FB Instagram Twitter Youtube Linkedin تعرف على أهم التحديات التي تواجه الموارد البشرية وآلية التغلب عليها | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

تعرف على أهم التحديات التي تواجه الموارد البشرية وآلية التغلب عليها

تعرف على أهم التحديات التي تواجه الموارد البشرية وآلية التغلب عليها

تعتبر إدارة الموارد البشرية من أصعب أنواع الإدارات التي تواجهها أى منظمة؛ فالعمل هنا لا ينطبق عليه المقايس الصارمة أو اللوائح الثابتة أو المعادلات الرقمية التي لا ينفع معها أى تغير أو تبديل، فالطرف الذى تتعامل معه المنظمة هنا هو كائن بشرى لديه مجموعة من الانفعالات والسلوكيات النفسية والإجتماعية والتى لا يقدر أحد على نكران تأثيرها على العمل؛ لذلك نشأ ما يسمى بالتحدي الأزلي ما بين العمل والحياة الإجتماعية والنفسية للموظفين، والذي جعل الشركات تفكر في الطريقة المثلى التي بها تتمكن من خلق نظام قوي وصارم للحفاظ على استقرار المنشاة، وفي نفس الوقت تحافظ عما لديها من موظفين أكفاء وذوي خبرة. 

من خلال مقالنا هذا، سنتعرف سويًا على أهم التحديات التي تواجه الموارد البشرية وآلية التغلب عليها، لكن قبل أنت نتطرق إلى هذه النقطة دعنا أولًا نتعرف على المهام الرئيسية لهذه الإدارة وما هي العوامل المؤثرة عليها، حتى نكتشف بأنفسنا كافة العناصر المؤثرة على أداء وكفاءة هذه الإدارة. 

ماهي المهام الرئيسية لإدارة الموارد البشرية؟

تعرف إدارة الموارد البشرية بكونها الإدارة المسؤولة على التعامل مع البشر كونهم إحدى العناصر الداخلة في عملية الإنتاج، وهى إدارة مستقلة لها مهامها وموظفيها وكذلك أهدافها وطريقة الإدارة الخاصة والتى تختلف عن غيرها من الإدارات. 

عادة ما تمتلك الشركات الإحترافية قسم خاص بها يتولى إدارة هذه المهمة ويتنوع في وظائفه ورتب ومهام العاملين فيه، لكن بعض الشركات الصغيرة يقتصر وجود الموارد البشرية فيها على شخص أو أثنين يتولان مسؤولية البحث والتوظيف للموظفين الجدد، وهى نظرة خاطئة تقصر مهمة هذه الإدارة على عملية إجراء المقابلات الشخصية والتوظيف فحسب. 

يمكن وصف مهمة إدارة الموارد البشرية الأولى والاساسية على وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وهذه المهمة يترتب عليها كل من الآتي: 

  • عملية البحث عن المواهب الشابة واستقطابها للعمل في الشركة
  • تهيئة بيئة العمل لتكون مناسبة لزيادة الإنتاجية ورفع كفاءة العمل. 
  • إجراء المقابلات الشخصية والتصفية بين الخيارات الأنسب للشركة ومستقبلها. 
  • العمل على حل النزاعات بين الاٌقسام والوصول إلى حلول عادلة لجميع الأطراف. 
  • توفير سبل الراحة للموظفين بحيث يستطيعون الاندماج في بيئة العمل سريعًا وتقديم أفضل ما لديهم للشركة. 
  • التناغم مع جميع الأقسام الموجودة في المؤسسة والعمل على المساعدة في تحقيق هدف الشركة النهائي.
  • العمل على تطوير وتدريب الموظفين بحيث توفر للشركة المهارات اللازمة لمواكبة التطورات المستمرة في السوق. 
  • العمل على مواكبة المستقبل بالبحث عن الكفاءات المناسبة وتوفير الورش والمحاضرات الأكاديمية والعملية التي تساعد الشركة في البقاء في السوق التنافسي والتربع فيه. 
  • المساعدة في تحقيق التوازن ما بين الحياة العملية والشخصية للموظفين، وذلك بمراعاة العمل في بيئة عمل عادلة تخضع للقوانين التي تحافظ على حقوق العمال النفسية والمادية. 
  • مساعدة الموظفين على مواكبة التغيرات المستمرة في سوق العمل وذلك بمنحهم كافة سبل المساعدة لذلك بما فيها توفير الأدوات التكنولوجية أو التدريب أو وجود مرشدين أكفاء يوجهوهم لذلك. 
  • وضع الخطط المستقبلية والتى تساعد على استغلال مهارات الموظفين الحالية ورفعها إلى مستوى أفضل أكثر تأثيرًا وفعالية في عملية الإنتاج. 
  • توفير نظام قوي وصارم فيما يخص التعامل مع التقصير في أداء المهام أو التهاون في الحضور أو غيرها من الإلتزامات المهنية المختلفة. 
  • توفير نظام سلس وآمن للموظفين بحيث يستطيعون من خلاله متابعة أدائهم وآلية تطويره وما يحتاجون إليه وما يعيقهم عن تقديم أفضل ما لديهم. 
  • متابعة الأمور الإجتماعية والقانونية المتعلقة بكل من نظام التأمينات والمعاشات وكذلك الحوافز والمكافآت. 
  • العمل على تقييم الموظفين دوريًا والعمل على حل العقبات التي تقف حاجزًا أمام تقدمهم أو إعادة عملية التوظيف مرة أخرى.
  • التعامل مع الأمور الشخصية والتى يخضع فيها الجانب النفسي والإجتماعي للتأثير بعيدًا عن القوانين واللوائح الجامدة.

لا تقتصر مهام إدارة الموارد البشرية عن ما تم ذكره فحسب، بل أن طبيعة هذه المهام غالبًا ما تتسع وتتعقد ولاسيما في الشركات الكبرى والمجالات الصناعية والتجارية والمعقدة، لكن ما ذكرناه نحن في السطور السابقة هي أهم المهام التي ستجدها في أى إدارة موارد بشرية سواء كانت في شركة صغير أو مجموعة شركات كبرى. 

ما العوامل المؤثرة في إدارة الموارد البشرية؟ 

بالنظر إلى مهام إدارة الموارد البشرية السابقة، سيمكنك أن تلاحظ أن هناك أكثر من عامل يدخل في التأثير على هذه الإدارة وجودة عملها، فهناك جوانب إدارية وجوانب اجتماعية وكذلك قانونية واخلاقية تؤثر وتتأثر في هذا المجال، وهذا ما يمكن تفهمه بالطبع؛ فكما وضحنا سابقًا هناك عدة متغيرات تلعب دورًا فعالًأ في إدارة الموارد البشرية بكفاءة، وتكمن أهم هذه المتغيرات في كوننا نتعامل مع أفراد لديهم تشكيلة معقدة ومختلفة من المشاعر والتصرفات وكذلك التنشئة الإجتماعية والسلوكيات، لذلك عندما نتحدث عن أهم العوامل المؤثرة في إدارة الموارد البشرية، عادة ما لا تخرج هذه العوامل عن الآتي: 

  • رؤية مسؤول الموارد البشرية نفسه لمفهوم السلطة وحدودها، فربما قد يتسامح مع شخص ذو سلطة ولا يقوم بالمثل مع موظف مبتدأ أو أقل رتبة. 
  • طريقة إدارة الشركة وحدود التدخل المسموح بها من المسؤولين؛ فربما قد يصدر مسؤول الموارد البشرية أمرًا ويلغيه شخص أخر في السلطة، وهو ما قد ينشأ نظام عشوائي لا يحترمه الموظفين، كونهم يعرفون أن هناك سبيلًا أخر للهروب منه إذا استدعت الحاجة. 
  • التنشئة الإجتماعية والتعليمية للموظفين وكذلك العاملين في مجال الموارد البشرية؛ فالتضارب ما بين الإثنين لن يخلق وسيلة تواصل فعالة يمكن على أساسها خلق بيئة عمل مثمرة وجيدة للجميع. 
  • العوامل الاقتصادية ولاسيما المادي منها يؤثر في عملية توظيف المهارات المطلوبة وكذلك توفير احتياجات الموظفين وإشباعها. 
  • يدخل الشق القانوني أيضًا في عملية التأثير على إدارة الموارد البشرية ولاسيما إن تجاهل اى تحديث أو تغير في القانون، قد يكلف المؤسسة التحول للمحاكمة أو الخضوع لعواقب قانونية لا يحمد عقبها. 
  • الأدوات التكنولوجية أيضًا تؤثر بشكل فعال في قدرة الموارد البشرية على تحقيق أهدافها وتقديمه بالمستوى المطلوب، فأى إهمال فيه سيؤثر على كفاءة العمال أنفسهم وكذلك كفاءة المستوى المحقق بيه الهدف كذلك. 
  • الشق النفسي يدخل أيضًا في عملية التأثير على إدارة الموارد البشرية إذا يجب على المسؤول هنا أن لا يتعامل مع الموظفين من الجانب العقلي فحسب، بل أحيانًا ما يكون التعامل بناء على تقدير العواطف والعوامل النفسية ذى تأثير أكبر على الموظف، بحيث تجعله قادرًا على منح أفضل ما لديه للمؤسسة والإنتماء إليها كذلك. 

التحديات التي تواجه الموارد البشرية وكيفية التغلب عليها؟ 

تخضع إدارة الموارد البشرية لمجموعة من التحديات المتنوعة، بعض هذه التحديات قد تكون بسيطة ويمكن حلها ببعض من التنظيم، والبعض الآخر معقد ويدخل فيه العديد من المتغيرات والعوامل المؤثرة. 

 أهم التحديات التي تواجه الموارد البشرية هي كالآتي: 

  • التغيرات الإدارية السريعة أو معدل التنقل السريع:

 تعد هذه المشكلة واحدة من أهم التحديات التي تواجهها أى إدارة موارد بشرية، وخاصة أن هذا التحدي لا يؤثر فقط في الفراغ الوظيفي الذي يجب ملئه بشكل سريع بموظف أخر، ولكن كونها أيضًا تضيف طابع سلبي على المؤسسة كونها طاردة للكفاءات ولا يحبذ العمل فيها، لذلك تصبح مهمة استقطاب الكفاءات البشرية الخبيرة دربا من المستحيل مع وجود هذا النوع من بيئات العمل الضارة. 

 

  • الميزانية المالية المحدودة. 

كما ذكرنا سابقًا فأن القدرة المالية للشركة وحجمها يؤثر بشكل كبير في استقطاب المواهب وأصحاب الخبرة، فلا أحد يرغب في العمل في شركة ذات دخل محدود أو لا تمتلك القدرة على منح موظفيها الحياة الكريمة التي يبحثون عنها، لذلك عادة ما يتقدم لهذا النوع من الشركات المبتدئين في المجال أو الراغبين في وظيفة مؤقتة ليس إلا، وهو بالتالي ما سيهدر وقت ومال الشركة في تدريب هذا النوع من الموظفين، كما سيجعلها تخسر الكفاءات التي تحتاجها حقًا.

 

  • الجهل بالتغيرات القانونية أو عدم تطبيقها

تعد هذه النقطة هي الأشهر تطبيقًا ولاسيما في الشركات الصغيرة أو غير الإحترافية، حيث يهمل قطاع كبير من هذه الشركات تطبيق الحد الأدنى للأجور أو تطبيق نظام ساعات العمل أو حتى توفير حقوق العمال من معاشات أو تأمينات مجزية، وهى أمور غير كونها لا أخلاقية ولا قانونية وتدفع بالشركة إلى المسألة القانونية وخطر إغلاقها، إلا أنها أيضًا تؤثر بالسلب على مكانة إدارة الموارد البشرية والنظر إليها كونها إدارة صورية لا توازن بين حقوق وواجبات الموظفين، إنما تعمل لصالح صاحب المال فحسب. 

 

  • عدم القدرة على تطوير مهارات الموظفين. 

ويدخل في هذه نقطة عاملان، أحدها إن المؤسسة نفسها لا توفر كل السبل الكافية للمساعدة في تطوير مستوى الموظفين وكفائتهم، والشق الثاني هو رغبة الموظفين نفسهم في التغيير ومواكبة تطورات المستقبل؛ ففي بعض الوقت قد يجد مسؤول الموارد البشرية نفسه أمام نوعية من الموظفين الذين لا يرغبون في التغيير ويحاربون أى شئ قد يخرجهم من منطق الأمان والراحة الخاصة بهم. 

 

  • تقدير المؤسسة لدور إدارة الموارد البشرية 

عادة ما يواجه المسؤولون في إدارة الموارد البشرية أزمة في التعامل مع الإدارات الكبرى ولاسيما إذا كان العاملون فيها لا يعرفون الأهمية الحقيقية للـ HR أو يتجاهلونها عن عمد؛ حيث يتم خلق نوع من الصراع الداخلي الغير محبذ والضار بتوازن بيئة العمل وجودتها، فبدلًا من أن تهتم الإدارة هنا بخلق بيئة عمل مشجعة ومساعدة على الإبداع، ستنشغل بحل صراعاتها مع الإدارات الأخرى والعمل على كسب أى سلطة لها ولو قليلة داخل المؤسسة. 

 

  • عدم القدرة على تلبية احتياجات الموظفين

سوق الأعمال دائمًا في تغير والكل يرغب في أن يكون أول المتوجدين فيه، مع ذلك هناك بعض الشركات التي تستغرق وقتًا كبيرًا حتى تعى هذا التغيير وتأثيره على الطبيعية السوقية للمجال؛ فالشركات هنا أصبحت تقدم العديد من الميزات التنافسية والتى تجعل المواهب والكفاءات تتصارع للإنضمام إليها، وفي نفس الوقت هناك شركات مازالت متمسكة بالنظرة القديمة في التعامل مع الموظفين وعدم تلبية الحد الأدنى من احتياجاتهم الإجتماعية أو المهنية حتي؛ لذلك وجود إدارة للمواد البشرية في بيئات عمل كهذا، تعد واحدة من أهم التحديات التي يجب معالجتها في أسرع وقت، وذلك لا لاستقطاب الكفاءات البشرية فحسب، بل أيضًا للحفاظ على ما تمتلكه الشركة من خبرات كذلك. 

 

  • القدرة على مواكبة التغيرات والاستعداد للمستقبل

بسبب جائحة كورونا الأخيرة وما شهدته من تأثير على نظام العمل، واجهت كثير من الشركات ولاسيما الغير مواكب لتكنولوجيا منها الكثير من التحديات، وخاصة الشركات التي رفضت لوقت كبير نظرية العمل عن بعد مميزاتها العديدة في هذا المناخ، وبرغم من أن الشركات في نهاية خضعت لهذا التغير، إلا من نجح منها مبكرًا في مواكبة التغير واستثماره، هي الشركات الإحترافية التي دربت موظفيها من قبل على العمل في هذا النوع من الظروف. 

في النهاية، لا يخفى على أحد أن التحديات التي تواجه الموارد البشرية كثيرة ومعقدة، وأن هذه الإدارة عادة ما يصعب التحكم فيها بشكل كامل، لكن الجميع يعرف أن نظام جيد يجمع ما بين الجانب العقلي والعاطفي وقادر على خلق بيئة عمل متوازنة ما بين حقوق الموظفين وواجباتهم، قادرة على التغلب على هذه العقبات والإبحار بالمؤسسة إلى بر الأمان. ولأن إدارة الموارد البشرية أصبحت تعى هذه التحديات بشكل أكثر قربًا من ذي قبل، نشأ ما يسمى بقسم تنمية الموارد البشرية، وهي إدارة  فرعية مسؤولة على التخطيط والتوجيه ومعالجة المشكلات والتحديات التي تواجه الموارد البشرية والعمل على حلها، سواء كانت هذه التحديات تتم في الوقت الحاضر أو يمكن التأثر بها مستقبلًا. فإذا رغبت في دراسة المزيد عن هذه الإدارة والتعرف على الفرق بينها وبين الـ  HR بالتفصيل وكيف يكمل كلا منهما الأخر، فأنصحك بمطالعة مقال: دليلك الشامل لدراسة الفرق بين التنمية البشرية والموارد البشرية. 

أما إذا رغبت في إقتحام مجال إدارة الموارد البشرية بشكل أكثر تخصصًا ودراسة كل ما تعلق به من مهام وإستراتيجيات وكذلك مهام وظيفية مختلفة، فقم بزيارة قسم الموارد البشرية التابع لمنصتنا الإلكترونية، وكذلك دبلومة الموارد البشرية لمزيد من الإحتراف والتخصيص.