FB Instagram Twitter Youtube Linkedin 7 استراتيجيات فعالة لتنميه الذكاء الاجتماعي في مكان العمل | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

7 استراتيجيات فعالة لتنميه الذكاء الاجتماعي في مكان العمل

7 استراتيجيات فعالة لتنميه الذكاء الاجتماعي في مكان العمل

عندما تنضم إلى بيئة عمل جديدة أول ما تواجهه من مشاكل هو عدم القدرة على التأقلم مع المحيط الجديد، ربما تستغرق وقت قصير حتى تفهم طباع من حولك وما يحبونه وما يكرهونه، لكن لا يعني هذا أن يمكنك الانخراط بينهم بسهولة، فقد يصدر من هذا رد فعل لا يمكنك تفسيره، وقد تقوم أنت بفعل بحسن نية، يتسبب في بناء عداوة ليست في الحسبان. فكيف تستطيع الإتيان بالفعل المناسب في الوقت المناسب بدون أن تؤثر على علاقتك بمن حولك أو تسبب في أضرار جانبية لا داعي لها؟! 

هذا هي مهمة الذكاء الاجتماعي في مكان العمل، وهذا ما سنناقشه خلال الأسطر التالية. 

 ما المقصود بالذكاء الاجتماعي في مكان العمل؟

يهتم نسبة كبيرة من البشر بتطوير ذكائهم العقلي بنسبة تفوق اهتمامهم بتطوير أي نوع من المهارات الأخرى؛ فنموذج شارلوك هولمز الذكي المتحاذق القادر على حل أي معضلة دون الاهتمام بمشاعر الأخريين أو بناء علاقة اجتماعية ممن حوله دائمًا ما يأثر الكل، والحقيقة أن الدراما السينمائية والتلفزيونية قد ساهمت بدورًا ملحوظًا في تشجيع هذا النوع من الذكاء وإثرائه بالعديد من الشخصيات المبهرة كشخصية توني ستارك في أيرون مان وهاوس في مسلسل هاوس وباتريك جين في ذا منتلست. وبرغم أن هذه الشخصيات كانت ناجحة على المستوى السينمائى في الحصول على قاعدتها الجماهيرية الكبرى والحصول على محبة وتشجيع الجميع، إلا أن الحقيقة المؤلمة أن هذا النوع من الشخصيات لا يلقى ترحيبًا فعليًا على أرض الواقع ولا سيما في بيئات العمل، فإذا رغبت في أن تحظى ببيئة عمل تندمج معها بسهولة وتجد الترحيب الفعلي منها، فكل ما عليك فعله هو الاعتماد على الكثير من الذكاء العاطفي والاجتماعي وبعض من الذكاء العقلي المناسب لمهمات العمل. 

ماذا؟ هل الذكاء العاطفي والاجتماعي أكثر أهمية من العقلي في بيئة العمل؟

في الحقيقة نعم، فمهما كان الشخص ذكيًا ويمتلك مهارات استثنائية لا غبار عليها وقادر على حل أي معضلة بكفاءة وجودة متناهية، لن يرغب أحد في التعامل معه إذا كان وقحًا أو يصعب التعامل معه أو لا يهتم بظروف المحيطين به أو يهمل الانسياق لأوامر مسؤولية ويعيش طبقًا لهواه ورغبته الشخصية. بالطبع لا نقصد بذلك إن الذكاء العقلي يمكن إهماله في عملية التوظيف، ولكن الذكاء العقلي بدون كلا من الذكاء العاطفي والاجتماعي معادلة خاسرة لجميع الأطراف؛ فمن ناحية ستسبب عملية التوظيف هذه في خلق بيئة عمل سامة خالية من الفعالية والإنتاج، ومن ناحية سيهدر الشخص إمكانيته في توظيفها في بيئة لا يستطيع الاندماج فيها أو الانتماء لها. 

ماذا يعنى إذا الذكاء الاجتماعي في مكان العمل؟

يقصد بالذكاء الاجتماعي في مكان العمل هو قدرة الشخص الذاتية على الانضمام إلى مجموعة من الناس في وقت قصير نسبيًا، بحيث يستطيع الاندماج معهم ومعرفة الطريقة المثالية للتواصل من خلالها، بالإضافة إلى خلق نوع من الثقة المتبادلة التي تجعلهم ينتمون بعضهم إلى بعض ويعملون سويًا لصالح المؤسسة ونجاحها. 

تشتمل مهارات الذكاء الاجتماعي في مكان العمل على كل من: 

  • القدرة على بناء العلاقات الودية مع الفريق.
  • القدرة على فهم السياقات الغير مباشرة للحديث وتفسيرها والرد عليها.
  • القدرة على الاستماع الجيد للغير وفهم الوقت المناسب للتحدث والإنصات. 
  • القدرة على إثراء المناقشات الفعالة دون الدخول في جدال غير مفيد أو إحراج الغير أو التقليل منه.
  • القدرة على الشعور بالمشاكل التي تواجه الآخرين وتجنب إضافة مشكلة أخرى إلى حياتهم. 
  • فهم السياقات الاجتماعية والدينية التي تحكم الفرد والتعامل معه وفق المبادئ والأعراف التي يحترمها ويؤديها في حياته. 
  • مساعدة الأشخاص على التعبير عن أنفسهم وتشجعيهم للانخراط في بيئة العمل وسماع أفكارهم الخلاقة. 
  • بناء علاقات ودية سريعة مع فريق العمل وكسب ثقتهم بسهولة.
  • احترام الثقافات المختلفة وفهم ما هو المسموح وما هو الغير مسموح دون الحاجة لسماعها من الشخص مباشرة.
  • الدبلوماسية في التعامل والقدرة على الفوز في المناظرات أو المناقشات دون ضغينة. 
  • قراءة لغة الجسد للأفراد والعمل على تفسيرها بحيادية والتصرف وفقًا لها بعيدًا عن أى تحيزات شخصية أو انفعالية. 
  • التحكم في المشاعر الداخلية وتوظيفها مهنيًا بحيث يكون الهدف النهائي منها هو خلق عِلاقة ودية ومهنية مع طاقم العمل، بعيدًا عن النزاعات والمعارك الجانبية المهلكة والمستنفذة للطاقة.

ما الفرق بين الذكاء الاجتماعي في بيئة العمل والذكاء العاطفي؟

بالنظر إلى هذه المهارات والتفكير فيها مليًا، قد تخضع لواحدة من أكبر الأخطاء الشائعة في علم النفس؛ حيث يخلط الكثير بين مفهوم الذكاء الاجتماعي والذكاء العاطفي وينظرون إليهم كونهم مفهوم واحد متعدد المصطلحات ليس بأكثر، لكن هذه النظر خاطئة بالطبع؛ فالذكاء العاطفي ما هو إلى صورة أخرى من صور الذكاء المتعددة والتي تعمل جنبًا إلى جنب مع الذكاء الاجتماعي في خلق علاقات إنسانية مترابطة؛ فينما يعمل الذكاء العاطفي على إدارة الذات داخليًا وتقويمها والتحكم في انفعالاتها وتوجيهها لصالح بناء علاقات ودية حضارية، يقوم الذكاء الاجتماعي بتوجيه الإنسان خارجيًا والتحكم في علاقته بالبيئة المحيطة فيه. فإذا قلنا إنك مدير لمؤسسة ما، فحينها سيساعدك الذكاء العقلي على فهم آلية إدارة فريق العمل وتوزيع المهام، بينما سيقوم الذكاء العاطفي بمساعدتك في فهم ظروف أعضاء الفريق وما يمرون به من ضغوطات ولماذا يرفض هذا أداء المهمة ولماذا يفتعل هذا الشجار؟ أما بالنسبة للذكاء الاجتماعي، فهو من سيمد لك يد المساعدة للتحكم في بيئة العمل وتتجنب حدوث الفوضى فيها، بحيث توزع مهامك بما تقتضيه حاجة العمل، بدون أن تسبب في إثارة غضب عامل أو التأثير على همة أحدهم أو تخلق نزعًا لا جدوى منه أو تهمل ضغوط نفسية يتعرض لها أحدهم، فتكون بذلك قد خلقت بيئة عمل متكاملة، يتمكن فيها الأعضاء من الحفاظ على مستوى إنتاجيتهم في ازدياد، وفي نفس الوقت يشعرون بالانتماء إلى المؤسسة ويشعرون بالراحة لكونهم جزء منها.  

فإذا رغبنا أن نوصف الأمر بطريقة أكثر تبسيطًا، سنقول أن كل من الثلاث أنواع (الذكاء العقلي والذكاء العاطفي والذكاء الاجتماعي) يعملون سويًا كالدرج، الذي يؤدي في النهاية إلى خلق نوع من الترابط والود بين البشر. 

كيف ننمي الذكاء الاجتماعي في مكان العمل؟ 

يعد الذكاء الاجتماعي من المهارات المكتسبة التي يمكن شحذها وتقويتها داخل الفرد،لكنه بدوره قد يخلق مشكلة جانبية غير مرغوبة وهو تحول الذكاء من مهارة اجتماعية لكسب العلاقات، إلى تملق ورياء لكسب المصالح الشخصية؛ لذلك سنساعدك هنا في الحصول على أفضل النصائح التي يكون بها الذكاء الاجتماعي أشبه بالذكاء الفطري الغير مصطنع، والتي تتمكن من خلاله من بناء علاقة ودية مع الجميع دون أن يؤثر هذا على احترام من حولك لك: 

  1. أنصت جيدًا لما يقال لك؛ فالإستماع لا يجدي وحده في بناء العلاقات الاجتماعية؛ فقد يرمي الشخص تفصيلة صغيرة عن مشكلة يواجهها في حياته، تجعلك أقدر استيعابًا لما يمر به وما يجب عليك فعله لمساعدته. 
  2. لا تجعل الأمر يتمحور حولك؛ فبرغم ما أن نصائحك قد تكون فعالة فعلًا ومفيدة لبيئة العمل، لكن أمنح الآخرين الفرصة أيضًا لتعبير عن قدراتهم وإظهار ما لديهم من قوة. 
  3. توقف عن التباهي؛ فنعم جميعًا نحب أن نكون مميزين وإستثنائين في العمل، لكن هذا لا يعنى أن يتم على حساب الآخرين ولاسيما إذا الأمر غير ضروريًا، فمثلًا إذا اكتشفت خطأ ما لم يكتشفه أحد غيرك وكان مسؤول على اكتشافه فردًا آخر في الفريق، فيمكنك حينها التواصل معه ولفت نظره إلى خطئه، دون أن يعرف غيركم بالأمر، فمن ناحية سيسهل تراك الامر سريعًا ولن يتضرر العمل، ومن ناحية لن ينسى لك زميلك مساعدتك هذه وسيكون ممتنًا لك. 
  4. لا تتسرع في إصدار الأحكام؛ فربما هذا الموظف الكسول الذي تتغاضى عن الإندماج معه يمر بظروف سيئة حاليًا تجعله غير قادر على الإنتاج،وربما هذا المتملق الذي تحب الجلوس معه والتحدث عن العمل، في الحقيقة يمنحك معلومات خاطئ حتى يظهر نجمه ويأفل نجمك أنت؛ لذلك أمنح نفسك الوقت والمساحة الجيدة لاكتشاف شخصيات الآخرين حق معرفة وتكوين صورة واضحة عن صفاتهم وما يتمتعون به من خصال. 
  5. تعلم التفاوض الفعال؛ فهذه المهارة ستساعدك في إدارة المناقشات بالشكل الذي يجعل الجميع يفوز دون الحاجة إلى تحقيق انتصارات وهمية لا جدوى لها، لاسيما في الموضوعات الشخصية أو العاطفية بين أفراد طاقم العمل. 
  6. احترم اختلافات الآخرين؛ فمهما كان الفعل  يتعارض مع قيمك المجتمعية أو مبادئك الدينية أو ثقافتك الشخصية، وهو بدوره ينحصر في إطار الاقتناعات الشخصية للمرء ولا يسبب أي ضرر للعمل، فعليك حينها أن تجنب اعتراضاتك جانبًا وأن تمنح الشخص الإحترام الذي يستحقه.
  7. كن مصدر للثقة؛ فالثقة دائمًا ما تكسب الفرد احتراما ضمنيًا وتجعل الآخرين يشعرون بالارتياح عند تواجدك معهم، فكلما كنت ملاذًا آمن لمن حولك وشعر الأخريين بصدق الثقة التي يمنحونك إياها، كلما كنت قادرًا على بناء علاقات متينة معهم وعلى نقل هذه المشاعر الإيجابية إلى أي شخص يستجد في المكان. 

الذكاء الاجتماعي في بيئة العمل مهارة لا مفر من اكتسابها في الوقت الحالي،  لا سيما في وقت تتحكم فيه الآلة بمعظم المهام وتدار الوظائف من بعد بدون وجود أي اتصال بشرى مباشر، فبدلًا من إساءة فهم الرسائل الإلكترونية أو الدخول في نزاعات جانبية، أو تفكك أعضاء الفريق الواحد وتشتت انتماءاتهم، يستطيع الذكاء الإجتماعى على خلق نوعا من العلاقة الإيجابية بين أعضاء الفريق، بحيث يعذر كل منهم الآخر ويصلون إلى طريقة تواصل آمنة جيدة لعلاقتهم ببعضهم البعض وكذلك لعلاقتهم ببيئة العمل.