FB Instagram Twitter Youtube Linkedin
920033973
16342
article

"جوجل" و"أبل" و"أمازون" و"فيسبوك".. بعد الاحتكار هل يأتي التفكيك؟

July 10, 2019    

 

 

في الوقت اللي حققت فيه شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبيرة زي "جوجل" و"أمازون" و"فيسبوك" و"أبل" نجاحات مهمة في السنوات الأخيرة انعكست بالإيجاب على حياتنا كلنا إلا أنها تسببت في مشكلات حقيقية للهيئات الرقابية اللي بتحمي المنافسة وبتطبق قوانين مكافحة الاحتكار في أمريكا لدرجة إنهم شافوا مؤخرًا إنه آن الأوان دلوقتي إنها تتحجم ويتم تفكيكها.
 
التحركات الأخيرة دي بدأت بعد ما المسئولين لاحظوا إن الأربع شركات دي بيسيطروا على شرايين التجارة والمحتوى والاتصالات على الانترنت بشكل مرعب، يعني مثلًا هنلاقي إن جوجل بتمتلك 92% من سوق عمليات البحث على الانترنت، وفيسبوك بيسيطر على حوالي 70% من سوق الشبكات الاجتماعية.
 
ووفقًا للأبحاث اللي عملتها شركة "eMarketer" المتخصصة في بحوث السوق ورصد اتجاهات التسويق الرقمي هنلاقي إن جوجل وفيسبوك بيتحكموا مع بعض في حوالي 60% من إيرادات الإعلانات الرقمية في أمريكا و64% من إيرادات إعلانات الموبايلات.
 
أما شركة "أبل" فبتمتلك حوالي 45% من سوق الهواتف الذكية الأمريكي وبتتحكم مع جوجل في سوق تطبيقات الموبايلات وهما اللي بيحددوا إذا كانت الشركات التانية تقدر توصل لعملائها عن طريقهم ولا لا وبأي شروط، وكمان شركة أمازون بتسيطر على حوالي 47% من إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية في أمريكا وبتسيء استخدام سلطاتها في منع الطلبات اللي مش بتتفق مع مصالحها، علشان كده مش غريب خالص إن القيمة السوقية للشركات الأربع "جوجل" و"أمازون" و"فيسبوك" و"أبل" تزيد من سنة 2013 إلى 2017 وتقرب من الناتج المحلي الروسي المقدر بـ1.4 تريليون دولار.
 
مش بس كده ده كمان من الحاجات المقلقة اللي عملها عمالقة التكنولوجيا في أمريكا هي إنهم كانوا بينتزعوا أي منافس محتمل ليهم علشان ما يسمحوش لحد بإنه يهدد حصتهم السوقية، فهنلاقي إنه وفقًا لوكالة "بلومبرج" المتخصصة في معلومات المال والأعمال استحوذت شركات "أمازون" و"أبل" و"فيسبوك" و"مايكروسوفت" على حوالي 431 شركة بـ155.7 مليار دولار في العشر سنين الأخيرة بس.
 
ده غير كمان إن الشركات دي بتسيطر على كميات هائلة من البيانات المتعلقة بعملائها ودي حاجة بتشكل تهديد لخصوصيتهم، وأكبر دليل على خطورة الجزئية دي هي انتهاك "فيس بوك" لخصوصية مستخدميه وسماحه لبعض الشركات (زي: أير بي أن بي، ونتفليكس، وغيرها) بالدخول على بيانات مستخدمي الموقع وبيانات أصدقائهم للتعرف على تفضيلاتهم وتوجهاتهم، ده غير فضيحة شركة "كامبريدج أناليتكا" المتخصصة في الاستشارات السياسية واللي كانت ماسكة حملة دونالد ترامب المرشح للانتخابات الرئاسية وقتها واللي قدرت تجمع بالتعاون مع "فيس بوك" بيانات عن المستخدمين علشان تعرف توجهاتهم بخصوص الانتخابات.
 
ومن ناحية تانية، هنلاقي إن في آراء بتقول إن الشركات الأربعة دي سيطروا على السوق الأمريكي والعالمي بسرعة مش لأنهم كانوا حاطين خطة لده لكن لأن الظروف المحيطة فرضت عليهم ده زي مثلًا: إن الناس بقى عندها رغبة أكبر في الاستهلاك، وإن المؤسسات الموجودة بقت منهكة، وإن الطبقة المتوسطة وضعها بقى متدهور، وإن وسائل الإعلام بقت بتدور على أي شيء يلفت الانتباه، وكمان الأسواق متعطشة للربح.
 
وفي كل الأحوال وأيًا كانت الأسباب هنلاقي إن في إجماع على خطورة الوضع الحالي خاصة إن الشركات الأربعة مش راضيين عن وضعهم كعلامات تجارية كبرى وبيحاولوا يوسعوا سيطرتهم في السوق الأمريكي بإنهم يدخلوا كمان في مجال البنية التحتية العامة، علشان يضمنوا تواجدهم كلاعبين أساسيين في المستقبل.
 
ومع تطور نفوذ الشركات الأربعة بشكل سريع وسعيهم لزيادتها كان لازم يكون في تحرك رسمي وده بيفسر لينا اهتمام المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة الأمريكية 2020 بمناقشة القضية ووضعها على جدول أعمالهم واللي كان أبرزهم السناتور إليزابيث وارن اللي شايفة إن الشركات دي مش بس قضوا على مناخ التنافس في السوق، لكنهم كمان ضروا الشركات الصغيرة اللي بمجرد ما كانت بتثبت نفسها بيتم ابتلاعها، وخنقوا الابتكار، واستغلوا بيانات العملاء علشان يحققوا أرباح ليهم، وعلشان كده حطت خطة لتفكيك الشركات دي وإعادة الشركات الصغيرة اللي تم شرائها ومنحها الفرصة علشان تكبر في السوق وتنافس.
 
كتير هيندهشوا من كلمة "تفكيك" لكن لو رجعنا لوراء هنلاقي إن ده كان النتيجة الطبيعية للممارسات الاحتكارية يعني لما شركة "ستاندرد أويل" سيطرت على 90% تقريبًا من النفط الأمريكي في أواخر القرن 19 اتعمل قانون مكافحة وتفكيك عمالقة الاحتكار، وده اللي حصل مع "ستاندرد أويل" اللي اتفككت لـ34 شركة مستقلة.
 
كمان الموضوع ده اتكرر في سبعينيات القرن اللي فات مع شركة الاتصالات "AT&T" بعد ما استحوذت على كل منافسيها وبدأت تتحكم في السوق والأسعار، فتم مقاضاتها بتهمة الاحتكار واتفككت لـ8 شركات.
طيب في ناس كتير هتسال دلوقتي هي ليه الجهات المعنية ما تدخلتش من بدري علشان تمنع "جوجل" و"أمازون" و"فيسبوك" و"أبل" من إنها توصل للمستوى ده من الاحتكار خاصة مع وجود أمثلة مشابهة في الماضي.
 
وهنا بيوضح الخبراء إن السبب هو قانون الاحتكار نفسه اللي بيقول إن رفاهية المستهلك والمقصود بيها هنا هو الأسعار المنخفضة بتعتبر هي المعيار اللي على أساسه بتدخل الدولة علشان تفكك أي مؤسسة احتكارية أو تمنع أي عمليات دمج ممكن بتقوم بيها المؤسسات دي، يعني لو الشركات أظهرت إن عمليات التوسع أو الإندماج والاستحواذ مش هيأثروا على الأسعار مش بيتم اتخاذ أي إجراءات ضدها.
 
ولما نيجي نطبق الكلام ده على شركات التكنولوجيا هنلاقي إن الخدمة اللي بيقدموها عبارة عن منصات مجانية بتجيب دخل لنفسها من خلال إتاحة الفرصة للمعلنين إنهم يوصلوا للعملاء المستهدفين وبالتالي القانون ده صعب يتطبق عليها.
 
وعلشان كده بدأت تخرج دعوات في المجتمع الأمريكي بتطالب بتحديث قوانين وبرامج مكافحة الاحتكار علشان يكون من السهل تحجيم المؤسسات دي في وقت مبكر خاصة إن في مراقبين شايفين إن الصراع بين السلطات والشركات الأربعة بدأ صحيح لكن حسمه مش هيكون قريب وإنهم هيقدروا يواصلوا هيمنتهم لحد ما السلطات تنظم صفوفها وتعرف تلاقي الإطار القانوني المناسب اللي هيحمي المنافسة في ظل قواعد السوق الجديدة.


مقالات مشابهة

المزيد
أوبر اشترت كريم.. وماذا بعد؟
أوبر اشترت كريم.. وماذا بعد؟

    لا صوت يعلو اليومين دول على صوت صفقة أوبر

الأكثر قراءة

المزيد
مراحل ترقي الـ HR: من HR Coordinator ل HR Director
مراحل ترقي الـ HR: من HR Coordinator ل HR Director

تعتبر وظيفة الـ HR واحدة من الوظائف المطلوبة بقوة في

أفضل 6 أفلام عن البيزنس لرواد الاعمال
أفضل 6 أفلام عن البيزنس لرواد الاعمال

يمكن الهدف الأساسي اللي بيخلينا نشوف فيلم أو مسلسل هو

التعليم في الصغر كالنقش على الحجر
التعليم في الصغر كالنقش على الحجر

طول الوقت كنا بنسمع من أهلنا مقولة بتقول “التعليم

شركات تنافس اوبر وكريم
شركات تنافس اوبر وكريم

بتعتبر شركة اوبر وكريم من الشركات الناجحة فى السوق

"ماكدونالدز" و"برجر كينج".. الصراع على عرش البرجر

في مايو اللي فات، قدمت سلسلة مطاعم "برجر كينج" 5 وجبات

ليه كورسات أكاديمية إعمل بيزنس أون لاين ؟
ليه كورسات أكاديمية إعمل بيزنس أون لاين ؟

    لاحظنا تزايد أسئلة الأعضاء بخصوص إن ليه

اسباب فشل الشركات الناشئة
اسباب فشل الشركات الناشئة

عالم ريادة الأعمال عالم كبير شبيه بالمدرسة أو الجامعة

تطبيقات مهمة للبزنس
تطبيقات مهمة للبزنس

تطبيقات مهمة للبزنس.. على موبايل أي رائد أعمالمن

بطريقة سهلة ... ازاي تكتب إميل احترافي 
بطريقة سهلة ... ازاي تكتب إميل احترافي 

    كتابة إميل بشكل احترافي بتعتبر من الأساسيات