FB Instagram Twitter Youtube Linkedin اخطاء الترويج بتخسر كتير | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

اخطاء الترويج بتخسر كتير

اخطاء الترويج بتخسر كتير

وانت ماشي في الشارع أو وانت بتتفرج على التلفزيون أو حتى وانت بتقرأ الجرنال، ممكن تقابل إعلانات لعروض زي "اشتري قطعة واحصل على الثانية مجاناً" أو "اشتري قطعة واحصل على خصم 50% على القطعة الثانية".

لكن عمرك قابلت عرض "اشتري قطعة واحصل على تذكرتين طيران لأمريكا مجاناً" ؟.. غريبة مش كده؟

بس الأغرب بقى إنها حصلت بالفعل من 27 سنة، لما نشرت شركة Hoover إعلان بيقول: "رحلتان مجانيتان، عرض لا يصدق!"

الإعلان كان بيقول إن أى عميل هيشتري منتجات بقيمة 100 جنيه استرلينى أو أكتر هيحصل على رحلتين طيران لأمريكا مجانا ذهاب وعودة، واللي وقتها كانت تقدر بقيمة 600 جنيه استرلينى!! وده كان فرق كبير خلى العرض الترويجي ده غريب جدا ومش منطقي.

شركة هوفر كانت تعتبر من أعلى الشركات مبيعاً للمكانس الكهربائية في انجلترا، والكلام ده استمر لسنوات طويلة لحد بداية التمانينات لما ظهر عدد كبير من المنافسين زي شركة دايسون، اللي قدمت اختراع جديد وهو "المكنسة بدون كيس"، وده خلى مبيعات هوفر تتراجع، وانخفضت أرباحها ما بين سنة 1987 و1992 من 147 مليون دولار إلى 74 مليون دولار.

ولما بدأت هوفر تعاني من ركود في المبيعات، وتراجعت حصتها السوقية في انجلترا، بقى عندها فائض كبير من المكانس في مخازنها.

وعشان كده الشركة كانت بتفكر إزاي تخرج من الأزمة دي، وبدأت تدور على فكرة جديدة ومختلفة تقدر تساعدها تجذب انتباه العملاء وتحرك المبيعات من تاني، وفى نفس الوقت اللي هوفر كانت بتدور فيه على فكرة، ظهر في طريقها شركة سياحة صغيرة أسمها JSI Travel، وكانت بردو بتعاني من الركود وقلة مبيعات تذاكر الطيران، وكانت النتيجة إن الشركتين مع بعض توصلوا لفكرة عرض تساعد هوفر تبيع المكانس وتخدم شركة السياحة في نفس الوقت.

والعرض كان في بدايته لأوروبا مش أمريكا، يعني أي شخص هيشتري منتجات من Hoover بقيمة 100 جنيه استرلينى أو أكتر هيحصل على رحلة طيران ذهاب وعودة مجاناً لأي دولة في أوروبا.

على الورق العرض كان يبدو مربح، خصوصاً إن صاحب الشركة ويليام هوفر حاول يحط صعوبات في طريق الحصول على تذاكر الرحلات عشان عدد قليل بس هو اللي يقدر يسافر، زي إن العميل بعد ما تشتري المنتج لازم يبعت الإيصال في رسالة بالبريد خلال 14 يوم فقط من تاريخ الشراء، وبعدين الشركة تبعت له نموذج للتسجيل ويبقى قدامه بردو 14 يوم عشان يبعتها مرة تانية، وبعدين هوفر يبعت لهم ورق السفر ويبقى قدام العميل 30 يوم بس عشان يحدد تاريخ ووجهة السفر.

وهوفر عندها الحق ترفض خيارات العميل، وتعرض 3 بدائل من اختيارها، ولو تم رفضهم يبقى خلاص مفيش سفر ولو العميل وافق عليهم يبقى عميل محظوظ!

انتشرت إعلانات هوفر بشكل كبير في الجرايد والتلفزيون، ومع نهاية 1992 كانت هوفر بالفعل حققت مبيعات خرافية وخرجت من الأزمة ورجعت للمسار الصحيح، لكن وبسبب العقبات إلي حطها صاحب الشركة عدد كبير من العملاء ماحصلش على تذاكر السفر، وفي النهاية الشركة بس هي إلي طلعت كسبانة.

ولحد هنا الشركة كانت ماشيه كويس جداً وكله تمام، لكن ويليام هوفر طمع وحب يضاعف المبيعات، ، فغير وجهة التذاكر بعد كده لأمريكا، عشان مقر الشركة الأصلي في إنجلترا، وبالتالي تكلفة السفر منها لأي دولة أوروبية كان رخيص، فماكنش عامل جذب لكتير من العملاء إنهم يشتروا عشان ياخد تذاكر لأوروبا.

وفي 1 نوفمبر 1992، أعلنت شركة هوفر عن عرض التذاكر المجانية لأمريكا. 
وبالرغم من أن الإدارة حذرت ويليام هوفر من خطورة العرض ده وإنه هيسبب خسارة كبيرة للشركة، إلا إن هوفر تجاهل التحذير تماماً، وقرر يعلن عن العرض، لأنه كان معتقد أن عدد كبير من الناس مش هتنفذ الشروط المطلوبة، بالإضافة لإن مصاريف الرحلة لإمريكا هتكون مكلفة جداً وبالتالى الناس مش هتسافر.

في البداية العرض جاب نتيجة، والناس بقت تقف بالطوابير قدام المحلات عشان تشتري أرخص منتجات ممكن تشتريها من هوفر، لأن العملاء كانوا مهتمين بالحصول على تذاكر الطيران المجانية أكتر من شراء منتجات هوفر نفسها.

ومع ارتفاع عدد رحلات الطيران المجانية، بدأ هوفر يدرك إنه ارتكب خطأً كبير، لأن المبيعات فاقت التوقعات، واشترى حوالي 300 ألف شخص منتجات من هوفر، وده معناه 600 ألف رحلة طيران في انتظار هوفر! الشركة حققت 30 مليون جنيه إسترليني، وفى المقابل مطلوب منها تذاكر رحلات بقيمة 100 مليون جنيه استرلينى!!

بدأت هوفر تعمل كل حاجة ممكن تعملها عشان محدش يطلب الرحلات، وادعت أن آلاف العملاء فشلوا في ملء الاستمارات بشكل صحيح، أو إن الرسائل اختفت أو انهم فوتوا مواعيد التسليم.

طبعاً كل ده أدى لغضب آلاف العملاء اللي شكلوا جماعات وعملوا مظاهرات للضغط على هوفر، والموضوع احتل الصفحة الأولى فى كل الجرايد انجلترا.

وبعد تطورات كتير، تم إصدار أمر قانونى يجبر شركة هوفر أوروبا بصرف ما يعادل 72 مليون دولار لشراء تذاكر طيران لـ 220 ألف عميل.

وبالتالي عرض ترويجي واحد تسبب فى خسارة هوفر وتراجع حصتها فى انجلترا من 50% لـ 10%، بالإضافة لتصنيف منتجاتها على إنها "المنتجات الأقل ثقة"، وكانت النهاية ببيع هوفر لشركة كاندي الأيطالية مقابل 106 مليون دولار فقط.

القصة ديه وضحتلنا إن إلي عملته هوفر كان أسوأ عرض ترويجي ممكن نحاكيه في أي بيزنس بنعمله، وإنك لما تعمل عرض لجذب العملاء، لازم تدرسه كويس، وتعرض تكلفته، وتكون متأكد إنك قادر تتحملها، لأنه لما توعد العميل بحاجة يبقى لازم تنفذها.

 

شارك المقال :