FB Instagram Twitter Youtube Linkedin الدواء فيه سم قاتل! | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

الدواء فيه سم قاتل!

الدواء فيه سم قاتل!

في فيلم "حياة أو موت" من بطولة عماد حمدي ويوسف وهبي ومديحة يسري، سمعنا النداء ده في الراديو "الدواء فيه سم قاتل"، بعد ما اكتشف الصيدلي خطأه في تركيب الدواء ليصبح سم قاتل، فيحاول بمساعدة الشرطة بالبحث عن الرجل وإنقاذه قبل تناول الدواء.

هنا الصيدلي اكتشف الخطأ بسرعة وحاول إصلاحه ونجح طبعا، عشان المخرج عايز كده ، بس على مستوى الشركات والبيزنس الموضوع بيبقى اكثر تعقيدا، فممكن الشركات تمر بأزمات إما إنها تكون أزمة من خطأ داخلي أو أزمة ملهاش ذنب فيها، بس في كلتا الأحوال رد فعل الشركة وطريقة تعاملها وإدارتها للأزمة هو اللي هيحكم عليها بالنجاح أو الفشل، ومن أكبر الأمثلة على التعامل الجيد مع الأزمات كان اللي عملته جونسون أند جونسون مع أزمة تسمم كابسولات التايلينول، وتعالوا نعرف مع بعض تفاصيل الحكاية من أولها لآخرها.

سنة 1982 واجه دواء التايلينول أزمة عنيفة جدا بسبب وفاة سبع أشخاص في شيكاغو بعد تناولهم للدواء ده، التايلينول في الوقت ده كان يعتبر مسكن الآلام رقم واحد في أمريكا وهو من نوعية الأدوية اللي مبتحتاجش وصفة طبية عشان المرضى ياخدوه، وكان بيسيطر على حصة 37% من السوق بعائدات وصلت لأكتر من 1.2 مليون دولار امريكي يعني تقريبا حوالي 15% من أرباح شركة جونسون أند جونسون كانت جاية منه.

طب الأزمة حصلت ازاي؟ لسوء الحظ في شخص مجهول نجح إنه يحط جوه عبوات الدواء ده مادة السيانيد القاتلة واللي كانت من نتيجته بعد كده إن في سبع أشخاص ماتوا، الشرطة قررت إن كبسول التايلينول الملوثة دي تم التلاعب فيها خارج المصانع المنتجة ليها، بمعنى إن في شخص اخد العبوات وحط فيها السم وبعدين رجع حطها تاني لأرفرف المتاجر والصيدليات واللي بعد كده الضحايا اشتروا العبوات دي منها.

الحقيقة إن كان في مشتبهين كتير بس عمر ما تم التوصل للجاني اللي عمل كده، ويعتبر الشئ الإيجابي الوحيد في القصة دي هو اللي عملته جونسون أند جونسون في طريقة تعاملها مع الأزمة واللى قادت مصنعي الأدوية لتغيير شامل في طرق صناعة عبوات الأدوية، تعالوا نعرف واحدة واحدة الشركة دي عملت إيه؟

• بمجرد ما تم الربط بين التايلينول وحالات الوفاة وبعد العثور على علبتين ملوثتين كمان، قامت الشركة فورا بتوزيع إعلانات عامة بتحذر الناس من المنتج، جونسون كان المبدأ الأول عندها حماية الناس أهم حاجة.

• الشركة بعد كده قامت بسحب فوري لجميع منتجات التايلينول من السوق وبلغت ساعتها 31 مليون عبوة وده بالرغم إن فرصة وجود سم السيانيد في بقية العلب نسبة ضئيلة جدا إلا إنها محبتش تخاطر بسلامة الجمهور وكان في مقابل ده خسارة حوالي 100 مليون دولار للشركة، ده غير إن الشركة وقفت أي إعلان عن المنتج.

• جونسون أند جونسون استخدمت وسائل الإعلام والعلاقات العامة في إنها توضح استراتيجيتها أثناء الأزمة، وفي الأسبوع الأول من الأزمة أنشأت الشركة خط ساخن للرد على استفسارات العملاء المتعلقة بسلامة التايلينول، وكمان أنشأت خط مجاني للمنظمات الإخبارية للاتصال عشان يتم إعطائهم أهم المستجدات والبيانات حوالين الأزمة ومن هنا قدرت تحول هجوم الإعلام عليها من شركة مهملة خانت ثقة الناس فيها لشركة بتحط صحة الناس فوق أي اعتبار وده عن طريق توفير حقيقة اللي حصل للإعلام.

الحقيقة إن الأزمة دي اتكررت مرة تانية سنة 1986 بس ساعتها جونسون أند جونسون كانت اتعلمت الدرس كويس، فسحبت كل منتجات التايلنول من كل المنافذ وقررت إن مش هيتم إعادة المنتج للبيع مرة تانية إلا بعد ما يتم إجراء يضمن حماية العبوات وعدم العبث بيها، وبمجرد إزالة المنتج من السوق، جونسون أند جونسون قامت بعمل حملة لإعادة تقديم منتجها وإعادة الثقة فيه من المستهلك من خلال:

1. طورت شركة جونسون أند جونسون أساليب جديدة لحماية منتجاتها ووضعت التزامات صارمة تحمي بيها عملائها في المستقبل وده من خلال العمل مع مسؤولي إدارة الأغذية والأدوية FDA، فابتكروا عبوة جديدة مضادة للعبث، واللي تضمنت طبقة من الفويل لغلق العلبة وغيرها من الميزات اللي سهلت على المستهلك معرفة إذا تم التلاعب في علبة الدواء أو لا، وفي وقت سريع جدا بقت وسائل حماية التغليف دي معيار صناعي لجميع الأدوية اللي مش بتحتاج وصفة طبية.

2. ولتحفيز المستهلكين على شراء الدواء، الشركة عملت كبون خصم ب 2.5 دولار لكل عميل هيشتري منتجات الشركة، وقامت بوضع تسعير جديد يمنح المستهلكين خصم 25% عند شراء المنتج.

3. الشركة قدمت نسخة جديدة من أقراصها -"caplet" -وهي عبارة عن قرص جلاتين ناعم وسهل البلع، وده نوع صعب التلاعب فيه على عكس الكبسولات القديمة اللي يمكن فتحها بسهولة وتلويثها ووضعها مرة تانية في علبة غير محكمة الغلق.

4. كمان وفرت الشركة أكتر من 2250 موظف مبيعات قدموا عروض للمجتمع الطبي لاستعادة الثقة في المنتج.

وفي خلال سنة بس، وبعد استثمار أكثر من 100 مليون دولار، استعادت مبيعات التيلينول عافيتها ورجع مرة تانية وبقي أفضل مسكن للألم بدون وصفة طبية، وبالرغم من إن الخسائر البشرية اللي نتجت عن الأزمة دي لا يمكن تعويضها إلا إن طرق تعامل جونسون أند جونسون مع الأزمة ممكن نخرج منها بدروس مستفادة تساعد أي شركة بتواجه أي أزمة:

• التصرف السريع والانفتاح على الأزمة اللي بتحصل وإزالة أي مصدر للخطر بشكل فوري وبدون الانتظار لدليل يؤكد إذا كان التلوث ده على مستوى كبير أو قليل.

• وضع تدابير تمنع بقدر الإمكان إعادة تكرار المشكلة دي أو الأزمة.

• الاستعداد لتحمل الخسائر على المدى القريب في سبيل حماية المستهلك، وهو ده الشيء الأفضل من غيره اللي بيأسس للثقة بين الشركة وعملائها.

شارك المقال :