FB Instagram Twitter Youtube Linkedin قصة حياة كارلوس غصن | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

قصة حياة كارلوس غصن

قصة حياة كارلوس غصن

كارلوس غصن.. قاهر النفقات الباحث دائمًا عن الاختلاف

"الحياة تمضي في مسارات لم تكن متوقعة في بعض الأحيان!".. مفيش شك إن كارلوس غصن، رجل الأعمال اللبناني-البرازيلي-الفرنسي، دلوقتي بيفتكر لما قال الجملة دي في مقابلة عملها سنة 2017، بيتكلم فيها عن مستقبله بعد ما يعتزل من مهام وظيفته كمدير تنفيذي لأقوى تحالف شركات عربيات في العالم "رينو – ميتسوبيشي – نيسان"، وإزاي الجملة دي طلعت صح في الآخر!

رغم إن العالم كله دلوقتي بيكلم عن هروبه المثير للجدل من اليابان، بعد ما السلطات هناك اتهمته في نوفمبر 2018 بـ: " إخفاء جزء من دخله من مرتبه من نيسان، وتحميل خسائر مالية شخصية على دفاتر الشركة"، لكن في الحقيقة الكلام عن صحة الاتهامات دي من عدمها مش هيكون في محله دلوقتي، خاصة وإن النظام القضائي في اليابان بيتوصف في أحيان كتيرة من اليابانيين نفسهم بإنه قاسي جدًا "خاصة في تعامله مع الجرائم المالية".

رغم إن "غصن" خسر بالهروب ده فرصة كبيرة إنه يدافع عن نفسه ضد الاتهامات اللي اتوجهتله، إلا إنه سواء كانت الاتهامات دي صح أو غلط، فده ميمنعش إنه يعتبر من بين أفضل وأكفأ وأنجح المديرين التنفيذين في التاريخ وأغناهم في نفس الوقت، خاصة وإن ثروته الحالية تقدر بحوالي 120 مليون دولار، طب إزاي قدر يوصل لكده؟!

- بيدور دايمًا على الاختلاف:
من بين أهم الصفات اللي أكد رجل الأعمال اللبناني إنها أثرت بشكل مُباشر في نجاحه، هو إنه كان بيدور دايمًا على الاختلاف.

ممكن تكون من بين أهم العوامل اللي ساهمت في اكتساب "غصن" الصفة دي هي حرصه على التعلم من الثقافات المختلفة بصورة مستمرة، وده اللي بيظهر من خلال اتقانه للغات الإنجليزية، البرتغالية والفرنسية.

اللي ساعده على كده إن "كارلوس" أصلًا إتولد في البرازيل، ولكن لما تم 6 سنين قرر أهله يرجعوا بيروت، وبمجرد ما خلص فترة المدرسة قرر يدرس الهندسة في فرنسا، اللي كمل فيها حياته بعد كده، من خلال شغله في شركة "ميتشلان" الفرنسية المشهورة لصناعة إطارات السيارات.

- "ميتشلان"... بداية الظاهرة:
سنة 1978م، "ميتشلان" كانت بتدور على مهندسين فرنسيين عندهم دراية بالبيئة المحلية في أمريكا الجنوبية خاصة وإنها كانت بتخطط تتوسع هناك، وكارلوس غصن، اللي ساعتها كان خد الجنسية الفرنسية، كان من بين القليلين اللي انطبقت عليهم المواصفات، وكمان المهندس الشاب وقتها شافها فرصة في إنه يرجع البرازيل تاني، اللي لسه ليه قرايب فيها.

الكفاءة الكبيرة اللي اتمتع بيها "غصن" شجع "ميتشلان" تمسكه "بعد سلسلة من الترقيات" منصب رئيس عمليات الشركة في أمريكا الجنوبية كلها سنة 1985، يعني وهو عنده 30 سنة بس، طب ليه؟! مبيعات "ميتشلان" في أمريكا الجنوبية كانت بتواجه أزمة كبيرة خاصة مع التضخم اللي عانت منه اقتصاديات الدول هناك، ولكن في خلال سنتين بس قدرت مبيعات الشركة تحقق أرباح تاني بفضل "غصن" وسياساته الصارمة اللي ركزت على تحسين الإنتاج بالشكل اللي بيتوافق مع اقتصاديات دول أمريكا الجنوبية.

بعد 4 سنين أثبت فيهم "غصن" كفاءة كبيرة، مسك منصب أكبر بصلاحيات أعلى، لما بقى مدير "ميتشلان- شمال أمريكا"، وكان المسؤول بشكل أساسي عن إعادة هيكلة الشركة، بعد ما استولت على منافستها، شركة "BFGoodrich".

اللي ميز "غصن" خلال فترة شغله في "ميتشلان" هي تأثيره الكبير في تحسين أوضاع الشركة في أمريكا ومساعدتهم على تحقيق أرباح هناك في وقت قياسي، وكمان القسوة الكبيرة المعروف بيها وإنه معندوش في البيزنس عزيز ولا غالي، وده اللي شجع شركة "رينو" الفرنسية للسيارات إنها تستعين بيه في منصب نائب الرئيس التنفيذي ورئيس "رينو-أمريكا الجنوبية"، وكمان المسؤول الأول عن عملية تطوير وتحسين المنتجات في الشركة سنة 1996.

- قاهر النفقات:
في 1999، أقنع "غصن" مجلس إدارة "رينو" إنهم يستثمروا 5 مليار دولار في الاستحواذ على حصة أغلبية "37% من إجمالي الأسهم" في "نيسان"، واللي كانت واحدة من الشركات الرائدة في صناعة السيارات في اليابان، إلا إنها كانت بتواجه مشاكل في الإنتاج خلتها تداين بـ20 مليار دولار.

كل المحللين وقتها شافوا إن "غصن" رمى فلوس "رينو" في الأرض، وإن "نيسان" كده كده هتقفل، خاصة وإن 3 أنواع بس من أصل 46 نوع سيارات الشركة اليابانية بتنتجها هما اللي كانوا بيحققوا ربح، ومع وجود ديون كمان، ده خلى مستحيل على الشركة اليابانية إنها ترجع تقف على رجلها تاني.

ولكن "غصن" كان ليه رأي مخالف تمامًا لكل ده، وصمم خطة عشان يرجع "نيسان" لمجدها تاني خلال 3 سنين بس، ووعد وقتها بالاستقالة من منصبه لو معرفش يحقق أهداف الخطة دي.

بمجرد الموافقة على الخطة، ظهرت شهرة "كارلوس" المعروف بيها دلوقتي "قاتل النفقات"، لإنه كان عارف إنه عشان يقدر يحقق الأهداف اللي عاوزها بالسرعة دي كان لازم:

1- يستغنى عن 21 ألف موظف شغالين في "نيسان".
2- قفل 50 مصنع وقلل عدد الموردين بنسبة 20% "كانوا بيكلفوا الشركة مصاريف تجاوزت الـ22 مليار دولار سنويًا".
3- باع أصول مشافلهاش أهمية زي وحدة "نيسان" الفضائية، عشان يوفر نفقات تساعد الشركة ترجع للأرباح من تاني.

القرارات دي، بالإضافة لتحسين سياسة تطوير المنتجات، ساعدت "نيسان" ترجع تحقق أرباح تاني بعد سنة واحدة بس، وقدر "غصن" يوفي بوعده من خلال قضاءه على ديون الشركة بالكامل في 3 سنين بس، وكمان "نيسان" بقت تاني أكتر شركة مبيعًا للسيارات في اليابان في 2005، ورفعت نسبة حصتها في السوق العالمي من 4.7% في 1999 إلى 5.8% في نفس السنة.

الخلاصة، "غصن" هيفضل أيقونة في عالم البيزنس لإنه قدر بفضل ذكاءه والتزامه وصرامته إنه يحقق مجموعة إنجازات تاريخية بفضل مهارته الإدارية في "ميتشلان" و"رينو" و"نيسان"، واللي منها إنه في 2001 بقى أول مدير تنفيذي لشركتين موجودين في تصنيف " Fortune Global 500 " لأفضل 500 شركة في العالم، وكمان تم اختياره عشان يكون أفضل رجل أعمال في آسيا سنة 2003، وبقى رئيس تحالف "رينو-نيسان-ميتسوبيشي"، واللي بينتجوا سنويًا مع بعض حوالي 10 مليون عربية، قبل ما يعتزل مهام وظيفته في 2018.

 

شارك المقال :