FB Instagram Twitter Youtube Linkedin أبو العيش .. إيمانه الشديد بفكرته وصبره سر نجاحه | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

أبو العيش .. إيمانه الشديد بفكرته وصبره سر نجاحه

أبو العيش .. إيمانه الشديد بفكرته وصبره سر نجاحه

 

 

"الصعوبات"، و"التحديات"، و"الأزمات" كلمات لازم تلاقيها في حياة أي رائد أعمال، صحيح وجودهم بيكون مقترن بأصعب لحظات مرت عليه إلا إن نجاحه بيكون مرهون دائمًا بتغلبه على الثلاثة دول، وفي الوقت اللي فيه رواد أعمال كتير مبيحبوش يفتكروا الأيام دي في فريق تاني منهم بيفتخروا بيها وبقدرتهم على تجاوزها والوصول لأحلامهم.

 

لكن كمان في نوع ثالث من رواد الأعمال، بس دول عددهم بيكون قليل قوي، بيكونوا متصالحين جدًا مع كل الصعوبات والتحديات والأزمات في لحظة حدوثها لأنهم قرروا من بداية المشوار يستمتعوا بالرحلة اللي هتوصلهم لهدفهم، ومن الناس اللي تعتبر أفضل مثال على النوع ده هو العالم الراحل ورائد التنمية المستدامة د. إبراهيم أبو العيش اللي اتولد في محافظة الشرقية عام 1937 لأسرة ميسورة يمتلك فيها الأب مصنعًا للصابون ولأنه كان مستنير حرص على تعليم ابنه وغرس فيه كمان حب الموسيقى والرياضة.

 

المناخ ده ساعد إبراهيم أبو العيش على إنه يكون شخصية متفتحة من وهو صغير خاصة إنه كان بيحب القراءة جدًا، وكان أكتر حد انجذب لكتبه هو الفيلسوف الألماني "جوته" للدرجة اللي خلته يفكر في السفر إلى أوروبا وهو عمره 17 سنة ودي حاجة رفضتها أسرته وعلى رأسها والده.

 

وفي عام 1956 إبراهيم مكنش قادر يتنازل عن حلمه فأصر على تنفيذ رغبته وسافر رغمًا عن أسرته للنمسا وكان في انتظاره مجموعة من التحديات أهمها اللغة اللي مكنش بيجيدها، والطقس القارس، والعادات والتقاليد المختلفة، لكن أبو العيش بمنتهى الهدوء استوعب الصعوبات دي وقدر يلتحق بجامعة "جراتس" النمساوية العريقة ويدرس فيها الكيمياء التطبيقية والطب ده بجانب حرصه على تذوق الفنون والآداب الأوروبية.

 

ولأنه نجح في تشرب الحضارة الغربية مكنش غريب إن أبو العيش يبدأ يفكر في الاستقرار هناك فتزوج وأنجب طفلين وحصل على الدكتوراه، لكن كل ده مخلهوش ينسى مصر اللي كان شايفها هي الأصل ومنبع العلوم والفنون وده شيء لازم أولاده يكونوا عرفينه كويس فقرر ينظم لهم زيارة ليها عام 1975.

 

وكانت الصدمة الكبرى لأنه كان بيحكيلهم عن مصر اللي عاش فيها في الأربعينيات والخمسينيات لكنه اتفاجئ بنسختها الجديدة واللي كان بيغلب عليها تدهور في الزراعة بسبب الاستخدام المفرط للمبيدات، وفي الأوضاع الصحية، والاقتصادية، والتعليمية، ده غير تعداد السكان اللي زاد بشكل رهيب وبرضه متمركز في الدلتا.

 

رجع أبو العيش النمسا من الزيارة دي وهو حاسس إن استمرار الأوضاع بهذا الشكل هيقضي على مصر في المستقبل القريب، ودي حاجة كانت شغلاه وقلقاه طول الوقت لكن إيه هي طريقة الإصلاح؟ ولو في طريقة المفروض نبدأ منين؟ 

 

ووسط كل الحيرة دي جاتله فكرة إنشاء مجتمع صغير جديد قادر يعيش، ويطور ذاته، وينتج، ويبيع منتجاته جوا وبرا مصر على أن يكون كل ده في قلب الصحراء المصرية اللي الناس بتشوف إنها عقبة أمام أي تنمية أو عمران، واختار لمشروعه اسم مصري قديم هو "سيكم" واللي معناه الطاقة والحيوية وكان يقصد بيها القوة اللي ربنا هيبعثها في الرمال فتتحول إلى أشجار ونباتات يافعة.

 

وفعلًا بعد عامين من زيارته لمصر رجع د. إبراهيم بشكل نهائي لحضن الوطن وهو ممتلئ برؤيته لمشروعه اللي هو مصر المصغرة اللي هو بيحلم بيها، وبدأ يأسس على مساحة 140 فدان في صحراء بلبيس بمحافظة الشرقية "مبادرة سيكم" اللي بتسعى لتطوير الإنسان والأرض والمجتمع من خلال بناء إنسان قادر إنه يتحمل المسئولية ويساعد الآخرين وده بتوفير تعليم جيد له بيغطي الجوانب العلمية والفنية، وفرص عمل تناسب مهاراته، ومراكز رعاية صحية تعتني به.

 

وعلشان ينفذ رؤيته دي بدأ يمهد الطرق ويبحث عن المياه ويحفر الآبار لإحياء التربة وإنشاء أول مزرعة في مصر والمنطقة كلها متخصصة في إنتاج حاصلات زراعية خالية من الكيماويات والأسمدة وكمان بتوفر خدمات تعليمية وصحية للعاملين فيها ولأبنائهم لأنه كان مؤمن إن التربة العافية هتصنع بني آدم عافي يقدر يبني بلده وإن ده مش هيتحقق إلا بالتناغم مع البيئة المحيطة بينا. 

 

وبالتدريج بدأت المزرعة وإنتاجها يخرجوا للنور وتم تصدير أول شحنة من الأعشاب الطبية لأمريكا عام 1981، وبمرور السنوات توسعت المبادرة وبقت بتضم 4 شركات وأكثر من 800 مزرعة في مصر والسودان بينتجوا الأعشاب، والخضروات، والفاكهة، والعقاقير، والأغذية، والمشروبات، والبهارات، والملابس وبيتباعوا في كل متاجر العالم، ده غير كمان المدارس العادية، ومدارس التعليم الفني، وذوي الاحتياجات الخاصة، وفصول محو الأمية، والمركز الطبي اللي بيعالج الجميع.

 

كمان د. أبو العيش اهتم بالبحث العلمي فكان بيستعين بالعلماء علشان يفكوا ألغاز التربة والنبات، ده غير إنه أنشأ بنك للبذور المصرية يحتوي على بذور النبات الموجودة في وديان وصحاري مصر، وجامعة "هليوبوليس" للتنمية المستدامة.

 

وبسبب مجهوداته دي تم اختيار د. إبراهيم أبو العيش ضمن أفضل عشرة رجال في مجال العمل الاجتماعي على مستوى العالم، ده غير كمان إنه حصل على جوائز عالمية كتيرة واللي كانت أبرزها جائزة "نوبل" البديلة للتنمية المستدامة عام 2003، وكل ده في هدوء وبعيد عن أي صخب إعلامي لأن همه الأول كان الاستمتاع برحلة صناعة حلمه. 

 

أكتر حاجة ميزت مشوار أبو العيش كانت إيمانه الشديد بفكرته وصبره الممزوج بالحكمة والفلسفة، واللي ظهرت جدًا لما اتسأل عن سر صموده فقال إنه بيؤمن إن التطور بيحتاج لوقت وزمن، وصبر، وتضحية، وده خلاه يتوقع إن مشروعه هيكتمل وهيخرج للنور بعد 200 سنة وبالتالي هو مش هيلحق يشوف النتيجة النهائية له علشان كده قرر من البداية ينبسط بكل النجاحات الصغيرة اللي كان بيعملها واللي كانت بتقربه من حلمه.

شارك المقال :