FB Instagram Twitter Youtube Linkedin دليلك الشامل لدراسة الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

دليلك الشامل لدراسة الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية

دليلك الشامل لدراسة الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية

عندما يأتي الحديث عن الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية، فإن الأغلبية العظمى لن ترى فرقًا بين المصطلحين، بل أن البعض قد يذهب إلى كونهم مصطلحات مترادفة لنفس المفهوم، وهو خطأ شائع يكثر البعض من ارتكابه، فبرغم من كثرة القواسم المشتركة بين المفهومين وقيامهم على قاعدة واحدة أساسها الإنسان وإدارته وتنميته، لكن كلا منهم يتفرع للاهتمام بوظائف معينة وأهداف مختلفة عن الآخر.

من خلال مقالنا الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية، سنساعدك في تصحيح هذا الخطأ وأخذك في رحلة شاملة حول توضيح أوجه التشابه والاختلاف بين المفهومين ودور وأهمية كلاهما من خلال تسليط الضوء على المحاور الآتية:

  • مفهوم الموارد البشرية
  • مفهوم التنمية البشرية
  • الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية
  • العلاقة بين التنمية البشرية والموارد البشرية
  • التنمية البشرية المستدامة
  • دورات في التنمية البشرية

ما المقصود بالتنمية البشرية والموارد البشرية؟

دائما ما كان الإنسان هو أحد أهم القوى الفاعلة والمؤثرة في تطوير العمل وإدارته، بل أن الشركات الكبرى ولاسيما المحترفة منها، عادة ما تعامل العنصر البشري كونه أحد أهم عناصر الأصول الخاصة بها، بل يتعدى أهميته أيضًا كل من الممتلكات الخاصة ورأس المال كذلك. لكن عنصر كهذا يمتلك العديد من العوامل النفسية والعاطفية التي تجعل التعامل معه صعبًا للغاية ويختلف على غيره من العناصر، جعل من الشركات تلجأ إلى استراتيجية مختلفة لإدارته بشكل فعال، فكانت هذه الاستراتيجية قائمة على محورين:

  1. محور قائم على الاهتمام بإدارة العنصر البشري وتوجيه جيدًا
  2. ومحور قائم على تطوير العنصر البشرى ومساعدته في تنمية مهاراته ومواكبته للتطور الدائم الجاري حوله.

فكانا هذين المحورين، ما يعرف الآن باسم إدارة الموارد البشرية وتنمية الموارد البشرية، فما المقصود بكلا المفهومين؟

مفهوم الموارد البشرية

تعرف الموارد البشرية بكونها المفهوم الذي يطلق على القوة البشرية بكونها واحدة من عناصر وقوة عملية الإنتاج، وهو مصطلح يطلق على الأشخاص العاملين في المؤسسات والشركات وعادة ما يتم الإشارة إليه بمصطلح رأس المال البشري.

تعرف الموارد البشرية كونها القوة التي تحتاجها الشركات لأداء مهام معينة، بحيث يتم اختيار الأفراد التي تتمتع بمهارات وخبرات معينة لشغل الوظائف الأنسب لهذه المهارات، فهي عملية يمكن اختصارها في مفهوم بسيط، وهو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب له. وهي عملية ليست بالسهلة أو التي تستنفذ وقت قصير نسبيًا، بل أن عملية اختيار الموظفين الكفوء والتصفية بينهم وتدريبهم وتوجيههم وإدارة علاقتهم مع القسم التابع لهم، والأقسام الأخرى، هي مرحلة معقدة تطلب قدر كبير من التنظيم والذكاء وكذلك الخبرة الشديدة.

بسبب أهمية الموارد البشرية وما لها من دور في التأثير على العملية الإنتاجية والصناعية كلها، أنشأت الشركات وخاصة المحترفة منها قسم خاص لإدارة هذه الموارد وتوجيهها، والذي عرف فيما بعد بقسم إدارة الموارد البشرية.

إدارة الموارد البشرية أو ما يعرف اختصارًا بالـ HRM، هي إدارة مستقلة مهمتها هي إدارة وتوجيه العنصر البشري داخل المنظمة، بالشكل الذي يجعله أداءه يتناغم مع أهداف المؤسسة النهائية ويساعد في تحقيقها، بحيث يدخل في مسؤوليات هذا القطاع كل من:

  •  جذب واستقطاب الكفاءات البشرية
  •  عمل المقابلات المهنية والتصفية بين المرشحين الأنسب لشغل الوظائف.
  •  تدريب وتوجيه الموظفين الجدد ومساعدتهم على الانسجام في بيئة العمل الجديدة.
  •  العمل على إدارة العلاقات بين الأفراد العاملين وبعضهم البعض وبين الأقسام والإدارات المختلفة كذلك.
  •  توضيح حقوق وواجبات كل عامل وتوزيع المهام الوظيفية ووضع إطار محدد لها.
  •  العمل على وضع نظام صارم وواضح بتنظيم العملية الإدارية وتوضيح بنود الجزاءات والعقاب.
  •  تشجيع المهارات المتميزة والعمل على تقديم الحوافز والكفاءات.
  •  إدارة النزاعات بين الأفراد أو الأقسام وبعضها البعض والعمل على الوصول إلى بيئة عمل صحية خالية من الصراع.
  •  توجيه ومراقبة طريقة أداء الأعمال ووضع نظام جيد يساعد على تأديتها بسهولة ويسر.
  •  تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية للأفراد العاملين والعمل على خلق توازن بين حقوق وواجبات الشركة والأفراد.
  •  إدارة عمل الإجازات والغياب والحالات المرضية وكذلك المعاش والتأمينات.

فمما سبق يمكن تلخيص مهمة إدارة الموارد البشرية كونها إدارة مهنية دورها هو التخطيط والاستقطاب والتوجيه وتقييم وتنظيم العنصر البشري داخل المؤسسة، بهدف تعظيم دوره في عملية الإنتاج واستغلاله الاستغلال الأمثل الذي يساعد من جهة على تحقيق أهداف الشركة، ومن جهة أخري يحافظ على الجانب الإنساني وحقوق العامل نفسه داخل المنشأة.

 

مفهوم التنمية البشرية

أما فيما يتعلق بمفهوم التنمية البشرية والفرق بينها وبين إدارة الموارد البشرية، فيمكننا توضيح الفرق من خلال مثال بسيط؛ فمثلًا إذا قلنا إن إدارة الموارد البشرية هي في الأصل شجرة متأصلة الجذور في المنشأة التجارية، فالتنمية البشرية هي الفروع المنتشرة فيها، أي أن التنمية البشرية في الأصل ما هي إلا جزء من إدارة الموارد البشرية، لكنه جزء منتشر ومتفرع لا في حدود إدارة الموارد البشرية فحسب، بل يطغى تأثيره على جميع الاٌقسام والإدارات داخل المؤسسة.

تعرف التنمية البشرية أو HRD وهي اختصار لـ human resource development، بكونها الإدارة الجزئية المسؤولة عن تطوير وتنمية القوى البشرية العاملة داخلة المؤسسة، بحيث تقوم وظائفها لا على حدود الأهداف الزمنية الحالية فحسب، بل يتضمن العمل التخطيط الاستراتيجي لما هو قادم، وتجهيز العمال لمواكبة تغيرات المستقبل وتجهيزهم بالمهارات والخبرات المناسبة.

تكمن مهمة التنمية البشرية في الأساس على عامل صقل وتقوية مهارات وخبرات العاملين في المؤسسة، بحيث تعمل هذه الإدارة على معرفة ودراسة مهارة كل فرد في الأقسام المختلفة، والعمل على إمداده بالاحتياجات المناسبة التي تؤهله إلى مستوى آخر من الجودة والكفاءة، سواء كانت هذه الإمدادات عبارة عن ورش تدريبية أو وسائل تكنولوجية جديدة أو خبرات يتم نقلها أو ندوات ومؤتمرات يتم عقدها بشكل دوري.

تعد التنمية البشرية واحدة من أهم الإدارات الفرعية لدى المؤسسات الاحترافية، إن لم تكن بعض الشركات تعاملها معاملة الإدارة المستقلة والكاملة بحد ذاتها. تكمن أهمية هذه الإدارة في كونها تتولى العديد من المهام والوظائف الحيوية في المؤسسة، والتي تتنوع ما بين:

  •  العمل على تنمية مهارات العاملين الفنية والإدارية.
  • صقل خبرة الموارد البشرية الأكاديمية والمهنية بالتطورات الأخيرة في مجال العمل.
  •  إعداد الورش التدريبية المختلفة والتعاقد مع المحاضرين الأكفاء وأصحاب الخبرة في المجال.
  • مساعدة العمال على التكيف السريع مع المتغيرات الفجائية في بيئة العمل.
  • وضع الخطط المستقبلية الخاصة باستغلال الكفاءات البشرية وتنوعها.
  • توفير الكفاءات التي قد تحتاجها الشركة في المستقبل والعمل على دمجها في بيئة العمل والاستفادة منها مبكرًا.
  • توفير نظام يساعد على تحقيق التوازن بين طرفي المعادلة: الحياة العملية والحياة الاجتماعية.
  • تعديل السلوك والاتجاهات بحيث تؤدى إلى نتائج أكثر إيجابية فيما يتعلق بالكفاءة والإنتاج.
  • تعديل المهام الوظيفية وإزالة أو إضافة مهام جديدة تتواكب مع التغيرات المهنية وحاجة السوق.
  • توفير خطط بديلة يتم اللجوء إليها في حالات الأزمات، بحيث تساعد على الحفاظ على المهارات التي تمتلكها الشركة وفي نفس الوقت الخروج من الأزمة بأقل الخسائر وأقلها تأثيرًا على المؤسسة والعاملين.

من النقاط السابقة يمكن تلخيص مفهوم تنمية الموارد البشرية، بكونها الإدارة التي تتولي تنمية وتطوير القوى البشرية والعمل على وضع الخطط الخاصة بصقل ما لديها من خبرات ومهارات، بحيث تكون مهمة هذه الإدارة هي تطوير مهارات البشر من خلال خطط يضعها البشر من أجل المصلحة العامة للبشر في النهاية، بحيث يساعد هذا في مساعدة العاملين أنفسهم ومساعدتهم على تطوير مستواهم، ومن ناحية يساعد الشركة في الاحتفاظ بما لديها من مهارات والاستفادة من قدراتهم الجديدة أيضًا، بخلاف القدرة على مواكبة المستقبل والاستعداد له كذلك.

الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية

عند النظر إلى مفهومي الموارد البشرية والتنمية البشرية، يمكنك أن تدرك السبب الرئيسي وراء خلط عدد كبير من الناس بين وظائف ومهام كل مصطلح، لكن كما وعدناكم مسبقًا سنساعدكم على توضيح الفرق بين المفهومين بالتفصيل المبسط كالآتي:

  1. من حيث الوظائف، تتولى إدارة الموارد البشرية مهمة الإدارة والتوجيه والمراقبة، بينما تتولى تنمية الموارد البشرية مهمة التطوير والمواكبة وصقل المهارات والخبرة.
  2. من حيث التخطيط؛ تتولى إدارة الموارد البشرية مهمة التخطيط الإداري الخاص بإدارتها، بينما تتولى تنمية الموارد البشرية التخطيط الاستراتيجي لكافة القطاعات والإدارات ككل.
  3. من حيث نوع الخطط، فإن إدارة الموارد البشرية عادة ما تكون خططها متعلقة بالوقت الحاضر أو المستقبل القريب، أما فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية فجميع خططها تتركز على مواكبة التغيرات الجارية في الحاضر والاستعداد للمستقبل وتجنب أخطاء الماضي.
  4. من حيث القدرة على التغيير، فإن إدارة الموارد البشرية تتولى تطبيق مبادئ وقوانين ثابتة اتفقت عليها المنظمة كنموذج استرشادي لآلية الإدارة والتوجيه، كما يدخل في ذلك بعض من القوانين والتشريعات التي تنظم عمل هذه الإدارة كقوانين العمل وغيرها من تشريعات وأعراف النقابات، أما فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية، فإنها تمتلك جزءً من الحرية فيما يتعلق بطريقة تغير السياسيات وتنظيمها وإعادة هيكلتها كذلك.
  5. من حيث المتطلبات، فإن إدارة الموارد البشرية تتولى تلبية المتطلبات الحالية للمؤسسة وتوفير كل السبل الكافية لذلك، أما تنمية الموارد البشرية، فمهمتها تتلخص في تلبية المتطلبات الاستباقية للمؤسسة كافة، بما تشتمل عليه من مفاجآت أو احتياجات طارئة.
  6. من حيث طبيعة العمل، يمكن وصف عمل إدارة الموارد البشرية بكونه عمل روتيني متشابه في مختلف الشركات بشكل عام، أما فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية فإن طبيعة العمل متغيرة وغير متشابه وتختلف من منشأة لمنشأة طبقًا لتنوع الأهداف وسياسة الشركات المختلفة.
  7. من حيث الهدف، تتعلق مهمة إدارة الموارد البشرية بتحسين كفاءة الموظفين واختيار الأشخاص المناسبين للمكان المناسب، أما فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية، فإن الهدف الأساسي منها هو تنمية وتطوير مهارات العاملين لتحسين الكفاءات البشرية نفسها داخل المؤسسة.
  8. من حيث نوع الإدارة، فإن إدارة الموارد البشرية هي إدارة مستقلة منفصلة لها نظام خاص، أما فيما يتعلق بتنمية الموارد البشرية فهى إدارة فرعية يمكن وصفها بكونها جزء من إدارة الموارد البشرية ككل.
  9. من حيث الاهتمام: فإن إدارة الموارد البشرية تولى الاهتمام للأفراد العاملين بالمنظمة بشكل خاص، بينما تنمية الموارد البشرية تولي الاهتمام بتطوير الأفراد والمنظمة ككل.
  10. من حيث بيئة العمل، فإن مهمة إدارة الموارد البشرية هي ضبط وخلق بيئة عمل جيدة للعمل من خلالها، أما وظيفة تنمية الموارد البشرية، فإن مهمتها تتعلق بتحسين هذه البيئة باستمرار وجعلها أفضل للعاملين عليها الآن وفيما بعد.

العلاقة بين التنمية البشرية والموارد البشرية

بالرغم من أوجه الاختلاف والفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية إلا أن العلاقة بينهم تدور في دائرة مغلقة حيث يخدم كلا منهما الأخر ؛ فإدارة الموارد البشرية من ناحية تأسس النظام والقاعدة التي تمهد الطريق لتنمية الموارد البشرية من تحقيق أهدافها والاستمرار في عملها؛ فإذا فشلت إدارة الموارد البشرية في اختيار الموظفين الأكفاء وفشلت في توظيفهم في مكانهم المناسب واخفقت أيضًا في خلق بيئة عمل صحية تشجع على العمل وتوطيد علاقات العاملين مع بعضهم البعض، فأي خطط تضعها تنمية الموارد البشرية في سبيل تطوير هذه المهارات وتحسين البيئة ستفشل بلا ريب.

الأمر ذاته ينطبق على علاقة التنمية البشرية بالموارد البشرية، فإذا فشلت الأولى في استغلال مهارات الموظفين وفشلت في تطويرها وتحسين الواقع المحيط، ستخسر الشركة حينها هذه الكفاءات وسيضطر العمال إلى ترك العمل والبحث عن مؤسسات أفضل وأكثر قدرة على خدمتهم بشكل أكثر تقدمًا وجودة.

العلاقة بين التنمية البشرية والموارد البشرية علاقة تبادلية المنفعة؛ فكلاهما يخدم على الأخر، فإى تقصير في الأولى سيؤثر على الثانية بالسلب، وأي فعل إيجابي سيساعد على تحسين جودة الأخر وتطويره، فبرغم من أن البعض قد يذهب إلى إن التنمية البشرية والموارد البشرية هما طريقين يختص كل منهم بأداء مهمة ووظيفة معينة، إلا إن هذين الطريقين لا يتصفان بالتوازي، إنما دائمًا ما يلتقيان، لا في نقطة أو نقطتان، إنما في الكثير من الوظائف والمهام.

التنمية البشرية المستدامة

بعد الحديث عن الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية والعلاقة بينهما، دعنا ننتقل الآن إلى واحدة من أهم المفاهيم المرتبطة بهم والتى تؤثر بشكل كبير لا على القوى البشرية في الوقت الحاضر فحسب، بل أيضًا على الأجيال القادمة من القوى العاملة كذلك.

بما إن التنمية البشرية في مفهومها العام تتعلق بإتاحة فرصة أكبر للبشر لتمتع بخيارات عادلة وحياتية أكثر رفاهية وإنسانية؛ فإن من المؤكد أن هذه الرفاهية في الاختيار قد ينشأ عنها مشكلة في عملية استغلال الموارد الطبيعية ولاسيما فيما يتعلق بالمجتمعات الرأسمالية والرغبة الدائمة في الاستهلاك. هذه المعضلة نشأ عنها واحدة من أكبر المشاكل التي تقابل العصر الحالي، وهو الشراهة في استخدام الموارد الطبيعية بالشكل الذي سينتج عنه ضرر بالأجيال القادمة أو حتى الأجيال الأصغر سنًا حاليا؛ لذلك تم إعادة تشكيل مفهوم التنمية البشرية بشكل عصري يساعد على الوفاء بالاحتياج الحالي للأجيال، ويوفر متطلبات جيل المستقبل، بشكل لا يؤثر بالسلب على أي منهم، بل بالعكس يساعد في خدمتهم بالشكل المثالي الذي يخدم الإنسانية من ناحية، والحضارة من ناحية أخري.

إذن فالتنمية البشرية المستدامة هي الوجه الإيجابي للتطور البشري، بحيث يتغلف مفهومها بنوع من أنواع المسؤولية الاجتماعية، التي لا تتعلق بالحفاظ على موارد الجيل الحالي فقط، بل الأجيال القادمة أيضًا. بحيث تعمل التنمية البشرية المستدامة على إنشاء نوع من التوازن بين الاحتياجات السكانية والبيئية والطبيعية بين الأجيال، مع الدفع بعجلة الإنتاج إلى الأمام وتطوير مهارات البشر كذلك.

للتنمية البشرية المستدامة مجموعة من المؤشرات والجوانب الأساسية والتي تؤثر كل منهما على الآخر، وغياب وجود مؤشر من هذه المؤشرات يؤثر بالسلب في وجود نسبة كبيرة من المستضعفين أو في وجود تقصير لحق من حقوق الأجيال القادمة. هذه المؤشرات تتنوع ما بين:

  1. طول العمر مقارنة بسن الولادة.
  2. التحصيل العلمي مقارنة بعدد البالغين القادرين على القراءة والكتابة وكذلك عدد المقيدين في السجلات الرسمية أيضًا.
  3. المستوى المعيشي للأفراد مقارنة بالناتج المحلي للدولة وقدرته الشرائية.
  4. قدرات الأفراد وما يتمتعون به من مهارات مقابل ما يواجه العالم من تطورات.
  5. مقياس الفقر البشري ومعدل تزايده مقارنة بالتضخم العام.
  6. الحرمان البشري من احتياجات أساسية وطبيعية.
  7. الوضع الصحي والمادي للأفراد.
  8. الرغبة في المشاركات السياسية والتأثير الفعال في التغيير.
  9. التدهور البيئي الناتج عن التطور الاقتصادي وعلاقتها بالموارد وتوافرها.

بجانب المؤشرات السابقة والتي تقيس التنمية البشرية المستدامة في المجتمعات، إلا هناك مجموعة من الجوانب الحاسمة والتي تساعد في تحديدها كالآتي:

  1. التمكين: ويقصد بها الفرص المتاحة من تعليم وعمل وخلافه، والتي يحصل الجميع على فرص متساوية في الحصول عليها بدون عنصرية أو تدخل عوامل أخرى غير عادلة.
  2. التعاون: ويقصد بها مستوى قدرة البشر على التعاون والعمل سويًا بعيدا عن تأثير الصراعات الاجتماعية أو الطائفية أو السياسية أو حتى الحروب والنزاعات المختلفة.
  3. الإنصاف: ويقصد بها حصول جميع الموارد البشرية على فرص عادلة في التطور والنمو، بدون أن تتأثر بعوامل إقصاء أو تأثيرات مادية أو اجتماعية تجعل عملية توزيع الفرص عملية غير عادلة للجميع.
  4. الاستدامة: ويقصد بها أن يتم الوضع في الاعتبار المسؤولية الاجتماعية للأجيال الحالية اتجاه أجيال المستقبل، ونتائج ما يقومون به من تأثير على البيئة والاقتصاد وكذلك الحضارة البشرية ككل.
  5. الأمن: لا يوجد مجال للارتقاء والتطور بدون أن يتواجد مناخ صحي وأمن لتشجيعه، لذلك عنصر الأمن يعد واحدًا من أهم جوانب عملية التنمية البشرية المستدامة، لما له من تأثير في استمرار العملية وتطويرها.

يتم تطبيق التنمية البشرية المستدامة الآن في عديد من الشركات على مستوى العالم ولاسيما الاحترافي منها، حيث تم الأخذ في الاعتبار تأثير الصناعات والاقتصاد الرأسمالي على البيئة المحيطة، وتم وضع خطط للحد من الأضرار والتحكم بها. كما تم إعادة النظر إلى كيفية التعامل مع المصادر الطبيعية مرة أخرى، وتم وضع الأجيال القادمة في عين الاعتبار عكس ما تم إهمالهم فيما مضى.

دورات في التنمية البشرية

بعدما أطلعنا على الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية وعرفنا العوامل التي تجمع بينهم وكذلك أحدث المفاهيم المرتبطة بهم وأهميتها، فإن الأوان الآن لإرشادك إلى الطريق الصحيح في تعلم كل ما يتعلق بهذا المجال، بداية من التحصيل الأكاديمي لأهم المفاهيم المتعلقة والمهام الوظيفية وما يضمه المجال من إدارات، وصولًا للاستراتيجيات الفعالة في مجال الموارد البشرية وكيفية تنميتها كذلك.

كل هذا وأكثر ستجده في قسم الموارد البشرية المختص في أكاديمية إعمل بيزنس، كما إذا رغبت في مزيد من الاحترافية، فيمكنك زيارة دبلومة الموارد البشرية الشاملة أيضًا، والتي تحتوى على تشكيلة ضخمة من أفضل وأجود الكورسات المتخصصة، والتي يقدمها مجموعة من خبراء ومتخصصي المجال.

في النهاية فإن الفرق بين تنمية الموارد البشرية وإدارة الموارد البشرية لا يجعل أحدهم أكثر أهمية من الأخر أو أكثر تأثيرًا، إنما يمكن القول أن كلا منهم يهدف في النهاية إلى خدمة الإنسان كأهم عنصر في العملية الإنتاجية، عنصر يحتوي على العديد من المفاجآت والتعقيدات النفسية والسلوكية، لكنه أيضًا يضم الكثير من المفاجآت والتأثيرات الكبرى والفعالة، تأثيرات لا يقتصر تأثيرها على مستوى الفرد أو القسم ولا حتى المؤسسة فحسب، بل من الممكن أن تؤدى فكرة صورية واحدة من هذا العنصر الضعيف، إلى تغير الصناعة والمجال ككل، بل أيضًا البشرية، وإذا لم تكن تصدقني فأنظر مرة أخرى أهم الأفكار التي أنتجتها العقول البشرية وكما أثرت هذه الأفكار في نواحي كثيرة لم نكن لنتخيلها. فإذا كنت من العاملين في مجال الموارد البشرية أو تنميتها، أو حتى تفكر في الانضمام إليه، فنصيحتي الأخيرة لك أن تمنح العاملين معك اهتماما جيدًا، لعل يكون من بين يديك من يغير العالم، وإذا لم تكن تعرف كيف، فهذا هو الوقت المناسب لدراسة كورسات الموارد البشرية المقدمة على منصتنا الاحترافية باختلاف موضوعاتها الغنية.