FB Instagram Twitter Youtube Linkedin طريقك نحو تنمية مهارات التواصل وإتقان فن التحدث مع الآخرين | أكاديمية اعمل بيزنس
 
الرجوع الى المدونة

طريقك نحو تنمية مهارات التواصل وإتقان فن التحدث مع الآخرين

طريقك نحو تنمية مهارات التواصل وإتقان فن التحدث مع الآخرين

 "اجعل حديثك أفضل من صمتك أو لتصمت للأبد" - ديونيسيوس من هاليكارناسوس

بهذه العبارة نصح المؤرخ اليوناني ديونيسيوس تلاميذه، لكنه لم يكملها موضحًا الأساليب التى تجعل هذا الحديث جيدًا أو كيف يعرف المرء أن هذا هو الوقت المثالي للصمت؟

فى هذا المقال سنجيب عن الجزء الذى تغافل عنه ديونيسوس، سنلقى الضوء على مهاراتي التواصل وإتقان فن الحديث، وسنرشدك إلى الإجابات التي تشغل بالك كـ:

  • ما الذي يميز هذا الشخص؟ وكيف يستمع إليه الجميع بتركيز؟
  • كيف تكتسب هذه المهارات؟
  • ماذا علي أن أفعل لكى ابدو مثله؟ أو أفضل منه كذلك؟!

"إن من البيان لسحر"

حديث نبوى شريف ألقى الضوء على قوة البيان وتأثيره على المستمعين، فهو أشبه بالسحر فى قدرته على إستمالة الجميع وإقناعهم بما يرغب به مؤديه؛ فهو أشبه بقوة خاصة قادرة على تقريب صاحبها من المحيطين به، حل مشكلاته بمرونة، بجانب خلق نوع من الجاذبية التى تخلق جماعة من المتأثرين والموالين لصاحبها.

لكن هل مهاراتى التواصل وإتقان فن الحديث مع الآخرين مهارات شخصية أم يحتاجها سوق العمل؟  هل منشأها الفطرة أم يتم اكتسابها من المجتمع، مهارات محدودة أم يتم شحذها بالتعلم والتدريب المستمر؟

كل هذه الأسئلة سنتناول إجابتها خلال السطور القادمة.

 هل يحتاج سوق العمل إلى تنمية مهارات التواصل وإتقان فن التحدث مع الأخرين؟

تنقسم مهارات التواصل وفن الحديث إلى نوعين هامين:

مهارات التواصل الشخصية: كالألفة وإشراك المستمعين بالإضافة إلى الاحترام واستخدام حس  الدعابة والقدرة على التكيف بجانب حسن توظيف لغة الجسد.

مهارات التواصل التي يحتاجها سوق العمل: وهى نفسها المهارات الشخصية السابقة، لكن يتم توظيفها بما يتناسب مع بيئة العمل المحيطة والقواعد المتبعة لتنظيمه.

وتعد هذه المهارات من الأهمية كونها:

  •   مطلوبة فى سوق العمل

تعد وظيفتي خدمة العملاء والمبيعات، من أكبر الوظائف الشاغرة فى السوق، والتى تمثل مهاراتى التواصل والحديث مع الآخرين أسس قيامها؛ فالموظفيين فى هذا النوع من الوظائف يتعاملون مع عدد كبير من العملاء بشكل شخصى، بهدف إقناعهم بالمنتج المقدم، أو فهم المشكلات التى تواجههم والمساعدة على حلها.  فإذا أفتقر الموظف إلى أى من هذه المهارات، فشل فى إقناع العميل المستهدف بمنتجه، بالإضافة إلى المخاطرة بخسارته إذا فشل فى حل مشكلاته؛ لذلك تحرى العديد الكثير من الشركات على إعداد تدريبات مكثفة لموظفيها لإمتلاك هذه المهارة والتمكن منها.

 

  •   تحقق رسالة اتصالية ناجحة

عملية الإتصال تتكون من 4 عناصر أساسية هم: الراسل والمستقبل والوسيلة ورجع الصدى. تبدأ عملية الإتصال بأولى عناصرها وهو الراسل، إذا كان هناك خللًا فى شخصية الراسل أو طريقة تقديمه للرسالة الاتصالية، فشلت العملية الإتصالية برمتها، حتى ولو كانت باقى العناصر متاحة وجيدة.

فالراسل هو الموجه الأول للرسالة الإعلانية وهو المرآة العاكسة لها؛ فإذا كانت طريقة التواصل الخاصة به تعكس عدم فهمًا للرسالة الاتصالية أو عدم إقتناع بها، ستصل هذه المشاعر تلقائيًا إلى المستقبل وسيعدل عن فكرة شراء المنتج أو الإستفادة بالخدمة المقدمة. لذلك تمثل أهمية مهارات التواصل مع الجمهور فى كونها قادرة على التأثير على رغبات المستهلك وإقناعه بأهمية الخدمة المقدمة وتعزيز حاجته لها.

 

  •    تساعد فى تحسين مناخ وبيئة العمل

لا أحد يرغب فى العمل فى بيئة عمل مشحونة تراعها الخلافات أو الإضطرابات المستمرة. ولا يخفى على أحد كون طرق التواصل بين الموظفين وبعضهم البعض، هى أكثر الأسباب الراعية لهذه الخلافات. فالمواقف الناتجة عن سوء فهم أو عن طريقة إساءة ترجمة اسلوب شخصًا ما، أو إساءة فهم مهمة موكلة، تحدث جميعها بسبب افتقار أصحابها إلى أهم مهارات التواصل الفعال وهى القدرة على إيصال المعلومات بالطريقة والوقت المناسب.

  

  •   تساعد فى إزالة اللبث الواقع بسبب سوء التفاهم

أحيانًأ ما تحدث مشاحنات فى العمل ناتجة عن سوء فهم الرسائل الموجهة، سواء كانت ما بين الموظفين أو ما بين الموظف ورئيسه فى العمل أو ما بين الشركة والعميل المستهدف ذاته. فكل هذه طرق مختلفة تترجم فشل عملية الإتصال من بدايتها، بسبب إساءة فهم لأحد جوانب الرسالة الاتصالية.

عند إتقان مهارات التواصل وفن التحدث مع الآخرين، لن تمثل هذه النقطة مشكلة، فالموظف حينها سيكون قادر على فهم مهامه بدقة من قبل مرؤوسيه، وسيكون المرؤوسين  قادرين على توصيل المعلومة بطريقة:  

  •   تشجع العاملين على إبداء مقترحاتهم بحرية.
  •   تخلق تجربة شرائية جيدة مع الجمهور المستهدف.
  •   تعمل على زرع إحتياجات جديدة وسرعة تلبيتها.
  •    تخلق بيئة عمل إيجابية تمتلك قدر من المرونة والتفاهم الجيد.

 

من المهم عند التفكير فى مهاراتى الإتصال وفن الحديث أن نلاحظ إنهما مثلهم مثل باقى المهارات، جزء منها يتم اكتسابه بالفطرة، وجزء منه يتم اكتسابه وفقًا لبعض المؤثرات التالية:

  • الطبيعة الشخصية 

تمثل الطبيعة الشخصية أهم مؤثر فى إكتساب المهارات الاتصالية، فالطبيعة الشخصية للشخص العاطفي أكثر قدرة على التكيف والتواصل مع الآخرين على عكس الشخص المنطقي والعملي؛ فالأخير قد يواجه صعوبة فى تطوير قدرته على التعاطف مع منه حوله، أو فى تخصيص بعض الوقت فى الإرتباط مع الآخرين وتوطيد العلاقات معهم، فبنسبه له الوقت المهدور هنا، من الأفضل أن يُستخدم فى تحقيق إنتاجية ملموسة عن مشاعر حسية لا تفيد بالنسبه له.

  • الانطباعات السابقة 

لا يستطيع المرء تجاهل انطباعاته السابقة عند التعامل مع الآخرين، لكن هذه النقطة قد تكون سلاح ذو حدين فى يد صحابها إذا ما ساء استخدامها. فمن المهم عند التعامل مع المواقف، أن يراعى المتحدث الطبيعة الشخصية المختلفة لكل متلقى، بجانب اختلاف المؤثرات المحيطة والاستجابات والنتائج المترتبة عليها.

 لذلك من الأفضل عند التواصل مع الآخرين آلا يتم إستدعاء تجارب سابقة للحكم على طريقة التواصل، إلا إذا كان الموقف يسمح بهذا التشبيه.

  • القاموس اللغوي

"يتم تحديد 90٪ من مدى جودة الحديث قبل أن يخطو المتحدث خطوته الأولى على المنصة." سومرز وايت

للكلمة وقع مؤثر على أذن المستمعين، فتأثير كلمة جيد مخالف تمامًا لتأثير كلمة ممتاز. ممتاز غير كلمة مبدع، مبدع مختلف عن إستثنائي. كلها مفاهيم لمصطلح واحد، لكن كل منهم مختلف في القوة والتأثير. لذلك ينصح بتطوير قاموسك اللغوى بالعديد من المصطلحات المؤثر والقوية، مع الحرص على الإبتعاد عن الجمل المعقدة والتي تظهرك بشكل متعالي عن الجمهور.  

  • رجع الصدى 

النصيحة الأخيرة عن تطوير مهارات التواصل وفن التحدث مع الآخرين هو أن لا تتوقف عن التعلم، فكل محادثة تجريها، وكل موقف تراقبه، احرص أن تستفيد منه وأن تستخلص مواطن القوة والضعف فيه بما يخدم مهاراتك ويساعد على تطويرها.

مهارات التواصل وفن الحديث مع الآخرين المطلوبة فى سوق العمل 

 تتنوع أنواع مهارات التواصل وفن الحديث مع الآخرين، لكننا سنحاول التركيز على أهم ما يحتاجه سوق العمل منها كالآتى:

  • الألفة:  تساعد مهارة الألفة على تقليل المساحة الباعدة بينك وبين المتحدث خاصًا إذا كان حديث عهد على العمل، فهى تمنح المتلقي إحساسًا بالراحة النسبية، بجانب خفض التوتر الناتج عن القلق، مما يشجعه على طرح الأسئلة التي تجنبه حدوث المشاكل الشائعة التي يرتكبها الموظفون الجدد.
  • العرض الجيد: وهى المهارة التى تساعد صاحبها فى سرق تركيز المستمعين ولفت أنظارهم إلى محتواه دون ملل. ولكى تمتلك هذه المهارة يجب أن يمر حديثك بأربع مراحل:
  1.    مرحلة جمع المعلومات والتحضير المسبق.
  2. مرحلة صياغة الرسالة بطريقة تناسب الجمهور المستهدف وتجيب على أسئلته.
  3. مرحلة توظيف التقنيات الحديثة بما يدفع الملل ويضيف نكهة من المتعة والاستمتاع بالعرض المقدم.
  4.  مرحلة الإستعداد لأسئلة الجمهور المفاجئة عن طريق دراسة الموضوع جيدًا وتحضير الأدلة الداعمة للحديث.

 

  • لغة الجسد: تمثل لغة الجسد المرآة العاكسة لك، فهى تعمل بجانب العقل على ترجمة كل ما ترغب فى قوله، لكنها مع ذلك قد توجه رسالة خاطئة للمستمع إذا ما تم إهمال توظيفها بشكل سليم؛ لذلك يجب عليك أن تراعى الآتى:
  1.       استخدام يداك لكن ليس بعشوائية.
  2.       انظر لمن توجه له لحديث.
  3.       لا تجعل جسدك يرسل رسالة عدوانية خاطئه.
  4.       لا تشتت جمهورك بنشاط مفرط يلهيهم عن التركيز على محتوى رسالتك. 
  5.       اهتم بمظهرك واجعل يعكس صورتك البصرية التى ترغب فى حفرها فى ذهن المتلقي.
  • كن مستمع جيد: اسرق إنتباه جمهورك نعم، لكن لا تجعل الأمر يتمحور حولك؛ فالأخرين لديهم ما يعلقون به أيضًا ويرغبون أن يكونوا طرفًا من العملية الإتصالية. لذلك وفر وقتًا دائمًا لرجع الصدى من جمهورك المستهدف، واستمع لهم بعناية، وأجب عليهم بما يؤكد إهتمامك هذا.

 

  • احكي قصة: الناس دائمًا ما تقع فى حب قصة يتم تلوها جيدًا؛ لذلك إذا ما رغبت فى سرقة إنتباه جمهورك من البداية وحتى النهاية، احرص ان يحتوي حديثك على قصة شيقة، تلهم المتلقى وتجعله متلهف لمعرفة كافة تفاصيلها. 

 

  • ابتعد عن الحشو: الملل هو عدوك الأول فى أى عملية اتصالية، لذلك إذا ما رغبت فى الإحتفاظ بعميلك حتى النهاية:
  1.       ابتعد عن الجمل الطويلة  أو المكررة.
  2.     ابتعد عن الإطناب أو المرادفات الكثيرة
  3.       اجعل جملك مركزة ومحددة النقاط.
  4.     ما تستطيع قوله فى عبارة واحدة، إياك أن تستغرق ساعة فى شرحه.
  5.     لا تقم باستخدام مصطلحات علمية إلا إذا كان جمهورك متخصص فيها.
  6.       اجعل جملك تخدم أهدافك النهائية التى ترغب فى تحقيقها من الحديث، مع تحديد وقت محدد لكل فقرة.

 

"قم دائمًا بإلقاء خطاب ترغب في سماعه"

بهذه الكلمات لخص أندري سيدنييف  Andrii Sedniev فن التواصل والتحدث مع الآخرين، فإذا رغبت فى تعلم مهارات الإلقاء الجيدة، أو ما رغبت فى إتقان فن الحديث مع الآخرين، كل ما عليك فعله هو سؤال نفسك:

هل أرغب حقًا فى سماع هذا؟ هل سأستمر فى التركيز فى الحديث حتى نهايته؟ هل يجيب على جميع تساؤلاتي؟ كيف ستكون ردة فعلي؟

إذا ما قمت بالإجابة على هذه الأسئلة ستكون بذلك قد خطوت خطوتك الأولى نحو تنمية مهارات التواصل وإتقان فن الحديث، أما إذا رغبت فى التعمق فى الأمر بإحترافية أكبر، فيمكنك مطالعة كورسنا المتخصص في المجال عن طريق زيارة قسم المهارات الشخصية التابع لمنصتنا.

شارك المقال :