FB Instagram Twitter Youtube Linkedin كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 5 دراسات حالة ناجحة | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 5 دراسات حالة ناجحة

كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 5 دراسات حالة ناجحة

نظرة خاطفة إلى الأوضاع المالية للشركات في الفترة الأخيرة، ستتفاجئ بكم الشركات التي نهضت من رحم الأزمة العالمية الأخيرة، وكم الشركات الأخرى التي اندثر شعاعها. النموذج الأول لم يمتلك عصا سحرية أو لديه سر خفي تمكن بفضله من النجاة، ولكنه أدرك أن الأزمات ما هي إلا فرص عظيمة تنتظر من يقتنيها ويستغلها أتم الاستغلال. 

في هذا المقال سنساعدك في أن تكون في صف الجانب الفائز دائمًا من المعادلة، بحيث لا تقلق إذا تعرض مشروعك لإحدى مخاطر عالم البيزنس المتكررة أو تهدد بقائه من الأساس، وذلك من خلال اخذك في رحلة سريعة حول عالم إدارة الأزمات، وكيف تتمكن الشركات الاحترافية من استغلالها؟ بحيث تفهم كل ما يتعلق بفن إدارة الأزمة كالآتي: 

  • مفهوم إدارة الأزمة 
  • مراحل إدارة أزمات الشركات 
  • ما هي أنواع أزمات الشركات
  • كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 
  • 5 دراسات حالة ناجحة لكيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات

مفهوم إدارة الأزمة

تٌعرف الأزمة في شكلها الإداري بكونها حالة طارئة أو مشكلة تتعرض لها الشركات بدون إنذار مسبق، وفيها يتم تهديد حالة الاستقرار الخاص بها وكذلك الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها النظام. 

تقوم الأزمة في مفهومها على عنصرين هما التهديد والمفاجأة، حيث تنشأ في الأساس نتيجة تراكم أخطاء أو عمليات أصابها نوع من الخلل. في البداية لا يتعدى الأمر كونه مشكلة صغيرة تم إهمالها، لكن بدون أن تدري المؤسسة تسبب المشكلة في حدوث مشاكل أخرى في النظام، وتبدأ كرة الثلج في التكون، حتى يصبح من المستحيل إيقافها أو إنقاذ المؤسسة من المصير المحتوم، وهنا تصبح الشركة قاب قوسين ما بين الاستسلام لنتائج الأزمة والاستعداد لحدوث الكارثة، أو تطبيق ما يسمى بفن إدارة الأزمات.   

مفهوم الأزمة 

فن إدارة الأزمات

يعرف فن إدارة الأزمات بكونه نوع من أنواع علم الإدارة، وفيه يتم النظر بعين الاعتبار إلى كل من الماضي والحاضر والمستقبل، بحيث تخرج الشركة من حيز رؤيتها للموضوع، وتقوم بأداء تقييم موضوعي لكل من الأسباب التي أدت إلى حدوث الأزمة في الأساس وما العناصر التي ساعدت على تفاقمها، آلية التعامل مع الأزمة في الوقت الراهن وكيفية تحجيم نتائجها الكارثية، كيفية تجنب حدوث الأزمة في المستقبل والتنبؤ بغيرها وكذلك إعادة رسم الصورة الاعتبارية للمؤسسة.

يمكن تعريف فن إدارة الأزمات ولاسيما الإدارية منها بكونه العمليات التي تلجأ إليه الشركات لتقليل الأضرار الناتجة عن حدوث شيء مفاجئ أو رغبًا في علاج خلل أو تقصير لاحقه نتائج كارثية في العمل. 

لا تمر عملية إدارة الأزمة بسلاسة، ولكن يسبقها مجموعة من المراحل المعقدة والتي تتداخل فيها جميع العناصر البشرية والفنية كجزء أساسي فيها، وهي تمر في هيئة منحنى متصاعد بشكل طردي مع سخونة الأحداث، وسرعان ما ينحسر مع استخدام الحلول الفعالة بطريقة احترافية كالآتي:  

مراحل إدارة أزمات الشركات 

  • مرحلة ما قبل الأزمة: 

تعرف مرحلة ما قبل الأزمة بمرحلة الهدوء ما قبل العاصفة، وفيها يمكن منع الازمة من الحدوث في الأساس إذا تمكن أصحاب الشركات من تدارك وفهم الإنذارات المسبقة التي تلوح أمامهم؛ وبالرغم من أن هذه الإنذارات في بدايتها قد لا تكون ملحوظة بالشكل الكافي أو يمكن استيعابها بسهولة، إلا مع استخدام مؤشرات تقييم رئيسية لآلية تنفيذ وإدارة المشاريع، يمكن الانتباه لهذا النوع من التفاصيل والعمل على تداركه سريعًا.

 

  • مرحلة ميلاد الأزمة: 

تتميز مرحلة ميلاد الأزمة بكونها المرحلة التي تعلو فيه صوت الإنذارات بحيث يمكن الانتباه إليها بسهولة وتداركها، وهنا تقع المؤسسة ما بين خيارين، أما بالالتفاف إلى هذه المشاكل والعمل على حلها قبل تفاقمها، أو بالعمل على تجاهلها في حالة ما إذا كانت لا ترى هناك خطر حقيقي قد يسفر عنها.

 

  • مرحلة نمو الأزمة 

تعرف مرحلة نمو الأزمة بكونها المرحلة التي تتضخم فيها الأحداث بشكل سريع، بحيث لا يمكن التحكم فيها أو تجاهل وجودها، ويمر صاحب المشروع هنا بضغط نفسي وإداري ناتج عن محاولة فهم واستيعاب كل هذه النتائج المتلاحقة والسريعة، ولا يمتلك حينها إلا الاعتراف بوقوع الأزمة ومحاولة دراسة جميع عناصرها وتحليلها. 

 

  • مرحلة نضح الأزمة 

تعد مرحلة نضج الأزمة قمة المنحنى الهرمي الخاص بعملية إدارة أزمات الشركات باحترافية، وفيها تتشكل الأزمة وتصل إلى أقصى تأثير يمكن أن تحققه، ويتمكن حينها المسؤولين من تكوين وجهة نظر كلية عن أسبابها ونتائجها وحدود تأثيرها وكذلك الخطوط العريضة لآلية التعامل معها، والبدء منها نحو تكوين خطة متكاملة يمكن فيها إدارة الأزمة بنجاح.

 

  • مرحلة انحسار الأزمة 

تبدأ مرحلة انحسار الأزمة عندما تبدأ المؤسسة في اتخاذ خطوات حقيقية اتجاه التعامل مع الأزمة، وفيها تفقد الأزمة دفاعتها القوية وتتمكن المؤسسة من حصر تأثيرها والعمل على علاجها بشكل جدي، مع ذلك فإن الدفاعات المغذية لنمو الكارثة تكون في حالة جيدة لإعادة الهجوم مرة أخرى، وذلك في حالة ما إذا ما تم تغذيتها بعناصر جديدة أو فشلت الإدارة في السرعة في تحجيمها والسيطرة عليها.

 

  • مرحلة تلاشي الأزمة 

تأتى مرحلة تلاشى الأزمة عندما تنجح المؤسسة في التعامل مع تبعات الأزمة، بحيث تتمكن من اكتشاف ثغراتها والسيطرة عليها وإنهائها كليًا. مع ذلك فإن التعامل مع الأزمة لا يتوقف عند هذه النقطة فحسب، بل أيضًا من خلال التخطيط لآلية استغلال أزمات لصالح الشركات والتخطيط للمرحلة المستقبلية حيث يمكن التنبؤ بهذا النوع من المشاكل والعمل على حلها من بدايتها.

ما هي أنواع الأزمات في الشركات  

تتنوع الأزمات في الشركات نتيجة تداخل أكثر من عنصر فيها، وقد تبدأ الأزمة في صورة نوع بسيط داخلي ما وما أن تبدأ في التضخم، تنتقل إلى الخارج وتؤثر على غيرها من العناصر، وقد تتنوع الأزمات طبقًا لحدة تأثيرها وطبيعة تكرارها وكذلك العوامل الداخلة فيها، لكنها مع ذلك قد تنحصر في مجموع من الأنواع كالآتي: 

  • أزمات داخلية: وهي الأزمات التي لا يتعدى تأثيرها حدود الشركة نفسها، ويكون السبب فيها هو سوء الإدارة أو التنظيم أو حدوث خلل داخلي في عملية الإنتاج. 
  • أزمات خارجية: وهي الأزمات التي تتأثر بعوامل خارج المؤسسة وفيها تتعرض المؤسسة لهجوم مفاجئ من المنافسين أو تواجه تغير في طبيعة الأسواق أو حدوث تغيرات في طبيعة القوانين أو التشريعات المنظمة 
  • أزمات مالية: وفيها تتعرض المؤسسة لأزمات ذات طابع مالي، كحدوث تضخم مالي أو مخاطر الإفلاس أو فقدان لأحد الأصول.
  • أزمات تنظيمية: تنشأ الأزمات التنظيمية نتيجة حدوث عيب أو خلل في عملية التخطيط، وفيه يتم إساءة فهم البيانات المتاحة في المنظمة أو إساءة استغلالها أو توجيها بشكل خاطئ.
  • أزمات وظيفية: وهي أزمات تحدث بسبب تدخل العنصر البشري وقد تنشأ نتيجة فساد إحدى الموظفين أو تلقى بعض الإدارات رشاوي بهدف الإسراع من إنهاء المهمات.
  • أزمات صحية: وهي أزمات قد تحدث نتيجة تأثر العمال بالمواد الخام المستخدمة في عملية التصنيع أو نتيجة تأثر العملاء صحيًا بشكل ضار نتيجة التعامل مع منتجات المؤسسة.
  • أزمات تقنية: وهي أزمات قد تحدث بسبب عوامل فنية تدخل فيها التكنولوجيا بشكل أساسي كتعرض المؤسسة للاختراق أو فشل الأدوات المستخدمة في التصنيع أو حدوث أعطال كارثية تسبب في توقف عملية الإنتاج أو التوزيع.
  • أزمات إدارية: وهي أزمات تنشأ بسبب حدوث تصدع في عملية الإدارة بحيث تتخبط القرارات مع بعضها البعض بشكال الذي يتسبب في حدوث الفوضى وهدم النظام داخل الشركة.

كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟

التعرض لأزمة مهما كانت قوية ليست بنهاية الحكاية، بل يمكن استغلال الأزمات لصالح الشركات بصورة احترافية إذا ما تم إدارة الأزمة بذكاء، كل ما يجب المؤسسة القيام به هو إتباع الخطوات الآتية: 

  • تحديد نوع الأزمة وحجم الأضرار والنتائج التي تسببت بها: 

الخطوة الأولى في التعامل مع أزمة هو معرفة طبيعتها وتحديد حجم الأضرار التي تسببت بها؛ فعندما تتمكن من الوصول إلى السبب الأساسي الذي أدى إلى إندلاع شرارة هذه الكارثة، يمكنك حينها أن تفكر في المعطيات التي تتعامل معها وتقوم بجمع المعلومات الصحيحة حولها، وتتمكن من اكتشاف آلية إستئصال هذا الخطر من جذوره. 

فإذا كانت أزمة الشركة متعلقة بأزمة وظيفية مثلًا، ستعرف حينها أن عملية إدارة ومراقبة جودة العنصر البشري لديك تواجه ضعفًا ما، هذا الضعف لا يقتصر تأثيره على الإدارة أو القسم التابع له فحسب، بل الأضرار تتفاقم بالشكل الذى يجعلها تؤثر في صورة العلامة التجارية ككل، لذلك يجب تصميم نظام جديد يقوم بمراقبة العناصر البشرية ونوعية المهام التي توكل إليهم وكيفية أدائهم لهذه المهام، بحيث تمنع حدوث أى شبه فساد أو إهمال في الأمر.

 

  • وضع خطة لآلية العمل واحتواء النتائج

بعد التعرف على الأزمة والاعتراف بوجودها والتعامل معها بحيادية، بحيث لا يتم التغافل عنها بسبب انخراط أفراد فيها، يتم بعد ذلك وضع خطة منظمة للتعامل معها واحتواء حجم أضرارها، بحيث يكون السؤال هنا ماذا نفعل؟ بدلًا من من هو المسؤول عن ذلك؟َ 

يجب أن تتضمن خطة الشركة للتعامل مع كافة نتائجها بإحترافية، فإذا أدت الأزمة إلى تضخم في ديون المؤسسة أو خسارة موظفين أكفاء أو الإضرار بصورة العلامة التجارية مثلًا، لا يجب أن تصب الشركة كل اهتمامها على نتيجة واحدة وتغفل الأضرار الأخرى، بل يجب أن تشمل الخطة التعامل مع كل الأضرار الناتجة عن الأزمة، بحيث لا يؤدي التعامل مع نتيجة إلى الإضرار بغيرها. 

 

  • وضع أكثر من سيناريو وتحليل النتائج المترتبة على كل منهم

عند التعامل مع الأزمات عادة ما يكون هناك أكثر من سيناريو مناسب لعلاج الأمر، لكن هذه السيناريوهات ليست جميعًا قابلة للتطبيق، فمثلًا قد تحتاج مشكلة ما إلى وجود مصدر مالي ضخم للإنفاق على الدعاية وتحسين الصورة، وهو ما لا يكون مناسبًا في هذه الفترة. 

قد تحتاج بعض الأزمات إلى وجود نوع من العقلية الإدارية أو المهارات الفنية التي لا تتوفر في الموظفين الحاليين، وفي نفس الوقت لن يرضى موظف من الخارج التعامل مع المؤسسة في هذا الوقت الراهن، أو قد لا تسمح المؤسسة لتدخل عنصر خارجي من الأساس لحساسية المعلومات في هذه الفترة. كل هذه المعطيات قد تجعل من سيناريو مثالي لعلاج الأزمة ورقة خاسرة لا يمكن الإعتماد عليها بأى شكل. 

لذلك عند تقوم الشركات بإستغلال الأزمات لصالحها أو تقوم بالتفكير في حلول منطقية لها، فأول ما تقوم بها هو وضع أكثر من سيناريو تحليلي لها، وإختيار الأنسب بحيث يلائم كل من ميزانيتها وصورتها الإجتماعية وكذلك المهارات والخبرات التي تمتلكها وتأثير ذلك على حصتها في السوق.

 

  • التواصل مع الموردين أولًا في مرحلة نمو الأزمة 

يعد الموردين أحد أعمدة الأساس الخاصة بالمؤسسة، وتمثل الثقة بينهم وبين المؤسسة هي الضمان الوحيد الذى يجعل العملية الإنتاجية تستمر بكفاءة، لذلك ليس من المستحب أن يعرف مورديك أنك تعاني من أزمة من خلال الإعلام أو من خلال تدخل المنافسين رغبًا في نشر الوقيعة. 

 ولكى تتحاشى حدوث ذلك من الأساس، عندما تشعر أن شركتك بدأت في دخول مرحلة نمو الأزمة بالفعل، والأمر أصبح من الصعب السيطرة عليه داخليًا، قم بمشاركة الموردين في الأمر، ولاسيما من تتشارك معهم بسنوات تعامل كبيرة، فمن الممكن أن تجد عند أحدهم وسيلة للمساعدة، ومن الممكن أن يمهلوك فترة حتى تتعافى من أثر هذه الأزمة حتى يطالبون بحقوقهم.

  • دمج الموظفين في الأمر 

من المهم أن تدمج الموظفين في جميع مراحل التعامل مع الأزمة، ولكن قم بهذا بذكاء، فأنت لا تريد أنت تثير الرعب وعدم الاستقرار بينهم، أو تنقل لموظفيك شعور بالانهزام المسبق أو الإحباط. بل قم بمشاركة ما تمتلكه من معطيات حول الأمر، واطلب منهم اقتراحات لحل الأزمة، ولا تتعامل معهم كونهم السبب الرئيسي أو المشكلة، بل هم جزء مهم ومؤثر في العلاج.

عندما تقوم بدمج الموظفين في عملية التعامل مع الأزمة مبكرًا، حينها سينتقل إلى الموظف إحساس أعلى بالمسؤولية إتجاه الشركة، وسيرغب في القيام بكل ما يستطيع لإنقاذ مصدر رزقه، كما سيتحاشي الإعلان عن أى معلومة قد تضر المؤسسة في هذا الوقت الحرج، وسيتجنب الوقوع في مكائد المنافسين.

 

  • تعيين متحدث رسمي والاهتمام بدور العلاقات العامة 

تعد إدارة العلاقات العامة البطل الخارق في هذه الفترة تحديدًا، وذلك لعظم تأثيرها في توجيه سلوك العامة نحو التعامل مع الأزمة بإيجابية، ومحو أثار أى ضرر قد تم إلحاقه بالمؤسسة إعلاميا. 

فهنا تقوم إدارة العلاقات العامة بالتعامل المباشر مع الجمهور باختلاف طبيعته ( منافسين، عملاء مستهدفين، جمهور عام، موردين، شركات، جهات رسمية) والعمل على تنظيم طريقة الرد بحيث تضع المؤسسة في مضمار اقوة مرة أخرى من ناحية، ومن ناحية أخرى تطمئن جميع المتعاملين معها أن الأزمة يتم التعامل بإحترافية.

 

  • المصداقية في التعامل 

عند خروج أثار الأزمة إلى العلن، لا يصبح هناك رجعة من التعامل مع الأمر بصدق وبدون أى خداع،فإذا حاولت المؤسسة تجميل صورتها بشكل مخادع، بحيث تنفي الحقائق أو تخفيها أو تتعامل معها بشكل أقل مما تستحق فعليًا، سيقوم المنافسين بإستغلال هذه النقطة لصالحهم وسيزيد الأمر سوء. 

بل قد لا يتدخل المنافسين نهائيًا، ويقوم جمهورك بفضح هذا علانيًا، وهنا لن تتمكن من كسب ثقتهم ثانيًا، وخاصة إنك بالدليل القاطع أثبت إنك لا تمنحهم تقديرًا كافية لما يتعلق بذكائهم أو مستوى الوعى الخاص بهم.

 

  • تفريغ الأزمة من مضمونها

أكبر نقاط القوة عند أي أزمة، هو امتلاكها لقوة ضغط هائلة تستطيع من خلالها التحكم في المؤسسة ككل وتشويش كل ما يتعلق بعملية إتخاذ القرار، بل أحيانًا ما يكون هناك حلول جذرية يمكن تطبيقها لحل الأزمة بفعالية، لكن الضغط الداخلي والخارجي على المؤسسة، يمنعها من تطبيق ذلك. 

لذلك إذا رغبت في علاج أى نوع من الأزمات وترغب في القيام بذلك بفعالية وفي وقت أسرع، كل ما عليك فعله هو التفكير في آلية تفريغ الأزمة من مضمونها، بحيث تسحب البساط من ورقة الضغط التي تحملها، وتتمكن حينها من التعامل معها بهدوء وبدون أى تأثير سلبي داخلي كان أو خارجي.

 

  • إعادة رسم للصورة النمطية 

بعد القيام بالخطوات السابقة، يأتي دور إدارة التسويق كعنصر فعال للخروج من هذه الأزمة؛ بحيث يقوم بالتعامل مع شكاوى العملاء بشكل إحترافي، يقوم بإعادة رسم الصورة النمطية للعلامة التجارية بإيجابية، يقوم بإعادة الثقة للعملاء الحاليين، والعمل على برمجة تفكير العملاء المستهدفين، بحيث يرون أن الشركة تمكنت من الخروج من رحم الأزمة بنجاة، وهذا دليل على قوتها لا ضعفها. 

يجب أن تتم عملية رسم صورة العلامة التجارية وإحيائها بطريقة ذكية ومنظمة للغاية، بحيث يتم العمل بها في الوقت المناسب والطريقة الأفضل، بحيث لا يتم استغلالها من قبل المنافسين وهدم جهودها من قبل حتى أن تبدأ في إحداث تأثير.

 

  • مراجعة وتقييم الخطوات المستخدمة بشكل دوري

عملية استغلال الأزمات لصالح الشركات هى عملية دورية، بحيث لا يتم وضع خطة واحدة ويتم تطبيقها بدون أى تعديل، بل يجب تجزئة خطوات الحل إلى مراحل مصغرة، بحيث يتم قياس معدل نجاحها في السيطرة على نتائج الأزمة، وما إذا كان الوقت مناسب للدخول في المرحلة الثانية، أم إعادة التقييم ووضع خطة بديلة. 

هنا يجب على المؤسسة أن تلجأ إلى مؤشرات قياس حقيقية وحيادية، بحيث تستطيع من خلالها معرفة نتائج ما تقوم به من جهود، وما إذا كانت هذه الجهود تحتاج إلى دعم إضافي أو تحتاج إلى بعض الإصلاحات أو يجب تغييرها من الأساس.

 

  • الإدارة الاستباقية للأزمات ووضع خطط للطوارئ 

الأزمات ماهي إلا خبرات يتم التعلم منها، ومهما كانت هذه الدروس صعبة الفهم أو تكلفتها عالية من الناحية المادية والمعنوية، إلا إنها تمثل هبة مجانية تساعد الشركات على الوقوف بصمود وبقوة في السوق المستهدف، لذلك عندما تتعرض مؤسستك لأزمة قوية، كل ما عليك فعله هو الإستفادة منها ووضع خطط استباقية لمنع تكرارها مرة أخرى . 

الأمر هنا لا يتوقف على منعها فحسب، بل وضع سيناريوهات أيضًا لما قد يحدث إذا ما تم خروجها عن السيطرة، بحيث تتمكن الشركة هنا من استغلال الأزمات لصالحها ولا تتأثر بهذا النوع من الضرر مجددًا. 

يتم التعامل مع الأزمات بطريقة استباقية من خلال: 

  • رسم سيناريوهات مسبقة لكيفية علاج الأزمة وقت حدوثها وما هي الطريقة الأفضل لتجنبها من الأساس. 
  • عمل ورش عمل للموظفين بحيث يمكنهم من مراقبة الأداء والجودة بشكل إحترافي يمنع من حدوث أى خطأ. 
  • وجود مؤشرات قياسية يمكن من خلالها ملاحظة أى خلل بمجرد حدوثه لمنع تفاقم نتائجه فيما بعد. 
  • وجود نظام صارم ومنظم بحيث لا سم بوجود تدخل مقصود أو غير مقصود من شأنه التأثير على العملية الإنتاجية برمتها.
  • وضع خطط لإستمرارية الأعمال حتى في وقت نشوب الأزمات، بحيث لا تتأثر عملية الإنتاج سلبيًا بالأزمة بشكل لا يمكن التعامل معه بعد انتهائها. 
  • وجود إدارة منفصلة للتعامل مع الأزمات بطريقة إحترافية.
  • مواكبة التغيرات السوقية المستمرة سواء من الناحية التكنولوجية أو الإدارية أو الفنية، بحيث لا تتعرض المؤسسة في المستقبل إلى أزمات فجائية لا تستطيع التعامل معها



5 دراسات حالة ناجحة لكيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات

 

  • PEPSI

تعرضت شركة بيبسي في عام 1993م لهجمة إعلامية شرسة، حيث إنتشرت صور وتقارير تشير إن المياه الغازية الخاصة بالعلامة التجارية تحتوى على مواد سامة ومضرة للجسم، وأن الشركة تعرض صحة وسلامة العملاء للخطر. 

انتشر في هذا الوقت صور للعبوات الغازية وهى تحتوى على حقن مستخدمة وملوثات وكذلك مواد ضارة أخرى. تعاملت شركة بيبسي مع هذه الأزمة بهدوء رغم شدة الهجوم الإعلامي والجماهيري عليها، لكنها اتخذت خطوات ذكية في التعامل مع الأمر بحيث: 

  • قامت بإطلاق حملة إعلانية كبرى في الإعلام بحيث ترد على كافة الشائعات التي تم ترديدها بين العملاء. 
  • أطلقت الشركة 4 أفلام قصيرة توضح طريقة إنتاج المشروبات الصغيرة وكيف تخضع هذه العملية لقواعد السلامة والصحة. 
  • استعانت المؤسسة بخبراء حياديين  في المجال الصحي للتأكد من سلامة منتجاتها وأن لا تحتوى على أى مواد ضارة. 
  • لجأت المؤسسة إلى الجهات القانونية وذلك لإكتشاف مصدر هذه الشائعات من منبعها الأصلي.
  • وجدت الشركة شريطًا مصورًا لإمرأة تدس الحقن والمواد الضارة في العبوات الغازية، وقاموا بنشر هذا الفيديو على الصعيد الجماهيري. 
  • أقامت الشركة بعدها حملة إعلامية اخرى وذلك لشكر العملاء الذين وثقوا بها ولم يصدقوا هذه الشائعات.
  • ركزت الشركة على استغلال الأزمة في توضيح قوة علامتها التجارية والوسائل الغير شريفة التي يلجأ إليها المنافسين لهزيمتها بطريقة غير مباشرة ومع ذلك لا يستطيعون.

 

  •   samsung

تعرض شركة سامسونج هي الأخرى لواحدة من أكبر الأزمات التي قد تتعرض لها شركة متخصصة في إنتاج الهواتف الذكية، حيث تعرض هاتفها سامسونج نوت 7 لارتفاع في درجات حرارة البطارية وانفجارها بين يد العملاء بعد أسابيع قليلة من صدوره في الأسواق. 

كانت شركة سامسونج قد طرحت حينها أكثر من 3 مليون نسخة من الهاتف، وإنتشرت صور الهواتف المنفجرة في صفحات التواصل الاجتماعي، وأصبح حديث الساعة سواء في الإعلام الرقمي أو التقليدي. 

تعاملت شركة سامسونج مع أزمة نوت 7 بإحترافية، حيث لم تفنى حدوثها أو تتجاهل ما يتم الحديث عنها به، أو حتى تقلل من شأن الأضرار التي لحقت بمستخدميه، بل سارعت في إجراء بعض الإصلاحات الفورية والتى تمثل أهمها في: 

  • الاعتراف بالأزمة والتعامل معها إعلاميًا باحترافية.
  • سحب إصدار سامسونج نوت 7 من الأسواق سريعًا بغض النظر عن كم الخسائر التي يكلفها به هذا الخيار.
  • إعادة فحص النسخ التي تم مصادرتها والعمل على إصلاح الخلل القائم بها.
  • نشر تعليمات واضحة تساعد العملاء في قياس عمر وصحة البطارية والتأكد من سلامتها بشكل صحيح. 
  • تعويض المتضررين بشكل سريع وفعال.
  • منح العملاء ولاسيما المتضررين على خصم خاص على هواتف سامسونج نوت 8 ورجوعها للسوق بقوة من خلال ما يطرحه الهاتف من مميزات.
  • إعادة رسم الصورة النمطية للمؤسسة وذلك بالتركيز على قوة العلامة التجارية وما تمنحه للمستخدمين من إهتمام ومنتجات ذكية. 

 

  • Mattel

واجهت شركة Mattel أزمة ضخمة في سبتمبر عام 2007م، حيث أضطرت العلامة التجارية المتخصصة في بيع لعب الأطفال إلى سحب أكثر من 19 مليون لعبة من الأسواق، وذلك بعد أن أكتشفت أن الألعاب التي تم نشرها  بالتعاون مع الصين احتوت على عيوب فيما يتعلق بمعايير الجودة والسلامة . 

فكانت الشحنات الأولى للألعاب تحتوى على قطع مغناطيس عالية القوة تستخدم في أغراض صناعية فقط، وهذه القطع تمثل خطر حقيقي  للأطفال وخاصة صغار السن منهم، حيث يمكن بلعها بسهولة والتسبب في وفاتهم. 

أما الشحنة الثانية، فكانت الألعاب فيها مطلية بالرصاص السام، والذى يعرض الأطفال أيضًا للخطر، ولاسيما إنهم يحبون لعق الألعاب في هذا السن الصغير. 

تعاملت مؤسسة Mattel مع هذه الأزمة بإحترافية بحيث تمكنت من استغلالها في رسم صورة العلامة التجارية التي تهتم بصحة عملائها فوق مصلحتها المادية كالآتي: 

  • قامت الشركة بسحب جميع الألعاب في غضون أسبوعين فقط من إطلاقها في السوق. 
  • عينت الشركة 16 متخصص في إدارة العلاقات العامة للتعامل مع 40 منفذ إعلامي مختلف، بحيث يتم التعامل مع الإعلام بشكل فوري وسريع واحترافي في نفس الوقت. 
  • قامت العلامة التجارية بإنشاء بيان صحفي يحتوى على كافة المعلومات التي يحتاجها الصحفيين عن الأزمة وقامت بإرسالها إلى بريدهم الإلكتروني وطالبت منهم مناقشتها. 
  • قامت الشركة في إستغلال الإعلام ليعمل معها  لا عليها، وذلك بالتركيز على التعاون سويًا في سبيل تحذير العملاء من استخدام هذه الألعاب وإعادتها أو إعدامها.
  • جهزت المؤسسة فريقًا إعلاميًا ضخمًا للتعامل مع المراسلين بشكل فردي وإجراء الحوارات والمقابلات الإعلامية بشكل إحترافي. 
  • في خلال أسبوع واحد فقط كان الرئيس التنفيذي للمؤسسة قد أجرى أكثر من 300 مكالمة مداخلة هاتفية في الإعلام. 
  • تمكنت المؤسسة في النهاية من كسب العملاء لصفها مرة أخرى رغم غضبهم في البداية إلا إنهم كانوا ممتنين للجهود التي بذلتها المؤسسة لحماية أطفالهم في النهاية.

 

  • UBER 

عام 2017م لم تكن سنة الحظ لشركة أوبر بالتأكيد، بل كانت الأكثر ضررًا لها، حيث عانت الشركة في هذه السنة من أزمات جمة، تمثلت في وجود حملة كبيرة لإلغاء الاشتراك في خدماتها وإزالة تطبيقها، بالإضافة إلى دعوات التحرش التي تم الإعلان عنها فيما يخص رئيسها التنفيذي، مرورًا بفيديو عدائي تم نشره لسائق يتجادل مع ترافيس كالانيك فيما يتعلق بخفض أسعار الرحلات وكيف يؤثر هذا عليهم. 

تتابع هذه الأزمات واحدة تلو الأخري كان كالبركان على علامة التجارية، لكنها تمكنت من إنشاء خطة عمل دقيقة فيما يتعلق بالحد من الخسائر والتعامل على علاج أثرها، قامت المؤسسة بالـ : 

  • التخلي عن مديرها التنفيذي بغض النظر عن كم الإسهامات التي قام بها في سبيل الشركة. 
  • قامت المؤسسة بالاعتراف العلني بوجود بعض من المشاكل الإدارية والمهنية في بيئة عملها ومنح العملاء وعدًا بإصلاحها. 
  • استعانت المؤسسة بالمدعي العام الأمريكي السابق إريك هولدر وخبراء من شركة المحاماة كوفينجتون آند بورلينج وذلك لإجراء تحقيق شامل فيما يتعلق ببيئة العمل والتوصيات المتعلقة بها.
  • استخدمت العلامة التجارية التوصيات في صياغة بيان شامل قامت بإرساله عبر البريد الإلكتروني إلى كافة عملائها.
  • قامت العلامة التجارية بكتابة بيان إعتذار وتوضيح لكل ما يتعلق بطريقة التعامل مع الأزمة وأرسلته إلى عملائها. 
  • إنشاء خط ساخن لتلقي الشكاوى الخاصة بالموظفين أو العملاء عند تلاقي أى معاملة غير مهنية أو أخلاقية. 
  • تعيين مجلس إدارة مستقل، والتركيز على تحسين بيئة العمل بشكل يعزز التعاون وثقافة تقبل الآخر.

 

  • Cadbury 

عانت شركة Cadbury  من أزمة عالمية عندما أبلغ 2 من مومباي بوجود ديدان في ألواح الشوكولاتة الخاصة بها، عندها تدخلت إدارة الغذاء وقامت بسحب المخزون الخاص بمنتجات العلامة التجارية من السوق، وتعرضت سمعة الشركة لضرر كبير تسبب في خسارتها لنسبة كبيرة من أرباحها. 

بدت المؤسسة في البداية بنفي الأزمة والتأكيد أن هذه المشكلة لا تتعلق بها أو بطريقة تصنيعها، لكن متعلقة بطريقة تعامل البائعين مع المنتجات وطريقة التخزين، في البداية لم يصدقها العملاء وخاصة بعد رفض منظمة الغذاء لهذا التصريح والتأكيد أن الخطأ متعلق بضعف الغلاف وسوء مستوى التخزين، لكن الشركة اتبعت بعض الخطوات الاحترافية والتي ساعدتها بعد ذلك في كسب ثقة العملاء مجددًا كالآتي: 

  • توقفت الشركة عن إتخاذ وضعية الهجوم واعترفت بوجود مشكلة حقيقية في التغليف والتخزين. 
  • قامت بإطلاق مجموعة تعليمية مصورة تتعلق بخطوات التعبئة والتخزين والتعامل مع سلاسل التوريد طبقًا لمعايير الجودة والسلامة.
  • قامت بتغيير أغلفة منتجاتها وعلتها أكثر مطابقة لمعايير الأمن والسلامة. 
  • تعاونوا مع الممثل الهندي أميتاب باتشان ليكون وجه دعائي جديد لها ليساعدها في كسب ثقة العملاء الهنود مجددًا. 
  • إنشاء خط ساخن مجاني للتعامل مع شكاوى تجار التجزئة والعمل على حلها في أسرع وقت.
  • إنشاء إدارة صارمة لمراقبة الجودة ولاسيما المتعلقة بتجار التجزئة.

تحدث الأزمات في عالم البيزنس ولا يمكن منعها، لكن هذا لا يعني عدم القدرة على استغلالها لصالح الشركات، كل ما يحتاجه الأمر هو التفكير بذكاء واتباع خطة محكمة، والتفكير فيما هو قادم بدلًا من البكاء على اللبن المسكوب. 

مع ذلك مهارات كهذه لا يمكن تعلمها من مطالعة مقال واحد أو الحصول عليها بالفطرة، بل الأمر يحتاج إلى دراسة أكاديمية متخصصة، تساعدك على الإحاطة بالجوانب النظرية والعملية لفن إدارة الأزمات، وكيفية استغلالها لصالح الشركات. فإذا كنت ترغب في أن تتعمق في الأمر بشكل إحترافي، دعنى أرشح لك كورس إدارة الأزمة التابع لأكاديمية إعمل بيزنس الآن. 

شارك المقال :