FB Instagram Twitter Youtube Linkedin المؤشرات الاقتصادية (3).. ناطحات السحاب | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

المؤشرات الاقتصادية (3).. ناطحات السحاب

المؤشرات الاقتصادية (3).. ناطحات السحاب

 

 
عمرك فكرت إن ناطحات السحاب والمباني المرتفعة جدا دي ممكن تبقى مؤشر أقتصادي يعرفنا الحالة الاقتصادية للدولة؟ ناطحات السحاب اللي كانت نتيجة للثورة الصناعية والعصر الرأسمالي ظهرت نظريات كتير بتربط بين بناءها وحدوث أزمات اقتصادية، إزاي؟ تعالى نشوف.
الحقيقة إن مؤشر ناطحات السحاب أول حد كان أشار ليه الاقتصادي "اندرو لورانس" سنة 1999 لما لاحظ إن لما بيتم بناء ناطحات سحاب عملاقة بيحصل بعدها هبوط وانكماش في الحالة الاقتصادية للدولة، وكل ما البناء ما بيزيد كل ما مدة الانكماش ما هتزيد، ودلل على نظريته دي بأمثله كتيرة حصلت في التاريخ منها: 
 
• مبني "سنجر" وبناية "ميتلايف" 1907 وتزامن بنائهم مع أزمة "الذعر المصرفي الأمريكي" اللي حصلت في أمريكا واستمرت سنة 1909-1910.
 
• بناء ناطحة السحاب "40 وول ستريت" سنة 1929 ومبنى "كرايسلر" سنة 1930 ومبنى "إمباير ستيت" 1931 وتزامن بناء الـ 3 مباني مع فترة الكساد الكبير سنة 1929 والتي تعتبر من أشهر وأكبر الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين. 
 
• سنة 1973 اكتمل بناء برجي مركز التجارة العالمي، وكمان بناء برج "سيرز" في شيكاجو سنة 1974، وتزامن بنائهم مع أزمتين اقتصاديتين، الأولى انهيار البورصة الامريكية يناير 1973 واللي بدوره أثر على انهيار جميع بورصات العالم وخاصة إنجلترا، والأزمة التانية دخول الاقتصاد الأمريكي لفترة طويلة من الركود بسبب ارتفاع أسعار النفط.
 
• الانتهاء من بناء برجين "بتروناس التوأم" في كوالالمبور سنة 1997 وتزامنه مع الأزمة الاقتصادية الآسيوية واللي فضلت مستمرة لسنة 1998.
 
ولو خدنا مثال برج خليفة في دبي هنلاقي إنه اكتمل بنائه سنة 2010 وتزامن افتتاحه مع أزمة الدين اللي حصلت في دبي سنة 2009 واللي كانت من تداعيات الأزمة المالية العالمية اللي حصلت في 2008 وأثرت على معظم دول العالم، بس هل فعلا احنا ممكن نتنبأ بالأزمات الاقتصادية بمؤشر ناطحات السحاب ده؟ 
 
برج خليفة هو إجابة السؤال ده لما نشر المحلل الاقتصادي "مارك ثورنتون" مقال سنة 2007 عن قرب حدوث أزمة اقتصادية في الإمارات تحديدا بالرغم من عدم وجود دلائل على كلامه ده ساعتها ولكن اتضح إنه كان على حق وإن الأزمة محصلتش في الامارات بس ولكن على مستوى العالم كمان، ثورتون بيقول إن كلامه ده مكنش قايم على خرافات ولكن على تحليل علمي بيقول إن بناء الأبراج شاهقة الارتفاع دي غالبا بينتج في مرحلة تكوين الفقاعات العقارية التي بتشجع ظهور المشروعات العملاقة دي، وغالبا بيتزامن افتتاح الأبراج دي مع مرحلة انفجار الفقاعة العقارية.
 
طب إيه هي العلاقة بين ناطحات السحاب والدورة الاقتصادية؟ وهل فعلا بنائها بيعني إن في أزمة اقتصادية هتحصل؟ مارك ثورتون قال إن في دايما نمط عام كان بتتسم بيه تاريخ بناء معظم ناطحات السحاب وهو أن عادة قرار بناء ناطحات السحاب والأبراج العالية دي بتجي مع فترة انخفاض في أسعار الفائدة وانتعاش النمو الاقتصادي وعادة في بداية المشروع بيكون الطلب مرتفع في جميع القطاعات اللي ليها علاقة بقطاع المقاولات سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، واللي في النهاية هيؤدي لضغط على الأسعار وبالتالي رفع أسعار الفائدة وتراجع في الأنشطة الاقتصادية الأخرى سواء في البورصة أو غيرها، واللي بدوره بيؤدي إلى تراجع اقتصادي حاد.
 
وبالرغم من وجود الكتير من الدلائل اللي ممكن تدعم النظرية دي، إلا إن في كتير من الباحثين بيعتبروها مجرد صدفة، سنة 2014 اتعمل دراسة قام بيها 3 اقتصاديين هما " جايسون بار، بروس ميزراح، موندرا" عشان يعرفوا هل في علاقة بين ناطحات السحاب والنمو الاقتصادي، وقاموا بدارسة تواريخ بداية وانتهاء المباني شاهقة الارتفاع دي، وده بالتزامن مع الارتفاع والانخفاض في دورة الاقتصاد في أمريكا واللي تم إصدارها من المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، وكانت النتايج إنه مفيش أي علاقة بين تاريخ بناء ناطحات السحاب ودورة الأعمال الاقتصادية، ولقوا إن الطول المرتفع للغاية ممكن إنه يكون بسبب النمو الاقتصادي السريع بس الطول مينفعش نستخدمه كمقياس لفترات التراجع أو الأزمات، لان لو خدنا الطول كمقياس نقدر نتنبأ منه بمستقبل الحالة الاقتصادية هنلاقيه متغير، فطول المباني ممكن يدخل فيه عنصر المنافسة اللي بيخلي المستثمرين في المباني دي يتوجهوا إنهم يعلوا من طول مبانيهم بغرض المنافسة مش إنهم يزودوا مبيعاتهم.
 
والمشكلة في مؤشر ناطحات السحاب من وجهة نظر " جايسون بار" في أنها مغرية بشكل زائف، لأننا عايزين نصدق إنه مؤشر حقيقي لأنه بيلعب على فهمنا إن الارتفاع ده معناه إن لازم حاجة كبيرة تحصل بعده، بس الحقيقة ان المؤشر هنا بيبقى مثال على تفكيرنا اللاحق اللي هو في ناطحة سحاب اتبنت يبقى لازم نلاقي لها أزمة نربطها بيها، فعلى حسب المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية في الفترة من عام 1890 كان في حوالي 26 حالة ركود أو أزمة اقتصادية، وفي المقابل مكنش فيه غير 14 ناطحة سحاب وعشان كده بيصبح من السهل إننا نلاقي لكل ناطحة سحاب أزمة نربطها بيها.
 
خلاصة الكلام إن مؤشر ناطحات السحاب ربما ميكونش هو الأفضل في كل المراحل وإننا مينفعش نستخدمه كدليل للسياسة المالية اللي لازم نتبعها أو إننا نفكر إن لما نقلل من أطوال المباني كده هنمنع الأزمات الاقتصادية، ولكن ممكن نستخدم العلاقة بين ناطحات السحاب شاهقة الارتفاع والأزمات الاقتصادية في انها تكون مؤشر على عدم الاستقرار في تمويل الديون أو القروض اللي بتقوم على أساسها المشاريع العملاقة دي وإن المؤسسات اللي بتعطي الديون دي لازم يتم إعادة تقييمها أو استبدالها بأخرى أكثر كفاءة.

شارك المقال :