FB Instagram Twitter Youtube Linkedin "فرزاتشي" اتباع يا خلف | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

"فرزاتشي" اتباع يا خلف

 

 
إحنا كمصريين وبالذات جيل الثمانينات لما بيتقال قصادنا اسم "فرزاتشي" لازم نفتكر "خلف" في فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" لما قرر يشتري هدوم غالية وشيك فبقى عايز يشتري كل حاجة من "فرزاتشي"، الحقيقة إن الموضوع ده بقى تاريخ خلاص لأن "فرزاتشي" اتباع يا خلف. 
 
اللي حصل إنه من أكتر من شهر نجحت علامة الأزياء الأمريكية "مايكل كورس" في إنها تستحوذ على "فرزاتشي" اللي يعتبر واحد من أهم العلامات التجارية الإيطالية والعالمية في مجال الموضة وده بصفقة قيمتها 2.1 مليار دولار.
 
الحديث عن الصفقة دي كان له شقين، شق بيتكلم عن جدواها من الناحية الاقتصادية والمالية وقدرتها على تحقيق النمو، وشق تاني بيتجاوز ده وبيهتم بالدرجة الأولى بعالم الموضة العالمي واللي جذوره التاريخية إيطالية وفرنسية، وإزاي إنهم أساس الأزياء الراقية في مقابل إن أمريكا تاريخها في عالم الأزياء مبيتعداش فكرة إنهم أول من صنعوا الملابس الرياضية وعلشان كده كتير من العلامات التجارية الأمريكية فشلت في إنها تبني بيت أزياء أمريكي فاخر.
 
الناس اللي كانت مهتمة بالشق الأول شافت إن صفقة الاستحواذ مش غريبة لأن "مايكل كورس"، اللي دخل السوق عام 1981، كان بيخطط من فترة إنه يبني إمبراطورية أمريكية كبيرة في مجال الموضة والأزياء علشان ينافس التكتلات الأوروبية الكبيرة الموجودة من زمان.
 
وبالتالي الخطوة دي مهمة وفرصة كبيرة له في إنه يحقق هدفه ويرسخ أقدامه في ساحة الموضة الأوروبية والعالمية، خاصة بعد استحواذ جهات فرنسية على عدد من بيوت الأزياء الإيطالية واللي أبرزهم "لوي فيتون" اللي استحوذ على "كريستيان ديور" و"بولجاري" و"فندي" و"لورو بيانو" و"بوتشي" و"برلوتي"، وكمان "كيرينج" اللي استحوذت على "جوتشي" و"بوتيكا فينيتا" و"بريوني" و"بوميلاتو".
 
وكان كورس عانى في السنتين اللي فاتوا من تباطء في النمو، ومن خسائر في مبيعات الشنط والإكسسوارات واضطر إنه يقفل ما يقرب من 100 فرع له إلا إن ده ممنعوش من التوسع وعمل تحديثات في فروعه في كل أنحاء العالم واللي عددهم أكتر من 800 فرع.
 
وبعد كده بدأت عمليات الاستحواذ، فاستحوذ السنة اللي فاتت على العلامة التجارية الفاخرة "جيمي تشو" المتخصصة في الشنط والأحذية والعطور، ومن بعدها "فرزاتشي" اللي عانت من ركود وانخفاض الأرباح بسبب مشكلات في قطاع الإكسسوار، واستثمارها البطيء في مجال التسويق الرقمي والتجارة الإلكترونية.
 
ودي حاجة نقدر نوصفها بإنها خطة مايكل كورس للنهوض وتوسيع السوق بتاعه لأن في الفترة الأخيرة حاول كورس وغيره من الشركات الأمريكية إنهم يجتذبوا المستهلكين اللي بيستهدفوا السلع الراقية وعالية الجودة لكن ميزانيتهم مكنتش بتسمح بده، كمان كان في عملاء بينتقدوا منتجات كورس وبيقولوا إنها عادية وإنهم بيلجأوا للخصم علشان يعرفوا يبيعوا.
 
وده خلى الإدارة تقرر ترفع جودة منتجاتها وتقلل من الخصومات، وكمان تحاول شراء بيوت عريقة بتستهدف الشريحة الثرية جدًا دي اللي هي مش عارفة توصلها لأن ده هيخليها تعظم أرباحها خاصة مع وجود توقعات بإن مبيعات المنتجات الفاخمة هتزيد بنسبة 8% السنة دي، ده غير كمان إن مايكل كورس كده هيكون قادر يوصل لكل شرائح العملاء اللي موجودة في السوق.
 
واللي بيدعم الرأي ده هو قرار مايكل كورس بالاحتفاظ بأسماء العلامات التجارية اللي استحوذ عليها وبقيت تحت قيادته، فهنلاقي إن الشركة أعادت تسمية نفسها وأصبحت "كابري القابضة" واللي بتمتلك دلوقتي بيوت الموضة الثلاثة "مايكل كورس"، و"جيمي تشو"، و"فرزاتشي".
 
أما الناس اللي كانت مهتمة بالشق الثاني فكان عندهم خوف ودهشة من الصفقة دي وده لأسباب كتير من بينها إن دي أول محاولة لشركة أزياء أمريكية في إنها تدير علامة تجارية أوروبية مميزة، كمان في تفاوت كبير بين الجمهور اللي بيستهدفه بيت الأزياء الأمريكي وبيت الأزياء الإيطالي سواء على صعيد الذوق أو الفلوس.
 
يعني مثلًا أذواق الأزياء في مايكل كورس بيغلب عليها الطابع الشبابي الرياضي بينما هنلاقي إن أزياء "فيرزاتشي" كلاسيكية بشكل كبير، أما بالنسبة للشق المادي هنلاقي إن في تفاوت كبير لأن الشنط مثلا في بيت الأزياء الأمريكي بيكون سعرها أقل من 500 دولار لكن الشنط في فرزاتشي سعرها بيبدأ من 1500 دولار.
 
علشان كده في ناس كتير قلقانة من الخطوة دي ومن تأثيرها على بيت الأزياء الإيطالي العريق، لأنهم شايفين إن استحواذ كورس على فرزاتشي هيعمل فوضى في النظام اللي كان بيحكم سوق الأزياء الفاخرة من فترة التسعينيات في القرن اللي فات، وإن الجذور الفاخرة لبيت الأزياء الإيطالي بعد ما اتباعت لمايكل كورس ممكن تتأثر بالطابع الأمريكي الاستهلاكي وتضيع هويتها.
 
وده لأن امتلاك مجموعة أمريكية بتستهدف السوق المتوسطة لبيت أزياء عريق بيتوجه للإيليت معناه خروج الموضة من حيز طبقة معينة اللي هي بتقدر تشتري المنتجات الفاخرة دي وبداية نظام جديد بيدي الموضة صبغة عالمية وجماهيرية مش بتقتصر على فئة بعينها.
 
ودي حاجة، في رأيهم، ظهرت بوضوح في الاستراتيجية الجديدة لـ"فرزاتشي" اللي حطها جون أيدول الرئيس التنفيذي لمايكل كورس واللي بتتضمن زيادة كميات الإكسسوارات والأحذية اللي بيتم إنتاجها، وافتتاح حوالي 100 محل جديد لـ"فرزاتشي" حول العالم، والسعي لزيادة الإيرادات إلى 2 مليار دولار على المدى الطويل.
 
وفي النهاية نقدر نقول إن صحيح إن كل المحاولات الأمريكية لامتلاك مجموعة أزياء فاخرة كانت بتفشل رغم وجود كتير من الشخصيات الأمريكية البارزة والمبدعة في عالم الموضة الأوروبي، ودي حاجة فسرها البعض بإن أمريكا عمرها ما كانت مهد لأي ثقافة مرتبطة بالعمل اليدوي الفاخر وبالتالي صعب على المستهلكين إنهم يشوفوها في المنطقة دي، إلا إن ده ما منعش مايكل كورس من إنه يحاول بس بطريقة جديدة وهي إنه يعمل توليفة "كورس- فرزاتشي" على أمل إن التحدي ده يجيب نتيجة إيجابية خاصة مع بقاء فريق عمل فرزاتشي كما هو وتطلع بيت الأزياء الأمريكي لأنه يكتسب خبرة إنتاج الملابس الفاخرة من بيت الأزياء الإيطالي العريق.

شارك المقال :