهور مجالات اقتصادية وتنموية جديدة مما يوفر فرص عمل كبيرة للشباب.
  • المساعدة في تداول المال وتدفق الأرباح وتنمية الوضع الاقتصادي محليا ودوليًا.
  • إزالة العقبات المالية أمام أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمساعدة على نمو وتطور هذا النوع من الأعمال.

في النهاية، يعد دور رأس المال المخاطر في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة  والكبيرة أيضًا دورًا محوريًا في تنشيط الاقتصاد وفي  المساعدة على تغيير السوق المحلى  والدولي إلى أفضل حال. 

شارك المقال :