920033973
16342
article

كيف تتعامل الشركات الاحترافية مع الأزمات الإعلامية؟ 

May 23, 2022    

تعد الأزمات الإعلامية ولاسيما المثارة على وسائط التواصل الاجتماعي هي الكارثة الكبرى لأي مؤسسة احترافية، فلا يوجد كيان يرغب في أن يبدأ يومه بالآلاف بل ملاين الدعوات والهجوم الشرس الذي ينال كل من صورته الاعتبارية وكذلك جودة خدماته، لذلك عندما تسأل أي رجل أعمال محترف ما أول ما يتمنى أن تكون مؤسسته بارعة فيه، ستجد أول إجابة تخطر له هي التعامل مع الأزمات الإعلامية باحترافية. 

في هذا المقال سنتناول بالتفصيل كل من تعريف الأزمات الإعلامية وأنواعها وكذلك مراحلها، كما سنلقى الضوء على آلية التعامل معها باحترافية من قبل الشركات وأمثلة ناجحة للكيانات استطاعت الخروج بقوة من الأزمات العالمية بأقل خسائر ممكنة كالآتي:

تعريف الأزمات الإعلامية؟

تٌعرف الأزمة بكونها تهديد مفاجئ لاستقرار الكيان، ناتج عن تراكم أخطاء سابقة لم يتم ملاحظتها أو تم إهمالها عن قصد؛ وسواء كانت هذه الأزمة متوقعة أو غير متوقعة فنتائجها في جميع الحالات مزلزلة لاستقرار الشركة وكثيرًا ما تتسبب في جمود نشاطها وتهديد مستوى الثقة بينها وبين العملاء ولاسيما إذا كانت هذه الأزمة أزمة إعلامية. 

الأزمة الإعلامية هي نوع من أنواع الأزمات التي تتعرض لها الشركات ولاسيما الكبرى، وفيها تتعرض صورة العلامة التجارية للتهديد نتيجة حدوث هجوم جماهيري عليها يشجعه ويزيده قوة الإعلام الجماهيري، سواء كان هذا الإعلام تقليدي أو رقمي كمنصات التواصل الاجتماعي الحديثة. 

تحدث الأزمات الإعلامية في صور مختلفة أشهرها أن يتم نشر حدث متعلق بالعلامة التجارية الهدف منه هو تشويه صورتها أمام العملاء المستهدفين أو إثبات زيف ادعائها حول موضوعًا ما، قد تكون الأزمة الإعلامية عبارة عن تعليق أو منشور تم من خلال أحد أعضاء فريق العمل يحتوي على استهجان أو استهزاء بشريحة معينة أو يحتوي على نوع من أنواع العنصرية الغير مقبولة. 

خصم 50% عند الإشتراك في أكاديمية إعمل بيزنس

قد تكون الأزمة الإعلامية أيضًا متعلقة بانكشاف سر أو موضوع أو صفقة لا ترغب الشركة في إعلانها في الوقت الحالي، إذا ربما يؤثر المعلومات المنتشرة حولها على إضعاف قوة المؤسسة أو عدول العملاء عن التعامل معها، أو حتى نجاح المنافسين في استغلالها ضدهم في الوقت الحالي. 

من أشكال الازمات الإعلامية أيضًا وأكثرها تأثيرًا على العلامات التجارية هو قيام أحد أفراد المؤسسة في الحديث عن بيئة العمل بشكل سلبي على منصات التواصل الاجتماعي أو مشاركة العملاء لتقييمات سلبية حول سلامة وصحة المنتجات التابعة لها واضرار استخدامها جسديًا. 

قد تكون بعض الأزمات الإعلامية غير حقيقية ويتم افترائها من قبل المنافسين أو راغبي البحث عن الشهرة أو الحصول على تعويض مالي كبير، لكن في جميع الأحوال تصيب رمادها المؤسسة وتضطر الشركة إلى التعامل معها بشكل احترافي محاولة الحد من تأثيرها على رأى العملاء أو مستوى الثقة بينهم وبينها. 

أحيانًا ما تتصرف العلامات التجارية باحترافية مع الأزمات الإعلامية، مع ذلك تبقى بعض الأزمات باقية في الذاكرة حتى ولو تم حلها سريعًا، وذلك لأن المنصات الاجتماعية الآن أصبحت جزء من عملية التوثيق المؤرخة للأحداث، فحتى لو انتهت الأزمة وآثارها، تبقي الأخبار التي تناولت هذه الأزمة ويبقى معها كل المواد وأنواع المحتوى الذى تم رصد كل مراحلها ونتائجها بالتفصيل، لذلك عندما يتعلق الأمر بإدارة الازمات الإعلامية باحترافية، تتجه معظم الشركات إلى إزالة كل الآثار المتعلقة بها من جذورها تفاديًا لتوثيقها رقميًا على الإنترنت.

 

كيف تتعامل الشركات الاحترافية مع الأزمات الإعلامية في مراحلها المختلفة؟

تمر الأزمات الإعلامية بثلاثة مراحل، هما مرحلة التنبؤ بالأزمة أو ما يعرف بمرحلة ما قبل الأزمة، ومرحلة الأزمة نفسها، ومرحلة ما بعد الأزمة، وفي الثلاث مراحل تختلف طريقة التعامل الإعلامي مع الأزمة وكذلك حجم النتائج المتعلقة بها، لذلك قبل سؤال كيف تقوم بإدارة الازمة الإعلامية باحترافية، يجب أن تسأل أولًا في أي مرحلة أنت وما هي الأضرار المتوقعة منها وما الأضرار الواقعة كذلك؟ 

 

  1. كيفية تعامل الشركات مع الأزمات الإعلامية في مرحلة ما قبل الأزمة؟

هي المرحلة التي تتنبأ بها العلامة التجارية بالأزمة الإعلامية من قبل حدوثها، وذلك بسبب علم سابق لها بالإجراءات التي ستتم سواء من داخل الفريق أو خارجه، أو بناء على مجموعة من البيانات والتقارير الصادرة إليها من قبل الأدوات المستخدمة في تتبع سمعة العلامة التجارية أون لاين. 

قد يكون علم المؤسسة أو تنبؤها بهذه الأزمة ناتج عن تهديد مسبق من أحد الأفراد باتخاذه خطوة هجومية ضدها على المنصات الاجتماعية أو بسبب اكتشاف مسؤول الموارد البشرية لانتهاك أحد الأعضاء سياسات الشركة رقميًا والتعرض باسم العلامة التجارية لأحد الأشخاص أو الكيانات او استخدام المنصب لمصالح شخصية بهدف خداع المستخدمين والاستفادة منهم ماليًا. 

قد تكون الأزمة الإعلامية ناتجة عن خطأ ارتكبته المؤسسة نفسها سواء بتجاهل قواعد السلامة في أحد المنتجات أو عدم قدرتها على سحب البضائع سريعًا، فتتوقع وجود شكاوى قادمة من التعامل مع هذه المنتجات أو تسرب الخبر إعلاميا وشكوى العملاء قبل أن تبدأ في اتخاذ خطوات حقيقية لحل الأمر. 

من الأزمات الإعلامية التي تعرضت لها الشركات مؤخرًا وكانت تابعة لمرحلة التنبؤ، الأزمة التي تعرضت لها شركة أندومي، وذلك عندما اكتشف أحد تجار الجملة أن الوكلاء الموزعين لمنتجاتها يقومون بسحب المنتج تدريجًا من السوق، وقد تعاملت الشركة مع هذا الخبر سريعًا بإعلان بيان على صفحتها الرسمية يتضمن سبب السحب، لكن تأخر تعامل الشركة في توقع الأزمة تسبب في تدخل هيئة سلامة الغذاء إصدار قرار بعدم صلاحية توابل الشركة للاستخدام الآدمي.

لكي يتم التعامل مع الأزمات الإعلامية في مرحلة التنبؤ على الشركات الاحترافية أن تتبع الآتي: 

  1. توحيد مصدر المعلومة: 

على المؤسسات الاحترافية أن تتفق في مرحلة التنبؤ بالأزمات الإعلامية بوجود مصدر واحد فقط للمعلومة، بحيث تتجنب بذلك تضارب التصاريح وتعرض مصداقيتها للتشويه أو الاستغلال الخاطئ من المنافسين.

 

  1. بناء علاقات جيدة مع الأطراف الخارجية: 

لكي تضمن الشركات التعامل باحترافية في مرحلة التنبؤ بالأزمات عليها أن تضمن وجود حلفاء لها في المجال ولاسيما أصحاب قوة الضغط المؤثرة فعلًا في السوق، فامتلاكها لدعم هذه الكيانات يساعد في الحد من تأثير انتشارها كما يطمئن العملاء بأن هنالك من يقف ويثق في استمرار الشركة لذلك لا داعي للتوقف عن التعامل معها في الوقت الحالي. 

 

  1. الرجوع إلى تجارب الشركة السابقة أو المؤسسات المشابهة للاستفادة منها: 

 من المهم أن يكون لشركة خطط بديلة للتعامل مع الأزمات قبل وقوعها أو لديها رصيد من التجارب السابقة التي يمكن الرجوع إليها كمرجع عملي للتعامل مع الأزمات، بحيث تشتغل هذه التجارب في تفادي تكرارها مرة أخرى ومعرفة ما يجب وما لا يجب فعله. وحتى إذا لم تمتلك المؤسسة هذا الرصيد فيمكن الاستفادة من تجارب مؤسسات مشابهة في نفس المجال والظروف المحيطة بالأزمة، وتطبيق التوصيات التي خرجت بها هذه الشركات. 

 

  1. تحليل جوانب الأزمة 

الأزمات لا تحدث بطريقة مباشرة أو تحدث بسبب سبب واحد أو فردًا أو حتى إدارة، فالأزمات أشبه بكرة الثلج التي تبدأ من خطأ صغير تجاهله فرد ثم تتابع التجاهل والتأثير حتى طال عدة إدارات وقطاعات مختلفة، لذلك عند توقع أزمة معينة، يجب أن تتولى المؤسسة تحليل كافة الجوانب التي قد ينتج عنها هذه الأزمة وما هو التأثير المتوقع لها وماهي حدوده؟

 

  1. تعيين متحدث رسمي للتعامل معها 

كما وضحنا في الخطوة الأولى لكي تستعد الشركات للتعامل مع الأزمة الإعلامية بذكاء يجب أن توحد مصدر المعلومة، لكن هذه الجهة أو المصدر يجب أن يكون مهيئ بالفعل للرد على كل الأسئلة باحترافية بحيث يجنب الشركة التعرض لمزيد من المشاكل والعقبات، لذلك من المستحب بل من الواجب أن يكون هذا المصدر هو متحدث رسمي لبق قادر على طمأنة العملاء والوقوف صامدًا أمام كل الهجمات الإعلامية دون خوف أو تردد مما قد يتعرض له.

 

  1. تفعيل آلية الرصد

لكي تستطيع الشركات التنبؤ بوقوع أزمة ما قبل انتشارها تستعين بأدوات الرصد الإعلامي المنتشرة على الإنترنت، بحيث تتولى هذه الأدوات متابعة كل ما يتم ذكره أو الإشارة حوله عن خدمات المؤسسة، وترى ما إذا كان هذا الحديث يتم بطريقة إيجابية أو سلبية حول خدماتها، وما إذا كان يجب على الشركة التدخل مبكرًا وإنقاذ الصورة أم لا؟

 

  1. كيفية تعامل الشركات مع الأزمات الإعلامية في مرحلة الأزمة؟ 

أما إذا وقعت الازمة بالفعل وعلى الشركة أن تتعامل مع نتائجها الان، فعلى المؤسسات الاحترافية أن تقوم بإدارة الأزمات الإعلامية من خلال الخطوات الآتية والتي يتشابه بعضها مع مرحلة التنبؤ بوقوع الأزمة كالآتي: 

 

  1. أن تكون المؤسسة هي المصدر الأول للمعلومة.

في جميع مراحل الأزمة يجب أن تكون المؤسسة هي المصدر الأول للمعلومة ويجب أن يكون تجاوبها مع الأزمة سريعًا بحيث تعترف بالأزمة بمجرد وقوعها إذا كانت سببًا فيها بالفعل، وتتولى التواصل مع المتضررين بشكل مباشر وتحاول إظهار جانبها من القصة بشكل احترافي لا يدفع العملاء إلى الغضب بشكل متزايد أيضًا.

 

  1. الالتزام بمعايير التعامل الإعلامي

لكل شركة سياسة إعلامية خاصة بها، بحيث يكون لها مجموعة من القواعد التي يجب العمل وفقًا لها عند التعامل مع الأزمات الإعلامية والتي يأتي في مقدمتها عدم التهرب من المسؤولية عند وقوع الأزمة والعمل على سرعة الاستجابة وتجنب تشويه الطرف الأخر والتعاطف مع المتضررين، بالإضافة إلى وضع إطار زمني محدد لحل المشكلة والعمل على تقديم بيانات رسمية واضحة اللغة والبسيطة بحيث لا يشعر العملاء بأن الشركة تتعالي عليهم أو تتعامل بإهمال مع الضرر الواقع عليهم.

 

  1. الاستفادة من العلاقات الجيدة مع وسائل الإعلام

الخطوة الثالثة والمهمة عند التعامل مع الأزمات فور وقوعها هو أن تستفيد الشركة من علاقاتها الجيدة مع وسائل الأعلام المختلفة، بحيث تستغل كافة القنوات المتاحة للتواصل مع المتضررين من الصورة الجديدة التي ظهرت بها المؤسسة، ولاسيما الذين فقدوا الثقة في التعامل معها مجددًا. كما يجب أن يتم استغلال الإعلام جيدًا بتصوير مواد دعائية تثبت عكس الادعاء المنشور على الأزمة او يدعو المتضررين بعد التصالح لإثبات حسن نية المؤسسة.

 

  1. إتباع ممارسات الرصد الإعلامي

بمجرد وقوع الأزمة على المؤسسة أن تقوم بمتابعة كافة ممارسات الرصد الإعلامي وتعرف مستوى كل هجمة وما الذي يتم ذكره حولها وما شدة تأثير ذلك عليها وإلى أين تتجه هذه الأصوات وما حجم الضرر البالغ من هذه الممارسات ومن يمول أو يشجع استمرارها، وبمجرد الوصول إلى جذور هذه الأبواق الإعلامية، تقوم المؤسسة بالتعامل معهم مباشرًا ولاسيما إذا كانت هذه الادعاءات يتم افترائها على العلامة التجارية.

 

  1. الابتعاد عن الممارسات الغير ملائمة 

هناك بعض الممارسات الإعلامية التي يجب تجنبها عند وقوع الأزمات والتي يأتي في مقدمتها التملص من المسؤولية أو شيطنة الطرف الأخر أو إظهار أي مظهر من مظاهر الضعف أما العملاء، كما يجب ألا تبالغ المؤسسة في إظهار قوتها أيضًا أو تبالغ في وصف الازمة بأنها تحت السيطرة في حين أن الواقع قد يخالف ذلك ولاسيما عندما يتعلق الأمر بمنح العملاء وعود كاذبة لا تقوى الشركة على الوفاء بها في الوقت الراهن على الإطلاق.

 

  1. إشراك الجمهور الداخلي

عندما تقع الازمة الإعلامية فالجمهور الخارجي ليس وحده المتضرر منها، بل الجمهور الداخلي أيضًا من موظفين وأعضاء فرق وإدارات؛ لذلك على فريق إدارة الأزمات الاحترافي أن يعمل على انخراط الجمهور الداخلي للمؤسسة في تطورات الموقف ويطمئنهم بالوضع الذي تتجه إليه الأحداث. كما يجب أن يتم التأكيد على الموظفين بألا يقومون بأي تصاريح خارجية لأي جهة كانت حول الأزمة إلا الأشخاص المخول لهم ذلك، كما يجب أن يمتنعوا عن المشاركة في أي تريند مضاد حول الشركة وإلا سيعرضهم هذا للجزاء.  

 

خصم 50% عند الإشتراك في أكاديمية إعمل بيزنس

 

  1. كيفية تعامل الشركات مع الأزمات الإعلامية في مرحلة ما بعد الأزمة؟

لا تنتهي عملية إدارة الأزمات الإعلامية بمجرد انتهائها، بل أن العمل الصعب يأتي من هذه المرحلة، إذا يجب على إدارة الأزمات حينها أن توضح تقرير شامل عن عملية تقييم ومتابعة طريقة التعامل مع الأزمة وتقديم توصيات مستقبلية لحل هذا النوع إذا تكرر. 

تقوم آلية التعامل مع الأزمات الإعلامية بعد انتهائها من خلال المراحل الآتية: 

  1. المتابعة: 

 تقوم هذه الخطوة على متابعة كافة إجراءات التي تم اتخاذها عند التعامل مع الأزمة ومعرفة مدى تأثيرها وجودتها في حل المشكلة فعلًا، وما إذا كان هنالك إجراءات أخرى يفضل إضافتها إلى سياسة التعامل مع الازمة سواء كانت هذه الخطوات متعلقة بإضافة شرائح أخرى أو التعديل على خطوات أو إزالة بعضها.

 

  1. التقييم 

تعد هذه الخطوة بخطوة تكميلية للجهود التي تقوم بها إدارة حل الأزمات، حيث تقوم بتقييم كافة مراحل التعامل مع الأزمة من بدايتها وحتى انتهائها وتقوم ببناء تصور تقييمي حول كل خطوة وتأثيرها على حدي، بحيث تتناول تحليل المواد الإعلامية التي تم إصدارها ومدى تجاوب العملاء معها، كما تتولى تقييم فريق إدارة الأزمة ومدى احترافيته في التعامل مع الجمهور الغاضب، وكيف تمكنت الإجراءات المتخذة في إشعال غضب العملاء أو امتصاصها؟

 

  1. التوصيات 

بعد الانتهاء من مرحلتي المتابعة والتقييم، يكون مع فريق العمل مجموعة ضخمة من البيانات التي يمكن استخراج منها معلومات ضخمة حول آلية التعامل مع الأزمات في المستقبل، بحيث يمكن للمؤسسة أن تكتشف الأخطاء التي ارتكبتها من البداية وتوصى بتجنب تكرارها، كما توضح الإجراءات الإضافية التي تم العمل بها بدون تحقيق تأثير حقيقي على أرض الواقع، كما تزيل الإجراءات التي تسببت في زيادة الضرر وتوصي بقرارات أخرى ساعدت في الفوز برضا العملاء وكسب ثقتهم مرة أخرى. بعد العمل كل ذلك بدقة، تجد الشركة نفسها قد امتلكت ما يشبه بكتيب استرشادي يتم اللجوء إليه عندما يتكرر هذا النوع من الأزمات.

 

نماذج لتعامل الشركات مع الأزمات الإعلامية باحترافية

 

عندما طرحت شركة سامسونج هاتفها نوت 7، تعرضت حينها لهجمة إعلامية شديدة من مختلف دول العالم، وذلك لأن البطاريات الخاصة بالهاتف احتوت على عيب خطير تسبب في انفجارها في يد كثير من المستخدمين عند التعامل معه. 

لم يمضي وقتًا طويلًا حتى أصبحت صور المتضررين منتشرة على جميع منصات التواصل الاجتماعي ودعي الكثير من النشطاء إلى ضرورة وقف التعامل مع شركة سامسونج والتخلي عن جميع منتجاتها. 

حدثت هذه الأزمة بعد وقت قليل للغاية من صدور الهاتف وبعد توزيع أكثر من 3 مليون نسخة منه حول العالم، وكان على سامسونج حينها أن تتخذ خطوات جدية حول الهجمات الإعلامية الشرسة حولها وأن تحاول قدر الإمكان بالخروج بأقل خسائر ممكنة. 

استراتيجية سامسونج في التعامل مع الأزمة الإعلامية كانت قائمة على الاعتراف بمسؤوليتها إتجاه الحوادث وتجنب الهرب من غضب عملائها، حيث ابتدأت عملية إدارة الازمة بإصدار بيان رسمي تعترف فيه الشركة بمسؤوليتها الكاملة عما تعرض له العملاء، كما قامت بإصدار اعتذار رسمي بالغ الأسى للأضرار التي أصابتهم مع توفير كافة الدعم المالي والشخصي الذي يحتاجونه. 

تضمن البيان أيضًا خطوات واضحة كول كيفية تعامل الشركة مع الأزمة والجدول الزمني المنوط بالعمل، حيث أوضحت أن بالفعل جاري العمل على سحب كافة إصدارات الهاتف من السوق حتى التي لم يتم إصدار أي الشكوى حولها، وبالرغم من أن هذه الخطوة مكلفة للغاية، أوضحت سامسونج أن مصلحة عملائها هي الأهم في هذه المرحلة وتأتى دائمًا فوق أي اعتبارات أخرى. 

بجانب الخطوات السابقة، أصدرت سامسونج بيانات استرشادية وتعليمية الهدف منها تثقيف المتابعين حول كيفية الاهتمام ببطاريتهم ومعرفة مدى سلامتها وتجنب التعرض لأي خطر عند استخدامها، كما قامت بتعويض كافة المتضررين بشكل سريع دون إجبارهم على دخول دوامة الروتين والمعاملات الورقية للحصول على تعويضات. 

 تابعت سامسونج في سياستها للتعامل مع الازمة المالية باحترافية؛ حيث قامت بمنح العملاء المتضررين خصمًا خاص على هاتفها الجديد وهو سامسونج نوت 8 بحيث يساعدها في إعادة الثقة في التعامل معها مرة أخرى، بالإضافة إلى التركيز على الجهود الإعلامية في رسم صورة نمطية جديدة حول الشركة كونها شركة تهتم بالعملاء وتسمع شكاواهم من النداء الأول فورًا.

 

واجهت شركة بيبسي أزمة إعلامية كبيرة في أوائل التسعينات من القرن الماضي وذلك ناتج عن افتراء ضخم تعرضت له وتسبب في خسارتها لكثير من عملائها المستهدفين، كان هذا الافتراء قائم على انتشار مواد إعلامية تشير أن عبوات بيبسي يتم حقنها بمواد وملوثات سامة وخطر للاستخدام الأدمي، 

بانتشار هذه المواد الإعلامية واجهت الشركة هجوم إعلامي شرس ودعوات بوقف التعامل معها وتحويلها للمساءلة القانونية، وبالرغم من كذب هذا الادعاء إلا أن الشركة لم تتجاهله أو تتعامل معه بشكل غير محترف، بل قامت بالرد بهدوء على كافة الشائعات من خلال اتباع استراتيجية النفس الطويل، وذلك بعمل كل من الآتي:

استعانت شركة بيبسي بخبراء في مجال الصحة مستقلين بدافع الحيادية لمراجعة عملية تصميم العبوات وتعبئتها والمواد التي يتم استخدامها كما أوصت بعمليات مراجعة عشوائية للمنتجات المنتشرة في السوق أيضًا. 

قامت بالاستعانة بعلاقاتها في مجال الإعلام وذلك بنشر 4 مواد إعلامية في هيئة أفلام قصيرة تتناول وبالتفاصيل مراحل صناعة وإنتاج مشروباتها الغازية.

أطلقت حملة إعلانية وإعلامية كبرى في كافة منصات الإعلام الجماهيري تتناول بشكل فورى كل الأسئلة التي تدور في عقل العملاء المستهدفين وتعمل على طمأنتهم من مما يدور في بالهم من مخاوف وتساؤلات.

استعانت المؤسسة بخبراء قانونيين ومحققين للبت في المصدر الأصلي لهذه الشائعات ومن أين ابتدأت، وقامت باكتشاف شريط مصور للسيدة تدس الحقن والمواد السامة في العبوات بشكل مقصود. 

قامت بنشر هذا الفيديو على قطاع واسع في الإعلام وأصدرت حملة اعلانية اخري الهدف منها شكر عملائها الأوفياء على الثقة في خدماتها وعدم تصديق الادعاءات. 

قامت بالاستفادة من الأزمة في إبراز حجم قوتها في السوق وكيف يعمد المنافسون على محاولة النيل منها بأساليب غير مشروعة. 

 

سواء كانت الأزمات الإعلامية ناجمة عن خطأ ارتكبته الشركة فعلًا أو ناتجة عن تصيد واضح من المنافسين، فهي فصلًا اجباريًا يجب على كل المؤسسات الاحترافية أن تعيشه، الخط الفاصل فقط بين ما إذا كانت هذه الازمة النقطة التي ستزدهر منها المؤسسة أو تذبل، واقف على آلية إدارة الأزمة الإعلامية باحترافية، لذلك لا تخف مهما كانت الأزمة التي تتعرض لك شركتك، كل ما عليك فعله هو تطبيق الاستراتيجيات الموصى بها، وستكون بأفضل حال، وإذا لم تكن تعرف آلية تطبيقها، فإليك كورس إدارة الأزمات الاحترافي من أكاديمية إعمل بيزنس ليساعدك على ذلك.

 

خصم 50% عند الإشتراك في أكاديمية إعمل بيزنس


مقالات مشابهة

المزيد
تسريح الموظفين: كيف تنهى العمل بأقل خسائر ممكنة لجميع الأطراف؟
تسريح الموظفين: كيف تنهى العمل بأقل خسائر ممكنة لجميع الأطراف؟

عملية فصل الموظف تكون قاسية بالرغم من كونها خطوة

تصفية الشركات: 7 استراتيجيات عليك بها لتصفية مشروعك باحترافية
تصفية الشركات: 7 استراتيجيات عليك بها لتصفية مشروعك باحترافية

  لا تأتى الرياح بما تشتهى السفن دائمًا، وسواء

تعلم فن التعامل مع المشكلات الادارية: 11 نصيحة احترافية مجربة
تعلم فن التعامل مع المشكلات الادارية: 11 نصيحة احترافية مجربة

لا تخلو الشركات-حتى الاحترافي منها-من وجود مشكلات

كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 5 دراسات حالة ناجحة
كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 5 دراسات حالة ناجحة

نظرة خاطفة إلى الأوضاع المالية للشركات في الفترة

الأكثر قراءة

المزيد
إستراتيجية حل المشكلات وإتخاذ القرارات
إستراتيجية حل المشكلات وإتخاذ القرارات

من الطبيعي أن نتعرض خلال يومنا إلى لأكثر من مشكلة

كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج1
كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج1

كيفية إدارة البيزنس وقت الأزماتالأزمات التى أصبحت

كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج2
كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج2

كيف تدير البيزنس في أوقات الازماتسوف نستكمل اليوم

كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج4
كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج4

الاستثمار وقت الازماتفي عام 2008 في أحد اللقاءات مع شركة

كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج3
كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج3

كيف تدير بيزنس وقت الازماتاتكلمنا في المقالات

كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج6
كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج6

قصص نجاح عن الاستثمار في وقت الازمات - ليا صديق كان

كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج5
كيف تدير بيزنس وقت الأزمات ؟؟؟ ج5

الاستثمار وقت الازمات هنتحدث اليوم عن المكاسب التى

كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 5 دراسات حالة ناجحة
كيفية استغلال الأزمات لصالح الشركات؟ 5 دراسات حالة ناجحة

نظرة خاطفة إلى الأوضاع المالية للشركات في الفترة

الهندرة ودورها في تحسين الأداء الوظيفي
الهندرة ودورها في تحسين الأداء الوظيفي

عندما تواجه الشركات عقبات فيما يتعلق بتحقيق أهدافها،