FB Instagram Twitter Youtube Linkedin ابعد عن الكومفورت زون .. وغنيله | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

ابعد عن الكومفورت زون .. وغنيله

ابعد عن الكومفورت زون .. وغنيله


الكومفورت زون في البيزنس زيها زي الأشخاص.. تستسلم وتكمل في البيزنس بتاعك في منطقة الراحة والأمان، يعنى البيزنس يفضل واقف في مكانه من غير أفكار جديدة، من غير تطوير، من غير أي مخاطره! 

تلاقي نفسك بتقدم المنتجات بتاعتك بالشكل والطريقة إلي إنت عارفهم من غير أي محاولة للخروج من المنطقة دي، بسبب الخوف من التجربة والتجديد، أو الخوف من الخسارة والفشل.

وغالباً الشركات بتدخل في المرحلة دى بعد ما بتكون حققت نجاح كبير، وده بيرجع لأنهم بيكون عندهم شعور غير حقيقي بالأمان والاستقرار، وثقة مفرطة فى نجاحهم، معتقدين إنهم ممكن يعتمدوا على النجاح ده لفترة طويلة من غير ما يبذلوا أي مجهود تاني للتطوير والابتكار، وبالتالي فى ظل التطور السريع اللى احنا عايشين فيه بتنخفض كفاءة منتجاتهم وبيخرجوا من المنافسة، وده اللى حصل ولسه بيحصل مع شركات كتير، وواحدة من أبرز الشركات إلي حصل معاها كدة هي شركة "بلوك بوستر".

بلوك بوستر هي سلسلة متاجر أمريكية ظهرت سنة 1985، بتوفر خدمة تأجير شرايط فيديو للأفلام والألعاب والبرامج التلفزيونية، كانت رقم 1 فى تأجير الشرايط بدون أي منافسة حقيقية طوال التسعينات، حققت ملايين الدولارات، ووصل عدد فروعها لأكثر من 9000 فرع فى كل الولايات المتحدة بالإضافة لفروع تانية خارج أمريكا.

لكن النجاح ده بدأ يتأثر سنة 1998 مع ظهور شركة نتفليكس، خصوصاً إن نتفليكس قدمت مزايا تنافسية جديدة زى خدمة توصيل شرايط الفيديو بالبريد، بالإضافة لنظام اشتراك شهري، يّمكن المستخدمين من تأجير شرايط الفيديو بشكل غير محدود وبدون تواريخ استرجاع، ولا رسوم تأخير أو غرامات، كل ده بيحصل وبلوك بوستر برضة شايفة إن الوضع مستقر وأنها بتحقق مبيعات وأرباح ومفيش أي داعي للتطوير.

وفي سنة 2000 ومع بداية انتشار خدمة الإنترنت المنزلي في الولايات المتحدة، عرضت نتفليكس على بلوك بوستر إنها تشترى سلسلة متاجرها في مقابل 50 مليون دولار، لكن بلوك بوستر رفضت، وهنا الوقت كان اتأخر عشان بلوك بوستر تقدر ترجع للمنافسة، لأن نتفليكس كان عندها خطط لتأجير وبيع الأفلام من خلال الإنترنت والاستغناء تماما عن عمليات الشحن والتوصيل، فى حين إن بلوك بوستر كانت لسه معتمده على تأجير شرايط الفيديو بالطريقة التقليدية من خلال متاجرها المنتشرة في جميع الولايات. 

واستمرت مبيعات وأرباح بلوك بوستر في التراجع، وفشلت كل محاولاتها للعودة بالفشل، لحد ما الشركة أعلنت إفلاسها سنة 2010، في الوقت إلي اتقدرت فيه قيمة نتفليكس دلوقتي بـ 20 مليار دولار ووصل عدد مستخدميها لـ 137 مليون مستخدم فى جميع أنحاء العالم. 

وهووده الفرق بين الشركة اللى قررت تبتكر وتواكب التطور اللى بيحصل، وبين الشركة اللى قررت تفضل فى الكومفورت زون.

ولو لاحظنا هنلاقى إن السبب الرئيسي لفشل بلوك بوستر وبقائها في الكومفورت زون هو شعورها الوهمى بالاستقرار لسنوات طويلة، وعدم اهتمامها باحتياجات المستخدمين ورفض فكرة توصيل الأفلام للمنازل أولا، ثم بعد كده تجاهلها التام للتطورالرقمى ومواكبة التكنولوجيا ورفضها لفكرة تأجير الأفلام أون لاين واعتقادها أن التواجد المادي فقط هيكون كفاية عشان تفضل مستمرة فى نجاحها وتفضل تحقق إيراداتها المزدهرة.

وتجربة بلوك بوستر مع الكومفورت زون بالإضافة لتجارب شركات تانية كتير ممكن تعلمنا وتخلينا ناخد بالنا من أكتر من نقطه زي: 

- الابتكار والتطور ملوش نهاية: عشان تحافظ على استمرار نجاح مشروعك، لازم دايما تكون مستعد للمخاطرة وقادر تتكيف مع أي تغير بيحصل فى عالم الأعمال، ولازم تكون عارف إن مفيش مهرب من البحث المستمر عن أفكار جديدة وفرص جديدة، عايز توقف يبقى هتفضل واقف فى مكانك والكل هيسبقك وهتفقد حصتك في السوق وفى النهاية هتخسر كل شئ.

- أهمية البعد عن الاختيار الآمن: لو عندك مشروع في كل مرة هتيجى تاخد قرار هيكون قدامك اختيارين، اختيار أول مريح وآمن واختيار تانى صعب ومليان مخاطر، اختار دايماً الاختيار الثانى المليان مخاطر لكن بعد ما تدرسه كويس، لأن هو ده اللى هيساعدك تتعلم و تجرب وتكتشف فرص أكتر.

- ضرورة التعامل مع وجهات نظر مختلفة: حاول تكّون فريق عمل متنوع، عندهم وجهات نظر وتفكير مختلف، لأن المناقشه معاهم هتكون مثمرة وهتخليك دايما تعيد النظر في أي قرارات بتاخدها وتشوف الموضوع دايماً من زوايا مختلفة. 

- عدم رفض التجارب الجديدة والمشاريع الجديدة: البيزنس بتاعك وهو ماشى فى الطريق هيقابل دايما، منافسين جدد، أفكار جديدة بتظهر، تطور تكنولوجى بيحصل، وسائل جديدة للتواصل مع الناس، طرق جديدة للبيع، عشان كده حاول متقولش لأ لأى تجربة جديدة ، جرب واستكشف وخليك جزء من كل اللى بيحصل حواليك. 

- البحث المستمر عن العيوب: مش عيب إنك كمشروع يكون عندك أخطاء وعيوب، إنما العيب إنك ترفض تعترف بالأخطاء دى أو ترفض تصلحها، عشان كده حاول دايما تدور على الأخطاء اللى بتحصل فى مشروعك، واعرف رأى العملاء في الخدمة أو المنتج اللى بتقدمه، واشتغل على تحسينها باستمرار.

الخلاصة إن استمرار وجود البيزنس في الكومفورت زون وعدم التطور والخوف من المخاطرة هو العدو الأول لأي بيزنس سواء كان كبير أو صغير، النجاح صعب ومش بيدوم للأبد، والحفاظ عليه محتاج مجهود مستمر، واستعداد تام للتطور والمخاطرة والتكيف مع أي تغييرات بتحصل فى السوق.
 
 

 

شارك المقال :