FB Instagram Twitter Youtube Linkedin قصة نجاح لاكوست | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

قصة نجاح لاكوست

قصة نجاح لاكوست

سنة 1933، قرر لاعب التنس الشهير "Rene Lacoste" الملقب بالتمساح برفقة المصمم "Andre Gillier تأسيس شركة "لاكوست"، وبفضل شعارها المميز والفريد من نوعه في ذلك الوقت استطاعت أن تكون رائدة في تصنع الملابس في أمريكا الشمالية خاصة الملابس الرياضية، واستمرت هذه الريادة حتى أوائل الثمانينيات حيث اتخذت الشركة قرارًا استراتيجيًا خاطئًا بتخفيض جودة منتجاتها وتخفيض الأسعار، واتجهت للبيع إلى محلات الخصومات والتجزئة؛ بهدف تحقيق هوامش ربح أعلى، وكانت النتيجة أن "البراند" تراجعت صورته أمام المنافسين، وأصبح شعار "لاكوست" مرتبطًا بالخصومات" sales"، وارتداء ملابسها مقتصرًا على شريحة عمال المصانع، حتى وصل الأمر إلى أنها أصبحت "نكتة" بين الأغنياء في أمريكا وفقًا لما ذكره موقع " Adweek".

وفي ظل هذا التراجع اضطرت الشركة للخروج من السوق الأمريكي بشكل مؤقت عام 1990، لإعادة التفكير في استراتيجيتها مرة أخرى.

وبعد عامين من انسحابها عادت إلى السوق مرة أخرى في عام 1992، وبدأت رحلتها في إعادة الهيكلة؛ حيث وضعت خطة لبيع الملابس إلى المحلات الكبيرة وقامت بإنشاء مجموعة من المحلات الفاخرة، وبالرغم من ذلك ظلت المبيعات متواضعة إلى أن قامت الشركة تعيين روبرت سيجل Robert Siegel في منصب المدير التنفيذي سنة 2001، واستطاع بفضل جهوده الإدارية الكبيرة أن يعيد صورة "البراند" لمكانتها مرة ثانية، وأن يزيد مبيعات لاكوست في أمريكيا من سنة 2003 إلى سنة 2005 إلى حوالي 280% أي حوالي 3 أضعاف في سنتين فقط في مهمة وصفها البعض بالانتحارية في البداية.

كيف استطاع Siegel أن يُحدث هذه النقلة الكبيرة ويُعيد التمساح إلى مكانته الطبيعية؟

• تاريخ البراند أحد نقاط قوته:
في بداية تقلد للمنصب، عندما سُئل "سيجل" من قبل وسائل الإعلام عن سبب قبوله بهذا المنصب على الرغم من أن مهمته تبدو مستحيلة، قال حينها إن "لاكوست" لديها سلاح سري وهو " التراث"، كان "سيجل" يؤمن أن أي "براند" لديه تاريخ ريادي فهو قادر على العودة لمكانته الريادية مرة أخرى، لأن التاريخ يمثل نقطة قوة بالنسبة للبراند، وهذا ما جعله" مؤمنًا بنجاح تجربته الجديدة في "لاكوست".

• إعادة هيكلة:
استطاع "سيجل" بعد ستة أشهر فقط أن يضع حجر الأساس لاستراتيجية محكمة لإعادة تصميم العلامة التجارية، واستراتيجية البيع بالتجزئة والتسعير، وجودة المنتج ونوع المستهلك، يقول "سيجل": كان أول شيء فعلته هو وضع استراتيجية مُحكمة تمثل اتجاهًا واضحًا للغاية بالنسبة لنا وركزت على من يجب أن نكون، ونوع المنتجات التي يجب أن نمتلكها، ومن سيكون المستهلك المستهدف، وما يجب أن تكون عليه استراتيجية التوزيع، وبالتالي كانت هذه الاستراتيجية نواة لبداية التغيير في الشركة.

• التسعير جزء من العلامة التجارية:
قام "سيجل بتغير سياسة التسعير المتبعة في “لاكوست"؛ حيث كانت الشركة من قبل تبيع الملابس لتجار التجزئة بسعر منخفض، وكانت مضطرة لتخفيض جودة الخامات والتصنيع حتى تستطيع تحقيق هوامش ربحية.

رفض سيجل هذه السياسة رفضًا قاطعًا بالرغم من إغراءات محلات التجزئة له، وقرر أن يرفع سعر المنتج إلى 69 دولار للرجال، و72 دولارًا للنساء بدلا من 35 دولار، وقام – في المقابل-برفع جودة المنتج، وبرر ذلك بأن التسعير يعكس صورة البراند بشكل كبير والسعر المنخفض لن يعكس أبدًا أن المنتج ذو جودة عالية.

• استراتيجية البيع وعرض المنتج:
مثلما ذكرنا كانت " لاكوست تبيع الملابس لتجار الجملة والتجزئة، وبالتالي كانت يتم عرض المنتج بصورة مهمشة داخل المحلات على اعتبار أنه منتج رديء ورخيص، قرر سيجل أن يغير هذه الطريقة، وسحب منتجات "لاكوست" من العديد من متاجر التجزئة، وقرر تركها في المحلات المميزة فقط مثل Macy’s و Bloomingdale’s و Nordstrom ولم يكتفي بذلك بل قام بمتابعة أماكن عرض منتجات لاكوست داخل المحلات نفسها وهل يتم تهميشها مقارنة بعلامات تجارية أخرى أم لا!!

بالإضافة إلى ذلك قام بإنشاء بعض المحلات الجديدة، وقام أيضًا بعمل تجديدات جذرية داخل محلات "لاكوست" تتماشى مع الشباب وذلك بإزالة الرفوف من المحلات وبدهان الجدران باللون الأبيض الساطع.

• تغيير الشريحة المستهدفة:
قام "سيجل" بتحسين السوق المستهدف للعلامة التجارية؛ حيث ركز على شريحة الشباب التي تتراوح أعمارهم من سن 18 إلى 34 عامًا؛ حيث كان يرى أن هذه الشريحة هي الأكثر اهتمامًا بالموضة والأزياء وتتابعها عن كثب في المجلات أو الأفلام، وأيضًا تتميز هذه الشريحة بالاستهلاك العالي؛ لأنها تهتم بالتجديد وأناقة المظهر وهو ما سينعكس على المبيعات وقوة "البراند".

• الجهود الإعلانية:
قام "سيجل" بعمل حملة إعلانية قوية تواكب هذه التغيرات الجذرية، حيث أنفقت " لاكوست" ما يقرب من 6 ملايين دولار على الإعلانات في عام 2005 -، وهذا الرقم يُعد ثلاثة أضعاف المبلغ الذي تم إنفاقه في عام 2004 وهو 2 مليون دولار، وبالتالي استطاع أن يروج للمنتج والعلامة التجارية من خلال حملات إعلانية قوية ستهدف الشباب.

ونتيجة هذه الجهود حدث التحول الكبير الذي كان يطمح إليه " سيجل" حيث ارتفعت مبيعات الشركة بنسبة 280 % في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وهو ما جعل العلامة التجارية تعود لمكانتها مرة أخرى، كل هذا كان بفضل شخصية " سيجل القوية" وشجاعته في اتخاذا العديد من القرارات الجذرية التي لولاها ربما اندثر شعار "التمساح" ولم نكن نسمع عنه الآن".

 

شارك المقال :