FB Instagram Twitter Youtube Linkedin قصة إليزابيث هولمز | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

قصة إليزابيث هولمز

قصة إليزابيث هولمز

إليزابيث هولمز.. عندما يقودك شغفك إلى الاحتيال

"وادي السيليكون" هو أكثر مكان في العالم قدر يّصدر لينا قصص نجاح ملهمة وأقرب للخيال، بس الواضح كمان إنه هيكون مصدر لقصص احتيال مثيرة ما تخطرش على بال حد فينا خاصة بعد ما انهارت شركة "ثيرانوس- Theranos" اللي كانت واحدة من أهم شركاته واللي قُدرت قيمتها بـ9 مليار دولار.

الفكرة هنا مش في انهيار الشركة لأن كتير من الشركات الناشئة بتكون معرضة لده، لكن القصة هنا مختلفة تمامًا لأنه في الوقت اللي بيكون عند أي مشروع ناشئ منتج أو خدمة هيبعها للجمهور اختارت "إليزابيث هولمز- Elizabeth Holmes" مؤسسة شركة ثيرانوس إنها تحقق حلم حياتها وتبقى مليارديرة بإنها تبيع الوهم في شكل جهاز بيمهد للاستغناء عن الدكاترة لأنه هيقدر من خلال عينة دم صغيرة يكشف أمراض كتيرة بما فيها السرطان.

القصة بدأت من زمان لما إليزابيث، اللي اتولدت في أسرة ميسورة لأب قضى معظم عمره الوظيفي في المنظمات الأمريكية للتنمية الدولية وأم بتشتغل مساعد سياسات في الكونجرس، كانت بتحلم إنها تبقى مليارديرة وتعيد أمجاد جدها لأبوها اللي ابتكر هو وأخوه في القرن التاسع عشر أول خميرة تجارية في أمريكا، ورغم إن الشركة ما بقتش ملكهم إلا إن الجد فضل يمثل للأسرة مصدر فخر كبير لأنه كان واحد من أغنى أغنياء أمريكا وقتها.

رغبة إليزابيث دي كانت مسيطرة عليها لدرجة من وهي صغيرة كان عندها نزعة تنافسية شديدة ولما كانت بتلعب لعبة "مونوبولي- Monopoly" مع أخوها وابن عمها كانت بتحب تسيطر على كل حاجة لحد ما تفوز وكانت بتغضب جدا لو ما كسبتش.

كمان كانت طموحة جدًا في دراستها فدخلت مدرسة سانت جون المرموقة، ودرست اللغة الصينية الشمالية في إجازات نهاية الأسبوع، ده غير كمان إنها في مرحلة الثانوي بدأت مشروعها التجاري الخاص، وكل ده أهلها بقوة إنها تدخل جامعة ستانفورد اللي في قلب وادي السيليكون المقر الرئيسي لرواد الأعمال في العالم.

وفي البداية فكرت في كلية الطب لكنها تراجعت علشان بتخاف من الإبر وقررت تدرس الهندسة الكيميائية، وقدرت في السنة الأولى تحصل على منحة لسنغافورة، ولما رجعت راحت قابلت فيليس جاردنر أستاذة الطب في جامعتها علشان تعرض عليها الفكرة الأولية لاختراعها اللي كان عبارة عن شريط لاصق بيشخص الأمراض ويقدم الأدوية، وكان رد جاردنر، اللي كانت شايفه إن إليزابيث طالبة تفتقر الخبرة، إن فكرتها دي عظيمة لكنها مبنية على أوهام.

لكن إليزابيث ضربت بكلامها عرض الحائط وكملت طريقها، بل بالعكس هي كتبت فكرتها وسجلتها كبراءة اختراع ودورت على موّجه تاني فكان تشانينج روبرتسون أستاذ الهندسة في نفس الجامعة اللي كان معجب برؤيتها وأفكارها المتفردة وبدأ يقدمها لمستثمرين.

وفي عامها الثاني في الجامعة قررت إليزابيث اللي كان عمرها وقتها 19 سنة إنها مش هتكمل وهتتفرغ لشركتها اللي أسستها واللي هتحتاج تجمع أموال ليها، ولأن طرق جمع الأموال التقليدية كانت هتستلزم اختبار الاختراع بتاعها هنلاقي إنها بدأت بملياردير "البيتكوين" تيم درابر اللي كان صديق لأسرتها واللي قدم لها مليون دولار ودي خطوة جذبت أسماء كبيرة في المجتمع الأمريكي للاستثمار في شركتها، وهنا بدأت فكرة اختراعها تتبلور بشكل أكبر وبقى جهاز محمول اسمه "إديسون- Edison" يقدر من خلال نقطة دم أو نقطتين بالكتير يعمل كل التحليلات ويكشف عن أي مرض بيعاني منه المريض.

ولأنها بدأت تشوف حلم الطفولة بتاعها بيتحقق بقت طموحة وثورية أكتر وبقت شايفة نفسها على إنها ستيف جوبز القادم وقررت تلبس بنفس أسلوبه علشان توحي للناس إن ما عندهاش وقت لاختيار ملابسها لأن تفكيرها كله منصب على الشركة بتاعتها، مش بس كده دي جذبت أهم الأسماء اللي اشتغلت في شركة "أبل- apple" علشان يشتغلوا معاها وكانت بتجتمع بيهم في نفس التوقيتات اللي كان جوبز بيجتمع بيهم فيها وقررت ما تخدش إجازات زيه.

وبالإضافة إلى ده كله بدأت إليزابيت تغير كمان تون صوتها وتستخدم طبقة منخفضة وذكورية، ودي حاجات علقت عليها بعد كده مجلة "سيكولوجي توداي- Psychology Today" اللي قالت إن الخطوات دي كانت إليزابيث بتاخدها بشكل واعي ومتعمد علشان تدخل عالم البيزنس الذكوري وتقنع أهم وأكبر الأسماء فيه، خاصة إن الهالة الذكورية الممزوجة بطلتها الأنثوية خلى ليها تأثير ساحر وقدرة على الإقناع لا يمكن مقاومتها.

وفعلًا نجحت في تمرير الصورة دي عن نفسها لدرجة إن وسائل الإعلام منحتها ألقاب زي "النسخة النسائية من ستيف جوبز" و"أصغر مليارديرة عصامية في التاريخ"، ده غير إنها قدرت تضم أسماء مهمة لمجلس إدارة شركتها وكان أبرزهم وزيرّي الخارجية الأمريكيين السابقين هنري كسينجر وجورج شولتز ووزير الدفاع الأمريكي السابق ويليام بيري.

وفي الوقت اللي قدرت فيه إليزابيث تجمع أكثر من 700 مليون دولار من المستثمرين وتعمل شراكات بقيمة 350 مليون دولار علشان شركتها، هنلاقي إنها كانت بتشترط على أصحاب رؤوس الأموال إنها مش هتكشف لهم عن التكنولوجيا الخاصة بجهازها وإنها ليها اليد العليا في كل شيء، وده لأنه على أرض الواقع ما كنش الجهاز أثبت كفاءته أو قدر يطلع نتائج إيجابية وده خلاها كتومة جدًا في كل حاجة متعلقة بيه.

ولأن إليزابيث كانت خايفة إن السر ده يتعرف كانت مهووسة بالإجراءات الأمنية في شركتها وكانت بتفرض على أي شخص يدخل المؤسسة إنه يمضي على أوراق بإنه مش هيكشف عن أي شيء شافه في المبنى، بالإضافة لإنها كانت بتهدد أي شخص يستقيل من الشركة لو أفشى أي أسرار ليها علاقة بيها.

وفي عام 2015، بدأت أسئلة كتيرة تتطرح بخصوص التشديدات الأمنية المفروضة في الشركة ونوع التكنولوجيا اللي بتستخدمها، وفتحت إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية تحقيق معاها واكتشفوا إنه من أصل 250 تحليل المفروض الجهاز يعملهم هو مش بيقدر يعمل غير 12 تحليل فقط وكمان النتائج مش دقيقة بنسبة كبيرة، ونشر بعدها جون كاريرو الصحفي في جريدة "وول ستريت جورنال" تحقيق عن عدم دقة الجهاز وبعدها بسنة أغلقوا معامل ومختبرات الشركة.

وفي مارس 2018، تم اتهام إليزابيث هولمز بالاحتيال، والمفروض إن محاكمتها تبدأ في يوليو الجاي مع احتمالية مواجهتها عقوبة السجن لمدة 20 سنة ده غير التعويضات اللي المفروض تدفعها.

لكن النهاية، نقدر نقول إن قصة هولمز كان ممكن تكون عادية لولا حاجات كتير أهمها ذكاءها الاستثنائي اللي خلاها تقدر تضبط موجتها على موجة وادي السيليكون علشان تصدّر لأكبر أسماء في العالم في مجال المال والأعمال والسياسة والإعلام صورة معينة تسمح لها بانتزاع الأموال والألقاب منهم، لكن واقعيًا هنلاقي إن الذكاء والتقليد الساذج لنموذج وادي السليكون أو حتى لواحد من أبرز رجالها زي ستيف جوبز عمره ما هيوصل لحاجة لو رائد الأعمال فعلًا مش بيمتلك مهارات حقيقية تسمح له بتنفيذ فكرته وتحويلها إلى واقع ملموس.

 

شارك المقال :