920033973
16342
article

قصة نجاح نفهم

August 25, 2019    

في كل مجتمع بيكون فيه مشكلات مزمنة بيعاني منها ناس كتير، ورغم كده هنلاقي إن الغالبية العظمى منهم بيتعاملوا معاها على إنها أمر واقع، وبيبدأ كل جيل يسلمها للجيل اللي بعده، لحد ما يجي مجموعة أشخاص يبصوا ليها بزاوية مختلفة ويدوروا على حلول حقيقية ومبتكرة ليها.

عندنا في مصر تعتبر مشكلة التعليم بكل توابعها زي انتشار الدروس الخصوصية، وارتفاع نسب التسرب من التعليم، وتكدس الطلبة في الفصول، نموذج للنوع ده من المشكلات اللي موجودة بقالها سنين واللي محدش كان عارف ممكن تتحل منين، لكن الوضع اختلف بشكل كبير بعد ظهور موقع "نفهم" اللي هدفه تقديم شرح مبسط للمناهج الدراسية المختلفة مجانًا.

الفكرة بدأت لما رائد الأعمال والاقتصادي أحمد الألفي قرر عام 2012 إنه يعمل مشروع ناشئ بيحاول يشتغل على مشكلة التعليم في مصر، وفعلًا قدر يكّون فريق عمل مناسب بيشاركه نفس الحلم والرغبة في التغيير، وبعد كده قعدوا يشوفوا الإحصائيات والدراسات المتعلقة بنظام التعليم، وقرروا إنه صحيح المشكلة ممكن تكون أكبر منهم بس هما يقدروا يشتغلوا على حلها بالتدريج. 

وفعلًا بدأوا من خلال المعطيات اللي قدامهم وشافوا إنه إذا كانت الإحصائيات بتقول إن عدد المدارس اللي موجود دلوقتي واللي متخطط إنه يتعمل في المستقبل أقل من عدد الطلاب الحالي والمتوقع، يبقى الحل الأول اللي إنهم يشتغلوا على موقع إلكتروني مجاني لطلبة المدارس بيشرح ويبسط المناهج الدراسية بأكتر من طريقة، وده من خلال فيديوهات مدتها من 5 إلى 20 دقيقة.

وبدأ الموقع بفيديوهات لبعض المواد الدراسية اللي بيقدمها مدرسين متخصصين بأسلوب سهل علشان الطلبة يفهموا بسلاسة المعلومات اللي المقدمة، غير كمان إنهم هيتعلموا يفكروا بطرق جديدة ومبتكرة ويبعدوا عن الحفظ.

وبدأ فريق العمل التسويق للموقع في حدود إمكانيتهم المادي، وده خلى عدد محدود من الطلاب يدخلوا عليه في الأول لكن مع وجود استفادة حقيقية ليهم بدأت الدائرة توسع وعدد المستخدمين يزيد.

وهنا قرر فريق العمل يوسع شغله من خلال تغطية كل المواد الدراسية لكل المراحل التعليمية من ابتدائي لحد ثانوي، ودي كانت خطوة مهمة لأنها سمحت ليهم بالانتشار بشكل أكبر، فهنلاقي إن الناس اللي بقت بتدخل على الموقع مش بس طلاب لكن كمان مدرسين وأولياء أمور، وبقوا بيطلبوا تعديلات على المحتوى علشان يكون أفضل.

ولأن فريق عمل موقع "نفهم" كان ذكي اخدوا كل الملاحظات دي في اعتبارهم واشتغلوا عليها، وبعد كده ابتكروا طريقة جديدة في التعليم سموها "التعليم من خلال الجمهور" ودي هدفها إنها تحفز كل أفراد المجتمع على المشاركة وتقديم فيديوهات تعليمية بسيطة للطلبة تكون بتعتمد على مناهج ومعلومات موثوقة، وأسلوب شرح سهل وبسيط، وفيديو جودته جيدة.

وكانت النتيجة إن الطلاب وأولياء الأمور اللي عندهم قدرة على تبسيط المعلومات وشرحها اشتركوا على الموقع ونزلوا فيديوهات تعليمية يقدر الكل يستفيد منها، وبالطريقة دي قدر الموقع يحفز الطلاب على الدراسة وعلى إنهم يفيدوا غيرهم من خلال شرح المناهج ليهم.

وبعد كده فكر القائمين على الموقع في الخطوة اللي الجاية، واللي كانت التوسع خارج مصر ونجحوا في تغطية المناهج الدراسية السورية والسعودية والجزائرية والكويتية وبقوا بيقدموها من خلال الموقع وتطبيق على الموبايل كمان. 

وده ساهم في نجاحهم وتطوير أدائهم بشكل ملحوظ لدرجة إنهم قدموا أكتر من 23 ألف فيديو تعليمي، والناس شاركوا معاهم بأكتر من 5 آلاف فيديو، ومن الناحية التانية بقى فيه أكتر من مليون ونصف طالب بيستخدموا تطبيق نفهم على موبايلهم.

ولو بصينا على المشروعات الناشئة هنلاقي الناس أغلبهم بيهتم بالجزء المادي، يعني المشروع صرف على نفسه إزاي؟

موقع "نفهم" هنلاقي مع تأسيسه قدر ياخد تمويل يقدر بـ10 آلاف دولار من حاضنة الأعمال "Flat6Labs"، وبعد كده بقى بيعتمد على الإعلانات بنسبة كبيرة، ده غير الاشتراكات لبعض الخدمات الخاصة، بالإضافة إلى الاستعانة ببعض الممولين. 

كمان هنلاقي المشروع مبني على فريق عمل صغير مكون من 7 أفراد أساسيين، بالإضافة إلى متطوعين بيتم الاستعانة بيهم في صناعة المحتوى التعليمي، وبكده هو بيكون قادر يتحكم في نفقاته، خاصة إن النوع ده من المشروعات الريادية اللي بيتعامل مع المشكلات المزمنة بيندرج تحت بند ريادة الأعمال الاجتماعية اللي مش بيكون هدفها الربح إنما تحقيق عائدات مالية تضمن للمشروع استمراره. 

ومع النجاحات المتتالية اللي حققها الموقع هنلاقي إنه احتل المركز 16 في قائمة مجلة "فوربس" لأفضل شركة ناشئة مصرية في عام 2016، ده غير إنه دخل قائمة المنتدى الاقتصادي العالمي لأفضل 100 شركة ريادية عربية بتساهم في إحداث ثورة صناعية، وأخد جوائز زي جائزة سامسونج "انطلق" للشركات الناشئة، وجائزة مؤتمر القمة العالمي للابتكار في التعليم.

ونقدر نقول إن موقع "نفهم" اللي بيستهدف دلوقتي الوصول لـ5 مليون طالب، وخلق ثقافة جديدة عند الطلاب العرب تخليهم يحبوا يتعلموا، قدر ينجح لأنه من الأول قرر يشتغل بشكل تدريجي على مشكلة التعليم باستخدام التكنولوجيا علشان يضمن إنه يقدر يوصل لغالبية الناس.

كمان المشروع في بدايته ومع قلة التمويل محملش نفسه فوق طاقته في جزئية التسويق، بمعنى إنه اهتم جدًا بجودة الخدمة التعليمية اللي بيقدمها واعتمد إلى حد كبير على التسويق الشفهي، وفعلًا الناس قالت لبعض عليه وقدر يكسب شعبية كويسة جدًا سمحت له إنه يكبر ويغطي كل المناهج التعليمية في مصر وكمان خارجها.

ومن النقاط الإيجابية اللي عملها الموقع هي إشراك الجمهور في تقديم المحتوى، لأن ده من ناحية خلى الطلاب وأولياء الأمور عندهم ولاء كبير ليه، وكمان هيتيح للموقع تنوع أكبر في المحتوى وبالتالي إقبال أكبر من الناس عليه. 

وأخيرًا، في جزئية التمويل هنلاقي إن الموقع قدر يدير موارده المالية بشكل صح، خاصة مع عدم وجود تنوع كبير فيها، وده من خلال اعتماده على فريق عمل صغير واستعانته بمتعاونين ومتطوعين.

النجاح في البيزنس مش مستحيل، الأهم إنك تحط إيدك على مشكلة حقيقية، وتفكر كويس عشان تقدم حل فّعال يساعد الناس في مواجهة المشكلة ديه.
 
 
 
 

 


مقالات مشابهة

المزيد
5 شركات نجحت خلال الأزمات الاقتصادية
5 شركات نجحت خلال الأزمات الاقتصادية

من الطبيعي أن تواجه الشركات تحديات كبيرة خلال فترات

كيف قاد مرض السارس علي بابا للنجاح
كيف قاد مرض السارس علي بابا للنجاح

 البقاء للأقوى... اشتهر هذا القانون باعتباره

قصة نجاح تابروير
قصة نجاح تابروير

تابروير.. من قعدة الستات لڤاترينة المحلات عمرك

قصة نجاح اندر ارمور
قصة نجاح اندر ارمور

أندر آرمور .. بداية النهاية ولا هترجع تاني؟ أندر

الأكثر قراءة

المزيد
صفات القائد الناجح
صفات القائد الناجح

دكتور مجدي يعقوب محبوب جداً بسبب إنسانيته الغير

شركات نجحت بعد ان واجهت الفشل!
شركات نجحت بعد ان واجهت الفشل!

كل شركة ناجحة بيبقي في وراها بداية صعبة، عقبات، أزمات،

5 شركات نجحت خلال الأزمات الاقتصادية
5 شركات نجحت خلال الأزمات الاقتصادية

من الطبيعي أن تواجه الشركات تحديات كبيرة خلال فترات

قصة نجاح فوري من التأسيس للبورصة
قصة نجاح فوري من التأسيس للبورصة

في الكام يوم اللي فاتوا كان خبر طرح شركة "فوري" لـ36% من

قصة نجاح سليمان الراجحى
قصة نجاح سليمان الراجحى

واحد من أصحاب قصص النجاح العربية اللى بنقدمها وهو

الفشل هو نقطة إنطلاق لا مفر منها
الفشل هو نقطة إنطلاق لا مفر منها

النجاح بعد فشل 39 مرة الفشل هو نقطة إنطلاق لا مفر منها

قصة نجاح تويوتا – ج1
قصة نجاح تويوتا – ج1

تويوتا .. من صناعة النسيج إلى صناعة السياراتهنكلم

قصة نجاح ديور في مجال الموضة
قصة نجاح ديور في مجال الموضة

هنتكلم النهاردة عن قصة نجاح ماركة عالمية فى مجال

قصة نجاح عاصم علام مالك نادي هال سيتي الإنجليزي
قصة نجاح عاصم علام مالك نادي هال سيتي الإنجليزي

النهاردة هنتكلم عن قصة نجاح جديدة و شخصية نفتخر بها فى