FB Instagram Twitter Youtube Linkedin مصفوفة إدارة الوقت: كيف تستطيع بخطوات بسيطة تغير مسار حياتك للأبد؟ | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

مصفوفة إدارة الوقت: كيف تستطيع بخطوات بسيطة تغير مسار حياتك للأبد؟

مصفوفة إدارة الوقت: كيف تستطيع بخطوات بسيطة تغير مسار حياتك للأبد؟

طبقًا لمبدأ باريتو  فإن 80% من النتائج سببها 20% من المقدمات، وأن 20% من الأسباب تؤدي إلى 80% من النتائج؛ أى إذا كان لديك مهمة إنجاز عملًا ما خلال 10 ساعات، فخلال أول ساعتين فقط، ستكون قد جمعت أهم المعلومات التي تحتاجها والتي تمثل 80% من مشروعك في النهاية، وإذا أمعنت التركيز في المشاكل التي تواجه حياتك، ستجد أن أغلبها يقع بسبب تصرفات لا تمثل أكثر من  20% من اسلوب حياتك، وإذا ركزت في 80% من الشكاوى التي تواجه مشروعك، ستجد أن حلها يقع في علاج 20% من الأخطاء في عملية الإنتاج. 

هذا ليس بالكلام المرسل عزيزى القارئ، بل هو مبدأ اقتصادي هام  تم إكتشافه خلال القرن الـ19 من قبل عالم الاقتصاد الإيطالي فيلفريدو باريتو؛ حيث أكتشف حينذاك أن 80% من ثروة إيطاليا تقع في 20% من عدد سكانها، ومن خلال تطبيق النظرية على العديد من القطاعات كالأدارة والبيع وتنمية الذات وكذلك الإتصال وإدارة الوقت، ثبت فعليًا أن 80% من النتائج، سببها 20% من المقدمات. 

ما الغرض من هذه المقدمة المسترسلة؟! لسبب واحد عزيزى القارئ؛ فنحن هنا فهمنا أن بإستغلال صحيح لـ 20% من مجهودنا، يمكننا تحقيق 80% من النتائج الإيجابية، لكن كيف نحدد أى المهمات هى الأحق ببذل مجهود فيها؟ وأى من نشاطاتنا يقع في مقدمة الأولويات؟! هذا  سؤال سنجيب عليه بالتفصيل  من خلال تعريفك بما يعرف بمصفوفة الوقت وتحديد الأولويات وما هى أهميتها وكيفية تطبيقها؟

ما هي مصفوفة إدارة الوقت؟ 

دائمًا ما نواجه في حياتنا العديد من الضغوطات التي نعجز معها في التصرف، فنجد أنفسنا مضغوطين من ضيق الوقت والذي يصعب معه التصرف لعلاج هذه الضغوطات أو إزاحة همها من رؤسنا. فنقف عاجزين من ناحية لم نقم بالتصرف الصحيح، ومن ناحية يضيع الوقت دون إتخاذ أى موقف فعلي لتصليح الامر. لحسن حظنا أن هناك علاج لكل شئ، فإذا وجهت يوم مزدحم بالمهام ولديك حياة غير منظمة، ولا تعرف ما هى أهدافك وكيف تحققها، فإليك أهم أداة يستخدمها جميع المحترفين لتنظيم وقتهم واستخدامه بفاعلية: 

 مصفوفة إدارة الوقت أو ما يعرف بالـ Time Management Matrix هي مصفوفة أنشائها رائد الأعمال ستيفن كوفي، بحيث تتولى هذه المصفوفة تنظيم أى مهمة يقوم بها الإنسان وتوزيعها على واحدة من أربع أقسام رئيسية هم ( هام وعاجل، هام وغير عاجل، غير مهم وعاجل، غير مهم وغير عاجل)، حيث يرى ستيفن كوفي أن أى نشاط أو عمل يقوم به الإنسان مهما كان سنه أو تعليمه أو مستواه الفكري او المادي، لا يخرج في تصنيفه في كونه ( مهم أو غير مهم \ عاجل أو غير عاجل) فإذا قام الشخص بتحديد أولوياته طبقًا لهذه المصفوفة سيمكنه من تنظيم وقته وتوزيع مهامه كالآتي: 

  • مهم وعاجل : 

وفيها يتم وضع المهام الضرورية والتى يجب تنفيذها فورًا لما يترتب عليها من نتائج، كدفع الفواتير أو حضور إختبار أو إنهاء مهمة عاجلة يقف عليها فرد أو قسم آخر، الرد على شكاوى العملاء، معالجة أخطاء الإنتاج، صيانة قواعد السلامة في العمل، حضور اجتماع مع المدير، الذهاب إلى المستشفى… إلخ. وهذا النوع من المهام لا يستطيع الفرد تأجيله أو إهماله، فإذا قام الفرد بإهمال الرد على شكاوى العملاء مثلا، فقد تجد العميل بعد دقيقة واحدة متجهًا إلى مواقع التواصل الإجتماعي ناشرًا شكواه، وإذا واجهت شكوته هذه تأييد من الغير، لن يمر دقائق دون أن تجد هذه الشكوى منتشرة على معظم الحسابات الرقمية واسم علامتك التجارية يصيبه الضرر والتشويه؛ فبتجاهل لمهمة واحدة وتأجيل أدائها، أدى إلى تكليف اسم علامتك التجارية الكثير من المال والوقت لإنقاذه مما ناله من تشويه. لذلك عند ترتيب أولوياتك وتحديد ماهو العاجل والمهم فيها، يجب عليك أولًا أن تفكر في حجم الضرر الذى سينالك إذا تجاهلته وأى الفترة الزمنية المتاحة لك للقيام به وما تحتاج إليه من مساعدة لسرعة أداءه بالفعالية والجودة المطلوبة. 

 

  • مهم وغير عاجل:

 وفيها يتم وضع الأهداف أو المهام التي لا يتطلب تنفيذها عاجلًا، والتى غالبًا ما تتضمن الخطط بعيدة المدى أو الأهداف ذات المدة الزمنية الطويلة. فمثلًا ترغب في وضع خطة لنفسك خلال 5 سنين من الآن، هذه الخطة لن تنفذ بين ليلة وضحاها، بل تحتوي في طياتها على العديد من الأهداف المصغرة، والتي يستغرق تحقيق كل هدف منها الكثير من الوقت والمجهود.  المهام المهمة والغير عاجلة لا تقتصر فقط على الأهداف والطموحات الشخصية، بل هي تتنوع لتشمل كل من خطط الإنتاج الشهرى أو السنوى، معدل التحصيل الدراسي لطفلك، عدد الكورسات التي ترغب في تعليمها، علاقتك بوالديك وآلية تطويرها، الحصول على ترقية أو تطور في الأداء، الإنتقال إلى عمل جديد بمنصب وظيفي أعلى. وبالرغم أن ظاهريًا يعد هذا القسم أقل رتبة وأهمية من قسم مهم وعاجل، لكنه أكثر الأقسام تأثيرًا في حياتك وأكثرها أولى بالإهتمام، فكل عمل صغير تقوم به في سبيل تحقيق أحد الأهداف التي وضعتها في قسم المهمة والغير عاجلة، تقربك أكثر إلى هدفك وإلى الحلم الذى ترغب فيه، بل وأسلوب الحياة الذي تتمناه كذلك؛ فهذا القسم بمثابة الـ 20% الأهم من مجهودك والتى من خلالها ستحقق 80% من طموحاتك كلها، فأهتم كثيرًا بما تضعه من أهداف في هذه الخانة، وقم بوضع  مدة زمنية لكل هدف تضعه فيها، وراعى دائمًا الإلتزام بما تكتبه من أعمال. 

  • غير مهم وعاجل: 

هو خاص بالنشاطات التي تقوم بها والتي تتعلق غالبًا بالأخريين، كأن تقابل صديقًا ما، أو تحضر إجتماعًا عائليًا، أو تخرج في نزهة مع فريق العمل، أو ترد على إتصال من شخص تعرفه أو تذهب لتوصيل أحدهم وغيرها من المهام التي تستهلك من وقتك ويجب أدائها للموازنة بين حياتك العملية والشخصية أو لأداء حق الأخرين منك سواء بالتواصل أو العناية والإهتمام.  يرجى الإشارة هنا أن كلمة غير مهم لا تعنى أن هذه الأنشطة غير مهمة في الحياة، بل بالعكس تمنح هذه الأنشطة تأثيرًا إيجايبًا فعال على نفسية المرء وإنتاجيته كذلك، لكن المقصود بها إنها لا تؤثر بشكل فعال في حياتك المهنية أو ما تخطط له من الأهداف بنفس التأثير الذى تقوم به الأهداف الأخرى. 

 

  • غير مهم وغير عاجل: 

وهذه الخانة مخصصة للأعمال الذى نقوم بها بغرض الترفيه عن أنفسنا أو تضيع الوقت فيها، والتي تشتمل على الوقت المخصص لألعاب الإنترنت أو التسويق أو متابعة المسلسلات والأفلام او غيرها من الأنشطة الغير مهمة أو عاجلة.  تعد المهام التي تم وضعها في هذه الخانة خطرة، عندما يخصص لها الإنسان وقت كبير من حياته أو يستخدمها كوسيلة للهروب من الواقع والإستغراق فيها كحالة دفاعية أمام ما يواجه من مشاكل؛ فبدلًا من إتخاذ موقف والعمل على إصلاح حياته، يقوم بالهرب إلى الألعاب أو مواقع التواصل الإجتماعى والاستغراق في الشكوى دون علاج اى قصور أو بذل جهد بهدف الإصلاح. 

بالنظر إلى ما سبق، فكل ما عليك فعله هو الإتيان بورقة وقلم ورسم مربع كما هو موضح، ثم ضع أهدافك فيه  ووزيعها طبقًا لأولوياتك وما يتوافق مع خططك للحاضر وللمستقبل، ثم أنظر إليها جيدًا وأحكم: هل هذه فعلًا أولوياتك؟ أما ما ترغب في فعله توفيرًا للوقت وللمجهود؟ 

غير عاجل  عاجل   
    مهم 
    غير مهم 

  

فإذا كانت إجابتك بأنها نعم،  ليست هذه أولوياتى الحقيقية، فتعالى معي لنكتشف آلية الاستخدام الأمثل لمصفوفة إدارة الوقت وأهميتها بالنسبة لك.

ما أهمية مصفوفة الوقت وكيفية استخدامها بفعالية في تحديد الأولويات؟ 

بعدما أطلعنا على العناصر التي تتكون منها مصفوفة الوقت وعلى ما تشتمل عليه من أهداف، يجب علينا الآن التفكير فى الطريقة المثالية لإستخدامها في إدارة الوقت وتنظيمه؛ بحيث نتمكن من: 

  • التخطيط لحاضرنا بكفاءة وفعالية. 
  • وضع الخطط لمستقبلنا ومعرفة مكاننا الآن وإلى أين نتجه؟ 
  • معرفة كيف نقضي وقتنا وما هي النشاطات التي تستغرق جزء كبير منه؟
  • ما الذي يؤثر على فعاليتنا وكيفية علاج هذا النوع من القصور؟ 
  • ما نحتاجه من وقت ومجهود من أجل تحقيق أهدافنا الكبرى؟ 
  • كيفية الموازنة بين الحياة العملية والشخصية والوصول إلى التوازن النفسي المنشود. 
  • ماهى المشتتات التي تعيقنا عن تحقيق أهدافنا وكيف يمكن التحكم في تأثيرها؟ 
  • كيف نرى أنفسنا وهل نسير على الطريق الذي رسمناه لحياتنا أم أننا نتبع التيار فقط ليس إلا؟

تساعدنا مصفوفة إدارة الأولويات أو ما يعرف بمصفوفة إدارة الوقت على الإجابة على كل هذه الاسئلة وأكثر، المهم أن نعرف كيف نستغلها وكيف نوجه الحياة لطريق الذى نرغب نحن في السير فيه، لا في الطريق التي تدفعنا الحياة نحوه كالآتي: 

  1. أفهم نفسك جيدًا، فقبل الشروع في كتابة أى هدف في مصفوفة إدارة الوقت، خذ وقتًا مع نفسك، راجع فيه اهتماماتك وطموحاتك، ما تواجه من مشاكل وما تشعر به من عقبات، ما ترغب في القيام به فعليا وما أنت مجبرًا على القيام به، ثم كن صادقًا في عملية النقد الذاتى لنشاطك وأهدافك، وقم بتوزيعها بالشكل الأنسب لها. 
  2. إبتعد عن أى مشتت، فعملية الترفيه عن نفسك نعم صحية وجيدة لصحتك النفسية والعقلية، لكن الإسراف فيها قد يجعلك تهرب من مواجهة مشاكلك الحقيقية وعدم التقدم خطوة في حياتك. 
  3. قم بتقسيم الأهداف الكبيرة إلى أهداف صغيرة وحدد لكل هدف مدة زمنية مناسبة وإلتزم بها؛ فالجهد المبذول والمستمر حتى ولو كان صغيرًا، ياتى بنتائج أكثر فعالية من الجهد الكبير المبذول على فترات متقطعة. 
  4. قلل الضغط الذي تلقاه على نفسك؛ فمهمة مصفوفة الوقت الأولى هى مساعدتك على تقليل ما تشغر به من ضغوطات لا زيادتها؛ لذلك لا تقم بملاء الخانات بأهداف أو مهمات صعبة التحقيق، ثم تلوم نفسك بعد ذلك على عدم تحقيقها، بل قم بالتدرج في أهدافك وطبيعتها، بحيث تعتاد على نظام المصفوفة أولًا، ثم قم بصياغتها بعد ذلك بالطريقة الأنسب لمجهودك وطبيعة ما ترغب في تحقيقه من أهداف. 
  5. أنت لست إنسانًا خارقًا، أعرف ذلك جيدًا وانت تخصص وقت للجميع، ولا تخصص وقتًا لصحتك النفسية والعقلية، لذلك فالعناية بهذا الجزء من المصفوفة ومنحك الترفيه المناسب من وقت لأخر أمر يجب العناية به ووضعه في عين الإعتبار. 
  6. نجاحك في الإلتزام بمصفوفة إدارة الوقت يأتي من العناية بخانة مهم وغير عاجل أولًا ثم خانة عاجل ومهم، فكلما التزمت بما تضعه في هذه الخانات من أهداف، وكلما حرصت على تطوير مهاراتك لتحقيقها في مدة زمنية أقصر وبكفاءة عالية، كلما ساعدك هذا في الإقتراب من حلمك وشكل الحياة الذى تتمناه. 

 إذا كنت تسعى للاحتراف، فمصفوفة إدارة الوقت ليست بالاستراتيجية التي يمكن تجاهلها؛ فمصفوفة كتلك أثبتت أهميتها مع العديد من الخبراء في مجال الأعمال وكذلك المحترفين في قطاعات مختلفة؛ فالنجاح دائمًا يبدأ من خطوة إدارة الوقت وإستخدامه بفعالية، إذا استطعت أن تتحكم فيه، فأنت بذلك تحكمت في مستقبلك.أهملته، فأنت تحكم على حياتك بدرب طويل من العشوائية والكثير من الفشل. فأجبني الآن،  هل أنت المتحكم في حياتك؟ أم تتركها  لتكون جزء من خطط حياة الأخرين؟ 

إذا كنت مشتتًا في الإجابة بعد، فأنصحك بقراءة مقال أهمية إدارة الوقت في مجال العمل وأهم 7 استراتيجيات ناجحة فيه ،ستجد فيه أهم الاستراتيجات التتى تساعدك على استغلال مصفوفة إدارة الأولويات بشكل فعال، كما يمكنك التزود أكاديميًا بمجموعة من الكورسات النظرية والعملية في إدارة الوقت والتي تقدمها  لك أكاديمية إعمل بيزنس الإحترافية.