FB Instagram Twitter Youtube Linkedin معلومات عن وادي السيليكون | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

معلومات عن وادي السيليكون

معلومات عن وادي السيليكون
"وادي السيليكون".. اللي أوله ابتكار أخره بقى نفوذ

"مهد التكنولوجيا الجديدة"، "العاصمة التقنية للعالم" هي دي الكلمات والتوصيفات اللي هتطلعلك عن "وادي السيليكون- Silicon Valley" لما تقرر تدور على أي حاجة بخصوصه على الانترنت، وعلى قد ما الكلمات دي صحيحة على قد ما هي ناقصة لأن الوادي له وجه تاني مش معروف قوي.

في البداية خلينا نتكلم عن نشأة وادي السيليكون اللي أخد اسمه ده بعد ما صحفي أمريكي نشر في أوائل سبعينيات القرن الماضي في مجلة متخصصة في الإلكترونيات سلسلة مقالات عن صناعات كتيرة بتعتمد على مادة السيليكون بتتم في الجزء الجنوبي من منطقة خليج سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا في غرب أمريكا اللي كان بيعتمد على الزراعة في الماضي.

ولما نيجي نشوف التحول ده حصل إزاي هنلاقي إن جامعة "ستانفورد- Stanford" لعبت دور محوري في نشأة وادي السيليكون بشكله الحالي من العقود الأولى للقرن العشرين، لأن فكرته بترجع في الأساس لـ"فريدريك ترمان- Frederick Terman" أستاذ الهندسة الكهربائية فيها واللي كان بيشجع طلابه دائمًا على إنهم يأسسوا شركاتهم الخاصة في مجال الإلكترونيات في خليج سان فرانسيسكو بدل ما يروحوا يشتغلوا في الشركات اللي موجودة في شرق أمريكا.

وكان أول طالبين يستجيبوا له هما "وليام هوليت- William Hewlett" و"ديفيد باكرد- David Packard" اللي بدأوا برأس مال 500 دولار في جراج أجروه هناك في المنطقة في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي وعملوا أول اختراع خاص بيهم وبعدها قدروا يأسسوا أول شركة لصناعة الإلكترونيات في الوادي وهي شركة "إتش بي- HP".

وفضل فريدريك ترمن يشجع طلابه على الابتكار مع تقديم التمويل ليهم وبمرور السنين بقى الوادي دلوقتي بيضم 28 مدينة وأكثر من 20 ألف شركة في تخصصات متنوعة من أول صناعة الكمبيوتر والبرمجيات ولحد المقاتلات والصواريخ الموجهة وعلشان كده بتقدر القيمة السوقية للشركات اللي فيه بأكثر من 3 تريليون دولار.

وممكن نقول إن النهضة الأولى للوادي بدأت في أواخر الخمسينيات مع احتدام الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، أما النهضة الثانية فحصلت في مطلع الثمانينيات بسبب التطور التكنولوجي واللي نتج عنه تأسيس شركات كتيرة وزيادة كبيرة في حجم الاستثمارات وبكده اتحول وادي السيليكون لمقر لرواد الأعمال اللي بيتم تدريبهم على كيفية الحصول على تمويل وتسويق منتجاتهم.

علشان كده نجح المكان في إنه يستحوذ على أكبر عدد من براءات الاختراع في الولايات المتحدة ده بالإضافة لاستقطاب أكثر من ثلث رأس المال المغامر في أمريكا سنويًا لدرجة إن الناتج المحلي الإجمالي للوادي بلغ 535 مليار دولار في عام 2016 يعني حوالي 4% من إجمالي حجم الاقتصاد الأمريكي.

طبعًا أنت دلوقتي بتقول كل ده كويس فين الوجه الأخر بقى، الحقيقة إن الوجه الأخر ده مش باين لنا لأنه بيتم في الغرف المغلقة والهدف منه هو توسيع نفوذ الشركات التكنولوجية للوادي لدرجة إن صحيفة "ذا جارديان- The Guardian" البريطانية وصفت وادي السيليكون بأنه بقى السلطة السياسية الجديدة في واشنطن وأنه هيسحب البساط من تحت بنوك "وول ستريت- Wall Street" اللي كانت بتهيمن على صناعة الضغط علشان تمرر مصالحها.

وفقًا للجارديان توسيع النفوذ بدأ بعد ما شركات وادي السيليكون تابعوا قصة شركة "مايكروسوفت- Microsoft" مع جماعات الضغط في تسعينيات القرن الماضي واتعلموا الدرس كويس منها لأن أيامها كانت مايكروسوفت بتسيطر على حصة ضخمة جدًا من السوق وقدرت تحقق ثروة هائلة إلا أنها ما كنتش بتدفع فلوس كفاية لجماعات الضغط ودي حاجة كان بيعملها منافسيها.

وكان نتيجة ده إن وزارة العدل الأمريكية رفعت قضية عليها علشان هي بتتبع ممارسات تجارية مانعة للمنافسة، وفعلًا فضلت الشركة في مواجهات قانونية لسنوات وفي الأخر اضطرت إنها تتخذ إجراءات لتسهيل المنافسة وفي ظل الأجواء دي قدرت شركات زي "آبل- Apple" و"جوجل- Google" تزدهر في السوق.

وكان الدرس المؤلم اللي استفادته شركات وادي السيليكون من القصة دي هو إنهم لازم يدخلوا اللعبة السياسية وإلا هيكونوا معرضين للمساءلة عن ممارساتهم من السلطات في أي وقت، وعلشان يحققوا ده بدأوا بتمويل مراكز الفكر والهيئات البحثية بأموال ضخمة لأنها بتعتبر واحدة من أهم الطرق اللي بتتبعها أقوى الصناعات الأمريكية علشان تضغط على الحكومة وتأثر على المجتمع المدني.

ده بالإضافة لتمويل جماعات الضغط بهدف السيطرة على السياسيين فهنلاقي إن جوجل وآبل وأمازون ومايكروسوفت وفيسبوك دفعوا ليهم 49 مليون دولار في عام 2016 علشان يكونوا علاقات وطيدة معاهم ويضمنوا تأثيرهم على صناع القرار وإن التشريعات واللوائح اللي بيقرها أعضاء الكونجرس هتكون متماشية مع البيزنس بتاعهم زي مثلًا إن هامش المنافسة والضرائب يفضل قليل علشان يستمر احتكارهم للسوق.

رفع نفوذ وادي السيليكون بيتم كمان من خلال تنظيم فعاليات ضخمة ومؤتمرات سرية لرواد الأعمال مع المشاهير والشخصيات المؤثرة في العالم علشان يناقشوا المشكلات السياسية العالمية ومستقبل الإنترنت وده طبعًا بهدف كسب ولائهم وتأييدهم لهم.

ومن النقاط اللي بتأكد إن الإدارة الأمريكية متساهلة مع وادي السيليكون هو الإجراءات التأديبية اللي بتتعرض لها شركاته في أوروبا، فهنلاقي إن جوجل دفعت للاتحاد الأوروبي غرامة مالية قيمتها 2.7 مليار دولار في قضية مهمة لمكافحة الاحتكار وده لأنها بترشح خدماتها في الأول للمستخدمين في نتائج البحث وده غير قانوني.

وفي الوقت اللي البنوك وعمالقة صناعة الأدوية كانوا يعتبروا الأعلى تأثيرًا على صناع القرار في أمريكا لسنين طويلة، هنلاقي إنه في السنوات الأخيرة بقى وادي السيليكون منافس قوي ليهم بل بالعكس هو بدأ يتفوق عليهم وعلشان كده بقى في باب خلفي بيمر منه كتير من المديرين في وادي السيليكون للمناصب الحكومية العليا.

ومع وصول نفوذ وادي السيليكون للنقطة دي هنلاقي إن فيه مراقبين شايفين إن الإبتكار والتكنولوجيا الضخمة اللي خرجت من الوادي وغيرت حياة الناس في العالم كله ما كنتش هتبقى موجودة لولا الحرية وعدم تدخل الحكومة الأمريكية في صناعة التكنولوجيا وإن ده ما حصلش في أوروبا بسبب المناخ الخانق هناك، لكن في المقابل في فريق تاني بيقول إنه بالعكس التكنولوجيا دي نشأت بدعم من الحكومة والجيش الأمريكي وإن المؤسسات الأوروبية مستقلة أكتر من الأمريكية علشان كده الأسواق هناك تنافسية بشكل أكبر ومش بتعاني من الاحتكار زي أمريكا.

وفي النهاية، ممكن نقول إن الوجه الآخر لوادي السيليكون بيأكد إن التحدي الأكبر اللي هتواجهه صناعة التكنولوجيا في السنوات الجاية مش ضعف الابتكار إنما احتكار عدد قليل من الشركات ليها ودي مشكلة أكبر.
 
 
 
 

 

شارك المقال :